الأردنيون يحتفلون بالعيد التاسع لجلوس الملك على العرش

mainThumb

08-06-2008 12:00 AM

يحتفل الأردن الاثنين  التاسع من حزيران بالعيد التاسع لجلوس صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على عرش المملكة.. ويفخر الاردنيون في هذا اليوم العزيز بقيادتهم الهاشمية التي تقود مسيرة الانجاز بحكمة واقتدار وتسعى دوما الى الخير والبركة وتحقيق الاهداف وفق رؤى جلالته في ان يكون الاردن نموذجا في التميز والاستقرار.

في التاسع من حزيران من عام 1999، كان الاحتفال البهيج بجلوس جلالة الملك عبدالله الثاني على العرش، بعد أن انتقلت الراية إليه بعد حقبة حافلة رعاها الباني جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه وهو يبني مؤسسات الوطن فنستذكر عيد جلوس الحسين طيب الله ثراه على العرش في الحادي عشر من آب 1952م، ونمضي مع التاريخ نراجع رحلة البناء الوطني، مثلما نستذكر جلوس جلالة الملك طلال الأول على العرش في السادس من أيلول 1951م فتكون مرحلة إصدار دستور الدولة الأردنية، الذي يحقق العدالة ويؤكد على حقوق الإنسان، ويكفل الحريات السياسية ويفصل بين السلطات بعلمية وموضوعية، فهو دستور محكم يُعد من أرقى الدساتير العالمية، ونعود إلى مرحلة التأسيس حين وصل جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول إلى عمان في 2 آذار 1921م، ثم عام الاستقلال الأول للدولة في 25 أيار 1923م، وبعدها يرتقي في الدولة ويتقدم بها حتى يكون الاستقلال التام وتكون البيعة بالملك في 25 أيار 1946م.

ويتطلع جلالة الملك عبد الله الثاني بعزم وارادة مع شعبه الى المزيد من الرخاء والبناء في مجتمع تسوده الديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الانسان وارادة الاعتماد على الذات من اجل ديمومة المنعة والصمود والوقوف امام كل التحديات وتجاوزها نحو الغد الافضل باذن الله تعالى.

تسع سنوات حافلة بالعطاء وبذل كل جهد من اجل رفعة الوطن، كان فيها الاردنيون انموذجا للشعب الوفي المنتمي لوطنه المتحفز للانجاز والمنسجم مع تطلعات ورؤى القائد الذي يفتخر بالانسان الاردني اينما حل، مؤكدا ثقته بان الاردن سيبقى اولا ودائما قرة العين والمستقبل الزاهر.

وقد بدأ عهد جلالته الميمون على خطى القادة الهاشميين في بناء الدولة العصرية الحديثة، والتقدم في مجالات التنمية الشاملة والمستدامة وإرساء أسس العلاقات المتينة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة، ودعم وتعزيز مسيرة السلام العالمية، والدعوة لاحقاق حقوق الشعوب واقرار حقها في تقرير مصيرها، والاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، وتنمية المجتمعات.

ويزهو الأردنيون بصور العز والإباء التي ارتسمت في ذاكرتهم ووجدانهم يوم التاسع من حزيران عام 1999 يوم تجسد الصدق بين القائد وشعبه ويوم سكنت القلوب مشاعر الاطمئنان واتسمت العزيمة بالثبات وعمت الفرحة أرجاء الوطن.. يوم تعاضد أبناء الأردن صفا واحدا مبايعين ومباركين ومصممين على أن يشكل ذاك اليوم الأغر بداية جديدة لعهد زاهر وميمون.

وتتجسد معاني الانتماء الوطني لدى الأردنيين في هذه المناسبة العطرة بتعظيم القدرات وشحذ الهمم نحو تحقيق الأهداف والطموحات النبيلة تيمنا بما تفضل به جلالة الملك عبدالله الثاني في أول خطاب له للأسرة الأردنية بعد تسلمه لسلطاته ملكا دستوريا خلفا للأب القائد وفقيد الأمة الغالي المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين حين قال "وقد أكرمني الله سبحانه وتعالى بشرف المسؤولية الأولى في الأردن العزيز، فإنني أعاهد الجميع على مواصلة المسيرة بكل ما أوتيت من قوة وعزم ومعرفة لتحقيق الأهداف والطموحات النبيلة التي عملتم وكافحتم مع الحسين لتحقيقها في إطار من التشاور والمشاركة في تحمل المسؤولية ووضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح والاعتبارات، منطلقا في ذلك من ثوابتنا الوطنية القائمة على الإيمان بالله والإخلاص للوطن واحترام الدستور وحماية المسيرة الديمقراطية وتعميق جذورها واستكمال بناء دولة المؤسسات والقانون والعمل على تحقيق النهضة والوفاء لرسالة الثورة العربية الكبرى في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية".

وعاما بعد عام عبر الأردن محطات مهمة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حملت في طياتها الكثير من التحديات التي واجهها الأردنيون بعزيمة وتصميم .. وحمل كل عام في عهد جلالته الميمون هدفا وطنيا مستندا إلى مطالب الشعب والقائد في تعزيز الأمن والاستقرار والحرية والازدهار في وطن لم يتخل يوما عن ثوابت عقيدته وقناعاته ومبادئه ولم يتوان ساعة عن تقديم العون والمساندة لقضايا الأمة وتحقيق الرخاء وإرساء قواعد السلام العادل والشامل .

عام الوفاء والبيعة

.....................

استطاع الأردنيون بما عرف عنهم من إيمان قوي وعزيمة راسخة تجاوز كل الصعاب ومواجهة كل التحديات وقد تجلّى ذلك في السابع من شهر شباط عام 1999 يوم وفاة الملك الباني الحسين طيب الله ثراه، حين كانت مؤسسية الدولة وصبر الأهل الأوفياء رافعا قويا لهذا الوطن الغالي وما أن حل مساء ذلك اليوم حتى كانت الدولة بكل مؤسساتها تعمل بشكلها الطبيعي والدستوري منضوية تحت الراية الهاشمية.. إذ ترجم الأردنيون معاني الوفاء الحق لمليكهم الراحل بمبايعة نجله الأكبر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملكا على المملكة الأردنية الهاشمية وليكون ذلك اليوم بداية عام شعاره الوفاء والبيعة، خطه الأردنيون بأحرف من عز وفخار في سجل تاريخ الأردن المشرف.. وفي الثاني والعشرين من شهر آذار وبمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه خاطب جلالة الملك عبدالله الثاني أبناء شعبه الوفي قائلا "وقد كنتم أكبر من الشعور بالحزن والفجيعة، وأنتم تواجهون الحدث الجلل بمنتهى الصبر والوعي والتماسك والشعور بالمسؤولية والحرص على القيام بواجب الاستقبال والضيافة لرؤساء الدول ووفودها الذين قدموا للمشاركة في تشييع الراحل الكبير, وقد رفعتم رأس الوطن عالياً ولم يكن يوازي حزني على الحسين في تلك الأيام الصعبة إلا شعوري بالاعتزاز بكم وبوقفتكم الحضارية المشرفة التي لن أنساها ما حييت" .

وأدرك الأردنيون منذ اليوم الأول لعهد جلالة الملك عبدالله الثاني أنهم على أعتاب مرحلة مفعمة بالخير والعطاء والعمل الجاد والطموح لرفعة الأردن وصون منجزاته ..وبات واضحا أن جلالة الملك يضع نصب عينيه هدفا كبيرا وهو تحسين معيشة المواطن ليكون الوطن أكثر منعة وعزة استكمالا للبناء الذي شهده الأردن في عهد المغفور له الملك الحسين .

وفي كتاب التكليف السامي الموجه إلى حكومة عبد الرؤوف الروابدة وهي أول حكومة تتشكل في عهد جلالته الميمون بانت أولى اهتمامات وأولويات فكر جلالته وأهمها تعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها إحدى المقومات الأساسية التي تعطي الوطن القوة وتمنحه المنعة، والتمسك بخيار الديموقراطية والعمل على إيجاد مؤسسات متخصصة فاعلة تعمل بروح الفريق الواحد ومحاربة البطالة والفقر وايلاء الإعلام الوطني الرعاية والاهتمام حتى يغدو معبراً بصدق عن واقع هذا الوطن وجهوده وانجازاته ومسيرته الديموقراطية ومناخ الحرية المسؤولة ، وإبراز الصورة المشرقة للإسلام ودعم الشباب ودور المرأة وتفعيل علاقات الأردن الدولية في إطار من التعاون والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتوضيح دور الأردن وواقعه ومسؤولياته، والمشاركة الفاعلة في المؤسسات الإقليمية والدولية.

مسيرة البناء والتطوير

......................

ومع نهاية القرن العشرين ودخول الأردن والعالم عصر الألفية الثالثة شهد عام 2000 العديد من الانجازات والمبادرات التي هدفت إلى تحقيق التنمية الشاملة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومواكبة الثورة التكنولوجية والتعليمية، والعمل على تحقيق نمو في الاقتصاد الوطني ووضع الخطط الرامية إلى الإسراع في معالجة مشكلة المديونية الخارجية وتعزيز حقوق الإنسان ودعم الشباب والمرأة .

ووضع جلالة الملك عبدالله الثاني أمام حكومته التي تولاها علي أبو الراغب في حزيران عام 2000 عددا من الأسس والمهمات هدفت إلى تحقيق المساواة بين جميع المواطنين من حيث الحقوق والواجبات بعدالة مطلقة وشفافية ناصعة والتمسك بخيار الديمقراطية كنهج حياة وتوجيه الإعلام بان تقوم رسالته على مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية واحترام الحقيقة والمصداقية، والعمل على تحرير الاقتصاد الوطني من القيود التي تعيق نموه وازدهاره وتطوير الجهاز الإداري وتحديثه على أسس علمية عصرية وبذل كل الرعاية والاهتمام لدعم الشباب الأردني والالتزام بالسياسة الخارجية الأردنية المرتكزة على قاعدة عريضة من الشرعية الدولية، التي يمثلها الاحترام لميثاق وأحكام الأمم المتحدة، وخاصةً تلك التي تتعلق باحترام سيادة كل دولة وصون استقلالها وسلامتها الإقليمية وكذلك الالتزام بالسلام كخيار استراتيجي.

وجاء إنشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في عام 2000 لتكون قصة نجاح أردنية تمثل الرؤية العصرية والمتقدمة التي ينظر جلالته بها إلى المستقبل حيث صادق جلالته في العشرين من نيسان عام 2000 على خطة كبرى متكاملة لتحويل العقبة إلى منطقة اقتصادية خاصة بهدف تطوير العقبة لتكون مركزا تجاريا بمستوى عالمي يمكن أن يرفع مستوى معيشة مواطني المنطقة ويحقق رخاءهم الاقتصادي من خلال التنمية المستدامة.

وكان جلالته قد أطلق في عام 2006 منطقة المفرق التنموية الخاصة على مساحة أولية تبلغ 9 كم مربعة لتفعيل المنطقة اقتصاديا بما يوجد فرص عمل لأبناء المفرق والأردن معلنا أمام أهالي المفرق أن هذه المنطقة هي الأولى من سلسلة مناطق تنموية سيتم إطلاقها في عدة محافظات في المملكة بهدف إيجاد حلقات تنموية متكاملة تكافح الفقر والبطالة.

وأطلق جلالته في الأول من أيار 2007 منطقة اربد الاقتصادية التنموية لتكون نواة للعديد من الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية ومركزا علميا لأبناء وبنات المحافظة التي تعد ثاني اكبر محافظات المملكة من حيث التعداد السكاني، كما أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني في أيلول عام 2007 منطقة معان الاقتصادية التنموية تجسيدا لرؤيته في إحداث نقلة نوعية في المسيرة التنموية ومنح الأولوية لتأمين حياة أفضل لجميع الأردنيين من خلال توزيع مكتسبات التنمية على محافظات المملكة وفق الميزات التنافسية والتفاضلية في كل محافظة وبما يحقق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها.

وصدرت في شهر أيار الماضي(2008) الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قانون المناطق التنموية بهدف تعزيز القدرة الاقتصادية في المملكة واستقطاب الاستثمارات وإيجاد بيئة استثمارية متطورة للأنشطة الاقتصادية وإيجاد المشاريع التنموية التي تخدم هذه المحافظات إضافة إلى توفير سند تشريعي ضامن وكافل للمستثمرين في المناطق التنموية واستكمال إنشاء هذه المناطق للتأكيد على الرؤية الاقتصادية في المملكة.

وحظيت محافظات المملكة وألويتها وبواديها وقراها ومخيماتها بزيارات ملكية متتالية، وكثيرا ما كان يعود جلالته لزيارة المواقع التي يأمر بمعالجة قضايا المواطنين فيها أو بإنشاء مشروعات تنموية تخدم أبناءها، وتوفير فرص العمل لشبابها، ليؤكد متابعته الشخصية وتمسكه بمعرفة قضايا شعبه وهمومهم بالالتقاء المباشر معهم ليكون التفاؤل والأمل العناوين الرئيسية التي يتحدث عنها أبناء أي منطقة تتشرف بزيارة جلالته.

وبمناسبة عيد الاستقلال وفي الرابع والعشرين من شهر أيار 2008م ومن قصر زهران العامر عبر جلالته عن الأمل والتفاؤل بالمستقبل المشرق للأردن قائلا " أدعو الجميع إلى التمسك بالتفاؤل والأمل... وتأكدوا أن المسيرة تتقدم، وسنستمر معا لنجني بإذن الله ثمار ما نزرعه اليوم. وأنا أستمد هذا التفاؤل والأمل والثقة بالمستقبل، من ثقتي بالشباب الأردني، ومن بريق الأمل والتفاؤل، المرسوم على وجوههم، ومن إيماني بعزيمتهم وقدرتهم على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل، الذي نريده لوطننا، وللأجيال القادمة.

وحرصا من جلالته على تطوير القضاء الأردني والمحافظة على استقلاليته جاءت اللجنة الملكية لتطوير القضاء بهدف دراسة واقع الجهاز القضائي وتوفير البيئة الضامنة لاستقلالية القضاء ونزاهته وترسيخ مبادئ سيادة القانون وتكافؤ الفرص ليحتل الأردن بعد ذلك ووفق تقرير التنافسية العالمية لعام 2005 المرتبة 23 من أصل 102 دولة في العالم من حيث استقلالية الجهاز القضائي .

إصلاحات اقتصادية واجتماعية

................................

في تشرين الأول من عام 2001، أصدر جلالة الملك عبد الله الثاني تعليماته للحكومة لوضع خطة اقتصادية اجتماعية متكاملة لتسريع خطى الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بهدف رفع نوعية ومستوى حياة الأردنيين. وبناء على التوجيه الملكي السامي قامت الحكومة في شهر تشرين الثاني 2001 بإعداد برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي، الذي هدف بصورة عامة إلى تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة دون تعريض الاقتصاد الكلي للخطر وإلى تطوير الموارد البشرية وضمان توفر رعاية صحية مناسبة وخلق تطور نوعي في المناطق الريفية وتوفير خدمات حكومية كفؤة .

وكانت معالجة مشكلة الفقر والبطالة من أولى أولويات الحكومة بتوجيهات من جلالته حيث صدرت الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قانون صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية كقانون مؤقت رقم 81 لعام 2001. ويعتبر صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، الذي يعمل كمؤسسة غير حكومية، وسيلة رائدة للحد من الفقر والبطالة ورفع مستوى معيشة المواطنين، خاصة في المناطق الأقل حظا.

وجاء قانون الدين العام وإدارته خلال عام 2001 ليجسد تطلعات السياسة المالية الأردنية في تحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الدين العام الخارجي والداخلي على حد سواء الأمر الذي ساعد السياسة المالية في تخفيض أعباء هذه الديون عن كاهل الموازنة العامة نظرا لما تستنزفه من مبالغ كبيرة على شكل فوائد وأقساط مما هو متاح من موارد مالية محدودة .

الأردن ومؤسسة القمة العربية

...............................

حرص الأردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني على المشاركة في جميع القمم العربية التي عقدت في عدد من العواصم العربية. يؤدي مسؤولياته بأمانة تجاه قضايا أمته، ويسعى إلى بلورة موقف عربي موحد يحشد الطاقات والقدرات والموارد العربية، لخدمة مصالح الدول والشعوب العربية، ويتصدى للتحديات التي تواجه الأمة. وكانت عمان محطة مهمة للعرب للتشاور والتحاور في مختلف القضايا التي تمس العالم العربي، وكانت حاضنة للقمة العربية التي عقدت في عام 2001. وفي خطابه في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قال جلالته:

"لقد عانت أمتنا العربية عبر العقود الماضية، وبخاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، من الخلافات والصراعات، وغياب التضامن العربي، وتراجع مفهوم العمل العربي المشترك، فاستهان بها القاصي والداني، واستقوى عليها الضعيف قبل القوي، وأصبح المواطن العربي يشعر بالإحباط والمرارة، وانعدام الثقة بالنفس والمستقبل، وقد آن لنا أن نطوي صفحة الماضي، وأن نتجاوز ما بيننا من خلافات، وأن نفتح صفحة جديدة في العمل العربي المشترك، بقلوب صافية، وضمائر نقية، تجسد ما بيننا من أخوة، وروابط مقدسة ومصالح مشتركة، فالتحديات التي تواجهها أمتنا كبيرة، ولا بد لنا من مواجهة هذه التحديات، والارتقاء إلى مستوى الطموحات والآمال التي تسعى شعوبنا لتحقيقها".

علاقات الأردن مع الدول العربية الشقيقة

.......................................

يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني، في كل اللقاءات والمناسبات على مرتكزات وثوابت الأردن في وقوفه إلى جانب أشقائه، وانتمائه إلى أمته العربية وعمله الدؤوب لما فيه خيرها ومصلحتها وخدمة قضاياها العادلة. وارتكزت سياسة الأردن العربية على أساس المواقف المبدئية والثابتة النابعة من التزام الاردن التاريخي والقومي للدفاع عن مصالح الأمة وخدمة قضاياها العادلة وحرصه على وحدة الصف العربي اذ يدعو جلالته دوما الى وحدة اراضي وشعب العراق ..وفي المسألة اللبنانية أكد الأردن على أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية التي يواجهها لبنان، من خلال تعزيز استقلال لبنان ووحدته ورفض التدخلات الإقليمية والخارجية بالشأن اللبناني، وأعلن الأردن دعمه للاتفاق الذي توصل إليه اللبنانيون في الدوحة.

واضطلع الأردن بقيادة جلالته بدور فاعل في توطيد العلاقات العربية، وتعزيز مسيرة التضامن والتعاون العربي. فيتواصل مع اخوانه القادة العرب يبحث معهم سبل تعزيز العلاقات العربية العربية، على النحو الذي يسهم في بناء المستقبل الأفضل لها. كما عمل جلالته على تقوية وتمتين علاقات التعاون الثنائي مع الدول العربية الشقيقة، في شتى الميادين، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

مرتكزات وثوابت في السياسة الخارجية الأردنية

...............................................

الأردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، تمكن من بناء علاقات قوية وراسخة مع الدول العربية والصديقة، واستطاع بقيادته الهاشمية الحكيمة الاستمرار في نهجه السياسي الذي يتميز بالتوازن وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تشهد توترا على أراضيها.

واستمر الأردن في جهوده لتعزيز وتمتين علاقاته وبمد جسور التعاون والانفتاح مع جميع دول العالم، فمنذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم عزز جلالته علاقات الاردن مع دول العالم والتقى عددا كبيرا من قادة وزعماء ورجالات الفكر والاقتصاد في شتى انحاء العالم .. يؤكد حضور الدولة الأردنية في المجتمع الدولي وعلى كافة المستويات، ويرسخ صوت الأردن المعتدل، الذي ينادي بالعدالة وتكافؤ الفرص للمجتمع الإنساني بأسره مستثمرا ذلك لبيان المميزات التي يتمتع بها الاردن لجذب المزيد من الاستثمارات والمشروعات الرامية الى تطوير وتنمية الواقع المعيشي لكافة افراد المجتمع اضافة الى تذكير العالم بمسؤولياته الاخلاقية تجاه العديد من القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية .

الإدارة العامة

...............

وشهدت الإدارة العامة في عهد جلالته تطورا ملحوظا، وجاءت جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية كمبادرة جديدة لجلالته في أيلول 2002 بهدف الإسهام في تجذير ثقافة التميز لدى المؤسسات الحكومية بحيث تعمل المؤسسات والأفراد على التميز في أدائهم للوصول إلى الممارسات الدولية المثلى وتتمثل الرسالة التي تسعى الجائزة إلى تحقيقها في توفير بيئة تساعد على خلق ثقافة التميز ونشرها في المؤسسات وذلك بوضع معايير ترسي أسس التميز وتدعم السياسات والبرامج والحوافز التي تؤدي إلى ذلك.

الدفاع عن صورة الإسلام المشرقة

......................................

حمل جلالة الملك عبدالله الثاني على عاتقه مسؤولية وأمانة تقديم جانب مشرق إلى العالم، يوضح فيه الصورة النقية والحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، حيث أطلق جلالته في التاسع من تشرين الثاني عام 2004 رسالة عمان لتشرح منهج الإسلام القائم على احترام قيم الإنسان ونبذ العنف والتطرف والدعوة للحوار وقبول الآخر .. وتبرز صورة الإسلام الحقيقية المبنية على أسس الخير والعدالة والتسامح والاعتدال والوسطية .. وحملت الرسالة معاني الإسلام العظيمة في الرحمة والتكريم للإنسانية والتواد بين بني البشر واحترام المواثيق والعهود، وحث علماء الأمة على أن يفعلوا ما ينيروا حقيقة الإسلام وقيمه السامية.

ويؤكد جلالته في الخطاب الذي القاه في المجلس الهندي للشؤون الدولية في تشرين ثاني عام 2006 أن "الأردن ملتزم بالحوار العالمي وبالعمل على إبقاء الجسور مفتوحة، وتعزيز التفاهم والتعايش. وأدياننا الرئيسية تشترك في القيم الاجتماعية الأساسية المحورية، بما في ذلك احترام الآخرين. وقد استعرضت رسالة عمّان - التي حظيت بدعم العلماء والزعماء المسلمين من مختلف أرجاء العالم - تعاليم الإسلام حول الاعتدال، والتسامح، والرحمة، والمودة. وهذه هي التعاليم ذاتها التي تشكّل الأساس الذي يقوم عليه التزام الأردن، باعتباره دولة إسلامية من خلال تأكيد الاحترام بين جميع المواطنين، من المسلمين ومن غير المسلمين".

وفي الخطاب الذي القاه جلالته في معهد اليابان للشؤون الدولية في كانون الثاني عام 2006، يقول جلالته "أما الشعور بالمسؤولية نحو الآخرين فيعتبر من التعاليم الأساسية لديننا الحنيف.فالإسلام يكرّم الإنسانية المُشتركة لجميع الناس، ويدين التطرف بصورة واضحة. وهذا هو رأي الغالبية العظمى المعتدلة من المسلمين. وأنا أؤمن بأن ذلك هو المفتاح لمستقبل عالمنا - وأهميته تتبدّى اليوم في الشرق الأوسط أكثر من أيّ مكان آخر".

انتخابات نيابية

................

وشهد الأردن أول انتخابات نيابية تجري في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني في حزيران من عام 2003 لتحقق أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات النيابية حيث وصلت إلى نحو 58%، كما جرت الانتخابات النيابية الثانية عام 2007، والتي امتازت بالمشاركة الواسعة لجميع الأطياف السياسية ودور ملحوظ للمرأة. وأكد جلالته في خطاب العرش السامي الذي القاه بمناسبة افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الخامس عشر:

" أن العمل العام لا مجال فيه للمصالح الشخصية أو الجهوية أو الحزبية أو العشائرية الضيقة... وأن مصلحة الوطن والمواطن يجب أن تكون فوق كل الاختلافات والاعتبارات، وأن الهدف الأسمى للعلاقة بين السلطتيـن هو تحقيق أكبر قدر من المصلحة العامة، ومواجهة التحديات بكل أشكالها".

ومنذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية بدا واضحا اهتمام جلالته بإحداث نقلة نوعية في التعليم بكل مراحله واشتملت تلك النقلة على إدخال تعليم اللغة الانجليزية في مناهج الصف الأول الأساسي إضافة إلى البدء بحوسبة التعليم وإدخال الحاسوب إلى معظم مدارس المملكة .. ومن خلال توجيهات جلالته المباشرة التي هدفت إلى زيادة فرص التعلم وتطوير المعرفة جاءت مبادرة التعليم الأردنية ومنذ إطلاقها عام 2003 بمبادرة ملكية حققت نجاحات فاقت التوقعات ليتم بالمحصلة اعتماد النموذج الأردني ليتم تطبيقه في بلدان عدة أخرى تحت إشراف المنتدى الاقتصادي العالمي.

وحدد جلالة الملك عبدالله الثاني في تشرين الأول عام 2003 وفي كتاب التكليف السامي إلى دولة السيد فيصل الفايز أولويات العمل في المرحلة المقبلة حيث جاء في كتاب التكليف السامي: " رأس هذه الأولويات تأتى التنمية السياسية بكل أبعادها فبعد أن نعمنا بنعمة الأمن والاستقرار بحمد الله وقطعنا شوطا مهما على طريق تجذير الديمقراطية فعلا لا قولا، فان الوقت قد حان لتعميم مفهوم التنمية السياسية التي يشارك بها كافة قطاعات المجتمع وقواه السياسية حيث النزاهة والمساءلة والشفافية وحيث سيادة القانون والعدالة والمساواة وحيث مشاركة فاعلة وحقيقية للمرأة الأردنية والشباب الاردنى، وتفعيل طاقاتهم واستثمارها في شتى مناحي الحياة فنحن ندرك أن لا تنمية شاملة بدون استثمار طاقات الشباب وبدون أن تأخذ المرأة مكانتها الطبيعية وحقوقها كاملة في المجتمع.. التنمية السياسية التي تنبثق عنها أحزاب وطنية قوية موحدة باختلافها لتحقيق الأردن أولا وعزته ومنعته دائما... وحيث الديمقراطية التي تقوم على الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر وحيث الإصلاح القضائي الذي يجسد النزاهة والتجرد وحماية الحقوق وحيث الحرية المسوءولة للصحافة التى تخدم أهداف الدولة الأردنية وتعبر عن ضمير الوطن وهويته وتعكس إرادة الأردن وتطلعات أبنائه وبناته ".

وفي نيسان عام 2005 كان التكليف السامي للدكتور عدنان بدران بتشكيل الحكومة وركز جلالته على أن العزم معقود في المرحلة المقبلة على تسريع وتيرة الإصلاح ومأسستها من خلال الأجندة الوطنية التي بانت ملامحها بدقة وشمولية بقدر ما تتطلب مراحلها كلها ودون استثناء لقناعة ومشاركة كل الأردنيين والأردنيات خاصة وان المواطنة ليست علاقة ريعية مع الدولة بل شراكة إنتاجية ومصير واحد، وبالتالي لا نجاح إلا بتعميم الجهود وتراكم الانجازات ولعل عصب الأجندة الوطنية وان بدا بالتبسيط انه محض اقتصادي فهو في الجوهر رزمة الإصلاحات كلها دون استثناء والتي تشمل مكافحة الفقر والبطالة وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز الدخل ولانجاز ذلك يتحتم تامين فرص العمل وتعزيز الإنتاجية لتحقيق الرفاه والرخاء لكن القصد أن لا يغيب عن البال أن الإصلاح يعني بالضرورة الإصلاحات السياسية والقضائية كما يعني إصلاح الإعلام وتفعيل حرية التعبير عبر الرأي والرأي الآخر والاستثمار بمواردنا البشرية لان ثروتنا الأهم هي الإنسان الأردني.. الإصلاح يعني تكافؤ الفرص.. يعني التربية والتعليم.. التدريب والتأهيل وربط العلم بالمعرفة والتكنولوجيا وحاجات السوق.. على هذا الأساس نكرر دعوتنا للقطاع الخاص لكي يسمو على تردده ولكي يعزز شراكته الفاعلة مع القطاع العام.

وتمكنت يد الإرهاب والغدر يوم التاسع من تشرين الثاني عام 2005 من اغتيال فرحة أردنيين أبرياء حين قامت مجموعة إرهابية بعمل إرهابي أودى بحياة العشرات فوقفت الأسرة الأردنية كعادتها إزاء الحدث الذي بين أن الإرهاب لا دين له ولا وطن وخاطب جلالة الملك شعبه حول ذلك الحدث الإجرامي قائلا

" ونؤكد هنا للجميع بأننا سنلاحق هؤلاء المجرمين ومن يقف وراءهم وسنصل إليهم أينما كانوا ونخرجهم من جحورهم ونقدمهم للعدالة والأردن لا يخاف ولا يقبل الابتزاز ولا يمكن لهذه الأعمال أن تدفعنا إلى تغيير مواقفنا أو قناعاتنا أو التراجع عن دورنا بمحاربة الإرهاب بكل أشكاله".

وفي إطار حرص جلالته على مكافحة الإرهاب ووضع تشريعات وقوانين تعمل على اجتثاثه جاء في كتاب التكليف السامي الموجه إلى حكومة معروف البخيت في تشرين الثاني عام 2005 :

" إن التفجيرات الإرهابية التي ضربت بعض مرافق عاصمتنا الغالية وأودت بحياة الأبرياء مواطنين وأشقاء وأصدقاء أعزاء وخلفت العشرات من الجرحى، تزيدنا إصرارا على التمسك بثوابتنا ونهجنا الديمقراطي والإصلاحي، والذي لا رجعة عنه، لكنها في الآن عينه تؤكد على مدى حاجتنا إلى تبني إستراتيجية شاملة في مواجهة ثقافة التكفير لا تأخذ الحل الأمني فقط، بل تتناول الأبعاد الفكرية والثقافية والسياسية للتصدي للذين اختطوا طريق التخريب والدمار للوصول إلى مآربهم، وهذا الأمر يستدعي الإسراع في وضع قانون لمكافحة الإرهاب بشتى صوره وأشكاله وشن حرب لا هوادة فيها على مدارس التكفير التي تغرف من وعاء التعصب والتخلف والانغلاق والظلامية، وتتغذى على جهل البسطاء أو سذاجتهم وتعمل وفق فتاوى ومقاربات تضليلية، ما يشكل خطرا ماثلا على المجتمع ومصالحه كافة، الأمر الذي لا يمكننا القبول به أو التردد حياله أو التباطؤ في مباشرته".

وفي عام 2006 أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني في الدورة الستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة مبادرة تسعى إلى تأطير عمل الدول الأقل دخلا في فئة الدول متوسطة الدخل والتي تضم ربع سكان العالم من اجل خلق منتدى للتعاون وتبادل المعرفة بينها وحشد الدعم الدولي الضروري لتنمية اقتصادياتها وتقوم الرؤية الملكية على قاعدة أن العديد من الدول المنتمية إلى هذه الفئة مرشحة لزيادة دخلها ولكنها تحتاج إلى الدعم العالمي عن طريق مساعدات موجهة غايتها تحقيق النتائج التي يمكن أن تساعد في تسريع النمو الاقتصادي وتوفير مزايا الإصلاح والحفاظ على مكتسبات التنمية. وتضم المجموعة بالإضافة إلى الأردن كلا من: كرواتيا، الباكستان، هندوراس، الإكوادور، سيريلانكا، جورجيا، أندونيسيا، المغرب، بارغواي والسلفادور".