لماذا يريدون إضافة الأردنيات إلى جانب الأردنيين في الدستور؟


الكاتب : د. محمد القرعان

البند  (1) من المادة (6) في الدستور الاردني تنص على التالي " الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق او اللغة او الدين " هذا نص واضح جاء في الدستور الاردني مع جميع التعديلات التي طرأت عليه في عام 2014 ولا يحتاج الى اضافة الاردنيات في كل مواده  كونهن يتمتعن بكامل حقوقهم ولا تمييز ضدهن في جميع جوانب الحياة ،  لكن السؤال لماذا يصر عرابو هذه التعديلات على الاستعجال في تعديل الدستور بما يخص  اضافة كلمة (الاردنيات) لانه على الدول التي صدقت على الاتفاقية أو انضمت إليها ملزمة قانونًا بوضع أحكامها موضع التنفيذ. كما أنهم ملتزمون بتقديم تقارير وطنية، على الأقل كل أربع سنوات، بشأن التدابير، التي اتخذوها للامتثال لالتزاماتهم بموجب المعاهدة.

وقد جاء رسم الدستور الاردني للمملكة الاردنية الهاشمية رغبة من الاردنيين في إنشاء مملكة أكثر كمالاً وقوة ورصانة، وفي إقامة العدالة، وضمان الاستقرار الداخلي والخارجي، وتوفير سبل العيش الكريم ، وتعزيز الخير العام وتأمين نعم الحرية للاردنيين ولأجيالنا المقبلة.

رغم ان الدستور الاردني جاء ليؤكد حق المرأة واحترام مكانتها وترجمت تلك الرؤى الى قوانين وتشريعات وتعليمات وانظمة وغيرها لضمان حق المرأة قولا وفعلا على ارض الواقع ، ولا تمييز نحوهم في التعليم والصحة والوظيفة العامة والانتخاب والحرية الشخصية والحريات العامة او تقييد الحرية وغيرها ؛بل ان الدستور الاردني وكل القوانين والتشريعات والانظمة الراعية لحقوق المراة الاردنية كفلتها وكفتهم من التميز وهي بالاصل منحازة للمرأة الاردنية اكثر من (سيداو) ذاتها حتى في عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا العربية والاسلامية المجتمعية وحتى على سبيل الدعاوي وكان من الاجدر بان تقتدي باقي المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بالمرأة بالدستور الاردني ؛ فالمرأة مصدقة اكثر من الرجل بل ويتحامل القانون على الرجل في كثير من الحالات مراعاة لأوضاع المرأة وانصافا لها وتقديرا لمكانتها ودورها ؛  فالدستور الاردني كفل المرأة كما كفلها الاسلام بكل تفاصيل الحياة واجوانبها. 
 
لكن تنص اتفاقية (سيداو) وهي القضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة : على مسح كل الفوارق بين الرجل والمرأة وتقزيم مكانتها وتجاهل خصوصيتها التي منحها اياها الشرع و قيمنا الاصيلة ورجولتنا الاردنية .
 
 ونصت الاتفاقية على التشدد في مساواة المراة بالرجل بكل مفاصل الحياة ومشاقها وفي تحمل تحديات الاسرة والعائلة.كنا نتمنى ان نسمع اراء شيوخنا وفقهائنا في هذا المسار لكن للاسف لم نسمع لهم صوتا ولا مناداة.
 
 سيداو تعمل على التشدد في مساواة المراة مع  الرجل في الحياة وهنا تحديدا (فهمكم كفاية بهذا الجانب ) والقضية الاخطر ان هناك عرابين لهذه التعديلات التي تلحق الاذى بالمجتمع الاردني والكفيلة بتشكيل خطر على توازنه وثقله، وحال تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدستور والتشريع وما ارتبط به من اجراءات سيصار الى كفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الاخرى ويتبعها تعديل او الغاء  اي من القوانين او الانظمة او الاعراف والممارسات القائمة التي تشكل من نظرهم تمييز ضد المرأة والاخطر من ذلك تعديل الانماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة للقضاء على العادات العرفية وكل الممارسات وتلاشيها في كل المواقع والمناسبات والاحداث وفهمكم ايضا كفاية.
 
الاردن من الدول الرائدة والسباقة في تنظيم مشروعه الدستوري من حيث مراعاته لحقوق الاردنيين وواجباتهم مستندا بذلك على تعالمينا الاسلامية الحنيف وهو دين الدولة (الاسلام ) ولغتنا العربية ونحن بحسب الدستور جزء من امتنا العربية والاسلامية ونحترم عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا وهي متطور اكثر من دساتير دول عالمية تعتبر نموذج في القانون والالتزام : اذا لا حاجة لاقحام انفسنا في تعديلات دستورية ستعود علينا في مقبل الايام بخسائر كثيرة ومتعددة الاصل ان نحافظ على مجتمعنا بثقافته الاصيلة وان نطوره ضمن تفاصيله وتراثه وثقافته.
 
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية في عام 1979م على أنّها مشروع قانون دوليّ لحقوق المرأة، في حين تتألّف اتفاقية سيداو من مقدمة و30 مادة وضِعت لتحديد ما يشكّل تمييزاً ضدّ المرأة.