حين تتغير قواعد العقار

حين تتغير قواعد العقار
دائرة الاراضي

14-07-2026 12:59 PM

لم يعد تحديث التشريعات العقارية ترفًا تشريعيًا، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والتقنية، واتساع حجم الاستثمار، وتعقيد المعاملات المرتبطة بالأراضي والعقارات. ومن هذا المنطلق، يأتي مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية ليطرح رؤية جديدة لإدارة هذا القطاع، تقوم على تسريع الإجراءات، وتوسيع استخدام الخدمات الإلكترونية، وإعادة تنظيم عدد من الأحكام التي أثارت إشكالات عملية خلال السنوات الماضية.

ولا شك أن المشروع يتضمن جوانب إيجابية تستحق الإشادة، وفي مقدمتها السعي إلى اختصار الدورة الإجرائية للمعاملات، ومعالجة بعض ملفات إزالة الشيوع التي ظلت تعطل استثمار آلاف العقارات، إضافة إلى تنظيم سوق العقار بصورة أكثر مؤسسية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتحسين بيئة الاستثمار.

لكن، في المقابل، فإن أي تعديل يمس حق الملكية يجب أن يخضع لأعلى درجات التدقيق، لأن الملكية الخاصة ليست مجرد أصل مالي، بل هي حق دستوري يرتبط باستقرار الأفراد والأسر وثقة المستثمرين. ولذلك، فإن نجاح المشروع لن يقاس بسرعة إنجاز المعاملات وحدها، وإنما بقدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة الحديثة وضمانات حماية المالك.

ومن هنا، تبدو مناقشات مجلس الأمة فرصة مهمة لإثراء المشروع، ولا سيما في المواد المتعلقة بالاستملاك والتعويض والإعلانات الإلكترونية، بما يكفل إزالة أي لبس أو مخاوف قد تنشأ عند التطبيق، ويضمن أن تكون النصوص أكثر وضوحًا وانسجامًا مع المبادئ الدستورية والقضائية المستقرة.

إن التشريع الجيد ليس الذي يختصر الوقت فحسب، بل الذي يرسخ الثقة أيضًا. وكلما نجح القانون في تحقيق معادلة السرعة والعدالة، ازدادت فاعليته، وتحولت نصوصه إلى أداة لدعم التنمية، لا إلى مصدر جديد للنزاعات.

وفي النهاية، يبقى مشروع القانون خطوة تشريعية مهمة تستحق النقاش الهادئ والبناء، لأن أثره لن يقتصر على دائرة الأراضي والمساحة، بل سيمتد إلى كل مواطن يملك أرضًا أو منزلًا، وإلى كل مستثمر يراهن على استقرار البيئة العقارية في الأردن. فالقوانين العقارية لا تُقاس بعدد المواد التي تُعدّل، وإنما بقدرتها على حماية الحقوق، وتحقيق اليقين القانوني، وتعزيز الثقة في واحدة من أهم ركائز الاقتصاد الوطني.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد