تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب

تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
علاقة ترامب بأسعار الذهب

02-02-2026 12:21 AM

في كل مرة يلوّح فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام القوة ضد إيران، لا تهتز الجغرافيا السياسية وحدها، بل ترتجف معها أسواق المال، ويصعد الذهب بهدوء بوصفه الشاهد الأكثر حساسية على القلق العالمي. نعتقد أن العلاقة بين الخطاب السياسي الأميركي، وخاصة التهديد العسكري، وبين أسعار الذهب لم تعد علاقة غير مباشرة، بل أصبحت مسارًا شبه فوري تقرؤه الأسواق لحظة بلحظة.

نرى أن تصريحات ترامب، سواء تعلقت بالدولار أو بإيران، تُدار بمنطق الضغط أكثر مما تُدار بمنطق الخطة. حين يصف الدولار بأنه قد يرتفع أو ينخفض «مثل اليويو»، فهو لا يقدّم سياسة نقدية بقدر ما يرسل إشارات مربكة للأسواق. وحين يضيف إلى ذلك تهديدات مفتوحة لإيران، أو تلميحات بأن الخيار العسكري ما زال مطروحًا، فإننا نستنتج أن حالة عدم اليقين تصبح هي العنوان الأبرز للمرحلة.

لا بد أن يبدو واضحًا أن الأسواق لا تنتظر اندلاع الحرب كي تتحرك، بل يكفيها التهديد. فمجرد تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، والتصعيد اللفظي المتبادل بين واشنطن وطهران، يدفع المستثمرين إلى إعادة التموضع. وهنا، ينسحب رأس المال بهدوء من الأصول المرتبطة بالدولار، ويتجه نحو الذهب، بوصفه الملاذ التاريخي في أوقات الغموض والتوتر.

نعتقد أن تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات ليس حدثًا منفصلًا عن هذه التهديدات، بل هو جزء من الصورة الكاملة. فالسياسات غير الواضحة، والتصريحات المتناقضة، والربط بين القوة العسكرية والاقتصاد، كلها عوامل تُضعف الثقة بالعملة الأميركية، حتى وإن بقيت «قوية» نظريًا. وحين تضعف الثقة، يرتفع الذهب.

نرى كذلك أن الملف الإيراني يشكّل عاملًا مضاعفًا في هذه المعادلة. فإيران ليست دولة هامشية في سوق الطاقة أو الجغرافيا السياسية، وأي حديث عن ضربها لا يُقرأ بوصفه مواجهة محدودة، بل باعتباره احتمال حرب إقليمية واسعة. وهذا ما يدركه المستثمرون جيدًا. لذلك، كلما ارتفع منسوب التهديد، ارتفع معه سعر الذهب، وكأن الأسواق تقول إن ثمن الحرب يُدفع مسبقًا في بورصات المعادن النفيسة.

في المقابل، تبدو الجهود الدبلوماسية الجارية، سواء عبر تركيا أو مصر أو قطر، محاولة لكبح هذا الانزلاق الخطير. لكننا نستنتج أن الأسواق لا تراهن كثيرًا على النوايا، بل على الوقائع. فطالما أن القرار الأميركي النهائي لم يُحسم، وطالما أن الخطاب العسكري حاضر، فإن الذهب سيبقى مستفيدًا، والدولار تحت الضغط.

لا يبدو هذا المشهد مقلقًا للمواطن العادي فقط، بل  للمستثمر أيضاً. فارتفاع الذهب ليس مجرد رقم في الأسواق، بل مؤشر على خوف عالمي، وتذبذب الدولار ينعكس مباشرة على أسعار السلع، والتضخم، والقدرة الشرائية. بمعنى آخر، تهديدات الحرب لا تبقى في حدود السياسة، بل تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية.

في الخلاصة، نعتقد أن تهديدات ترامب بضرب إيران، حتى وإن لم تُنفّذ، تؤدي دورها الكامل في تحريك الأسواق. نرى أن الذهب هو الرابح الأول من هذا المناخ، لأنه يتغذى على الخوف وعدم اليقين. ونستنتج أن كل يوم يتأخر فيه الحسم، دبلوماسيًا أو عسكريًا، يمنح الذهب سببًا إضافيًا للصعود، ويمنح العالم سببًا جديدًا للقلق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد