السبات المبرمج

السبات المبرمج

03-07-2012 01:11 PM

أطل علينا الربيع العربي قبل ما يزيد عن عام ونصف وقد جاء بكل ما له وما عليه من القيل والقال حول الاسباب والدوافع والاهداف ,جاء حاملا معه لنا وفي نفوسنا الكثير من الآمال والأماني والعظيم من البشائر وقد غمرنا نحن غالبية هذا الشعب ,غالبية هذة الامة بفيض من الفرح الغامر الذي لم نستشعره من قبل في تاريخنا المعاصر .صحيح ان الشعارات التي رفعت والاصوات التي علت بل والدماء التي سالت ولا تزال تسيل كانت كثيرة واحيانا مختلطة بل ومتعارضة لدرجة ان احدنا كان لا يكاد يدرك اين يقف والى اين يسير في ظل ضبابية فكرية ومسلكية  واحداث لم نجربها من قبل ولا خبرة ولا دراية بها لدى المعارضة والموالاة على حد سواء .      
                            
أتانا الربيع العربي والاوضاع العامة متردية حيث الفساد وقد بلغ درجة علاجها ليس من السهولة بمكان فقد تجذر في المجتمع واصبح عملية منظمة تملك مرجعيات تخطط وأدوات تنفذ وآليات تتبع حتى أصبح هذا الفساد يحمل صفات الجريمة الكاملةالتي لا يمكن لأحد ان يصل الى منفذها . أتانا الربيع العربي والاستبداد بكل أنواعة السياسية والادارية والامنية والفكرية والمعيشية الطبقية  يثقل كاهل الامة أفرادا وجماعات ,هذا الاستبداد لم يكن مستحدثا فينا فقد الفتة الامة منذ قرون ,مذ أخذ معاوية بن سفيان البيعة بالاكراة بالسيف أو المال.                                                                   
ومر بنا أو علينا هذا الربيع ونراة الآن  يمضي وقد تركنا كما كنا من قبل على حالنا يعتصرنا الالم وتعضنا انياب الشعور بالعجز والضعف والهزيمة وتنتابنا حالات من الشك والريبة بقوانا العقلية حين تبين لنا وعبر الابواق الاعلامية وآلات غسل الدماغ العملاقة ان اوضاعنا كانت دائما على خير ما يرام وأن ما كنا نراه ونعتقدة من وجود للفساد والاستبداد ما هو الا اوهام صورتها لنا نفسيتنا المريضة وأن علينا أفرادا وجماعات ان نسرع الى أقرب مصح للامراض العقلية لعلنا ندرك الدواء ونبلغ وافر الشفاء باذن الله.                                                                               
هكذا صارت تسير بنا الامور يتحرك الواحد منا كالانسان الآلي مبرمج للبحث عن لقمة العيش حيثما كانت وكيفما كانت الوسيلة المتاحة للحصول عليها ,مبرمج على الانحناء امام الصالح والطالح حسب قانون التوسط والمحسوبية وشرعة النفاق والعناق,مبرمج على الصمت على كل ما يراه من صنوف الانتهاك الجريء للنظام العام والتعدي الفج على المال العام , مبرمج على الهتاف والتصفيق بدون ادنى درجة من التفكير واعمال العقل في ما يقال وفي ما يحدث أمام ناظريه, مبرمج على النوم بعيون مفتوحة وقلب مثقل بالهموم  وفكر مضطرب .وفوق كل هذا وذاك وبالرغم من فعالية كل أنظمة البرمجة الحديثة بالغة الدقة الا ان الواحد منا تراه فجأة ولأتفه الاسباب ينفجر بشكل جنوني في لحظة من اليقظة من السبات الاصطناعي خارج حدود البرمجة المقرره والسيطرة الفعالة ولكن انظمة البرمجة المتطورة سرعان ما تحتوي هذا الانفجار ليعود الانسان منا الى سباته المبرمج تحت اسم  (عودة الوعي ).          
                     
أن عقلية القبول بالاستبداد هي بدون أدنى درجة من الشك هي جزء لا يتجزء من موروثنا الثقافي منذ انتهت سنوات الخلافة الراشدة ,تشكلت سياسيا عبر أساليب الترغيب والترهيب وتجذرت عبرمنطوق الفتاوي التي جرت ولا زالت تجري على السنة علماء السلاطين فاصبح الاستبداد والقبول به من فرائض الدنيا والدين وانكاره يخرج المرء من الملة ويحرمه نعيم الدنيا والآخرة وهل هناك عقاب أشد من ان يخسر الانسان منا دينه ودنياه كما يدعون .هذه هي العقلية التي نساس بها هنا وهناك ,عقلية تلغي الفكر وتحرق المنطق فلقد قالوا (من تمنطق فقد تزندق) أي ان كل من أعمل الفكر والمنطق هو زنديق خارج عن الملة والدين .هذا وللاسف ركن أساسي من اركان موروثنا الثقافي المصنع حسب الطلب ,غير المرتبط منهجا ومنطلقا بديننا الحنيف الذي يحضنا ليل نهار على اعمال العقل في كل ما يتصل بانفسنا وبما حولنا على الارض وفي سائر محتويات الكون .                                                                
مر بنا وعلينا ما أسموه بالربيع العربي وما يسميه البعض منا موآمرة الفوضى الخلاقة
 
مر ونحن ننظر اليه بارتياب وتوجس وبفكر مبرمج على الرفض وبذكاء مصطنع وعيون مبصرة فاقدة للبصيره وكأن المديونية لم تتضاعف ,وكأننا عاجزون عن فهم الاسباب والدوافع والاساليب والادوات ,عاجزون عن الفهم بان البلد بكل مقوماتها الاقتصادية الفوقية منها والتحتية قد بيعت بالثمن البخس  والمال العام  الذي هو من الشعب ووجوده ووظيفته هما  لخدمة الشعب هذا المال قد تعرض للنهب باسلوب متقن وممنهج ونحن عاجزون عن استعادته ولو بالحسنى ,عاجزون عن استشعار حجم الفساد المستشري في النفوس وفي الجهاز الاداري للدولة والقطاع الخاص.          
  
لقد اصبحنا نتبرم حتى من ذكرالدعوة للاصلاح ومحاربة الفساد ونتشدق بوصفها بالدعوة للفتنة ,لعن الله موقظها ,حينا واجندات خارجية هدامة حينا آخر,هكذا وتتم برمجتنا عن طريق آلات غسيل الدماغ المحلية والمستوردة والمطلوب منا ان بقى صامتين مرتاحين من عناء التفكير فهناك من يفكرفينا وعنا اكثر منا نحن انفسنا,المطلوب منا ان نكون ولا نكون ,غثاء كغثاء السيل ,كائنات تأكل الفتات وتشرب الثمالة وتنام على حصير من الهموم وتحلم أنها تحلم بالخير وراحة البال .     


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بدعم تركي .. مبتورو غزة يتمسكون بالحياة عبر كرة القدم

أوقاف المفرق تبدأ المرحلة الثالثة من ربط الأذان الموحد

الطب الشرعي والتحقيقات ينفيان ادعاء مواطن بتعرضه للضرب أثناء التفتيش

روسيا: إسقاط 112 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة

الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى المملكة المتحدة

تراجع حماس جماهير بشكتاش لضم محمد صلاح

افتتاح دورة الصيدلة التجميلية في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا

تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء

ندوة في نقابة الصحفيين بالزرقاء تستعرض العلاقات الأردنية الإيرانية

ضبط اعتداء على شبكة المياه في الأغوار الشمالية

أسعار برنت تهبط 5.3 بالمئة إلى دون 84 دولارا للبرميل

وزارة الداخلية: تسهيلات جديدة للسوريين بشأن الخروج والعودة

البيت الأبيض: اجتماع ترامب ونتنياهو كان إيجابيا ومثمرا

وزيرة التخطيط تبحث مع الأمينة التنفيذية للإسكوا آفاق التعاون

غزة .. شهيد و16 إصابة في قصف وإطلاق نار إسرائيلي

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر