المرأة في الأزمات والحروب: الثمن الإنساني الخفي للنزاعات

المرأة في الأزمات والحروب: الثمن الإنساني الخفي للنزاعات

15-03-2026 02:18 PM

في كل حربب تندلع، تتجه الأنظار عادة إلى ساحات القتال والخسائر العسكرية، لكن الوجه الإنساني للصراع في الغالب ما يبقى بعيد عن العناوين الرئيسية. وفي قلب هذا الوجه تقف المرأة، التي تتحمل نصيب كبير من آثار الأزمات والحروب. ومع تصاعد التوترات في مناطق مختلفة من العالم، وأخرها الحرب الإقليمية السياسية الاقتصادية العسكرية بين إيران وإسرائيل وأمريكا وامتدادها لدول المجاوره، تتزايد المخاوف بشأن مصير المدنيين، وخاصة النساء والأطفال.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النزاعات المسلحة في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر تأثير على المدنيين مقارنة بالماضي. ففي عام 2023 تم تسجيل أكثر من 33 ألف حالة وفاة بين المدنيين في مناطق النزاع حول العالم، بزيادة بلغت نحو 72٪ مقارنة بعام 2022. كما أظهرت البيانات أن النساء شكلن قرابة 40٪ من الضحايا المدنيين في تلك النزاعات.

ولا تتوقف الأزمة عند الخسائر البشرية؛ إذ يعيش اليوم أكثر من 600 مليون امرأة وفتاة بالقرب من مناطق نزاع مسلح، وهو رقم يعكس اتساع رقعة الحروب وتأثيرها المباشر على حياة النساء. كما تشير الدراسات إلى أن النساء في مناطق النزاع أكثر عرضة للفقر وانعدام الأمن الغذائي، حيث تعاني نحو نصف النساء في هذه المناطق من نقص الغذاء والخدمات الأساسية.

تفرض الحروب واقع جديد على حياة النساء. ففي كثير من الأحيان تتحول المرأة إلى المعيل الرئيسي للأسرة بسبب فقدان الزوج أو غيابه، كما تتحمل مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن في ظروف اقتصادية صعبة. وتزداد التحديات مع تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، الأمر الذي يؤثر على مستقبل الأجيال القادمة.

لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل؛ فالتجارب الإنسانية في مناطق النزاع تظهر أن النساء يلعبن دور مهم في الحفاظ على تماسك المجتمع. ففي مخيمات النزوح والمناطق المتضررة من الحروب، تشارك النساء في العمل الإنساني والتطوعي، ويساهمن في تنظيم التعليم للأطفال وتقديم الدعم النفسي للعائلات المتضررة.

تشير العديد من الدراسات الدولية إلى أن مشاركة النساء في عمليات السلام يمكن أن تسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد. فوجود النساء في مفاوضات السلام يضيف بعد اجتماعي وإنساني يركز على إعادة بناء المجتمعات وتحقيق العدالة للضحايا.

ولهذا تدعو منظمات دولية إلى تعزيز دور المرأة في صنع القرار خلال الأزمات، ليس فقط لحمايتها من آثار الحرب، بل للاستفادة من قدرتها على المساهمة في بناء السلام.
تثبت الأزمات والحروب أن المرأة ليست مجرد ضحية للنزاعات، بل عنصر أساسي في صمود المجتمعات واستمرار الحياة. ومع استمرار التوترات والصراعات في العالم، يصبح دعم النساء وتمكينهن ضرورة إنسانية وسياسية في آن واحد. فحماية المرأة في زمن الحرب ليست قضية فئة محددة، بل قضية مجتمع كامل يسعى إلى مستقبل أكثر أمن واستقرار.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مهم لموظفي القطاع العام بشأن موعد صرف الرواتب

العمل النيابية تشرع بحوار وطني حول مشروع قانون الضمان

اللواء الركن الحنيطي يستقبل وفداً عسكرياً بحرينياً

شاب ينجو بأعجوبة بعد سقوط شظية بالقرب منه في الرمثا .. فيديو

الأمطار تبشّر بموسم زراعي ناجح

المرأة في الأزمات والحروب: الثمن الإنساني الخفي للنزاعات

زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد .. صور

سجيل يدخل المعركة .. هجوم إيراني كل 90 دقيقة على إسرائيل

بحث إطلاق برنامج المنح الإيطالية لتدريب الشباب

محللون: النفط بصدد مواصلة الارتفاع مع استمرار الحرب

التعليم العالي تحدد آخر موعد لاستكمال إجراءات المنح والقروض الداخلية

الخارجية الإسرائيلية: إسرائيل لا تعاني من نقص في صواريخ الاعتراض

ابوزيد : تراجع ايراني أن أستمر يؤكد بلوغ الذروة والاحتلال يعاني من خلق ثغرات في القبة

القاضي: قانون الضمان يمس عصب المواطن ويستحق حوارا وطنيا واسعا

أمانة عمّان توزع 5000 كتاب مجانا ضمن الاحتفالات بيوم المدينة