كرامة المسنين… حين يتجدد البرّ بأشكال إنسانية معاصرة

كرامة المسنين… حين يتجدد البرّ بأشكال إنسانية معاصرة

04-02-2026 11:57 AM

في كل مجتمع حيّ، تقاس إنسانيته بطريقة تعامله مع كبار السن، فالكرامة لا تُقاس بالشعارات، بل بالصبر، وبنبرة الصوت، وباحترام الضعف، وبالحرص على المعاملة الإنسانية في كل تفاصيل الحياة اليومية. ومع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، لم تتراجع قيمة البرّ، بل أعيد تعريفها بشكل واقعي، يراعي مصلحة المسن أولًا، ويحافظ على كرامته دون تحميل الأسرة ما يفوق طاقتها.
ظهور مكاتب توظيف المرافقات والمرافقين، ودور الرعاية المتخصصة، ليس دليلاً على التخلي، بل تعبيرًا واعيًا عن مسؤولية أخلاقية حين تعجز الأسرة عن تقديم الرعاية الصحية أو النفسية اللازمة. فهذه المؤسسات، عند إدارتها بضمير مهني وإنساني، تتحول إلى مساحة أمان وشراكة حقيقية مع الأسرة، توفر متابعة صحية ونشاطًا اجتماعيًا يخفف من وطأة الوحدة ويصون كرامة المسن.
المرافقات والمرافقون في قلب هذه المنظومة الإنسانية، إذ يقدمون أكثر من الدعم الجسدي، فوجودهم يمتد إلى الاحتواء النفسي وبناء الثقة اليومية، ما يجعل تنظيم هذا القطاع وضمان تأهيله أخلاقيًا ومهنيًا أمرًا جوهريًا لصون كرامة المسنين.
إن الرعاية الحديثة ليست نقيض البرّ، بل امتداد له حين تُمارس بوعي، وترافقها متابعة أسرية وحضور وجداني لا ينقطع. فالمجتمع الذي يحسن رعاية كبار السن، لا يتخلى عن قيمه، ويثبت قدرته على التوازن بين الأصالة والواقع، بين الرحمة والواجب، بين الأسرة والمؤسسات.
وفي النهاية، تبقى كرامة المسنين مسؤولية جماعية، شاهدة على إنسانية مجتمع لا ينسى من سبقوه في العمر، ولا يتخلى عنهم حين تشتد الحاجة.
ف «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد