لا يُحذف الآخرون بالطوب

لا يُحذف الآخرون بالطوب

06-02-2026 12:43 AM

الموضوع أكبر من كل تصوراتنا، وجيفري إبستين أكبر وأصغر وأقذر إنسان في العالم يجمع هذه المتناقضات معاً. الموضوع بلا شك، لا ينحصر في مجموعة أثرياء مرضى مغتصبين بيدوفيليين، لا يُختصر في شبكة بيع الفتيات الصغيرات واستغلالهن، الموضوع له رائحة عطنة لم يسبق أن اشتمها بشر، ومتى تصاعدت مثل هذه الرائحة، من سيكون «مطلقها»؟ تماماً كما حزرتم: الصهاينة.
هذا الموضوع، بحجمه وتمويله وعالميته ودرجة قذارته، له طبعة يد الموساد بلا أدنى شك، فلا يمكن الوصول لهذه الدرجة من القذارة إلا من خلال مؤسسة مبنية عليها، تتعامل بها، ولا تعرف غيرها أسلوباً في خلق مكاسبها. يبدو أن الموساد نجحوا في الوصول لأقذر رجل في العالم، جيفري إبستين، ثم نجحوا في تجنيده «زيراً» لهم بدرجة مليونير، فالتمويل الذي كان في يد إبستين، الذي هو بلا مشاريع اقتصادية ولا إرث ولا مصادر مالية، هو في الواقع تمويل بدرجة مؤسسية ضخمة، مستمر وبلا حدود.
وهكذا، خلق الموساد أكبر شبكة قذرة في العالم من المليونيرات والسياسيين وأصحاب المناصب العليا القيادية والمؤثرين بل وحتى العلماء المهمين، وذلك عن طريق اللعب على أرخص وأفظع شهواتهم الخفية، ليتم استدراجهم والسماح لهم بممارسة أبشع وأفظع رغباتهم، ومن ثم تصويرهم وتوثيق كل أفعالهم البشعة. هذا التوثيق ما هو إلا استمارة العضوية في هذه الشبكة القذرة، عضوية قسرية، إن حصل أحدهم عليها لا يمكنه الفكاك منها مطلقاً. وهكذا أصبح أغنى وأقوى بل وأذكى رجال ونساء العالم أسرى في يد الموساد عن طريق أجيرهم «العشماوي» إبستين؛ يؤمرون فيطيعون، وهذا يفسر لنا الكثير.
لطالما تساءل العالم عن سبب انصياع أمريكا الذليل لإسرائيل وعن سبب التفاني الرئاسي الأمريكي في خدمة الصهاينة، ها هو السبب يتضح الآن: فضائح بشعة لا تخطر على عقل بشر، من اغتصاب قاصرات، إلى تعذيبهن وتعليقهن كما الحيوانات، ثم قتلهن، بل وصولاً إلى أكل البشر وأمعاء أطفال بكل محتواها، امتداداً إلى بيع فعلي وحقيقي للأطفال بعد أن يكشف عليهم من أصبح رئيس أقوى دولة في العالم استكشافاً لمدى «لياقتهم الجسدية» لسد شهوات المرضى الجالسين في هذا المزاد والمستعدين للشراء، حسب ما ورد في بعض الملفات. اللغة المخففة التي أستخدمها هنا للتعبير عن بعض ما ورد في ملفات ابستين، لا تعبر عن واحد بالمئة مما ظهر وانتشر، لا ترقى أبداً للبشاعة والقبح والتوحش والهمجية التي وصل لها هؤلاء، أقوى وأغنى بشر العالم. المصيبة أن هذا ما أمكن الكشف عنه حتى الآن، فما يخفيه «أف بي آي» من ملفات ووثائق أعظم وأفظع بكثير.
ترى، هل البشرية بهذا القبح، بتلك البشاعة والعنف، أم هو الغنى الفاحش والسلطة العظيمة التي تلعب على أوتار العقل وتستزيد من الرغبات وما يسد فاهها البشع بعد أن أوصل المال والسلطة هؤلاء لكل رغباتهم وشهواتهم فما عاد شيء يستثيرهم ولا يقدح شعلة رغباتهم؟ كيف يصل بشر إلى هذه الدرجة من العنف والدناءة والوحشية، فيغتصب ويعذب ويقتل بل ويأكل «لحم أخيه» ويبيع صغار بني جنسه، والأهم كيف ولماذا تصل أعداد كبيرة من البشر لهذا المستوى من الوحشية اللامعقولة وكلهم من أغنى وأقوى وأذكى بشر العالم، وكأن هذه الوحشية هي الطبيعية، والنفور منها هو الاستثناء؟ هل كشف التعاون الموسادي الإبستيني عن جانب بشري مروع لم يسبق لنا أن اكتشفناه بهذه الدرجة من الوضوح والكثافة من قبل؟
وتعالوا نتساءل، أي شهوة تلك التي تقود أقوياء العالم للأطفال؟ ما العلاقة بين السلطة والمال والشهوة للصغار؟ تربط ملفات إبستين ربطاً غريباً مريباً بين السلطة والمال والشهرة والرغبة في الصغار، والرغبة في العنف، والنحو إلى الاغتصاب والتعذيب، فأي معنى لذلك؟
حقيقة، يبدو أمر إبستين ومجموعته الضخمة الخفية أقرب لتكوين جماعة cult أو طائفة طقسية غريبة الأطوار تمارس أبشع الممارسات، وتعذب الضعفاء تقرباً من قوى شريرة، من شيطان فاحش، وقّعوا معه جميعاً عقود خضوع بصورهم وفيديوهاتهم مقابل لحظات متعة مريضة، ليقبض هذا الشيطان على أرواحهم وإراداتهم مدى الحياة، وليبقوا عبيداً له رغم أموالهم وسلطتهم وشهرتهم. لقد صلى أغنياء وأقوياء ومشهوري العالم هؤلاء لشيطان صهيون. واليوم، على ما نتمنى، حان وقت دفع الثمن.
وإلى جماعتنا المستشرفين الآن على «الغرب الليبرالي الكافر»، والمتشفين بحرياته على أنها هي الدافع خلف هذه الجرائم المكتشفة، أقول انظروا حولكم أولاً، كم من بيدوفيلي يعيش في كنفكم، تأملوا في ممارسات أغنيائكم وسلطوييكم ومشاهيركم حتى ممن يتخفون خلف اللحى والعمامات، راجعوا العادات والتقاليد وبعض القراءات الدينية والقوانين المدنية التي تبيح التمتع بالصغيرات، وتمعّنوا في طريقة صياغة هذا الرأي من حيث جواز معاشرة الصغيرة طالما كانت «تطيق الوطء»، وهو رأي معتبر ومنتشر في كثير من المدارس الإسلامية. كل أمة بشرية فيها صالحها وطالحها، أصحاؤها ومرضاها، الفرق أن الغرب يعري الجريمة ولو كانت تدينه وتفضحه، يحاكم أصحابها علناً وينتقدهم وذاته على مرأى ومسمع العالم، الغرب شعوبه صادحة، قوية، تعرف حقوقها وتقدس حرياتها. أما نحن، فيا حسرة علينا! نطلب الستر دوماً، الستر تحت غطاء مرضاة الله، فيما نحن فعلياً نبتغى مرضاة الأقوياء وكف أذاهم عنا. ما يسيرنا في أمور حياتنا كافة هو الخوف. لذلك، وقبل الاستشراف على الآخرين بأخلاقياتنا وممارساتنا، لنحصي أولاً كم إبستين يعيش بيننا، وكم نعرف عن إبستيناتنا، وكم نصمت خوفاً و»ستراً». فمن بيته من زجاج…



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد