مطاعيم زمان
31-07-2026 07:16 PM
لكل جيل ذكريات لا تُنسى، وبعضها لم يرتبط بلعبة أو رحلة، بل بإبرة صغيرة كانت كفيلة بإعلان حالة طوارئ في المدرسة. كان للمطاعيم في زمننا هيبة تفوق حجم الإبرة نفسها، وبين رهبتها وضحكات الأصدقاء كُتبت واحدة من أكثر ذكريات الطفولة حضورًا في الذاكرة، ليتحول ذلك الخوف، مع مرور السنين، إلى ابتسامة وامتنان، بعدما أثبتت تلك الجرعات أنها كانت خط الدفاع الأول عن صحة الأجيال.
في طفولتنا، لم نكن نعرف من "المؤسسات الرسمية" إلا المدرسة، ولا من "الهيبة الطبية" إلا الممرض القادم من وزارة الصحة، يحمل في يده إبرة تبدو كأنها إعلان صغير عن نهاية الشجاعة المؤقتة. ومنذ أيامنا الأولى تبدأ رحلتنا مع المطاعيم؛ سلسلة طويلة من الإبر التي تُقدَّم لنا بوصفها وقاية، بينما نتعامل نحن معها بوصفها اختبارًا دوريًا للأعصاب.
اعتدنا أن تكون المطاعيم جزءًا ثابتًا من الطفولة: جرعات في المراكز الصحية، وأخرى في المدارس، حيث يتحول الأمر فجأة إلى حدث جماعي تتداخل فيه الصحة العامة مع الذعر العام. وما إن يُعلن عن قدوم فريق التطعيم حتى تبدأ الشائعات بالانتشار أسرع من أي فيروس: "الإبرة كبيرة"، "تدخل بقوة"، "لن تشعر بكتفك بعدها".
لكن مطاعيم المدرسة كانت لها رهبتها الخاصة.
أذكر حين كنا في المرحلة الإعدادية، عندما وصل إلى المدرسة فريق طبي لتطعيم الطلاب. وخلال دقائق تحولت المدرسة إلى حالة طوارئ غير رسمية؛ بعض الطلاب يخططون للهروب، وآخرون يتظاهرون بالمرض، وفريق ثالث يدرس احتمالية الاختباء في الحمامات أو القفز من الأسوار، وكأننا أمام معركة لا علاقة لها بالطب.
زميلنا "عامر" تولّى مهمة نقل "المعلومات الدقيقة"، وقال بثقة مرعبة:
"الإبرة طولها شبر ونصف، وتدخل الكتف مثل المسلة!"
كانت هذه الجملة كافية لتحويل أي طالب إلى مشروع هروب مؤجل.
وحين بدأ التطعيم، كان كل شيء سريعًا ومربكًا. وعندما جاء دوري، حاولت أن أبدو شجاعًا، فرفعت قميصي وكشفت عن كتفي، وكأنني تجاوزت الخوف نهائيًا. لكن مجرد رؤية الإبرة في يد الممرض كانت كافية لإعادة ضبط كل قناعاتي. تمنيت حينها لو تُؤجَّل اللحظة إلى أجل غير مسمى، أو أن يحدث أي شيء يوقف الزمن.
لكن الإبرة لم تنتظر. شعرت بها لحظة دخولها كأنها توقيع رسمي على الكتف، توقيع لا يُمحى بسهولة. وبعدها بقي الألم أيامًا، وكأن الجسد يعلن احتجاجه الخاص على قرار إداري لا رجعة فيه.
وهكذا انتهت المعركة الصغيرة، وبقي أثرها على الكتف، وذكرى لا تُنسى تختصر الفرق بين شجاعة اللحظة وخوف الحقيقة.
ومن زاوية أخرى، لا يمكن إنكار أن عالم التطعيم أوسع من هذه اللحظات الطفولية. فقد رافقتنا، منذ البداية، لقاحات شلل الأطفال، والحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، وغيرها، وشكّلت خط الدفاع الأول عن صحة الأجيال، رغم كل الرهبة التي كانت تحيط بها.
وفي التاريخ الطبي، تبقى الندبة الدائرية "البذحة" الناتجة عن لقاح الجدري مثالًا واضحًا على ذلك؛ أثرٌ صغير على الجلد، لكنه يحمل قصة كبيرة من مواجهة أحد أخطر الأمراض في التاريخ. وكانت طريقة إعطاء هذا اللقاح مختلفة عن الإبر الحديثة، لذلك كانت تترك أثرًا واضحًا يبقى لسنوات طويلة، وكأنه شهادة جسدية على النجاة.
وفي النهاية، لم تكن المطاعيم مجرد إبر نخشاها أو مواعيد نحاول الهروب منها، بل كانت واحدة من أعظم إنجازات الطب في حماية الإنسان من الأمراض. كبرنا، واختفى وجع الإبرة، وبقي أثرها الجميل في أجساد حمتها الوقاية، وذكريات نستعيدها اليوم بابتسامة، لندرك أن بعض المخاوف الصغيرة كانت ثمنًا بسيطًا لصحة وأمان استمرا مدى الحياة، والحمد لله.
الاحتلال يستهدف المواطنين والصيادين بقطاع غزة اليوم
هل يسبب تلوث الهواء ارتفاع معدلات الانتحار؟ .. دراسة تصدم العلماء
إنتر ميامي يتعثر أمام سان دييغو ويبتعد عن الصدارة
الأونروا وألمانيا تفتتحان أكبر محطة طاقة شمسية بالأردن
الأمير عمر يحضر اجتماع الرياضات الإلكترونية بـ "ناغويا"
تلوث الهواء يهدد العين بمرض الغلوكوما .. تفاصيل
9 أيام فقط لتصويب أوضاع العمالة المخالفة في الأردن
قصف واستهداف بالرشاشات .. اعتداء إسرائيلي على ريف درعا
قرار أممي يدعم مشاركة فلسطين في الجمعية العامة
بقوة 5 درجات .. زلزال يضرب أضنة التركية
طرح عطاءات لبناء 4 مدارس جديدة في 4 محافظات
خطوة جديدة لتعزيز الزراعة الذكية في الأردن .. تفاصيل
نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل
بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة
تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار
للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر
فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟
قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل
إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة
16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي
حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور
مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها
عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني
الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط
مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل


