ترجّل أحمد عبيدات… ورحل الصوت الحر الوطني
03-02-2026 03:41 PM
رحم الله دولة أحمد عبيدات، ورحم معه مرحلةً نادرة من تاريخ الرجال حين كانت المناصب امتحانًا للأخلاق لا غنيمة، وحين كان الوطن أعلى من الكراسي، والحق أثقل من كل الحسابات.
ترجّل عن صهوة الدنيا رجلٌ من طرازٍ نادر، رجلٌ دخل الدولة في أعقد مراحلها وخرج منها كما دخلها: نظيف الكف، مستقيم الضمير، عالي الرأس. رحل دولة أحمد عبيدات، لا كاسمٍ في سجل المناصب، بل كقيمةٍ وطنية وأخلاقية ستظل عصيّة على النسيان.
تسلّم أعلى مراكز الدولة في أوقاتٍ بالغة الحساسية، فكان حضوره حضور العقل الهادئ والضمير اليقظ. أشرف على إنشاء دائرة المخابرات العامة، لا بوصفها أداة قمع، بل كمؤسسة دولة حاول ما استطاع أن يجنّبها الظلم، وأن يبسّط الإجراءات، وأن يضع لها إطارًا وطنيًا يحمي الدولة ولا يفتك بالمجتمع. ثم تولّى رئاسة الوزراء، فكان الرجل العفيف في فكره ويده، الزاهد في الامتيازات، الصريح في مواقفه.
كان صاحب المقولة الجريئة: «أنّى لك هذا؟»، تلك العبارة التي سبقت زمانها ولم يُقدَّر لها أن ترى النور، لكنها بقيت شاهدًا على عقلٍ نظيف كان يرى في النزاهة أساس الحكم، لا شعارًا للاستهلاك الإعلامي. لم يعرف عنه تكديس مال، ولا استغلال منصب، ولا مدّ يدٍ للمال العام. تقاعد، وعاش من راتبه، ثم من عمل يده في المحاماة، كما يفعل أي مواطن شريف.
وفي زمنٍ كثرت فيه المساومات، ثبت أحمد عبيدات على موقفٍ وطني وأخلاقي واضح: رفض، وبقوة، أن يمد يده للصهاينة تحت أي مسمى أو ضغط أو تبرير. رآهم محتلين للأرض، مختلين في عقيدة القتل وسحق العرب والمسلمين، فرفض أن يكون مفاوضًا أو موقّعًا أو شاهد زور. اختار أن يبقى بريئًا أمام الله والتاريخ، غير ملوّثٍ بعار المصافحة ولا بخطيئة التنازل.
رحل وهو يحمل في قلبه حب الله، وحب الأردن، ووجع فلسطين، مدركًا ما يُحاك لها من خيانات ومؤامرات. كان صوتًا حرًا لا تعلو عليه مصالح الدنيا، ولا تُسكته إغراءات السلطة ولا ضغوطها. لم ينافق وطنه، ولم يُسَحِّج لباطل، ولم يساوم على كرامة أو مبدأ.
دخل الدولة مسؤولًا، وخرج منها مواطنًا بسيطًا متواضعًا، لم يتعالَ على أحد، ولم يترك وراءه إلا سيرةً طيبة وأثرًا نظيفًا. صدق فيه قول الله تعالى:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
﴿وَتِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
ولعل أصدق ما يُقال في وداعه ما قاله الشعراء في أمثال هذه القامات:
إذا مـاتَ مثـلُك ماتَ الضميرُ
وباتَ الزمانُ يتيمَ الوفاءِ
نظيفُ اليدينِ إذا قِيسَ بالناسِ
بانَ الكبارُ صغارَ الرِّداء
يموتُ الرجالُ وتبقى المواقفُ
وتبقى السجايا إذا غابَ جسمُ
فمن عاشَ حرًّا وماتَ نقيًّا
فذاك الخلودُ… وذاكَ الاسمُ
برحيل أحمد عبيدات، يخسر الأردن قامةً وطنية صادقة، ويخسر جيلٌ كامل نموذجًا لرجل الدولة الذي لا يبيع، ولا يساوم، ولا يبدّل. لكنه يكسب دعاء الصالحين، واحترام الأحرار، وسيرةً ستظل تُروى كلما سُئل: كيف يكون الرجال حين يكون الوطن؟
رحمك الله يا دولة أحمد عبيدات، رحلتَ نظيفًا كما عشت، وخرجتَ من الدنيا خفيف الحمل، ثقيل الأثر.
الطراونة: 23 ألف يدرسون الطب داخل المملكة و20 ألف بالخارج
ترامب: سأعلن قريبًا ضم هرمز إلى الأراضي الأميركية
النفط يصعد 1% بعد هجمات ناقلات وتعثر مفاوضات وقف الحرب
ترامب يتوعد إيران بضربات اقتصادية قوية
فرنسا تحجب مشروع حظر مواقع التواصل لمن دون 15 عامًا
أمانة عمّان تواصل تطوير المسارات السياحية ضمن استراتيجيتها 2026-2030
تواصل فعاليات صيف الأردن 2026 في الطفيلة
الحوثيون يعلنون استهداف منشأة أرامكو في نجران بطائرة مسيّرة
240 ألف لاجئ في جنوب السودان يواجهون خطر فقدان المساعدات
الديوان الملكي: الأميرة إيمان ترزق بتوأمين
جيف بيزوس يصبح مساهما بحصة أقلية في ليفربول
التربية النيابية تدعو لمراجعة تفاوت أسعار الساعات الجامعية
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي
بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة
التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي
الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي
شيرين لمشهور تيك توك: بحبك وبموت فيك
شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو
الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية اليوم
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة

