في ضرورة التعلّم من النموذج العراقي
13-09-2026 02:22 AM
ليس استرجاع النموذج العراقيّ، مرّة بعد أخرى، جهداً مجّانيّاً أو مهدوراً. فهو، بمعنى ما، وجهة من وجهات المشرق العربيّ الكبرى، وجهةٌ يرتسم اليوم تتويجُها الأشدّ دراميّة وخطورة.
والمقصود، هنا، بالنموذج العراقيّ التالي: نظام بالغ الشراسة والعدوانيّة والميل التوسّعيّ عجز شعبه عن إزاحته، وفشلت في ذلك انتفاضتا جنوب البلد وشماله في 1991، ثمّ تولّى إزاحته طرف خارجيّ هو الولايات المتّحدة. ومع أنّ الأخيرة خاضت حربها من دون غطاء القانون الدوليّ ومؤسّساته التي استُعيض عنها بالكذب والتلفيق، كان احتلالها تحريراً أيضاً، لا سيّما بإنشائه نظاماً تمثيليّاً يختار بموجبه السكّان ممثّليهم. وقبيل الحرب، وفي بداياتها، ساد فرح عميم بإزاحة حاكم مستبد، وعزَّز هذا الفرحَ ميلٌ أميركيّ شهير في جمعه التفاؤل إلى السذاجة، فيما روّج «المحافظون الجدد» أنّ تغيير العراق مدخل إلى بناء نموذج ديمقراطيّ للمنطقة يتعدّى حدود المهد الأصليّ. هكذا طغى خطاب قائم على ثنائيّة الشعب العظيم المظلوم الذي أطاح النظام الرجيم الظالم، إذ الأوّل الخير المطلق المنتصر والثاني الشرّ المطلق المندحر.
إلَّا أنّ «الشعب» ما لبث، بعد أشهر قليلة، أن أعلن ما كبته طويلاً من أنّه طوائف وإثنيّات، تحارب واحدتها الأخرى. أمّا الأميركيّون فعُمّمت صورتهم بوصفهم مجرّد محتلّين، لا يخالط احتلالَهم أيُّ تحرير، تماماً كما تولّت التركيبةُ الطائفيّة احتواءَ الديمقراطيّة التمثيليّة وإعادة صياغتها بوصفها عدّاداً لرؤوس أبناء الطوائف وأفراد الجماعات. وبدل أن تتكرّر تجربة اليابان في بلاد الرافدين، وهو ما راهن عليه أخصّائيّو التفاؤل المتسرّعون، استُبدل الجنرال ماكآرثر بقاسم سليماني، وراحت تظهر بالتدريج الحالة الميليشيويّة التي وفّرت لها «داعش»، بعد بضع سنوات، حجّة تألّقها.
هذا النموذج، الذي أدرجته اللغة السياسيّة الأميركيّة في «بناء الأمم»، لم يكن مسبوقاً في المنطقة العربيّة. فحالات التدخّل الأجنبيّ التي تلت الاستقلالات كانت ذات وظائف أضيق وأكثر فوريّة وأقلّ طموحاً بلا قياس. لكنّ المآلات اللاحقة، وأهمّها تشريع الأبواب للدور الإيرانيّ وتعاظم هذا الدور بشكل تصاعديّ، ثمّ رعايته انفجار علاقات النهب والإفساد الميليشيويّين، استبدلت «بناء الأمم» الموعود بتهديم الأمّة العراقيّة وسرقتها.
وقياساً بتجربة «حزب الله» اللبنانيّ، لم تتوفّر للميليشيات العراقيّة ذريعة مقاومة إسرائيل المُربحة دوماً، ولم تستطع ذريعة «داعش» التي حُسم أمرها في مدى زمنيّ قصير نسبيّاً، أن تعوّض ذاك النقص. بيد أنّ تلك الميليشيات، وتبعاً للأحجام الطائفيّة، نجحت في تطييف السياسة والاجتماع العراقيّين مثلما نجح «حزب الله» في تطييف السياسة والاجتماع اللبنانيّين، وخوض الحروب بهما. هكذا أمكن فرض حالة من الصفاء الميليشيويّ والطائفيّ لم يحلم بمثلها عتاة الطوائف.
لكنْ قبل «داعش» وبعدها، طرأ تطوّران ضخمان نمّا عن مدى خراب الاجتماع الوطنيّ. ففي 2006 نشبت حرب أهليّة على أثر تفجير مرقد الإمامين العسكريّين في مدينة سامراء استمرّت حتّى 2008، ونجم عن عنفها مقتل أكثر من 52 ألف مواطن، ونزوح أكثر من مليون ونصف المليون، ما غيّر خرائط العراق الاجتماعيّة والديموغرافيّة.
ثمّ في 2017، أعلن رئيس إقليم كردستان حينذاك مسعود بارزاني إجراء استفتاء في كردستان يشمل كركوك الغنيّة بالنفط ومناطق أخرى متنازعاً عليها. ولئن قال الكرد إنّ سبب الاستفتاء تمنّع الحكومة عن تنفيذ وعدها المنصوص عليه في المادّة 140، رأى خصومه أنّه دعوة للانفصال وإقامة دولة مستقلّة، ما يستدعي إحباطه، وهذا ما كان.
لقد افتتح النموذج العراقيّ محاولات التغيير في المنطقة العربيّة، لكنّ الذين ردّوا إخفاقه إلى قيامه على احتلال أجنبيّ ففاجأهم، بعد عقد على ذاك التدخّل، ظهور ستّ محاولات للتغيير كان فاعلها داخليّاً، من دون أن ينجح أيٌّ منها. وكان في وسع تلك المحاولات، لو نجحت، أن تقدّم بديلاً «داخليّاً» عن النموذج العراقيّ «الخارجيّ»، لكنّ ما حصل كان إمّا توطيد الأوضاع التي انتُفض عليها أو تقصير الطرق إلى الحروب الطائفيّة وهيمنة العصبيّات الأقوى، وتالياً طرد مبدأ التغيير الداخليّ من كلّ تداول وكلّ أجندة. ومع نشوب حروب المشرق منذ «طوفان الأقصى» في أواخر 2023، بدا كأنّ الكثير من الطاقة العنفيّة وجد تصريفه في مكان آخر.
ولا يستطيع المراقب أن يجزم بما لم يحصل، وجلّ ما يستطيعه التكهّن. لكنّ الجزم بما حصل، وتكرّر حصوله، يغدو واجباً. وبالمعنى هذا، تطال المسألةُ اليومَ استعصاءً يمنع الإفادة من التحوّلات التي يُحدثها الخارج. فقد يصحّ في أنظمة الميليشيات والبطش ما رآه بعض المفكّرين الغربيّين في الأنظمة التوتاليتارية التي لا يأتيها التغيير إلّا من الخارج. لكنّ هذا التقدير يبقى مشروطاً بتحوّل الضحايا جسماً يملك درجة من التجانس تسمح له أن يسمّي نفسه «نحن الشعب». فحتّى لو انهار النظام الإيرانيّ، راعي الميليشيات الذي صار، إلى حدّ بعيد، عنصراً داخليّاً، ففائدة تطوّر عظيم كهذا قد لا تزيد بذاتها عن فائدة أخذ العراق، عام 2003، بنظام ديمقراطيّ.
وسط حضور الآلاف .. تامر حسني يشعل حفل البحر الميت .. صور
انطلاق أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية التعاون الإسلامي
الأردن في مجلس حقوق الإنسان: 171 صوتاً لتعزيز دبلوماسية الملك
دعوة لمزارعي الزيتون بتأخير قطاف الثمار لمدة أسبوعين .. والسبب
وزارة ومجلس التعليم .. لا يسمعون إلا صدى صوتهم
موعد استقبال طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية
النائب القطاونة رئيسا لمجلس شورى حزب الأمة بالتزكية
بدء توسعة تقاطعات حيوية في السلط
إعدام 5 مواطنين سعوديين بعد إدانتهم بجرائم إرهابية
السيسي: مغادرة منصبي أمر محسوم
توضيح أمني حول حادثة الاعتداء على حدث في عمّان
التسويق الرقمي يفتح أسواقا جديدة في عجلون
الفيصلي يواجه الرمثا اليوم بدوري المحترفين
نقابة الأطباء توقف تعاملها مع شركات تأمين اعتباراً من الغد .. أسماء
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
