باحثان من جامعة الإمارات واليرموك يقدمان تفسيراً جديداً للسلوك الإيراني في مضيق هرمز

باحثان من جامعة الإمارات واليرموك يقدمان تفسيراً جديداً للسلوك الإيراني في مضيق هرمز
مضيق هرمز

02-08-2026 03:44 PM

السوسنة - في إنجاز علمي جديد يعزز حضور الباحثين العرب في مجال الدراسات السياسية والاستراتيجية، نشرت مجلة Frontiers in Political Science، إحدى أبرز المجلات العلمية الدولية المحكمة، دراسة بحثية رائدة تقدم تفسيرًا جديدًا وغير مسبوق لأحد أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيدًا في العالم، وهو السلوك الإيراني في مضيق هرمز، الشريان البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ويُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية المؤثرة في أمن الطاقة والاقتصاد الدولي.

وجاءت الدراسة بعنوان "Parasitic Sovereignty and Chokepoint Politics: Domestic Governance and Maritime Coercion in the Strait of Hormuz"، وأعدها الدكتور عبد الفتاح ياغي من جامعة الإمارات العربية المتحدة، والأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، ونشرت في 30 تموز/يوليو 2026.

وتأتي هذه الدراسة في وقت تشهد فيه منطقة الخليج والشرق الأوسط تطورات متسارعة وتصاعدًا في حدة التنافس الإقليمي والدولي، وسط تكرار الحوادث البحرية، وازدياد المخاوف من تأثير أي اضطراب في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد الدولية.

وتؤكد الدراسة أن التفسيرات التقليدية، التي تربط التحركات الإيرانية في مضيق هرمز بالصراع مع الولايات المتحدة أو بسياسات الردع العسكري فقط، لم تعد كافية لفهم طبيعة هذا السلوك. وبدلًا من ذلك، تقدم الدراسة مقاربة جديدة تنطلق من الداخل الإيراني، معتبرة أن طبيعة الحوكمة، وبنية الدولة، والعلاقة بين المركز والمناطق الطرفية، تمثل عوامل رئيسة في تفسير أنماط الإكراه البحري التي تمارسها إيران.

وفي واحدة من أبرز الإسهامات النظرية التي تقدمها الدراسة، طور الباحثان مفهومًا جديدًا أطلقا عليه "السيادة الطفيلية" (Parasitic Sovereignty)، وهو مفهوم يفسر كيف يمكن للدولة أن توظف مؤسساتها السيادية وأجهزتها الرسمية لإدارة أزماتها الداخلية وتحقيق أهداف استراتيجية خارجية، بما يسمح باستخدام أدوات الضغط والإكراه دون المساس بالإطار القانوني للسيادة.

وتبين الدراسة أن التهميش السياسي والتنموي، وضعف الحوكمة في بعض المناطق الإيرانية، خاصة المناطق التي تضم الأقليات العربية والبلوشية، يسهم في خلق بيئة تدفع نحو توظيف التصعيد الخارجي كوسيلة لتعزيز التماسك الداخلي وإعادة إنتاج الشرعية السياسية، الأمر الذي يجعل التوتر في مضيق هرمز امتدادًا لتعقيدات الداخل الإيراني، وليس مجرد انعكاس للصراعات الإقليمية.

كما توضح الدراسة أن إيران لا تتبنى استراتيجية إغلاق المضيق بصورة كاملة، وإنما تعتمد سياسة أكثر مرونة وتعقيدًا تقوم على "إدارة المخاطر" أو "إنتاج المخاطر"، عبر اعتراض السفن، وإجراء المناورات العسكرية، وإرسال رسائل ردعية محسوبة، بما يؤدي إلى رفع مستوى عدم اليقين في الأسواق العالمية، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، والتأثير في تجارة الطاقة العالمية، دون الوصول إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الاستراتيجية تمنح إيران أدوات ضغط فعالة بكلفة منخفضة نسبيًا، لكنها في المقابل تؤدي إلى زيادة عسكرة الخليج العربي، وتعزيز الوجود العسكري الدولي، ورفع احتمالات التصعيد وسوء التقدير، وهو ما يجعل أمن مضيق هرمز قضية عالمية تتجاوز حدود المنطقة.

ويؤكد الباحثان أن أي مقاربة جادة لتحقيق استقرار طويل الأمد في مضيق هرمز يجب ألا تقتصر على تعزيز الردع العسكري أو حماية الملاحة البحرية، وإنما ينبغي أن تشمل أيضًا إصلاحات في الحوكمة، وتعزيز المشاركة السياسية، والتنمية المتوازنة، ومعالجة الاختلالات البنيوية داخل الدولة، باعتبارها عوامل أساسية في الحد من دوافع الإكراه البحري.

ويرى مراقبون أن الدراسة تمثل إضافة نوعية للأدبيات الحديثة في العلاقات الدولية، والأمن البحري، والسياسة المقارنة، والدراسات الاستراتيجية، لأنها تقدم نموذجًا تفسيريًا جديدًا يربط بين الحوكمة الداخلية وسلوك الدول في الممرات البحرية الاستراتيجية، ويمكن الاستفادة منه في دراسة حالات مشابهة في مناطق أخرى من العالم.

ويواصل الباحثان، الدكتور عبد الفتاح ياغي والأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة، تقديم إسهامات علمية متميزة في مجالات الأمن الإقليمي والسياسة المقارنة والعلاقات الدولية، بما يعزز الحضور الأكاديمي العربي في المجلات العالمية المرموقة، ويسهم في تطوير النقاش العلمي حول قضايا الشرق الأوسط والتحولات الجيوسياسية المعاصرة.

رابط الدراسة: 

https://www.frontiersin.org/journals/political-science/articles/10.3389/fpos.2026.1890343/full 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد