نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان

نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان

05-02-2026 10:44 PM

يقدّم الدكتور زيدان كفافي نصًا يجمع بين الفلسفة والتاريخ والهوية الوطنية، مستحضرًا شخصية الملك نابونيد، آخر ملوك بابل في القرن السادس قبل الميلاد، الذي ترك عاصمته ليجوب بلاد العرب، تاركًا أثرًا في مدينة الطفيلة جنوب الأردن.

البعد الفلسفي والزمني
يفتتح الكاتب بتأمل في الزمن، حيث يربط الماضي والحاضر والمستقبل برحلة الإنسان، ليؤكد أن التاريخ ليس وقائع جامدة بل امتداد للزمن الإنساني.

البعد التاريخي والأثري
يشير كفافي إلى نقش نابونيد في بلدة "السلع" بالطفيلة، حيث يظهر رمز إله القمر "سن"، ثم انتقاله إلى "تيما" في السعودية حيث أقام عشر سنوات وترك قصرًا ومسلة. هذه الشواهد تبرز التداخل الحضاري بين العراق والأردن والجزيرة العربية، وتؤكد مكانة الطفيلة كمحطة في مسار حضارات كبرى.

البعد المحلي والوطني
يوسّع الكاتب دائرة السرد ليشمل غنى الطفيلة بآثارها الأدومية والنبطية وينابيعها وبيوتها التراثية، فضلًا عن دورها في الثورة العربية الكبرى، ليجعل من المكان ذاكرة وطنية حيّة.

النقد والتحليل
النص يحمل روحًا شعرية تربط الماضي بالحاضر، ويقدّم معلومة مهمة عن أثر نابونيد، لكنها تحتاج إلى توثيق علمي أوسع. كما أن الانتقال بين الحقب التاريخية كان سريعًا، ولو توسّع الكاتب في الربط بينها لزاد النص تماسكًا.

الرسالة الجامعة
يختم كفافي بعبارة "بلاد العرب أوطاني"، محوّلًا السرد الأثري إلى خطاب وحدوي يربط بين التاريخ القديم والهوية العربية الحديثة.

خاتمة
إن نص الدكتور زيدان كفافي نموذج للكتابة التي تمزج بين التأمل الفلسفي والسرد التاريخي والروح الوطنية، ودعوة لزيارة الطفيلة بعين الباحث وقلب المحب، حيث يلتقي عبق التاريخ بجمال الأرض وذاكرة المكان.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد