ترامب يتابع العدّ بعد العشرة

ترامب يتابع العدّ بعد العشرة

03-02-2026 07:35 PM

لم تشغل فضائح جزيرة ابستين الاخيرة العالم كما شغلته ضربة ايران التي راوحت لاسابيع عدة مكان قلق ترامب الذي وسع ساحة رمايته الى الحد الذي تجاوز قدراته التجارية ومعرفته بالسمسرة التي يسوق بها سياسة اقوى دولة في العالم ، حين أعلى سقف التهديد المرتهن لنتائج محددة ؛ رسمها في خيال الامريكيين ومن بعدهم العالم كله ؛ قبل أن يتنبّه الى وعورة تضاريس هذه الصورة التي ستُوقّع بدماء من خسر كل شيء ولم يعد يملك سوى ثروة إلحاق الاذى بخصمه ، ان لم يستطع القضاء عليه.

بغض النظر عن ضغط الفضائح والاقتصاد الداخلي الامريكي واثره على ترامب ؛ فتلك تجري في حساباتها المستقلة عن حسابات ضربة ايران ـ على خلاف ما يراه البعض ـ اعتمد ترامب حين اشتاق الى استعراض عضلاته كما كان يفعل في حلبات المصارعة على سابقة لم يفهم هو ذاته حقيقة مبتغاها ، تلك التي تحدّث عنها بفخر تاجر سيارات فاز بربح غير متوقع من زبون مقتنع انه " فهلوي " حين صرّح بأن : ضربات ايران الصروخية على احدى قواعد الولايات المتحدة كردٍّ على اغتيال سليماني كانت بالاتفاق معه ، مصرحا بتباهٍ عن ارتياحه اثناء تنفيذ الضربة في مقابل قلق الجميع ؛ على خلفية الاتفاف بينه وبين ايران ، في واحدة من صور فهم حجم شخص مثله يتبع اسلوب اثارة القلق ولو كان على حساب بلاده او مواطنيها و المخاطرة بمصالحهم في سبيل تحقيق نصر نسبه إليه شخصيا.

يبدو ان ترامب معتمد بشكل كبير على اتفاق كهذا ، قد ياخذ شكل ضربة وردّ متزامن ضمن حدود معينة ؛ ينتج عنها كسب ماء الوجه بعد حرق وقود التهديد بهذه القوة الضاربة ، مضاف اليها عملية اعتقال مادورو التي سبقتها في التاريخ لا لأجل الصدفة ، بل لأجل هذا الهدف - أي التهديد - سيما ان ترامب ادرك ان سقوط النظام الايراني لم يعد سهلا بطريقة دعم الاحتحاجات وتلميع الشاه ، دون تبنٍّ رسمي له او استعداد لتحمل مسؤلية هذا السقوط بشكل او بآخر ،بل اهمله ؛ حين دعا الشعب الايراني الى البحث عن قيادة جديدة لا يبقى معها مساحة لدعم الشاه الا بمقدار تعزيز قلق المنطقة .

ادراك ترامب خطورة كشف عورة بلاده أمام مرمى الاهداف الايرانية التي ستعميها فكرة الإذلال ؛ بحيث يشقّ على الولايات المتحدة التراجع قبل الانغماس في حرب ضخمة وطويلة ستكون هي ذاتها اكبر خاسريها .

قرر ترامب مع هذا الرسم التوضيحي لخط الاقلاع والهبوط اتباع سياسة ايران ، المستعدة المتنبّهة لأي تفلّت استخباراتي او غفلة عسكرية ؛ في اللعب بالمراوغة ، حين تحدث عن مهلة لم يحدد نهايتها ولا بدايتها حتى ، ولا طريقة ترتيبها ، في تزامن غير بريء مع مساع تركية قيل عن بعض تفاصيلها ما لم يكن وليد العقلية التركية باعتقادنا ، نقل اليورانيوم المخصب مثلا ، وقد تناولت ايران هذه الانزلاقة على لزوجة التصريحات بانزلاقة اخرى في ذات الاتجاه لا عكسه افقدت ترامب مقبض تحيّن فرصة الانقضاض في عتمة المُهل حين اعلن الرئيس الايراني تكليف وزير خارجيته بالتفاوض في هذا الشان .

اننا نعتقد ان في تصفية الساحات المجاورة ، سيما قضية الاكراد ، وتجميع قوات متعارضة في صف واحد غير متفق وغير متجانس ؛ من اجل هدف جديد غريب عليهم أليف لامريكا التنكر للحليف والغدر بالصديق ؛ يهدف الى خلق خطوط امامية تفصل حسابات سواد العيون التي تعرفها المنطقة عن حسابات سواد المصير التي يعرفها الامريكان .

ادركت هذه الخطوط مؤخرا حقيقة موقعها المفخّخ اإدراكا ساذجا ؛ دفعها الى مد يد الرجاء الى خصوم الولايات المتحدة ، مثل : بوتين ؛ قبل ان ترفع هذه الخطوط اقدامها على وقع انفجار حقل الألغام .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد