أيقونة يسوع الصغير وموسم حصاد البراعم الإسرائيلي

 أيقونة يسوع الصغير وموسم حصاد البراعم الإسرائيلي

05-12-2020 08:23 PM

خرق مئات الفلسطينيين، السبت، قرار منع التجول المفروض لمكافحة فيروس كورونا المستجد، للمشاركة في جنازة طفل قتل الجمعة برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مظاهرة وقعت في قرية المغير شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل "الطفل علي أيمن نصر أبو عليا (14 عاما) متأثرا بإصابته في بطنه برصاص حي أطلقه جنود إسرائيليون، في مواجهات مع شبان قرية المغير شمال شرقي رام الله. حيث لقي 4 شبان إصابات مختلفة الخطورة خلال المواجهات جراء إطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط عليهم من الجنود الإسرائيليين، وجرى علاجهم ميدانيا".
فهل هي نواة عاصفة جديدة تتداعى لتشكل انتفاضة جديد بعد أن طفح الكيل!؟هذا ما تستشفه مما قاله رئيس مجلس المغير القروي أمين أبو عليا، في إن" مواجهات اندلعت بين الشبان وجنود الاحتلال عند المدخل الشرقي للقرية، أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، بسبب قمع قوات الاحتلال لمسيرة انطلقت من وسط القرية باتجاه منطقة رأس التين التابعة لأراضي قرية كفر مالك شرقا، تنديدا بنية الاحتلال إقامة بؤرة استيطانية جديدة، ما أدى لإصابة العشرات بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع".
وجاء استشهاد الطفل الفلسطيني بعد أيام من إعلان السلطة الفلسطينية عودة العلاقات مع العدو الإسرائيلي، بما في ذلك التنسيق الأمني الذي علقته في مايو الماضي.
وفي تقديري لو أن السلطة حافظت على بنود اتفاق الفصائل المبرم في بيروت في الأول من سبتمبر الماضي‘ وانتهجت خيار المقاومة كما حدث في قطاع غزة، لصانت نفسها وأمّنت الشعب الفلسطيني أمنياً، وقد تأخذ الأقدار بيد الفسطينيين نحو الاعتماد على الذات، حتى يحققوا مع جيش الاحتلال الإسرائيلي نوعاً من التوازن الأمني، وأقله، لو قورن الحال بغزة؛ سيرعب الاحتلال الإسرائيلي بواسطة صواريخ المقاومة المظفرة، التي سيقال عنها في البداية بأنها كرتونية، حتى تتحول إلى صواريخ متطورة كما هو الحال في غزة الصابرة على الضيم.. وسوف يحفر الفلسطينيون في ربوع الضفة الغربية أنفاقَ العودة تحت الأرض ويصنعون معجزة غزة هاشم في الضفة الغربية.. ذلك السجن الكبير الذي يشكل إلى الآن شوكة في حلق الصهاينة المتجبرين ومن والاهم وناصرهم وتحالف معهم في زمن الرياء الذي انتشرت في ربوعه مواخير السياسة القائمة على البراغماتية التطبيعية دون محاذير. لو تكررت تجربة قطاع غزة في رام الله لما تعرض الطفل الفلسطيني الشهيد للقتل.. وربما لكان مستقبلاً من قادة الفصائل الفلسطينية المقاومة في الضفة الغربية التي تعج-وأسفاه- بالأسرى والمطاردين، ومخبري التنسيق الأمني الذين يشكلون للصهاينة ومستعمراتهم صمام الأمان إلا من رحم ربي من المغلوب على أمرهم.. لو وجدت المقاومة من يرعاها من قادة أوسلو لتغيرت المعادلة، وفرضت قواعد اشتباك جديدة يباغت بها المقاومون العدو، ولما تعرض الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم للنباح..من قبل الهازئين بالوجع الفلسطيني من حلفاء الاحتلال الإسرائيلي وذبابه الإلكتروني أو المغرر بهم مهما كانت ملتهم.
وهذا يذكرني بقصيدة رثى فيها الشاعر الراحل محمود درويش الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة، حين قال مخاطباً الطيور الخضر وهي ترفرف فوق جنازات أطفال سقطوا شهداء على يد الاحتلال الإسرائيلي المجرم:
"محمّد،
يعشّش في حضن والده طائراً خائفاً
من جحيم السماء: احمني يا أبي
من الطيران إلى فوق! إنّ جناحي
صغيرٌ على الريح… والضوء أسود"
إلى أن قال:
"يسوع صغير ينام ويحلم في
قلب أيقونةٍ
صنعت من نحاس
ومن غصن زيتونة
ومن روح شعب تجدّد
محمّد،
دمٌ زاد عن حاجة الأنبياء
إلى ما يريدون، فاصعد
إلى سدرة المنتهى
يا محمد"
ولمن لا يعرف تلك "الأيقونة" الإنسانية التي باتت كحنظلة في رمزيتها للوجع الفلسطيني في مواسم حصاد الاحتلال لبراعم الشعب الفلسطيني قبل أن تظلل المستقبل فيتحول إلى يباب.. لا بد من التذكير بها، "محمد الدرة" الذي كفنه درويش بمرثيته الخالدة، حيث سقط شهيداً على يد الجنود الصهاينة في قطاع غزة في الثلاثين من سبتمبر عام 2000، في اليوم الثاني من انتفاضة الأقصى، وسط احتجاجات امتدت على نطاق واسع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية. والتقطت عدسة المصور الفرنسي شارل إندرلان المراسل بقناة فرنسا 2 مشهد احتماء الأب جمال الدرة وولده الشهيد محمد البالغ من العمر اثنتي عشرة عامًا، خلف برميل إسمنتي، بعد وقوعهما وسط محاولات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية. وعرضت هذه اللقطة التي استمرت لأكثر من دقيقة، مشهد احتماء الأب وابنه ببعضهما البعض، ونحيب الصبي، وإشارة الأب لمطلقي النيران بالتوقف، وسط إطلاق وابل من النار والغبار، وبعد ذلك ركود الصبي على ساقي أبيه، لترفرف الطيور الخضر حول روحه التي صعدت إلى باريها.. 
لكنها تركت وصمة عار في جبين الاحتلال.. فالتقط درويش رسالة يسوع الصغير الذي نام وهو يحلم في استرجاع أيقونة شعب يتجدد ليغير واقع الهزيمة التي أجج نيرانها المطبعون في مساندتهم للقتلة الصهاينة المنفلتين من عقال الإنسانية.
وها هي الظروف تتكرر فهل تستمر الانتفاضة لتغيير واقع الاحتلال!؟
فالأحلام غالباً ما تموت في مهدها ما لم تعززها إرادات الشعوب.. فأين هي من الضفة الغربية التي يتساقط في ربوعها الشهداء دون رادع.. وكأن ما يجري محجوب عن الضمير الإنساني وراء المكيدة فلا يُظهرها الإعلامُ المضللُ المُجَيَّرُ للقاتل؛ كي تحرر القلوبَ والعقول من ترهل المشاعر وسطوة الرياء الذي يقلب الحقائق في مواخير الإعلام المتصهين الآثم.. إن اغتيال الطفل الفلسطيني لم يسقط سهواً بل يعبر عن استراتيجية صهيونية لاغتيال المستقبل الفلسطيني الواعد.. والاحتلال لن يهدأ له بال ما دام الطفل الفلسطيني وهو في القماط، يرتضع الإرادة من أثداء حرائر فلسطين حتى يشرق النهار الموعود..
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

18 باحثا من عمان الأهلية ضمن 2% من العلماء الأكثر تأثيرا عالميا

من هي نبيلة الحشوش؟ القصة الكاملة من مزارع الأغوار إلى التوقيف

افتتاح معرض عمان الدولي الثامن للعملات والطوابع

المعايطة يرعى تخريج مستجدي الشرطة بالكفرين

تصعيد حوثي ضد المنشآت السعودية تزامنا مع تفعيل "حلف مكة"

فيدان: "حلف مكة" اتفاقية دفاعية وليست هجومية

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"