ثمانون عاما من الصمود أفشلت المشروع الصهيوني

ثمانون عاما من الصمود أفشلت المشروع الصهيوني

07-09-2026 01:43 PM

في ظل الصمت العربي والدولي على سياسة إفراغ فلسطين من سكانها الأصليين، يستمر زعماء الصهاينة في خططهم لتنفيذ مشروعهم الهادف لقضم فلسطين كلها بما فيها غزّة والضفة الغربية. وفي مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس: كاتس: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزّة من دون هذه الهجرة»، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية «مستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة». ولذلك لم يكن غريبا أن يستهدف الاحتلال اغتيال القادة الفلسطينيين بشكل ممنهج ومتواصل، بدون أي اعتبار لردود الفعل إن وجدت. فمنذ أن قرّرت الحركة الصهيونية إقامة مشروعها على أرض فلسطين، وضع قادتها نصب أعينهم خطط تحقيق ذلك حتى لو تطلّب وقتا طويلا. ولم يتراجعوا عن خططهم أبدا، بل كيّفوا تنفيذها مع الظروف المحيطة. ومنذ التقسيم بقيت الضفة الغربية وقطاع غزّة على رأس قائمة الأراضي المطلوب احتلالها عاجلا أم آجلا. وفي مقابل ذلك، استمرت الدول الغربية في تعاملها المعتاد مع كيان الاحتلال، وعدم التوقف عند الجرائم التي يرتكبها. وحتى عندما قرّر رئيس وزراء الاحتلال وقف الطعام والماء عن سكان غزّة، وانتشرت صور المجاعة في وسائل الإعلام، لم تحدث الضجة المتوقعة في مثل هذه الحالات. ولذلك يتصرف زعماء الاحتلال بمأمن من العقوبات والمواقف السياسية المحرجة، خصوصا بعد أن تم تحييد الأمم المتحدة وأجهزتها المعنيّة بملاحقة منتهكي القانون الدولي.
في الأسبوع الماضي كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن وجود خطط جاهزة لدى «إسرائيل» لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر الولايات المتحدة للتفاهم حول الوجهة التي سيتم نقل الغزّيّين إليها. وقال كاتس: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة»، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية «مستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة». ولذلك فمنذ أن أصدرت محكمة العدل الدولية الرزمة الأولى من التدابير المؤقتة في يناير/كانون الثاني 2024، واصلت السلطات الإسرائيلية إلحاق أضرار لا يمكن جبرها بحقوق الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي حقوق تكفل حمايتها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، في تجاهل تام لأوامر المحكمة ولالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي. فالحكومة الإسرائيلية المدعومة بشكل كامل من الولايات المتحدة الأمريكية قرّرت منذ عقود عدم السماح للمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والأجهزة المرتبطة بها للتأثير على خططها، مع مراعاة بعض البروتوكولات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية لتفادي إحراجها ما أمكن. ولذلك لم يقف المجتمع الدولي موقفا حاسما ليس ضد الاحتلال فحسب، بل حتى ضد أساليبه ومنها الإبادة التي يعتبرها القانون الدولي «جرائم حرب». وبرغم مرور قرابة العقود الثمانية منذ الاحتلال لم يتم تفعيل الآليات الدولية ضد أي من الممارسات الإسرائيلية. وتكفي الإشارة إلى مجزرة قانا الأولى في 18 أبريل 1996 عندما قصفت القوات الإسرائيلية مقراً تابعاً لقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) في قرية قانا بجنوب لبنان، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 مدني. ولذلك حدثت مجزرة قانا الثانية خلال حرب تموز 2006. عندما غارت طائرات الاحتلال على مبنى سكني مما أدى إلى استشهاد العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء كانوا نائمين في الملجأ.
وهكذا تعدّدت الأساليب الإسرائيلية لتحقيق أطماعها التوسعية في فلسطين، ابتداء بشراء الأراضي ثم الاحتلال واستخدام المستوطنين لنهب أراضي الفلسطينيين ثم استخدام القوّة والبطش لإجبارهم على ترك أراضيهم. في مقابل ذلك لم يتخذ المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة إجراءات رادعة لوقف ذلك. لقد انتهج المحتلّون سياسة الـ «ترانسفير» لخدمة الاحتلال. وفي الفكر والسياسة الإسرائيلية، تعني «خطة الترانسفير» استراتيجية ترحيل أو تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من أراضيهم (سواء من أراضي الـ 48، أو الضفة الغربية، أو قطاع غزة) إلى دول أخرى. وهذا مصطلح يستخدم للإشارة إلى نقل سكان من منطقة سكناهم الأصلية إلى منطقة أخرى بهدف إقامة منطقة فيها انسجام سكاني من شعب أو عرق واحد، وفي الحالة الفلسطينية هو عبارة عن خطط لترحيل الفلسطينيين ضمن مجموعة من العمليات والإجراءات التي قامت بها العصابات الصهيونية، ومن بعدها حكومات الاحتلال المختلفة، من أجل ترحيل أكبر عدد ممكن من السكان غير اليهود في أراضٍ مضمومة إلى «إسرائيل» أو يتم السعي لضمها، وذلك بهدف الحفاظ على «يهودية الدولة الإسرائيلية». هذه السياسة العنصرية رفضها المجتمع الدولي، حتى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن غياب أي فعل حقيقي ضدها يساهم في تشجيع الاحتلال بشكل مباشر، ويدفعه للاستمرار في ما يمكن وصفه أنه «تطهير عرقي» يهدف لمحو خريطة فلسطين من الخريطة. وهناك شبه إجماع على حقيقة التوجهات الإسرائيلية في هذا الجانب. فالتقارير الدبلوماسية والسياسية تؤكد وجود مساعٍ إسرائيلية مستمرة لطمس أو استبدال مصطلح «فلسطين»، وذلك في إطار صراع أوسع على الهوية والرواية التاريخية والجغرافية للأراضي المحتلة.

إن السجال في هذا المجال يؤدّي لترسيخ القناعة بوجود حماية منقطعة النظير للمشروع الصهيوني الذي بدأ بتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين، بالتوازي مع طرد أهلها ثم إقامة كيان الاحتلال، وصولا إلى الخطوة الأخيرة في هذا المشروع، متمثلة بإفراغها تماما من سكانها الأصليين. ولتحقيق ذلك جرى العمل على ترسيخ فكرة أن «إسرائيل» تملك قوة عسكرية تتفوق على الجانب العربي بشكل حاسم، وتحظى بدعم أمريكا، ولا تواجه، من الناحية العملية، رفضا دوليا لما تقوم به من احتلال وعدوان وتهجير قسري. وبذلك منح كيان الاحتلال حصانة مطلقة من احتمال تعرضه لأخطار وجودية في المستقبل المنظور. وطوال العقود الثمانية الماضية توفر له دعم سياسي وعسكري غير مسبوق. ولم يكتف داعمو ذلك المشروع بفرضه بالقوّة فحسب، بل مارسوا كافة الأساليب لتطبيع وجوده، وذلك من خلال سياسة دفع الأنظمة العربية للقبول بالتخلّي عن فلسطين والتوجه نحو الاعتراف التدريجي بالاحتلال. وقد بدا تفعيل هذا التوجه بشكل واضح من خلال إقامة علاقات دبلوماسية بين بعض الحكومات العربية وكيان الاحتلال. وما أكثر محاولات التطبيع المدعومة من الغرب، والمقبولة من تلك الحكومات، كالتبادل التجاري وبعض الفعاليات الثقافية، بالإضافة للتعامل الدبلوماسي الجاد. بل أن الطموح الإسرائيلي لصهر الاحتلال الإسرائيلي في بوتقة الشرق الأوسط حقّق قدرا من التقدم. وليس مستبعدا أن يُسمح لتل أبيب بالسجال السياسي والدبلوماسي مع الدول العربية والإقليمية. وبموازاة ذلك يتم استهداف الأطراف التي تصرّ على رفض الاعتراف بكيان الاحتلال، واستهدافها بأقصى مستويات القوّة. وهنا تبدو إيران رأس الحربة في مشروع رفض الاحتلال، الأمر الذي عرّضها لضغوط هائلة واستهدافات سياسية وأمنية واقتصادية. ودفعت إيران تكاليف عملاقة لسياستها تجاه الاحتلال. فقد اغتيل قادتها وأغلب عناصر الصف الأول من زعمائها من قبل التحالف الأمريكي – الإسرائيلي. وضربت كافة مواقع القوّة لديها، كمصانع السلاح والصناعات الثقيلة، والمراكز العسكرية والمنشآت النفطية ضمن خطّة لإضعاف اقتصادها كخطوة على طريق إسقاط النظام. كما تعرّضت المجموعات المسلّحة الرافضة للاحتلال للمزيد من الاستهداف الذي طال زعماؤها وقادتها.
وكما يتردد على ألسنة رافضي مشروع التطبيع، أصبحت بوصلة النضال واضحة الاتجاه. فبرغم القمع والاضطهاد ما يزال الشارع العربي يرفض المحاولات الغربية لفرض «إسرائيل» على الحياة السياسية والدبلوماسية العربية. كما لا يزال الشارع مفعما بالحركة الرافضة للاحتلال، وتعميق روح التضامن والترابط مع طلائع المقاومة الفلسطينية، وإبقاء مشروع التحرير على رأس أولويات الشارع العربي بدون خوف أو تردّد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

معلمة تغتصب طالب كانت مهووسة به والقضاء يتحرك .. تفاصيل صادمة

والد الطفلة رفيف يروي تفاصيل نجاتها من هجوم كلب في غور الصافي