الذكاء الاصطناعي يتحدى إيمانويل كانط
24-04-2024 01:47 AM
الاحتفال به اليوم، يبدو بمثابة اللجوء إليه، بحثاً بين طيات أفكاره عن مسارات الرجاء والخلاص. فرعب الحروب الأوروبية عاد يطل برأسه من باب الحرب الروسية - الأوكرانية مهدداً فكرة السلام نفسها التي احتلت موقعاً متقدماً بين هموم كانط الفلسفية. أما الديمقراطية ومؤسساتها فتتداعى كمسار عقلاني لإدارة التوترات المجتمعية، لتضاف إلى الانهيار الخطير الذي تعانيه السلطة الأخلاقية والمعنوية والعملية للمؤسسات الدولية، ويشل قدرتها على وضع الأسس لمعالجات سلمية للنزاعات.
قد تبدو الصلة معقودة إذن، بين أفكار كانط الرئيسية التي تؤكد على الفردية والعقلانية والعالمية والسلام، وبين الحاجة الماسة إليها في ظل توترات عالمنا المعاصر الذي يعاني من تسلط السياسات القائمة على تطرف الهويات الفرعية وتفاقم الفوارق الاقتصادية، والعجز في ميزان الأخلاق قبل غيره من الموازين!
بيد أن الكانطية، بما هي أساساً حفريات فلسفية في نظرية المعرفة والأخلاق والجماليات، تواجه في عوالم الذكاء الاصطناعي، تحديات للأسس التي قامت عليها.
فمؤلف كانط العملاق «نقد العقل المحض»، الذي غيّر مسار الفلسفة الحديثة، وأسس للبحث في حدود العقل البشري والشروط الأساسية للمعرفة والأخلاق وآليات نشوئهما، يبدو اليوم في مواجهة قاسية مع التحديات والفرص التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، بشأن انفجار حدود المعرفة والآثار الأخلاقية لإشراك الآلات والخوارزميات في إنتاجها.
تقترح نظرية كانط أن تجربة الإدراك عند الإنسان ترتبط بشكل أساسي بمزيج من نتائج التجارب الحسية، كالنظر والشم واللمس... إلخ، ومخرجات الفكر العقلاني أو الأفكار المجردة. ويعد هذا المزيج المنتج للمعرفة البشرية الحد الفاصل بين آليات الإدراك البشري، والآليات الخاصة بالذكاء الاصطناعي. فالأخيرة تعمل بشكل أساسي من خلال معالجة البيانات الباردة المعزولة عن التجارب الحسية العضوية، أي شيء يشبه «العقل المحض» الذي أمعن كانط في نقده. وعليه يثير هذا الاختلاف أسئلة حول كفاية وطبيعة «الفهم» أو «المعرفة» الناتجين عن الذكاء الاصطناعي، من خلال عمل الخوارزميات المعقدة، من دون سياق حسي وعاطفي.
من الصعب جداً، إذن، لمفاهيم كانط الفلسفية، المتأصلة في فكر القرن الثامن عشر، أن تشكل أساساً لمعالجة التحديات الأخلاقية المعقدة للذكاء الاصطناعي، مثل خصوصية البيانات وعلاقتها بالكرامة الإنسانية للبشر، وتحيز الخوارزميات وتأثيرها على إنتاج المعرفة والقيم، وتسليع السلوك البشري في لعبة التسويق والاستهلاك.
فتركيز كانط على استقلالية البشر والإرادة العقلانية كأسس للفعل الأخلاقي لا يترجم بسهولة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تفتقر إلى الوعي والإدراك الذاتي، ما يجعل من الصعب تطبيق أطره الأخلاقية مباشرة على الكائنات غير الواعية كالآلات والخوارزميات.
بحسب كانط، تتصرف الكائنات العقلانية وفقاً لمبادئ مشتقة من العقل، لا من الغريزة فقط، وهذا ما يثير أسئلة أساسية حول التصنيف الأخلاقي لسلوك الذكاء الاصطناعي. فهل هذا الذكاء فاعل أخلاقي قادر على اتخاذ قرارات أخلاقية بناءً على «العقل»؟ وأين تنتهي المسافة بين العقل المنتج للذكاء الاصطناعي وقدرة الذكاء الاصطناعي نفسه على اجتراح «عقل» مستقل عن البشر، لا سيما حين يُبرمَج هذا الذكاء لأداء أفعال تحاكي اتخاذ القرارات الأخلاقية، كالقتل في الحروب كما شهدنا مؤخراً في غزة؟ هل «تدرك» أنظمة الذكاء الاصطناعي حقاً ما يبدو أنها تدركه، أم هي تحاكي المعرفة فقط؟ يستدرج هذا التمييز الأخير أسئلة حاسمة بشأن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة مثل الطب والقانون والحرب وغيرها! ولا يطرح ذلك تحديات حول مدى ملاءمة الوكالة الأخلاقية المعطاة للذكاء الاصطناعي، بل حول إمكانية الإخلال، بأساس الفلسفة الكانطية، أي الاستقلالية البشرية، من خلال اتخاذ الخوارزميات للقرار نيابة عن البشر.
علاوة على ذلك، فإن محور الفلسفة الكانطية المعروف بـ«الضرورة الحتمية»، أي الالتزام الواقع على كل البشر سواسية بأن ما يقومون به يجب أن يكون قابلاً لأن يعمم ويطبق من قبل كل فرد آخر في أي موقف مشابه ومن دون تناقض، يصعب تطبيقه على برمجيات الذكاء الاصطناعي، حيث تتحكم البيانات والخوارزميات في القرارات من دون استناد إلى التفكير الأخلاقي أو القدرة على التأمل القيمي. يبرز هذا المنحى صعوبة دمج أخلاقيات كانط في سياق تكنولوجي يسيطر عليه مزيج الحسابات الموضوعية والمصالح المعروفة سلفاً، بدلاً من الأحكام الأخلاقية المطلقة.
في المقابل يراهن المتفائلون على أن الذكاء البشري واتخاذ القرارات ليسا مجرد عملية تنفيذية لسلسلة معقدة من التعليمات الباردة، على ما هو عليه عمل الذكاء الاصطناعي. فالإدراك البشري ينطوي على التمييز بين الذات وتجاربها، مما يتيح التأمل والاختيار الحقيقيين، على عكس الذكاء الاصطناعي الذي يعالج البيانات من دون هذا الوعي الذاتي. وفقاً لذلك، يرى البعض أنه بينما يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاة بعض جوانب الإدراك البشري، إلا أنه يفتقر إلى القدرة الأساسية للتجربة الواعية والاختيار الحقيقي اللذين يميزان الذكاء البشري.
وعليه لا يبدو لي أن الإطار الفلسفي لإيمانويل كانط، معزول تماماً عن الهموم الأخلاقية التي يطرحها العالم المعاصر. فتأكيده على «الضرورة الحتمية» والالتزام «بالعالمية» كشرط مسبق للحكم على أخلاقيات تطوير الذكاء الاصطناعي، قد يشكل سنداً فلسفياً، لدعاة أن تُصمم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتُنفذ بطرق يمكن قبولها عالمياً، وأن تكون البرمجيات الكامنة خلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبارة عن «مصادر مفتوحة» تسمح للجميع بفهم البنية التحتية لهذه التقنية وتمكنهم من تعديلها من دون تمييز أو استثناء. المصادر المفتوحة تشجع على التعاون الواسع بين المطورين من خلفيات متنوعة، ما يعزز مبدأ العمل الذي يمكن تطبيقه كقانون عام يقبله الجميع، مما يساعد في إنشاء حلول تقنية تراعي الاعتبارات الأخلاقية بشكل أفضل وأكثر شمولية.
إلى ذلك تظل مبادئ كانط الفلسفية ذات أهمية كبيرة في عصر المعرفة المولدة بالذكاء الاصطناعي، حيث توفر إطاراً أخلاقياً حيوياً لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي. فإصراره على معاملة البشر كغايات وليس وسائل قد ينطوي على نقطة توازن استراتيجية ضد النُّهج النفعية المطلقة في الذكاء الاصطناعي، على نحو يدعم ويعزز كرامة الإنسان واستقلاليته، بدلاً من تقويضهما.
قبل الانتخابات البلدية .. ماذا طلب العودات من الشباب؟
جامعة البلقاء التطبيقية تقر تشكيلات أكاديمية جديدة للعام 2026/2027
بالفيديو .. أردنيون في إيرلندا يحملون المنسف والتراث الأردني إلى مهرجان التفاح
أسبوع العقبة الصحي يتواصل في مدارس العقبة .. صور
حملة أمنية في الرمثا تطيح بـ7 مطلوبين بينهم مصنفان بالخطرين
"الطيار بيكاسو" أميركي يرفع الموناليزا إلى السماء
أكبر متحف مفتوح للفن المعاصر يحتفي بعقدين على تأسيسه
زين تعزز حضورها في الكرك بافتتاح معرضها الجديد كليا في الثنية
بشرى للطلبة المعيدين .. توصية برفع نسبة القبول وتخصيص 150 مقعدا للطب والأسنان
800 دينار غرامة .. تحذير لأصحاب العمالة المخالفة
دعوة نيابية لإعادة العمل بالتوقيت الشتوي في الأردن .. تفاصيل
ديوان الرئاسة الإماراتي ينعى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم
قرار جديد من هيئة الإعلام بخصوص الظهور الإعلامي لأطباء الأسنان
نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل
بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة
تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار
فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟
للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر
قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل
16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي
حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور
مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها
عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني
الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط
مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل
كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد
بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن
لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين