الموت الجميل واللقطة الأخرى

الموت الجميل واللقطة الأخرى

13-02-2018 09:50 AM

ألقمت ضرعها لطفلها الذي بات لا يقوى على الصمود.. هيكله العظمي كاد يمزق جسده الأسود الواهن المشدود.. عيناه جاحظتان كأنهما لظبي يكابد مشقة التحرر من أنياب حيوان مفترس.. وبطنه المنتفخ يكاد ينفجر من خواء.. كانت أمه مطروحة  جانباً على الرمضاء.. لا يقترب منهما إلا الذباب والفضوليين وسيدة أنيقة المظهر.. طٌوِّقَ ساعدُها الأيمن بشارة إحدى منظمات حقوق الإنسان..أخذت تركز عدسة التصوير على ملامح وجهيهما الآفلة.. كانت تتأمل المشهد وتطلب من الله أن يسعفها في موقفها العصيب هذا.. مرددة في أعماقها:

" ساعدني يا رب! فقط أريد تصوير لحظة الموت التي تطبق على السؤال!! لنفهم كيف يطفأ البريق!"
 
علها تفوز بمسابقة التصوير التي تشرف عليها إحدى هيئات الإغاثة الدولية!
 
لقد آنت اللحظة المنشودة حينما أخذت عينا الأم الجاحظتين تتقلبان في نار القهر والسؤال.. وقد اثقل الموت جفونهما.. كأنها تودعت من حياة الذل والانكسار.. وجسدها الذي غطاه الذباب ينتفض في رمقه الأخير كالحبش الذبيح.. وضرعها يتقطر بآخر قطرة حليب متخثرة صفراء..
"لقطة مدهشة.. ستهز الضمير العالمي"..
 
قالتها المصورة وهي تستحلب حلاوة قطعة كعك كانت قد التقمتها بفمها حينما أحست ببعض الجوع.. وها هي تخرج زجاجة الماء البارد من حقيبة اليد المعزولة لترتوي متأهبة لالتقاط "أجمل" مشهد يعبر عن مأساة الجياع في أفريقيا، فتلاحقت دقات قلبها المأخوذ بهذه اللقطة الموجعة.. حينما استلحق الطفل المهزوم قطرة الحليب السائلة على حلمة الضرع المنهدل كدمعة أم صابرة؛ لتستقر في حلقه الجاف.. ونام بعد ذلك على ضرعها المتهدل الناضب من الحياة.. فغرت الأفواه.. كأن عقارب الساعة توقفت! فلم تتأكد المصورة إن كان الطفل قد غيبه النوم أم أنقذه الموت من وجع الحياة.. لأن الذباب كان يغطي كل ملامحه السوداء..
 
لا بأس.. ستنجح في لقطة أخرى !


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

18 باحثا من عمان الأهلية ضمن 2% من العلماء الأكثر تأثيرا عالميا

من هي نبيلة الحشوش؟ القصة الكاملة من مزارع الأغوار إلى التوقيف

افتتاح معرض عمان الدولي الثامن للعملات والطوابع

المعايطة يرعى تخريج مستجدي الشرطة بالكفرين

تصعيد حوثي ضد المنشآت السعودية تزامنا مع تفعيل "حلف مكة"

فيدان: "حلف مكة" اتفاقية دفاعية وليست هجومية

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"