ترجّل أحمد عبيدات… ورحل الصوت الحر الوطني
رحم الله دولة أحمد عبيدات، ورحم معه مرحلةً نادرة من تاريخ الرجال حين كانت المناصب امتحانًا للأخلاق لا غنيمة، وحين كان الوطن أعلى من الكراسي، والحق أثقل من كل الحسابات.
ترجّل عن صهوة الدنيا رجلٌ من طرازٍ نادر، رجلٌ دخل الدولة في أعقد مراحلها وخرج منها كما دخلها: نظيف الكف، مستقيم الضمير، عالي الرأس. رحل دولة أحمد عبيدات، لا كاسمٍ في سجل المناصب، بل كقيمةٍ وطنية وأخلاقية ستظل عصيّة على النسيان.
تسلّم أعلى مراكز الدولة في أوقاتٍ بالغة الحساسية، فكان حضوره حضور العقل الهادئ والضمير اليقظ. أشرف على إنشاء دائرة المخابرات العامة، لا بوصفها أداة قمع، بل كمؤسسة دولة حاول ما استطاع أن يجنّبها الظلم، وأن يبسّط الإجراءات، وأن يضع لها إطارًا وطنيًا يحمي الدولة ولا يفتك بالمجتمع. ثم تولّى رئاسة الوزراء، فكان الرجل العفيف في فكره ويده، الزاهد في الامتيازات، الصريح في مواقفه.
كان صاحب المقولة الجريئة: «أنّى لك هذا؟»، تلك العبارة التي سبقت زمانها ولم يُقدَّر لها أن ترى النور، لكنها بقيت شاهدًا على عقلٍ نظيف كان يرى في النزاهة أساس الحكم، لا شعارًا للاستهلاك الإعلامي. لم يعرف عنه تكديس مال، ولا استغلال منصب، ولا مدّ يدٍ للمال العام. تقاعد، وعاش من راتبه، ثم من عمل يده في المحاماة، كما يفعل أي مواطن شريف.
وفي زمنٍ كثرت فيه المساومات، ثبت أحمد عبيدات على موقفٍ وطني وأخلاقي واضح: رفض، وبقوة، أن يمد يده للصهاينة تحت أي مسمى أو ضغط أو تبرير. رآهم محتلين للأرض، مختلين في عقيدة القتل وسحق العرب والمسلمين، فرفض أن يكون مفاوضًا أو موقّعًا أو شاهد زور. اختار أن يبقى بريئًا أمام الله والتاريخ، غير ملوّثٍ بعار المصافحة ولا بخطيئة التنازل.
رحل وهو يحمل في قلبه حب الله، وحب الأردن، ووجع فلسطين، مدركًا ما يُحاك لها من خيانات ومؤامرات. كان صوتًا حرًا لا تعلو عليه مصالح الدنيا، ولا تُسكته إغراءات السلطة ولا ضغوطها. لم ينافق وطنه، ولم يُسَحِّج لباطل، ولم يساوم على كرامة أو مبدأ.
دخل الدولة مسؤولًا، وخرج منها مواطنًا بسيطًا متواضعًا، لم يتعالَ على أحد، ولم يترك وراءه إلا سيرةً طيبة وأثرًا نظيفًا. صدق فيه قول الله تعالى:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
﴿وَتِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
ولعل أصدق ما يُقال في وداعه ما قاله الشعراء في أمثال هذه القامات:
إذا مـاتَ مثـلُك ماتَ الضميرُ
وباتَ الزمانُ يتيمَ الوفاءِ
نظيفُ اليدينِ إذا قِيسَ بالناسِ
بانَ الكبارُ صغارَ الرِّداء
يموتُ الرجالُ وتبقى المواقفُ
وتبقى السجايا إذا غابَ جسمُ
فمن عاشَ حرًّا وماتَ نقيًّا
فذاك الخلودُ… وذاكَ الاسمُ
برحيل أحمد عبيدات، يخسر الأردن قامةً وطنية صادقة، ويخسر جيلٌ كامل نموذجًا لرجل الدولة الذي لا يبيع، ولا يساوم، ولا يبدّل. لكنه يكسب دعاء الصالحين، واحترام الأحرار، وسيرةً ستظل تُروى كلما سُئل: كيف يكون الرجال حين يكون الوطن؟
رحمك الله يا دولة أحمد عبيدات، رحلتَ نظيفًا كما عشت، وخرجتَ من الدنيا خفيف الحمل، ثقيل الأثر.
الولايات المتحدة ترسل لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب
%62 متوسط نسبة إشغال فنادق الخمس نجوم خلال عطلة عيد الفطر
إسرائيل توافق على موقع لإقامة السفارة الأميركية الدائمة في القدس
مجلس حقوق الإنسان يناقش هجمات إيران على دول المنطقة
هل تعاني من التوتر؟ .. إليك حلولا بسيطة
ما الدول الأكثر تضررا من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي
إسرائيل: استمرار العمليات في إيران ولبنان بمعزل عن المفاوضات
انتخاب إيمان الحموري رئيسًا للجمعية الأردنية لطب أسنان الأطفال
العدوان يعلن جاهزية بيوت الشباب كمراكز إيواء لمواجهة المنخفض
محمد صلاح يعلن الرحيل عن ليفربول بنهاية الموسم
العراق يسمح لقوات الحشد الشعبي "بالعمل بمبدأ حق الرد"
الأردن تعاقد مع سوريا لاستيراد 400 طن من اللحوم الحمراء
القوات المسلحة توقّع اتفاقية لتنفيذ مشروع استثماري .. تفاصيل
شظايا صاروخية تضرب تل أبيب والإسعاف الإسرائيلي يعلن إصابات متفرقة .. صور
هذه الدول أعلنت الجمعة أول أيام عيد الفطر .. تفاصيل
وظائف شاغرة لوظيفة معلم .. التفاصيل
مالية الأعيان تطلع على إجراءات ضمان استدامة سلاسل التوريد
مديرية الأمن تنعى المواجدة والرقب ودويكات
الانتقال الآمن من الصيام للإفطار
رئيس مجلس الأعيان ينعى شهداء الأمن العام
نواب وخبراء: إغلاق الأقصى انتهاك لحرية العبادة
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً اليوم
الحجاوي: ارتفاع غير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران بالأردن
الكاف يحسم الجدل: خسارة السنغال نهائي أمم إفريقيا بالانسحاب ومنح اللقب للمغرب
هيفاء وهبي تضج المواقع بصور العيد والقضاء يتحرك .. شاهد
الخارجية النيابية تعزي كينيا وإثيوبيا بضحايا الكوارث الطبيعية


