التهديم الإداري… حين تهدم المؤسسات نفسها بهدوء
لا تنهار المؤسسات دائمًا بسبب نقص التمويل أو ضعف القوانين أو غياب الكفاءات. في كثير من الأحيان، يكون الانهيار بطيء وغير واضح، سببه ما يمكن تسميته بـالتهديم الإداري؛ ذلك السلوك المتراكم الذي يُضعف الإدارة من الداخل، ويحوّلها من أداة بناء إلى عامل استنزاف.
التهديم الإداري لا يعني بالضرورة فسادًا صريحًا أو تجاوزات قانونية، بل قد يحدث في مؤسسات منضبطة شكليًا، تلتزم بالإجراءات وتُتقن إعداد التقارير، لكنها تفشل في تحقيق الأثر الحقيقي. فالخلل في الفلسفة الإدارية، لا في اللوائح.
يبدأ التهديم حين تتحول القيادة من دورها الطبيعي في التمكين والتوجيه وتقديم التسهيلات إلى دور رقابي خانق، يخشى التفويض ويقاوم المبادرة. حينها، لا يُكافأ الإبداع، بل يُنظر إليه كتهديد، ولا تُقدّر الكفاءة، بل تُدار بحذر لتشكيل ما يسمى بالبيئة الطاردة للكفاءات. ومع الوقت، يتعلم الموظف الذكي أن الصمت أكثر أمانًا من الاقتراح، وأن الالتزام الشكلي أهم من الإنجاز الفعلي.
ومن أبرز مظاهر التهديم الإداري، تفضيل الولاء على الكفاءة. فحين تصبح معايير الاختيار والترقية غير واضحة أو غير عادلة، فيتم اسناد العمل الى غير اهله فتتآكل الثقة داخل المؤسسة. لا لأن الموظفين يطالبون بالمثالية، بل لأنهم يتوقعون حدًا أدنى من العدالة. ومع غياب هذا الحد، تبدأ الكفاءات إما بالانسحاب الفعلي أو الانسحاب الصامت، وكلاهما مكلف.
كما يظهر التهديم الإداري في تضخم الإجراءات مقابل ضمور القرار. مؤسسات تُتقن كتابة السياسات، لكنها تتردد في التطبيق. اجتماعات طويلة، محاضر دقيقة، وخطط استراتيجية أنيقة، دون ترجمة حقيقية على أرض الواقع. فيتحول العمل الإداري إلى طقس روتيني، لا أداة تغيير، ليس لأن الموظفين غير مؤهلين، بل لأن البيئة الإدارية في كثير من الأحيان لا تسمح لهم بأن يكونوا كذلك. فالتطوير يُختزل في إعادة هيكلة متكررة، دون مراجعة حقيقية للثقافة الإدارية. والمؤشرات تُستخدم للعرض لا للتحسين. والمساءلة تُمارس أحيانًا بانتقائية، فتفقد معناها.
الأخطر أن التهديم الإداري لا يُحدث صدمة مفاجئة، بل تآكلًا تدريجيًا. مؤسسة تبدو مستقرة من الخارج، لكنها تعاني وهنًا داخليًا، يظهر في بطء الإنجاز، ضعف جودة الخدمات، وتزايد مقاومة التغيير. ومع الوقت، يصبح الأداء المتواضع طبيعيًا، والطموح مزعجًا.
مواجهة التهديم الإداري لا تكون بالشعارات ولا بالحلول السريعة. فلا إعادة الهيكلة وحدها تُنقذ، ولا تغيير المسميات الوظيفية يُصلح. المواجهة تبدأ أولًا بالاعتراف بأن المشكلة إدارية قبل أن تكون تنظيمية.
نحتاج إلى قيادات ترى في الكفاءة قوة لا تهديدًا، وفي التفويض استثمارًا لا مخاطرة. نحتاج إلى أنظمة تقييم عادلة، تربط الأداء بالأثر لا بالحضور. إلى حوكمة حقيقية، لا ورقية، تجعل القرار مسؤولية لا امتيازًا. والأهم، نحتاج إلى ثقافة تسمح بالخطأ المتعلم، لا تعاقب المحاولة.
في النهاية، المؤسسات لا تُهدم فقط بسوء النية، بل أحيانًا بحسن نية غير واعٍ. والفرق بين إدارة تبني وإدارة تهدم، ليس في الموارد، بل في العقلية. فإما أن تكون الإدارة أداة تطوير أو تتحول، دون أن تشعر، إلى معول هدم.
برأيكم هل تعاني مؤسساتنا من التهديم الإداري؟.
ضبط مركبات ظهرت تسير بطريقة استعراضية بالعقبة
إنجاز معالجات هندسية لمواقع تضررت من السيول والانهيارات
الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح
الغذاء والدواء وتكية أم علي توقعان مذكرة تفاهم
استمرار تنفيذ المشاريع الإغاثية الأردنية داخل غزة
أسعار الذهب تحلق مجدداً في الأردن اليوم
التهديم الإداري… حين تهدم المؤسسات نفسها بهدوء
إعلان نتائج تكميلية التوجيهي غداً .. رابط
جزر المغرب العربي: عدالة أخرى ومناخ مع وقف التنفيذ
نجيب محفوظ الكاتب الذي انتصر للرواية أولاً
الذكاء الاصطناعي وبقاء ترامب في الحكم
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
الصين تجري أول اختبار ناجح لمحطة طاقة طائرة
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء
أجمل عبايات وفساتين محتشمة لإطلالة عصرية بخصومات تتجاوز 60% من ترنديول
من الخفافيش إلى البشر: قصة نيباه
مهم للأردنيين بشان تأجيل أقساط البنوك
افتتاح المعرض الفني لكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية
جامعة العلوم والتكنولوجيا تطلق ورشة تدريبية متخصصة في الخطة الاستراتيجية
كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية
اليرموك: تشكيل مجلس إدارة مركز دراسات التنمية المستدامة .. أسماء
أول ظهور لقاتلة الممثلة هدى الشعراوي .. صورة

