عمرو موسى من عمّان: السياسة الاسرائيلية تتسارع لفرض الأمر الواقع

عمرو موسى من عمّان: السياسة الاسرائيلية تتسارع لفرض الأمر الواقع

20-11-2021 03:58 PM

 السوسنة -  أكد المتحدثون في الجلسة الافتتاحية للندوة التي أقامها مركز دراسات الشرق الاوسط "تحت عنوان" نحو استراتيجية عربية ‏جديدة للتعامل مع الصراع العربي - الإسرائيلي" على أهمية ما تقدمه النخب العربية والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع ‏المدني من مقاربات تجاه مواجهة المشروع الصهيوني، واهمية تطوير دورها تجاه الصراع مع الاحتلال، واتخاذ موقف عربي ‏رسمي موحد وفاعل دولياً لدعم القضية الفلسطينية ودعم صمود الفلسطينيين ومواجهة الاحتلال، معتبرين أن أي استراتيجية ‏ترسم مستقبل منطقة الشرق الاوسط لن يتاح لها أي نجاح مالم تصل لحل للقضية الفلسطينية يحقق مصالح الشعب ‏الفلسطيني.‏

 
كما أكد المتحدثون في الندوة التي تقام على مدى يومين بمشاركة حشد من الشخصيات السياسية والأكاديمية من الأردن ‏وست دول عربية، على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني على برنامج وطني في مواجهة الاحتلال على أساس استراتيجية ‏المواجهة والمقاومة بكافة أشكالها، وضرورة أن تعود القضية الفلسطينية على رأس الاهتمامات لدى النظام العربي الرسمي، ‏معتبرين أن تعزيز الجبهة الداخلية للدول العربية وبناء الوحدة الوطنية وتحقيق الديمقراطية الحقيقية من شانه كذلك تقوية ‏الدول العربية في مواجهة المشروع الصهيوني الذي لا يستهدف فلسطين فقط بل يمتد خطره ضد الامة بأسرها.‏
 
وأكد رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على تهجير أكبر عدد من الفلسطينيين ‏أصحاب الأرض الشرعيين إلى الدول العربية المجاورة وإلى الأردن بالدرجة الأولى، وتصفية القضية الفلسطينية، ‏للوصول إلى الدولة اليهودية، فيما تحقق جزء كبير من ذلك عبر اتفاقية أوسلو التي اعترفت بسيطرتهم على 78% ‏من فلسطين التاريخية، ووفرت لهم التنسيق الأمني عبر السلطة، مع استمرارها بالاستيطان للسيطرة على باقي الأرض ‏الفلسطينية، لا سيما في ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، إضافة لما جرى من تطبيع بين الاحتلال وعدد من ‏الانظمة العربية ما شكل إضعافاً للقضية الفلسطينية.‏
‏ ‏
كما أكد عبيدات ضرورة إيجاد "حالة وطنية استثنائية"، تضع القوى الفلسطينية الأساسية في الأرض المحتلة أمام ‏مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية، وتفرض عليها مراجعة سياساتها وبرامجها ومواقفها من منظور المصلحة العليا ‏لفلسطين الوطن دون أي اعتبار آخر، بحيث تتوافق حول مشروع وطني سياسي نضالي مشترك بالحد الأدنى، معتبراً أنه ‏لا تغيير للمعادلة القائمة، إن لم تأتِ الخطوة الأولى من داخل فلسطين، ما يتطلب موقفاً فلسطينياً موحداً في مواجهة ‏الاحتلال وينعكس على العالم العربي وبناء موقف عربي جديد للتعامل مع الصراع العربي - الصهيوني والاحتلال الإسرائيلي ‏لفلسطين.‏
 
من جهته أكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى على ضرورة تطوير دور النخب العربية وإتاحة دور ‏حيوي لها يساعد على مواجهة الازمة العربية الجارية، وذلك عبر تشكيل "مجتمع مدني" عربي قادر علي التعاون والتكامل ‏يمكن أن يعبر عن رأي عام عربي منظم واع ومهتم بالقضايا المشتركة، معتبراً أن دور "النخب العربية" "والمجتمع المدني" ‏العربي لا يقل أهمية عن الدور الرسمي، وربما يمكن تنظيمه "تحت سقف" الجامعة العربية واستخدام آلياتها وتمويلها كلما ‏أمكن ذلك.‏
 
وأكد موسى أن أي استراتيجية ترسم مستقبل منطقة الشرق الاوسط لن يتاح لها أي نجاح مالم تشمل حلا للقضية ‏الفلسطينية، وهذا ما يجعل السياسة الاسرائيلية تتسارع لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، مشيراً إلى ضرورة أن تثبت ‏النخب العربية وعيها بالتطورات الخطرة الجارية وتصاعد الأدوار الاقليمية غير العربية في ممارسة نفوذ وتحقيق مصالح لا ‏تخدم المصالح العربية عموما والفلسطينية خصوصاً، وتغير مواقف القوى الدولية إزاء المنطقة بما لا يخدم مصالح العالم ‏العربي الذي يواجه تهديدات وجودية، مع تغير بؤر الاهتمام الشعبي العربي تجاه ازماتها الداخلية.‏
 
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكد موسى أهمية الالتزام العربي بالمبادرة العربية والتي أقرت تبادلية الالتزامات، ‏والمطالبة بوضوح واصرار بوقف الاجراءات الاحادية الإسرائيلية، مع انهاء حالة الانقسام الفلسطيني، مع التأكيد على ‏ضرورة التوجه نحو عملية تفاوضية في إطار زمني محدد، وتحت إشراف مجلس الامن ومتابعته، وأجهزة الامم المتحدة ‏الاخرى ذات الصلة.‏
 
فيما أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال أن المنطقة تشهد معضلتين أساسيتين تتمثل بالاستبداد وغياب ‏الديمقراطية ‏الحقيقية والعدالة الاجتماعية والحريات وشيوع الفساد، إضافة للمشروع الصهيوني الذي يمثل الكيان الصهيوني ‏قاعدة الارتكاز فيه ‏للمشروع الغربي للهيمنة على ثروات المنطقة وتقسيمها، معتبراً أن شأن تطبيق الديمقراطية الحقيقية ‏التسريع في تحرير فلسطين وأن ‏تحرير فلسطين من شأنه التسريع في التحول الديمقراطي في المنطقة، معتبراً أن الكيان ‏الصهيوني يمثل العقبة الأولى في مواجهة ‏تحقيق الديمقراطية لإدراكه ان تطبيقها يعني زواله.‏
 
وأكد نزال أن الحديث عن استراتيجية جديدة يبغي ان ينطلق كون أن الأمة تواجه استعمارا استيطانيا صهيونيا إحلاليا مختلفا ‏عن ‏القوى الاستعمارية القديمة، وأن المشروع الصهيوني انتهج استراتيجية جديدة تقوم على التوسع والتمدد في المنطقة من ‏خلال ‏الاحتلال المباشر وعبر سياسة التطبيع والتغلغل في الدول العربية واستناده على الدعم الدولي خاصة الغربي ، مشيرا ‏لموقف بريطانيا ‏باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية يعاقب من يؤدها ويناصرها.‏
 
واعتبر نزال أن استراتيجية المواجهة هي الاستراتيجية الصحيحة بعد أن اثبتت التجارب الأخرى بما فيها خيار التسوية ‏فشلها ‏الذريع، وأن أبرز مرتكزات استراتيجية المواجهة هي المقاومة بأشكالها كافة سياسة وإعلامية وشعبية وعسكرية ، مؤكداً ‏أن معركة ‏سيف القدس الاخيرة شكلت تحولاً هاما في مسار الصراع مع الاحتلال واثبتت أن هزيمة الاحتلال ممكنة رغم أن ‏الاحتلال راهن على ‏إخماد جذوة المقاومة في نفوس الشعب الفلسطيني، مما يتطلب التركيز على المقاومة والبناء عليها لبناء ‏استراتيجية المواجهة ضد ‏المشروع الصهيوني، كما أكد على أهمية المصالحة الفلسطينية رغم ما جرى من محاولات عرقلتها، ‏مشيراً لضرورة التوافق على ‏الحد الأدنى من القواسم المشتركة وأن المحاولات لم ولن تتوقف لتحقيق هذا الهدف، وأن المقاومة ‏هي الأساس الذي من الممكن ان تتوحد ‏عليه الفصائل والقوى الفلسطينية كما جرى في معركة سيف القدس، كما اشاد ‏بالموقف الأردني في دعمه ونصرته للشعب الفلسطيني.‏
 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد