شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟

شيماء وليد ..  ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
صورة متداولة لشخصية شيماء وليد ..

25-08-2026 10:29 PM

عمان - السوسنة - قصة قصيرة ومؤثرة كانت كافية لتحصد آلاف التعليقات والدعوات بالرحمة: طبيبة شابة تدخل غرفة العمليات، تمضي خمس ساعات في جراحة قلب لإنقاذ مريض، ثم تخرج منهكة لتغسل وجهها، قبل أن يتوقف قلبها فجأة وتموت وهي ترتدي ملابس العمل.

الاسم الذي رافق القصة في معظم نسخها كان «الدكتورة شيماء وليد». لكن المكان لم يبق ثابتًا، ولا الصورة، وحتى بعض الأسماء تبدلت مع انتقال الحكاية من صفحة إلى أخرى.

خلال الأشهر الماضية ظهرت شيماء تارة طبيبة مصرية في معهد ناصر بالقاهرة، ثم نُقلت القصة إلى تونس والجزائر، وظهرت نسخة تجعلها طبيبة في مستشفى سكيكدة، قبل أن تصل خلال الأيام الأخيرة إلى حسابات عربية بوصفها طبيبة أردنية.

غير أن تتبع الرواية إلى الخلف يقود إلى نتيجة مختلفة: هناك أجزاء أساسية منها لا تسندها جهة صحية رسمية، والمؤسسة الطبية التي نُسبت إليها الواقعة في مصر نفتها صراحة.

أين بدأت القصة؟

من أكثر المواد الإعلامية وضوحًا في بداية انتشار الاسم تقرير نشره موقع «صدى البلد» المصري في 7 مارس/آذار 2025، تحدث عن وفاة «الدكتورة شيماء وليد»، ووصفها بأنها جرّاحة قلب في معهد ناصر.

التقرير لم يستند إلى بيان صادر عن وزارة الصحة أو معهد ناصر، وإنما نقل ما نُشر على مواقع التواصل، ومن ذلك منشور منسوب إلى الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية، ينعى فيه طبيبة بهذا الاسم ويتحدث عن توقف قلبها بعد انتهاء عملية في معهد ناصر.

كما نقل الموقع رواية أكثر تفصيلًا عن حساب يسمى «شباب حركة بسيون 2050»، أضافت أن العملية استغرقت خمس ساعات وأن الطبيبة خرجت بعدها لتغسل وجهها قبل أن تتوقف عضلة قلبها.

وخلال البحث ظهر أثر أقدم في نتائج موقع مصري آخر يحمل عنوان القصة نفسها ومؤرخًا في 28 يناير/كانون الثاني 2025، لكن الصفحة الأصلية لم تعد متاحة عند محاولة فتحها، ولذلك لا يمكن اعتماد هذا التاريخ بوصفه نقطة البداية المؤكدة للرواية.

أما المنشور الأصلي المنسوب إلى إبراهيم الزيات، فلم نتمكن من الوصول إلى نسخته الأصلية المباشرة على حسابه أثناء إعداد هذا التقرير. الموجود حاليًا هو صورة ومنقولات صحفية عنه. وهذه نقطة مهمة: النعي المنسوب إليه دليل على تداول القصة في ذلك الوقت، لكنه لا يكفي وحده لإثبات جميع التفاصيل التي أضيفت لاحقًا.

معهد ناصر: القصة لم تحدث هنا

بعد أشهر من انتشار الرواية، جاء النفي الأوضح.

ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نقلت «البوابة نيوز» المصرية عن مصدر مسؤول في معهد ناصر للبحوث والعلاج نفيه وفاة طبيبة جراحة قلب شابة داخل المعهد.

ولم يقتصر النفي على تفاصيل الوفاة، إذ قال المصدر إنه لا توجد طبيبات يعملن في تخصص جراحة القلب بمعهد ناصر، ووصف ربط الواقعة بالمؤسسة بأنه شائعة لا أساس لها.

هذا النفي يغير طريقة قراءة القصة من أساسها. فإذا كان معهد ناصر، الذي ظل اسمه عنصرًا ثابتًا تقريبًا في الرواية المصرية، ينفي الواقعة وينفي وجود طبيبات في ذلك التخصص لديه، فلا يمكن تقديم «شيماء وليد، جرّاحة القلب في معهد ناصر» باعتبارها هوية مؤكدة.

كما لم يعثر البحث على بيان صادر عن وزارة الصحة والسكان المصرية أو نقابة الأطباء المصرية يؤكد وفاة طبيبة بهذا الاسم وفق سيناريو العملية التي استمرت خمس ساعات.

طبيبة أخرى ماتت أثناء عملها

في المقابل توجد واقعة حقيقية وموثقة حدثت قبل انتشار قصة شيماء وليد بأيام.

ففي 28 فبراير/شباط 2025 نعى وزير الصحة والسكان المصري خالد عبدالغفار الطبيبة منى فتوح شحاتة، التي توفيت في اليوم السابق أثناء عملها في مركز طبي النزهة الجديدة بمحافظة القاهرة إثر توقف مفاجئ في عضلة القلب.

هذه التفاصيل نُشرت حينها عن وزارة الصحة المصرية في أكثر من وسيلة إعلام مصرية.

منصة «فالصو» المتخصصة في تدقيق المعلومات قارنت بين الواقعتين، وخلصت في تحقيق نشرته في سبتمبر/أيلول 2025 إلى أن قصة منى فتوح شحاتة الحقيقية جرى استخدامها أساسًا لرواية أخرى تغير فيها الاسم إلى «شيماء وليد» وأحيانًا «سارة خالد»، وأضيفت إليها قصة جراحة القلب ومعهد ناصر والعمل خمس ساعات والخروج لغسل الوجه.

هذه خلاصة منصة التدقيق، لكن من المهم التفريق بين ما يمكن إثباته وما يمكن استنتاجه: المؤكد وجود واقعة وفاة منى فتوح شحاتة أثناء العمل بسبب توقف مفاجئ للقلب، والمؤكد أيضًا نفي معهد ناصر قصة شيماء كما نُسبت إليه. أما إثبات أن قصة شيماء صُنعت تحديدًا من واقعة منى، فيحتاج إلى معرفة أول من ألّف النص ومسار انتقاله، وهو ما لا تتيحه المصادر المتاحة بصورة قاطعة.

قصة واحدة.. وصور كثيرة

الصورة زادت القضية ارتباكًا.

فبدل أن ترافق القصة صورة واحدة يمكن تتبع مصدرها، ظهرت صور مختلفة تمامًا على أنها لشيماء وليد.

منصة «فالصو» تتبعت أربع صور شائعة، وتوصلت إلى أن إحداها كانت منشورة في الجزائر منذ يناير/كانون الثاني 2024 مع خبر وفاة تلميذة في السابعة عشرة تدعى نكاع جيهان، أي قبل قصة شيماء بأكثر من عام.

وبالنسبة لصورة أخرى، قالت المنصة إن أدوات تحليل الصور التي استخدمتها أعطت احتمالات مرتفعة لكونها مولدة بالذكاء الاصطناعي. هذه النتيجة التقنية لا تكفي وحدها للجزم بأصل الصورة، لكنها، إلى جانب ظهور وجوه مختلفة تحت الاسم نفسه، تجعل الصور المتداولة غير صالحة لإثبات هوية شيماء وليد.

والأكثر دلالة أن الرواية نفسها ظهرت باسم آخر، «سارة خالد»، مع الاحتفاظ تقريبًا بالقصة ذاتها: جرّاحة قلب، معهد ناصر، ساعات من العمل، ثم وفاة مفاجئة.

من تونس إلى الجزائر ثم الأردن

في سبتمبر/أيلول 2025 عاشت القصة موجة انتشار جديدة في تونس، وظهرت منشورات تجعل الطبيبة تونسية أو تعمل في مستشفيات تونسية، بينما حملت منشورات أخرى الرواية المصرية نفسها.

ثم وصلت القصة إلى الجزائر. وفي أبريل/نيسان 2026 انتشرت نسخة تزعم أن شيماء وليد طبيبة في مستشفى سكيكدة، قبل أن تنشر وسائل إعلام جزائرية تدقيقًا ينفي هذا الربط المحلي.

وفي 25 أغسطس/آب 2026 ظهرت الموجة ذاتها في الأردن، حيث جرى تداول قصة «طبيبة قلب أردنية» توفيت بعد عملية استمرت خمس ساعات، ما دفع مواقع أردنية إلى نفي وقوع الحادثة في الأردن وكشف أن النص نسخة معاد تدويرها من الرواية المتداولة سابقًا في دول أخرى.

أما حجم انتشار القصة فليس محدودًا. أحد مقاطع YouTube المنشورة في 9 سبتمبر/أيلول 2025 بعنوان يتحدث عن وفاة شيماء وليد تجاوز 4.08 مليون مشاهدة وفق بيانات الصفحة عند التحقق، ما يوضح كيف استطاعت قصة غير محسومة المصدر أن تعيش وتعود للظهور بعد أشهر.

إذن.. من هي شيماء وليد؟

الجواب الأكثر دقة حتى الآن هو: لا نملك من المصادر الموثوقة ما يكفي لتحديد هوية طبيبة قلب بهذا الاسم تنطبق عليها القصة المتداولة.

هناك منشورات ونعي منسوب إلى عضو في نقابة الأطباء المصرية تناقلته وسائل إعلام في مارس 2025، لكن لا يوجد في المصادر التي أمكن الوصول إليها بيان رسمي يثبت تفاصيل الواقعة.

وفي المقابل، نفى معهد ناصر صراحة أن تكون طبيبة جراحة قلب بهذا الاسم قد توفيت داخله، بل نفى وجود طبيبات في تخصص جراحة القلب لديه وقت النفي.

وهناك واقعة أخرى موثقة رسميًا تخص الطبيبة منى فتوح شحاتة، التي توفيت أثناء عملها بالقاهرة إثر توقف مفاجئ لعضلة القلب، لكنها ليست جرّاحة القلب «شيماء وليد»، ولم يذكر البيان الرسمي عملية استمرت خمس ساعات أو معهد ناصر.

لذلك فإن الخطأ لا يقتصر على تحويل «طبيبة مصرية» إلى أردنية أو جزائرية أو تونسية؛ فحتى الرواية المصرية الأشهر نفسها تحمل تفاصيل جوهرية نفاها معهد ناصر ولم تثبتها جهة صحية رسمية.

وبين صورة وأخرى، وبلد وآخر، واسم يظهر ثم يحل محله اسم مختلف، بقيت القصة أقوى انتشارًا من الأدلة التي يفترض أن تثبتها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل

دينا المصري .. أزمات متلاحقة وغموض يحيط بحياتها الزوجية

قناة عبرية: وفد أمريكي يوبخ مسؤولًا إسرائيليًا بشأن عنف المستوطنين بالضفة

شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟

إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن محظورة الاستخدام في بناء الأجسام

بريطانيا تدعم الجهود الأميركية للتوصل إلى حل دبلوماسي بشأن إيران

5 إصابات منها خطيرة خلال اقتحام الاحتلال مخيم قلنديا

مدير مهرجان جرش يلتقي السفير السوداني

3 شهداء في قصف الاحتلال محيط مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا

الهميسات: المولد النبوي محطة للرسالة السامية

الحجايا: سيرة النبي منهج إنساني خالد في الرحمة

مستشار ترامب يؤكد دعم واشنطن اتفاق الموازنة الليبية الموحدة

حاتم تحتفي بتخريج نحو 500 حافظٍ وحافظة لكتاب الله في ثمانية مراكز قرآنية

مظلوم عبدي يعلن حل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية

البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا

سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء

إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟

غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد

تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة