التوسع في برامج الدبلوم بالجامعات وإلغاء امتحان الشامل…تحديات تهدد منظومة التعليم التقني
20-06-2026 08:11 PM
يشكل التعليم التقني أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الحديثة، باعتباره المزود الرئيس لسوق العمل بالكوادر الفنية والتقنية القادرة على التعامل مع متطلبات الإنتاج والتكنولوجيا الحديثة. وانطلاقاً من هذه الأهمية، شهد الأردن خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في الاهتمام بالتعليم التقني والمهني، سعياً إلى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل وتقليل معدلات البطالة بين الشباب. غير أن هذا التوجه، على أهميته، أفرز تساؤلات مشروعة حول الآثار المترتبة على السماح للجامعات الرسمية والخاصة بطرح برامج الدبلوم التقني، بالتزامن مع إلغاء امتحان الشهادة الجامعية المتوسطة الشامل، الذي ظل لعقود طويلة أحد أبرز أدوات ضبط الجودة في هذا القطاع.
فالكليات الجامعية المتوسطة لم تكن مجرد مؤسسات تعليمية عابرة، بل شكلت على مدى عقود الحاضنة الرئيسة للتعليم التقني والتطبيقي في الأردن. وقد أنشئت خصيصاً لإعداد الفنيين والتقنيين وتأهيلهم وفق احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة، واستثمرت إمكانات كبيرة في المختبرات والورش والتدريب العملي، واكتسبت خبرات تراكمية واسعة في تدريس برامج الدبلوم المتوسط.
وفي المقابل، جاءت الجامعات لتؤدي رسالة مختلفة تقوم أساساً على تدريس برامج البكالوريوس والدراسات العليا وإنتاج المعرفة والبحث العلمي. لذلك فإن دخول الجامعات إلى مجال الدبلوم التقني أثار نقاشاً واسعاً حول جدوى هذا التوسع وآثاره على المؤسسات التي حملت تاريخياً مسؤولية التعليم التقني في المملكة.
ولا يختلف اثنان على أن تطوير التعليم التقني ضرورة وطنية، وأن توسيع قاعدة المستفيدين منه هدف استراتيجي مطلوب، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تحقق هذا التوسع ضمن رؤية تكاملية تضمن استدامة جميع مكونات المنظومة التعليمية، أم أنه أدى إلى خلق منافسة غير متكافئة بين الجامعات والكليات الجامعية المتوسطة؟
فالجامعات تمتلك إمكانات مالية وبشرية وتسويقية كبيرة، كما أن اسم الجامعة بحد ذاته يشكل عامل جذب للطلبة وأولياء الأمور. ومع السماح لها بطرح برامج الدبلوم، بدأت أعداد متزايدة من الطلبة تتجه نحو الجامعات، الأمر الذي انعكس سلباً على أعداد الملتحقين بالكليات الجامعية المتوسطة، وأضعف قدرتها على الاستمرار والتوسع، بل وأوجد تحديات حقيقية أمام بعض هذه الكليات في المحافظة على برامجها وتخصصاتها.
وتزداد هذه المخاوف عندما ننظر إلى ملف آخر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه التحولات، وهو إلغاء امتحان الشهادة الجامعية المتوسطة الشامل. فهذا الامتحان الوطني لم يكن مجرد اختبار أكاديمي تقليدي، بل كان أحد أهم أدوات ضمان الجودة في التعليم التقني الأردني. فمن خلاله كانت تقاس مخرجات التعلم وفق معايير موحدة على مستوى المملكة، وكانت نتائجه تشكل مؤشراً حقيقياً على مستوى الطلبة والكليات على حد سواء.
لقد أسهم امتحان الشامل لعقود طويلة في ترسيخ مبدأ المساءلة الأكاديمية، حيث كان يمثل الفلتر الوطني الذي يكشف مواطن القوة والضعف في البرامج التعليمية، ويعزز التنافس الإيجابي بين الكليات الجامعية المتوسطة لتحسين أدائها ورفع مستوى خريجيها. كما كان يوفر لأصحاب العمل معياراً موضوعياً للحكم على مستوى الخريجين وكفاءتهم المهنية.
ومن هنا يرى كثير من التربويين والأكاديميين أن إلغاء امتحان الشامل ترك فراغاً في منظومة الجودة والاعتماد، وأضعف القدرة على إجراء مقارنة وطنية عادلة بين المؤسسات التعليمية المختلفة. كما أن غياب هذا الامتحان حرم الكليات المتميزة من فرصة إثبات جودة برامجها من خلال نتائج خريجيها، وهي الميزة التي كانت تشكل أحد أهم عناصر التنافس والتميز بينها.
واللافت أن التوسع الجامعي في برامج الدبلوم وإلغاء امتحان الشامل جاءا في مرحلة زمنية متقاربة، الأمر الذي دفع العديد من المختصين إلى الربط بين الملفين باعتبارهما جزءاً من التحولات التي شهدها قطاع التعليم التقني. فحين تتوسع الجامعات في استقطاب طلبة الدبلوم، وفي الوقت نفسه يغيب الامتحان الوطني الموحد الذي يقيس جودة المخرجات، تصبح الحاجة أكثر إلحاحاً إلى إيجاد آليات بديلة وفاعلة لضمان الجودة والمحافظة على ثقة المجتمع وسوق العمل بمخرجات التعليم التقني.
إن نجاح التعليم التقني لا يتحقق بمجرد زيادة أعداد البرامج أو المؤسسات التي تقدمه، بل بمدى قدرته على تخريج كفاءات تمتلك المهارات والمعارف التي يحتاجها الاقتصاد الوطني. ولذلك فإن أي عملية إصلاح أو تطوير يجب أن تنطلق من رؤية واضحة تحدد الأدوار بين الجامعات والكليات الجامعية المتوسطة، وتضمن التكامل بينها بدلاً من التنافس الذي قد يفضي إلى إضعاف أحد أهم مكونات منظومة التعليم التقني.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لسياسات التعليم التقني، بما يحافظ على مكانة الكليات الجامعية المتوسطة ودورها التاريخي، ويعيد بناء منظومة وطنية فاعلة لقياس جودة المخرجات، سواء من خلال تطوير امتحان الشامل أو استحداث بديل وطني يتمتع بالمصداقية والشفافية نفسها. فمستقبل التعليم التقني لا يرتبط بمصير مؤسسة بعينها، بل بمستقبل التنمية الاقتصادية وقدرة الأردن على إعداد الكفاءات التي يحتاجها في العقود المقبلة.
أول تعليق من سمر نصار بعد قبول استقالتها .. ماذا قالت
المصادقة على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرة بين السعودية وتركيا
أمم أوروبا .. يامال يقود إسبانيا لفوز ساحق أمام كرواتيا
أول رئيسة حكومة بالمغرب تبدأ بالمشاورات
عُمان تتأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج 27
ماراثون القراءة ينطلق في محافظات المملكة
بورصة عمّان تحصد جائزة اتحاد أسواق المال العربية
هل تستسلم .. ترامب يصف وضع إيران بالسيء للغاية
خبراء يضعون خارطة طريق لصناعة الكتاب
وظائف ومدعوون للمقابلة في الحكومة .. أسماء
من كابيتولاسيون الشاه 1964 إلى خطة ترامب 2026
ديما الفاعوري تشارك في معرض الكتاب بإصدارين
ماذا يفعل الطالب بعد ظهور "غير مقبول" في القبول الموحد؟
إحالة إلى التقاعد وتنقلات في الأمانة .. أسماء
القبول الموحد يتيح الانتقال لـ3 تخصصات .. تعرف على الموعد والشروط
الأمن العام يوضح حقيقة فحص اللياقة البدنية لتجديد رخص القيادة
صدور نتائج القبول الموحد في الأردن للعام الجامعي 2026-2027
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
نتائج القبول الموحد اليوم .. انتبهوا لموعدين مهمين
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
توقيف ثلاثة مشاركين باعتداء القويسمة بشرق عمان
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
أردنيون مطالبون بتسديد أموال للحكومة .. أسماء
تمويل أميركي بـ 1.8 مليار لمشروع الناقل الوطني
وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح
