حجاجي ومطبقيات
09-10-2026 02:14 PM
في زمنٍ مضى، كانت المناسبات الاجتماعية—من نجاح التوجيهي، إلى التخرّج، فالخطوبة، فالزواج، وصولًا إلى قدوم المولود الجديد وحتى الطهور—تحمل طقوسًا خاصة تُشبه الاحتفال بروح الجماعة أكثر من الاحتفال بالشخص نفسه.
أتذكّر جيدًا كيف كان الناس يتفاءلون بالخير، وكيف كانت بعض العائلات من مناطق أخرى ترسل أبناءها المقبلين على امتحانات التوجيهي ليُفطروا عندنا في أول يوم، لأن إخوتي كانوا دائمًا من الأوائل بعكسي أنا، ولأن "الفأل" كان جزءًا من اليقين الشعبي. كنا نهدي الطالب قلمًا ليقدّم به أول اختبار، وكأنّ القلم شراكة رمزية في النجاح.
وفي الأفراح، كانت التفاصيل أكثر دفئًا. بعد سهرة العرس يوم الخميس، كانت العائلات "تحمّس المعاليق" استعدادًا لعشاء ما بعد السهرة. وكان الجيران يرشّون السلفانا وتوفة الناشد من النوافذ وأسقف البيوت على زفة العريس حين تمرّ من الأزقة، كأن الشوارع نفسها تُبارك للعريس طريقه نحو حياة جديدة.
ولا أزال أذكر "نقود العريس" ذات الخمسات التي تُنثر كبركة وفرح، وتلك الطقوس التي تسبق قدوم المولود؛ إذ كان الزوج يُحضر "الكرستا" من السمن البلدي والسمسم والحلاوة لتجهيز الحلوى التقليدية الخاصة بالمناسبة.
ومن أجمل ما ارتبط بالمناسبات، سواء الأعراس أو الولادة، هو إعداد الحجاجي والمطبقيات. كانت تلك الأطباق تُحضّر بحب وتُوزّع بكرم، وكأنها إعلان رسمي عن الفرح. لم تكن مجرد حلويات؛ كانت رسالة اجتماعية تقول: “البيت فرحان، فتعالوا شاركونا الفرحة.”
ولعلّ أقوى ذكرى تربطني بهذه الطقوس هو يوم ولادة ابنتي البِكر دينا؛ يومها، مثلما فعل أهلنا قديمًا، أعددنا المطبقيات احتفالًا بمجيئها. ولا تزال أم العيان تحتفظ حتى اليوم بذلك الكأس—ذلك "المَج" الذي استُخدم في المناسبة—كأنه شاهد صامت يحمل بداخلة كل ذلك الفرح القديم.
قد يجادل البعض بأنّ الزمن تغيّر، وأنّ الناس أصبحوا أكثر انشغالًا، وأنّ الحياة الحديثة فرضت نمطًا مختلفًا من الاحتفالات. لكن الحقيقة أنّ ما نفتقده اليوم ليس الشكل، بل الروح: روح المشاركة، والبركة المتبادلة، والإحساس بأنّ الفرح يُصنع جماعيًا.
إنّ التمسّك بذكريات الماضي ليس رفضًا للحاضر، بل تذكير بأنّ جمال الحياة كان يكمن دائمًا في التفاصيل الصغيرة، في طقوس بسيطة صنعت أفراحًا كبيرة، وفي لحظات ما زالت قادرة على إضفاء الدفء على القلب مهما طال الزمن.
إنّ الحديث عن المناسبات القديمة ليس مجرد نُوستالجيا وحنين وشوق، بل حجّة دامغة بأنّ العلاقة بين الناس كانت أقرب، والمناسبات كانت أعمق، و"الحجاجي والمطبقيات" لم تكن مجرد أطباق، بل كانت رمزًا للكرم والبهجة والمحبة. وما ذلك "المَج" الذي ما زلنا نحتفظ به إلا شاهدًا على زمنٍ جميل… زمنٌ ما زال يعيش في القلب مهما تغيّرت الأيام، كما تعيش بيننا ابنتي دينا التي أصبحت صبية جميلة للعائلة، ولا تزال ضحكتها منذ كانت طفلة تذكرني بتلك الرسومات الجميلة على نفس المَج الذي وزع يوم ولادتها.
آل جابر يعلن تطهير باب المندب من الحوثيين
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى
المومني: يترتب على الشباب مسؤولية التحقق من صحة الأخبار قبل نشرها
اتفاقية أردنية عراقية لتعزيز التعاون في التأمين
4 معاصر جاهزة لعصر الزيتون في الوسطية
تحذيرات بشأن المجال الجوي السعودي
غزل وقبلة في الهواء واتهام بخدش الحياء .. كيف انتهت قضية خياط المفرق
انطلاق رحلات من المفرق لعدة وجهات سياحية وأثرية اليوم
توجه لتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية
نافي بيلاي تحصد جائزة نوبل للسلام
سيُعدم علنًا أمام العالم .. من هو نضال حسن وما تهمته
العراقيون الأكثر تملكًا للعقارات في الأردن .. والأميركيون ثانيًا
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
الأردن: الهجمات الحوثية على السعودية خرقٌ فاضحٌ للقانون الدولي
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

