خطبة الجمعة بلغة الإشارة .. تجربة إنسانية تحتضن الصم في العقبة

خطبة الجمعة بلغة الإشارة ..  تجربة إنسانية تحتضن الصم في العقبة

08-08-2026 08:08 PM

السوسنة - في مسجد الشريف الحسين بن علي بمدينة العقبة، لم تعد خطبة الجمعة مقتصرة على من يسمع كلمات الخطيب بأذنيه، إذ باتت تُترجم كاملة إلى لغة الإشارة، لتفتح باباً جديداً من التواصل أمام المصلين الصم، وتؤكد أن الرسالة الدينية حق للجميع.

مديرية أوقاف العقبة أطلقت هذه المبادرة عام 2019، حيث يقف مترجم لغة الإشارة مالك الرعود لينقل مضمون الخطبة بحركات اليد وتعابير الوجه، بما يتيح للصم فهم المعنى والإحساس والمغزى كما يصل لغيرهم. وقد لاقت الفكرة منذ بدايتها تجاوباً واسعاً، إذ بات المسجد مقصداً للصم من مختلف مناطق العقبة ومحافظات أخرى، وحتى من خارج المملكة.

مدير أوقاف العقبة فارس الجوازنة أوضح أن الهدف هو دمج الأشخاص الصم في الأنشطة الدينية والمجتمعية، مؤكداً أن توفير لغة الإشارة يعكس اهتماماً بهذه الفئة ويعزز حضورها ومشاركتها.

الرعود أشار إلى أن الخطبة المترجمة أسهمت في تأسيس جمعية للأشخاص الصم تضم أكثر من 150 عضواً، وأنها أصبحت نقطة لقاء أسبوعي يترقبها المصلون بشغف، حيث تتحول الخطبة إلى مساحة للنقاش والتواصل الاجتماعي.

عدد من المصلين الصم أكدوا أن وجود مترجم لغة الإشارة منحهم شعوراً أكبر بالاندماج والمشاركة، وجعل حضورهم لصلاة الجمعة أكثر انتظاماً وفهماً، فيما عبّر آخرون عن حماسهم الذي يمتد لأيام بعد الخطبة، باعتبارها موعداً ثابتاً يجمعهم ويعزز شعورهم بأنهم جزء فاعل من المجتمع الديني والاجتماعي.

هذه التجربة الإنسانية في العقبة تقدم نموذجاً عملياً على أهمية تهيئة المساجد لتكون أكثر شمولاً واحتضاناً لجميع فئات المجتمع، وتؤكد أن لغة الإشارة ليست مجرد ترجمة، بل جسر يربط القلوب والعقول في بيوت الله.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد