ملتقى أردني–سوري في الجامعة الألمانية لتعزيز التعليم العالي

ملتقى أردني–سوري في الجامعة الألمانية لتعزيز التعليم العالي

03-05-2026 08:36 PM

السوسنة - انطلقت في الجامعة الألمانية الأردنية أعمال الملتقى الحواري الأردني–السوري للتعليم العالي، الذي يُعقد يومي 3 و4 أيار 2026 ضمن مشروع “الابتكار في القطاع الأكاديمي السوري” (SyrIA)، بمشاركة وزارية وأكاديمية رفيعة من الأردن وسوريا، إلى جانب شركاء دوليين، في خطوة استراتيجية تستهدف دعم وتحديث منظومة التعليم العالي في الجمهورية العربية السورية على أسس مستدامة قائمة على الجودة والابتكار.

ويأتي انعقاد الملتقى في سياق جهود إقليمية ودولية متكاملة لتعزيز جاهزية قطاع التعليم العالي السوري في مرحلة التحول، وتمكينه من الإسهام الفاعل في التنمية وإعادة الإعمار، من خلال تطوير الحوكمة الأكاديمية، وبناء القدرات المؤسسية، ومواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل. ويُنفَّذ المشروع بدعم من الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD)، وبتمويل من وزارة الخارجية الألمانية.

وشكّل الملتقى منصة استراتيجية جمعت صُنّاع القرار الأكاديمي، حيث ركّزت نقاشاته على بلورة رؤى مشتركة لتطوير التعليم العالي، وتوسيع الشراكات بين الجامعات، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، بما يواكب التحديات الراهنة ويفتح آفاقًا أوسع للتكامل الأكاديمي الإقليمي.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة الأردنية الهاشمية، الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، أن الملتقى يمثّل محطة مفصلية للانتقال من مرحلة الحوار إلى التنفيذ، نحو بناء شراكة استراتيجية مستدامة بين الأردن وسوريا، مشيرًا إلى أن الجامعات تشكّل ركيزة أساسية للتنمية ورافعة لإنتاج المعرفة في مختلف القطاعات.

وأوضح أن هذا اللقاء يجسد إرادة سياسية وأكاديمية مشتركة لتعزيز التعاون في مرحلة دقيقة تتطلب تكامل الجهود وتوحيد الرؤى، لافتًا إلى أن التعليم العالي لم يعد يقتصر على دوره الأكاديمي التقليدي، بل أصبح أداة فاعلة لتحقيق الاستقرار المجتمعي والنمو الاقتصادي، ومحركًا رئيسًا لإعادة الإعمار على أسس حديثة قائمة على الابتكار والمعرفة.

وبيّن محافظة أن الأردن ينظر إلى هذا التعاون باعتباره فرصة استراتيجية لتكامل الموارد والخبرات، مستندًا إلى ما تمتلكه الجامعات في البلدين من كفاءات علمية وبنى تحتية متقدمة، إلى جانب الدعم الدولي الذي يشكّل عنصرًا حاسمًا في إنجاح هذه الجهود، لا سيما من قبل وزارة الخارجية الألمانية والهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD).

وشدد على ضرورة ترجمة مخرجات هذا الملتقى إلى خطوات عملية ملموسة، من خلال إطلاق حزمة من المبادرات، أبرزها تطوير برامج أكاديمية وبحثية مشتركة تستجيب لاحتياجات سوق العمل، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار، وإطلاق منتدى لرؤساء الجامعات الأردنية والسورية ليكون منصة مؤسسية دائمة للحوار والتخطيط الاستراتيجي، إلى جانب تعزيز الحوكمة الأكاديمية، وترسيخ معايير الجودة والاعتماد، ودعم البحث العلمي التطبيقي المرتبط بالتحديات التنموية.

كما أكد أهمية توظيف التكنولوجيا والتعليم الرقمي لتوسيع فرص الوصول إلى التعليم وتعزيز مرونته، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب أيضًا إشراك الشركاء الإقليميين والدوليين من مؤسسات تمويلية ومنظمات تنموية، لضمان استدامة هذه المبادرات وتعظيم أثرها على المدى البعيد.

من جانبه، استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية العربية السورية، الأستاذ الدكتور مروان جميل الحلبي، ملامح الرؤية المستقبلية لتطوير الجامعات السورية، مؤكدًا أهمية الانفتاح الأكاديمي وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لرفع جودة التعليم والبحث العلمي، ومعلنًا إطلاق “منتدى الشراكة الأكاديمية الإقليمية للتعليم العالي”.

وأعرب رئيس الجامعة الألمانية الأردنية، الأستاذ الدكتور علاء الدين الحلحولي، عن اعتزازه باستضافة هذا الحدث، مؤكدًا أن المشروع ينسجم مع رسالة الجامعة القائمة على التعليم التطبيقي والشراكة مع مختلف القطاعات وفق النموذج الألماني، الذي يربط المعرفة بالتطبيق.

وأضاف الحلحولي أن مشروع الابتكار في التعليم السوري يتقاطع بشكل مباشر مع رؤية الجامعة ورسالتها، التي قامت منذ تأسيسها على مبدأ الشراكة التطبيقية وربط التعليم باحتياجات الواقع وسوق العمل، مستلهمةً نموذج التعليم التطبيقي الألماني، حيث يتحقق التعلم الحقيقي من خلال الممارسة والشراكة مع مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن المشروع ينطلق من تاريخ طويل من العلاقات الأخوية والروابط المتينة بين الأردن وسوريا، التي تشكّلت عبر عقود من التعاون والتكامل العلمي والثقافي والإنساني، لتكون اليوم أساسًا لبناء شراكات أكثر عمقًا واستدامة.

وأكد الحلحولي أن الجامعة ترى في هذا المشروع فرصة حقيقية لتعزيز نموذج التكامل بين الجامعات والصناعة والشركاء الدوليين، وتحويل المعرفة إلى أثر ملموس يسهم في بناء القدرات، وتطوير المؤسسات، وقيادة الابتكار كرافعة لباقي القطاعات التنموية.

ولفت إلى أن المشروع يشكّل منصة عملية لإعادة التفكير في نماذج التعليم، وتعزيز التعليم التطبيقي، وربط المخرجات باحتياجات سوق العمل، وتأهيل الكوادر وبناء القدرات، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية متسارعة في منظومة التعليم العالي في سوريا، ويواكب التطور التكنولوجي ويعزّز القدرة التنافسية على المستوى الدولي.

بدوره، أكد نائب السفير الألماني، السيد غيدو كيمرلينغ، التزام بلاده بدعم جهود تطوير التعليم العالي في سوريا، مشددًا على أهمية التعاون الدولي والتبادل الأكاديمي في تعزيز استقرار القطاع الأكاديمي وتمكينه من أداء دوره التنموي.

وتضمّن الملتقى جلسة حوارية رفيعة بعنوان “التحالف من أجل التعليم العالي السوري”، ناقشت فرص بناء تحالفات أكاديمية استراتيجية بين الأردن وسوريا وألمانيا، إضافة إلى جلسة مغلقة لرؤساء الجامعات تناولت آليات التشبيك وبناء شراكات مباشرة بين المؤسسات التعليمية.

وفي السياق ذاته، استعرض نائب رئيس الجامعة الألمانية الأردنية للشؤون الدولية ومدير المشروع، الأستاذ الدكتور رالف روسكوبف، مكونات المشروع التي تشمل حوارات استراتيجية، وورش عمل، وبرامج تدريبية، وأنشطة إرشاد أكاديمي وإداري، إضافة إلى مؤتمرات علمية، استنادًا إلى منهجية قائمة على الأدلة وبالتعاون مع جامعة هامبورغ لضمان الجودة العلمية.

ومن المقرر أن يستمر تنفيذ المشروع حتى نهاية عام 2027، بما يفتح المجال أمام الجامعات السورية والألمانية لتطوير علاقاتها الأكاديمية، وإطلاق مشاريع مشتركة، والحصول على فرص تمويل إضافية في مجالات التبادل والتعاون الدولي.

ويجسّد هذا الملتقى خطوة متقدمة نحو بناء نموذج إقليمي متكامل للتعاون في التعليم العالي، قائم على تبادل الخبرات وتعزيز المعرفة، بما يدعم التنمية المستدامة ويرسّخ شراكات فاعلة ذات أثر طويل الأمد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد