من يحمي صوتك وصورتك من الاستغلال بالذكاء الاصطناعي

من يحمي صوتك وصورتك من الاستغلال بالذكاء الاصطناعي

19-10-2026 12:27 AM

قد يجد شخص صورته أو صوته في إعلان أو أي مقطع فيديو لم يشارك فيه، يُنسب إليه كلام لم يقله في الواقع، تم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم يصبح مطالبًا بصورة مفاجئة وسريعة بنفي صلته به أو إقناع الناس بأنه مصطنع، بينما قد تكون الإساءة إلى سمعته قد وقعت بالفعل..!
ولكن، هل من الممكن وقف هذا الاستخدام المخالف والمطالبة بالتعويض عن الضرر؟

وفّرت التشريعات الأردنية الحماية للأفراد، وفي هذه الحالة، نص القانون المدني الأردني في المادة 48 على أن لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض، ويشمل التعويض، وفق المادة 267، الضرر الأدبي، ويمكن للمتضرر أن يستند إلى هذه الحماية للمطالبة بالتعويض، إلا أن حجم التعويض ومقداره يحتاجان إلى إثباتات، وحسب الحالة وما تراه المحكمة.استكشف التاريخ

ووفّرت المادة 26 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة حماية أكثر تحديدًا للصورة، من خلال تقييد عرضها أو توزيعها أو نشرها بإذن ممن تمثله، مع استثناءات تتعلق بالحوادث العلنية والشخصيات العامة والصالح العام، وضمانات تحمي الشرف والكرامة والسمعة. أما إذا كانت الصورة مصطنعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، فيتطلب تحديد النصوص التي تحمي صاحبها النظر في كيفية استخدامها والضرر الناتج عنها؛ فالمادة لا تتناول هذه التقنية صراحةً.

ولكن، ماذا لو قامت صانعة محتوى في مجال الطبخ بنشر مقطع فيديو لها تشرح وصفة لإحدى المأكولات على الإنترنت، ثم قامت مؤسسة باستخدام صوتها في إعلان جديد مولّد بالذكاء الاصطناعي دون إذنها؟ فهنا تبرز المادة الرابعة من قانون حماية البيانات الشخصية رقم 24 لسنة 2023، التي تجعل الموافقة المسبقة أو السند القانوني أساسًا للمعالجة، وتشترط المادة 5 أن تكون الموافقة صريحة وموثقة ومحددة المدة والغرض، لكن إتاحة التسجيل للجمهور تقتضي فحص استثناءات المادة 6؛ فلا تُحسم مشروعية الإعلان الجديد المولّد بالذكاء الاصطناعي بوجود التسجيل على الإنترنت أو بغياب الموافقة وحدهما، وإذا انطوى الإعلان على اعتداء غير مشروع على حقوق صانعة المحتوى الملازمة لشخصيتها، جاز لها الاستناد إلى المادة 48 من القانون المدني لطلب وقف الاعتداء والتعويض عما لحقها من ضرر.سوّق لشركتك

وفي حالات توليد مقاطع أو صور مسيئة أو بقصد الابتزاز، تخضع هذه الحالات لقانون الجرائم الإلكترونية، الذي يتضمن أحكامًا لجرائم الذم والقدح والتحقير والابتزاز، وعالجت الفقرة ب من المادة 20 تركيب التسجيلات والصور أو تعديلها بشروط تتصل بما يحرص الشخص على صونه وعدم إظهاره للعامة، وبقصد التشهير والإساءة أو المنفعة. وهذه القيود مهمة؛ فلا يجوز اختصار النص بالقول إنه يجرّم كل محاكاة رقمية غير مأذونة.

وهنا تبرز الحاجة إلى ضرورة صياغة نصوص قانونية أكثر وضوحًا تنظم توليد الصوت والصورة بالذكاء الاصطناعي، وتبيّن حدود الاستخدام والمسؤولية وسبل وقف الاعتداء والتعويض، سواء بتطوير التشريعات النافذة أو بإصدار قانون خاص، على أن تقترن حماية الأفراد بضمان حرية التعبير والصحافة والإنتاج الفني، حتى لا تتحول مواجهة التزييف إلى ذريعة لتقييد الاستخدامات المشروعة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد