الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
كانت مفارقة حياته العظيمة : أن يكون رجل المخابرات - ذلك الجهاز المصمم للصمت والسرية والولاء المطلق - هو نفسه مَن يصبح صوتاً علنياً للإصلاح والنقد الوطني.
كيف يجتمع في رجل واحد خبير الأمن الذي يعرف كل الأسرار، والسياسي الذي يحمل رؤية الدولة، والمعارض الذي يجرؤ على قول ما لا يجرؤ الآخرون على النطق به؟!
لقد قلب عبيدات المعادلة التقليدية رأساً على عقب , فبدلاً من أن يبقى رجل المخابرات المنعزل في أبراجه العالية، بعيداً عن هموم الشارع، نزل إلى الساحات العامة بكل ما يحمله من معرفة عميقة بدهاليز الدولة.
لقد حوّل معرفته الداخلية بالجهاز إلى أداة للإصلاح، وحوّل صمته الطويل إلى خطاب جريء
.
عندما شكل الجبهة الوطنية للإصلاح مع الإسلاميين والقوميين واليساريين، كان يدرك تماماً حجم المفارقة : رجل المخابرات السابق يجلس على طاولة واحدة مع من كانوا يوماً محلاً للمراقبة , لكنه كان يدرك أيضاً أن الأمن الحقيقي لا يُبنى بالتخويف، بل بالعدالة , وأن الاستقرار لا يتحقق بالقمع، بل بالانفتاح , وأن النظام القوي هو الذي يتحمل التنوع ويحتضن المختلفين.
في ذروة صعوده الأمني، وهو يدير أقوى جهاز في الدولة، كان يفكر كرجل دولة , وفي قمة نضوجه السياسي، وهو ينتقد السياسات الحكومية، كان يفكر كخبير أمني
لقد فهم قبل غيره أن الأمن والسياسة وجهان لعملة واحدة: لا استقرار بلا عدالة، ولا أمان بلا مشاركة.
رحل عبيدات بعد أن كسر القالب النمطي لرجل المخابرات العربي , لم يكن ذلك الضابط المتشدد المنعزل عن المجتمع، بل كان المثقف المنفتح الذي يحاور الجميع.
لم يكن صاحب اليد الحديدية الذي يخاف منه الناس، بل كان صاحب الحكمة الذي يحترمه حتى خصومه , لقد أثبت أن رجل الأمن يمكن أن يكون في الوقت نفسه رجل الديمقراطية، وأن حارس النظام يمكن أن يكون داعية للإصلاح.
كانت جرأته الحقيقية في تحديه للصور النمطية: فبعد أن قضى سنوات في مراقبة المعارضين، أصبح هو نفسه صوتاً معارضاً.
لكنه في كل ذلك لم يخرج عن إطار الولاء للوطن - فقط وسّع مفهوم الولاء ليشمل الحق في النقد، والحق في الاعتراض، والحق في قول "لا" عندما يرى أن "نعم" تضر بمصلحة البلد.
هذا هو الإرث الأكثر جرأة الذي تركه عبيدات: أنه مزج بين ما يبدو غير قابل للجمع , بين السرية والشفافية، بين الولاء والنقد، بين الأمن والحرية.
لقد كان رجل المخابرات الذي خرج من دهاليز الأجهزة إلى ساحات الفكر، ليصبح سياسياً بلا منصب، ومعارضاً بلا عداء، ووطناً بلا شعارات جوفاء.
في النهاية، رحل الرجل الذي أخَذ من المخابرات حرفيتها وانضباطها، الذي أخذ من السياسة رؤيتها الوطنية، ورفض أن يأخذ منها مكائدها وانتهازيتها.
الذي أخذ من المعارضة جرأتها وصراحتها، ورفض أن يأخذ منها تشددها وتطرفها, جمع بين كل ذلك ليصنع نموذجاً فريداً: رجل الدولة الكامل، الذي يرى الوطن من كل زواياه، ويخدمه بكل أدواته، ويحبه بكل تناقضاته.
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تراجعات جماعية
غارات إسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب وشرق لبنان وسط تصعيد عسكري
ترحيل فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من أمريكا إلى بلدة نعلين بالضفة
وزير الزراعة: افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات



