مياه الشرب بالمناطق الساحلية قد ترفع ضغط الدم في صمت

مياه الشرب بالمناطق الساحلية قد ترفع ضغط الدم في صمت

28-01-2026 01:26 AM

السوسنة - لطالما ارتبط الصوديوم في أذهان الناس بملح الطعام فقط، لكن دراسة علمية جديدة تشير إلى أن مياه الشرب نفسها قد تكون مصدراً خفياً للصوديوم، ما قد يساهم في رفع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بارتفاعه، خاصة لدى السكان في المناطق الساحلية.

واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة BMJ Global Health، على تحليل عالمي واسع شمل بيانات من 27 دراسة سكانية وأكثر من 74 ألف مشارك في دول متعددة، من بينها الولايات المتحدة وبنغلاديش وفيتنام وكينيا وأستراليا وعدة دول أوروبية.

وتوصل الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أعلى من ملوحة مياه الشرب يسجلون، في المتوسط، ارتفاعاً في ضغط الدم الانقباضي بنحو 3.2 ملم زئبق، وارتفاعاً في الضغط الانبساطي بنحو 2.8 ملم زئبق، مقارنة بمن يشربون مياه منخفضة الملوحة.
ورغم أن هذه الزيادات تبدو محدودة على المستوى الفردي، فإنها ترتبط، وفق الدراسة، بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 26%، وهو مستوى خطر يُقارن بعوامل معروفة مثل قلة النشاط البدني.

لماذا تُعد المناطق الساحلية الأكثر تأثراً؟
وتشير الدراسة إلى أن التأثير كان أوضح وأكثر اتساقاً لدى السكان في المناطق الساحلية، حيث تُعد المياه الجوفية المصدر الأساسي لمياه الشرب. وفي هذه المناطق، يمكن أن يتسرب ماء البحر إلى طبقات المياه العذبة تحت الأرض، في عملية تُعرف ب"تداخل المياه المالحة"، ما يؤدي إلى زيادة محتوى الصوديوم في مياه الشرب.

ويعيش أكثر من ثلاثة مليارات شخص حول العالم في مناطق ساحلية أو قريبة منها، ما يجعل هذه الظاهرة قضية صحية عامة ذات أبعاد عالمية، لا سيما في ظل التغير المناخي وارتفاع مستويات سطح البحر.

ولطالما ركزت إرشادات الوقاية من ارتفاع ضغط الدم على تقليل ملح الطعام، لكن الصوديوم القادم من مياه الشرب لا يزال خارج الحسابات الصحية الرسمية في معظم الدول، وفق الباحثين.

ويؤكد القائمون على الدراسة أن الهدف ليس إثارة القلق، بل لفت الانتباه إلى عامل بيئي قد يضيف عبئاً غير ملحوظ على استهلاك الصوديوم اليومي، خصوصاً في المجتمعات التي تعاني أصلاً من ارتفاع معدلات استهلاك الملح.
ويشدد الخبراء على أن الطعام يظل المصدر الرئيسي للصوديوم لدى معظم الناس، إلا أن مراقبة جودة مياه الشرب، وتحسين إدارة الموارد المائية، وحماية المياه الجوفية من التملّح، يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل.

كما يُنصح الأفراد، خصوصاً من يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو المعرضين له، بالاطلاع على تقارير جودة المياه المحلية عند توفرها، إلى جانب الالتزام بتقليل الصوديوم في النظام الغذائي.

وتكشف هذه النتائج أن الوقاية من ارتفاع ضغط الدم لا تتعلق بالسلوك الغذائي فقط، بل تمتد إلى عوامل بيئية صامتة مثل ملوحة مياه الشرب. ومع توسع المدن الساحلية وتزايد الضغوط على الموارد المائية، قد يصبح التعامل مع هذه القضية جزءاً أساسياً من استراتيجيات الصحة العامة في المستقبل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

انطلاق الجولات التأهيلية لسباق الدرفت الثالث

الحسين إربد يتعاقد مع المهاجم الكيني مسعود جمعة

محلل سياسي: لا علاقة لتغيير رئيس الأركان بالصواريخ الإيرانية

اليمن .. نزوح أكثر من 1600 شخص خلال أسبوع

هل يرفع البطيخ والشمام السكري؟ إليك الإجابة

المعايطة يؤكد أهمية تعزيز التعاون الشرطي والأمني بين دول المنطقة

ترامب يقترح تغيير اسم مضيق هرمز إلى مضيق ترامب

حقيقة تدخل كارفاخال بصفقة رودري

أحزاب أردنية تناقش قانون الجرائم الإلكترونية وحظر المواقع والهوية الوطنية

الخزانة الأميركية تُصدر عملة معدنية من فئة دولار واحد تحمل صورة ترامب

الإمارات تدين بشدة الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن

الأشغال: توقف مشروع مدرسة الطفيلة النموذجية بسبب نظام الفوترة

القضاة: جهود استخبارية وعملياتية ناجحة في مواجهة تهريب المخدرات

مصر مستعدة لتسهيل نقل جثامين الأردنيين ورعاية مصابي حادث سيناء

نتنياهو من غزة: لن ننسحب .. ونسيطر على 60% من القطاع