سوريا إسرائيلياً: سوق الحميدية وجبل الشيخ

سوريا إسرائيلياً: سوق الحميدية وجبل الشيخ

13-09-2026 02:18 AM

ذات يوم غير بعيد كانت تسيبي ليفني وزيرة خارجية دولة الاحتلال، زعيمة حزب «كاديما»، وطامحة إلى أن تكون ثاني امرأة تترأس حكومة الكيان الصهيوني بعد غولدا مائير. وعلى سبيل استكمال شخصيتها الفارقة عن الأخيرة، سجّلت ليفني هذا التمايز، الدراماتيكي: إذا كانت مائير تريد من اتفاقية سلام سورية ــ إسرائيلية أن تتيح لها التبضع في سوق الحميدية الدمشقي الشهير، فإنّ «المهمّ عندنا ليس سلام فتح السفارات وتناول طبق الحمّص في دمشق، بل وقف تهريب الأسلحة إلى حزب الله عبر سوريا، وعلاقاتهم القوية مع إيران».
فما الذي، اليوم، بعد ترحيل «حزب الله» وإيران من سوريا، وانطواء صفحة 54 من عمر «الحركة التصحيحية»، وفرار الأسد الوريث، وتبدّل أقدار سوريا على أكثر من نحو بنيوي ونوعي؛ يضيفه بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس إلى السوق وطبق الحمّص، عبر وصلة المَسْرَحة، والأحرى الحديث عن التبختر والاستعراض الطاووسي، أعلى قمة جبل الشيخ السوري المحتل؟
ثمة، أولاً، انتخابات الكنيست المقبلة حيث تتنوّع عادة طرائق دغدغة الأحاسيس، الأشدّ انحطاطاً وابتذالاً وتعطشاً للتوسع والهيمنة والاستيطان والعربدة لدى ناخبي نتنياهو وكاتس؛ خاصة إذا كانت سياقاتها تُبعد الأنظار قليلاً أيضاً عن فضائح نتنياهو ذات الصلة بتحذيرات محمد بن زايد قبيل «طوفان الأقصى»، وقد تحسّن حظوظ الليكود الهابطة ومقاعد نوّابه التي تبدو سائرة إلى تناقص.
ولكن ثمة ما لا يقلّ أهمية في لائحة العناصر التي دفعت نتنياهو وكاتس إلى قمة جبل الشيخ، أي مرارة خسران نظام في سوريا ظلّ، منذ خريف 1970 وحتى نهايات 2024، بمثابة حارس متطوع أمين على الاحتلال الإسرائيلي لسهول الجولان وهضابه وتلاله؛ لا يسمح لقطيع ماعز أن يتخطى الخطوط المتفق عليها، فكيف بعصا راعٍ أو بندقية صيد! وإذا كان نتنياهو، منذ فرار الأسد الابن، قد مارس ألعاب الحواة في التغطية على خسران خدمات آل الأسد؛ فإنه لم يتورع، مراراً، عن إبداء مشاعر مختلطة من الإحساس بالمفاجأة والأسف والحزن صبيحة 8 كانون الأول (ديسمبر) 2024، ساعة استفاق وسائر أجهزته الأمنية على حقائق سوريا الجديدة الصاعقة.
بذلك فإنّ الصعود إلى قمّة جبل الشيخ يستكمل، أيضاً، ما بدأه نتنياهو فور سقوط نظام آل الأسد: قصف ما تبقى من أسلحة ستراتيجية لدى جيش سوري لم تعد مهامه منحصرة في القتال لصالح الاستبداد وارتكاب المجازر، ثمّ التدخل لصالح سعار الهلوسات الانفصالية لدى حكمت الهجري في السويداء، والتوغل هنا وهناك في الجولان وريف القنيطرة والجنوب السوري…
ولا عجب، رغم حضور المفارقة، أنّ سوريا في ناظر نتنياهو وحكومته (الأشدّ يمينية وعنصرية وفاشية على امتداد تاريخ الكيان الصهيوني) يمكن أن تشكّل هذا المستوى أو ذاك من الافتراق عن خطّ البيت الأبيض الراهن؛ إنْ لم يكن على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، فعلى الأقلّ بموجب تصريحات ممثله في المنطقة توم براك (الذي ذهب إلى درجة مناقضة رئيسه، على نحو مفاجئ والحقّ يُقال، حين ذكّر بأنّ الجولان أرض سورية محتلة بموجب القانون الدولي).
ومن حيث المبدأ، يمكن الافتراض بأنّ نتنياهو يصعب أن يطيق سوريا الجديدة، إذا استذكر سوريا القديمة التي وافقت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338، الأمر الذي عنى الاعتراف بأنّ دولة الاحتلال جزء لا يتجزأ من تكوين الشرق الأوسط السياسي والجغرافي. ثمّ حين تواصلت المفاوضات، سرّاً أو علانية، في عهد الأسدَين الأب والابن، خلال ولايات إسحق شامير وإسحق رابين وشمعون بيريس وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك وأرييل شارون وإيهود أولمرت…
وبين سوق الحميدية وجبل الشيخ ثمة محتد سوري راسخ لا يُمحى ولا يُزال، أياً كانت جرائم الحرب والاحتلال والاستيطان، صحبة وصلات المسرحة، سواء بسواء.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردنية هدى وشاح تتأهل إلى نهائي الجودو في أولمبياد الشباب

الأردن يعلن تضامنه الكامل مع قطر عقب استهداف ناقلة غاز

نائب من حزب الأمة سيترأس أولى جلسات مجلس النواب

افتتاح فعاليات "مهرجان القراءة" بدورته الـ20 في إربد

الأمن العام يطلق أسبوعاً توعوياً في الجامعات لتعزيز الوعي الأمني والمجتمعي

إرادة ملكية بتعيين كمال الصمادي قاضيا للقضاة

قبل انطلاق الدورة الثالثة .. أرقام تكشف حصيلة عمل مجلس النواب

احتفالات الهالوين تفجر غضب الأردنيين .. ماذا قال ناشطون؟

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء