بين شمشون وكانط: نتنياهو والخشب المعوجّ

بين شمشون وكانط: نتنياهو والخشب المعوجّ

06-09-2026 04:57 PM

بالصوت والصورة تقول تقارير صحفية إسرائيلية إنّ رئيس حكومة الاحتلال هزّ رأسه (طرباً وموافقة)، وابتسم سعيداً، لدى سماعه أناشيد طلاب الـ«يشيفا»، دارسي الشريعة التوراتية؛ الشائعة على نطاق واسع في صفوف اليمين الإسرائيلي المتطرف والمستوطنين، وتقتبس بطولات شمشون على سبيل المطالبة بالثأر من الفلسطينيين. والأصل التوراتي، في سفر القضاة، يشير إلى «الفلستينيين»، لكنّ تنويعاتها الإسرائيلية المعاصرة تقلب المفردة إلى «الفلسطينيين» تحديداً.
لا عجب بالطبع أن يطرب للنشيد ذاته مجرمُ حرب من طراز نتنياهو، يلاحقه القضاء العالمي بتهمة ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزّة؛ أو الأحرى افتراض عدم الحاجة أصلاً إلى مذكرة المحكمة الجنائية الدولية لتأكيد تعطش نتنياهو إلى دماء الفلسطينيين، أياً كانت التسميات. آخرون من كبار صهاينة الكيان، غولدا مائير مثلاً، أنكروا تماماً وجود شعب بهذا الاسم، ولم يرفّ لها جفن وهي تدلي بهذه الأقوال في صحيفة «صنداي تايمز» اللندنية، في العصمة ذاتها التي عنها صدر وعد بلفور المشؤوم.
وقد يقول قائل إنّ نتنياهو شنّف أذنيه للنشيد، في تحريفاته المعاصرة المسعورة، لأنّ الأسابيع التي تسبق انتخابات الكنيست تبيح المحظورات، خاصة وأنّ حظوظ الليكود فيها ليست مبشرة، والخسارة تنطوي على عواقب سياسية وقضائية وخيمة تمسّ رئيس الحكومة شخصياً. وهذا صحيح، جزئياً فقط، بالنظر إلى سجلّ دموي وعنصري وفاشي حافل غير قابل للانفكاك عن كتفَيْ نتنياهو؛ في الماضي كما اليوم وفي المستقبل، أياً كانت مآلات الكنيست الـ26.
ثمة، إلى هذا، طراز آخر من الأناشيد التي باتت تتردد في الشارع الإسرائيلي حول شخص نتنياهو وشخصيته القيادية، ولم تتكشف هذه الأيام فقط إلا لأنّ حمى الانتخابات لا تبيح المحظورات فقط، بل تنتهك المسكوت عنه من وقائع، خاصة إذا كانت فاضحة ودامغة. بين الأحدث ما يتردد أنه، صبيحة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لم يتصل مع رئيس أركان جيش الاحتلال إلا بعد 3 ساعات أعقبت توغل مقاتلي حركة «حماس» داخل مستوطنات غلاف غزة؛ وأنّ مكتبه تلقى تقارير مقلقة مسبقة عن تحركات «حماس» لكنهم ارتأوا عدم إبلاغه بها، إذ لم يروا فيها ما هو عاجل أو طارئ.
صحيح أنّ الاتهامات هذه أتت من خصوم نتنياهو، أمثال رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت ورئيس الحكومة الأسبق نفتالي بنيت، إلا أنها ترددت على نطاق واسع في تقارير بثتها أقنية تلفزة ووسائل إعلام إسرائيلية متعددة، ومختلفة من حيث خطوطها السياسية. ليس أقلّ صحة أنها صدرت أيضاً على سبيل ردّات الفعل، إزاء اتهامات صارخة بالتقصير، وجهها نتنياهو إلى قيادات الجيش الإسرائيلي.
وذات يوم غير بعيد، تعليقاً على انتخابات للكنيست أيضاً، كان غلاف أسبوعية الـ«إيكونوميست» البريطانية الشهيرة قد حمل صورة نتنياهو مع عبارة «بيبي الملك»، وأوضح تحرير المجلة بأنّ ألقاب «الرابح» و«الساحر» و«ملك إسرائيل» تتزاحم على شفاه أنصاره. وبالفعل، كانت أبرز ألعابه في تلك الدورة أنه كُلّف مجدداً بتشكيل الحكومة، ولكن فشله في المهمة لم يُسقط عنه الصفة التي حلم بها، وانتظرها أتباعه بشغف ولهفة: كسر الرقم القياسي كرئيس الحكومة الأطول عهداً في تاريخ الكيان، بما يعني هزيمة الرائد الأوّل دافيد بن غوريون.
وبصرف النظر عن نتائج انتخابات الكنيست المقبلة، فإنّ جولات الشدّ والجذب بين ساسة دولة الاحتلال سوف تذهب أبعد، في كثير وافر وليس على حدود قليل عابر، من أناشيد غلاة الاستيطان الشمشونية أو نشر الغسيل القذر بصدد التقصير حيال اندفاعة «طوفان الأقصى». ثمة استحالة في الحصول على ما هو مستقيم من خشب الصهيونية المعوّج، حسب مقولة إمانويل كانط الشهيرة، التي اعتاد نتنياهو نفسه على تكرارها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة