عويدي : عندما ذرفت الدمع على عائلات فلسطينية
27-10-2013 11:59 AM
معارك برلمانية - الحلقة 42 - حصري السوسنة الاردنية - بقلم المؤرخ والمفكر: د احمد عويدي العبادي
قد يتصور البعض اننا ابتعدنا عن سياق موضوعنا الرئيس وهو معارك برلمانية بالحديث عن خلفية تاريخية من حياتنا، واقول إن هذه الاحداث التي نتحدث عنها من قبل ومن بعد ,كان لها دور هام في صياغة منهجنا وشخصيتنا , ونظرتنا ونظريتنا الوطنية والسياسية نحو الاوضاع العامة بالاردن وما نعانيه وما يمكن إن نطرح من حلول ومناهج ، ولا شك إن معاناتنا وما مر بنا من احداث قد اثرت بشكل قوي جدا على ادائنا البرلماني، وعلى مسيرة الحياة، وصياغة فكرنا السياسي , وبالتالي فان ما ذكرناه ونتحدث عنه هو جزء لا يتجزأ من معاركنا البرلمانية وان اختلف في الموضوع والمظهر لكنه متطابق تماما في المبنى والجوهر. وان ما نقوم به من القاء الضوء على مرحلة الشباب التي تشكلت بها شخصيتنا قبل إن نكون تحت قبة البرلمان ونمارس السياسة , إنما يعطي القارئ والتاريخ مدى معاناتنا من اجل الاردن , معاناة ليست في عالم السياسة فحسب , بل مع الجهلة والتنابلة والسفلة والاراذل , ومن لم يقرأ في حياته كتابا مفيدا واحدا, وان كانت لديه مجلدات من الثرثرة والغيبة والنميمة وهتك استار الناس واعراضهم بلغو الكلام . وبالتالي كانت حياتنا البرلمانية صورة اخرى عن هذا الصراع ولكن تحت القبة وليس في الميدان .
ثم نعود إلى الخلفية التاريخية لمسيرتنا ونقول : سبق وقلت انه رغم انني كنت شابا يافعا صغير السن والرتبة والخبرة , كنت قرات بعمق ما كتبه عمالقة السياسة والعسكرية العالميون في الحرب العالمية الثانية الذين غيروا تاريخ العالم خلال ست سنوات هي مدة الحرب العالمية الثانية , واستمتعت بقراءة برقيات رومل إلى زوجته لي , وهو الملقب بثعلب الصحراء وكان قائد القوات الالمانية في شمال افريقيا في معركة العلمين في مواجهة مونتغمري البريطاني ,ومن جهة اخرى فقد كنت ايضا اقرا جيدا وبعمق في الفكر العربي والاسلامي, وبخاصة للعمالقة الشهيد سيد قطب , والشهيد عبدالقادر عودة ( مصري) وابو الاعلى المولودي ( مفكر باكستاني ) وكان تم اعدام السيد قطب في الثلث الاخير من عام 1966 عندما كنت تلميذا مرشحا بالأمن العام وكنا ( التلاميذ جميعا ) في جولة رسمية على سائر انحاء الاردن بضفتيه , وصحرائه , واذكر إن خبر اعدامه جاء ونحن في زيارة إلى نابلس , مما اثار فضولي لمعرفة فكره , فاقتنيت كتابه الرائع في ظلال القران وهو عندي اعظم وافضل واعمق تفسير للقران ظهر إلى الان على مدى اربعة عشر قرنا , وقرات كتابه المذهل وهو : التصوير الفني في القران (قراته عدة مرات ) الذي يتوجب على كل عربي ومسلم إن يقرأه . وبقينا نترقب صدور كتابه الذي أعدم من اجله وهو: (معالم في الطريق) الذي كان ممنوعا تداوله في الاردن وسائر انحاء الوطن العربي الا في بيروت. واشتريته منها اثناء سفري هناك عند تقديمي امتحان الجامعة حيث كنت ادرس في جامعة بيروت العربية بالانتساب، وهربته معي إلى الاردن ثم اختفت النسخة فيما بعد سنوات من مكتبي إلى غير رجعة؟؟؟؟؟
قرات الكتاب المذكور (معالم في الطريق) أكثر من مرة في حياتي، وهو أفضل كتاب صدر إلى الان في القرن العشرين في الفكر الاسلامي والعربي. وهو الان وبعد اربعين سنة صار (هذا الكتاب) مصدر الهام ومنهج جميع المنظمات الاسلامية المسلحة والمعتدلة في العالم كله، واستطاع الشهيد السيد قطب رحمه الله إن يشن حربا على الغرب وحكام العرب (وهم من تواطأ وايد ودعم اعدامه) من خلال هذا الكتاب أي من الفكر الذي في هذا الكتاب، وهو في قبره، وكل ما نرى من منظمات مسلحة في سائر انحاء العالم من بوكو حرام في نيجريا إلى جبهة مورو في الفلبين مرورا فيما بينهما مكانا وتنظيما , وما يسمى الارهاب قائمة كلها على هذا الكتاب، اكرر القول: انه رجل وهو في قبره يشن حربا على الغرب الذي أعدمه وعلى الحكام في العالم العربي , وهذا ما لا تعرفه الاجيال الحديثة
اما لماذا قلنا ذلك في السياق، فلأنني كنت احتفظ عام 1972 (وانا ضابط حدود المدورة) بنسخة من هذا الكتاب بشكل سري، لمنع تداوله حينها بالاردن، ولم يطلع عليها أحد عندي، وكانت النسخة في درج مكتبي الذي لا يفتح الا بمفتاح احمله معي. وقد ادت الحكاية التالية التي سأسردها بعد قليل إلى انني تنبأت بما تنبأ به الشهيد سيد قطب وإن ما تقوم به الانظمة في العالم العربي سيؤدي إلى التطرف والعنف , وبالتالي إلى عالم اخر من الدماء والتفجير والدمار، فيما سمي فيما بعد بالإرهاب الذي صار شماعة للحكام في العالم العربي والعالم , لقمع الحرية والديموقراطية والتعبير عن الراي ونبذ العدالة وحقوق الانسان واعتبار هذه عند سائر الانظمة في العالم العربي أنها من المحرمات والكبائر السبع المهلكات. ولكن صغر سني ورتبتي ووجودي بين لا يفهم العربية ولا يستوعب الفكر، وان ادعى انه عربي، اقول جعلني ذلك غريبا كما عبد الرحمن الداخل في الأندلس الذي كان يشعر بغربته وهو حاكم لأنه بعيد عن الديار وبين اناس لم يفهموا مشروعه الحضاري (الا بحد السيف) الذي أبقي الاندلس عربية اسلامية ثمانية قرون اخرى، وقرنا ونصف من حرب العصابات التي سميت حرب مورو أي الموركسيين (نسبة إلى مراكش المغرب وصارت تعني المسلمين)، والفارق إن عبد الرحمن الداخل كان غريبا في ديار الغربة، كما النخل في حديقة منزله. واما انا فغريب في بلدي وان كان حالنا وجهان لعملة واحدة. وكلانا يحمل مشروعا حضاريا عربيا اسلاميا وحدويا، وهنا ارى سرد ملخص لقصة عبدالرجمن الداخل والنخلة :
كانت النخلة هي مؤنسة وحشته في غربته بالأندلس، بل كانت شريكته في الغربة، وقد جاء بها من المشرق ليزرعها في رصافة الأندلس، فعاشا غريبين هناك، وكان مرآها يهيج مشاعره، وغربتها تذكره بغربته رغم ما كان فيه وعليه من مظاهر الملك والرئاسة، التي تخفي تحتها قلبًا رقيقًا غريبًا، كما قلبي انا ايضا. ويقول فيها شعرا:
تبدَّتْ لنا وسط الرُّصافةِ نخلةٌ (وهي هنا رصافة الاندلس)
تناءتْ بأرض الغربِ عن بلدِ النخلِ
فقلت شبيهي في التغرب والنوى
وطول التنائي عن بنيَّ وعن أهلي
نشأتِ بأرض أنت فيها غريبة
فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي
سقتك غوادي المزن من صوبها الذي
يسحُّ ويستمري السماكين بالوبل
ثم يوجه خطابه إلى النخلة العربية، في البلاد الاندلسية ويقرن حاله بحالها، ويدعوها إلى مشاركته البكاء؛ بكاء الغرباء:
يا نخل أنت غريبة مثلي
في الغرب نائية عن الأصلِ
فابكي وهل تبكي مكبَّسةٌ
عجماءُ لم تُطبع على خَبْلِ
لو أنها تبكي إذا لبكتْ مثلي
واما انا العبد الفقير لله تعالى فقد كنت غريبا حقا بين قومي (ولا زلت)، ومؤنسي آنذاك (بعد القران الكريم الذي اقرأه يوميا ) كتب المفكرين وساسة العالم، وكان أفضل ما قرات في تفسير القران الكريم هو تفسير سيد قطب يتلوه ابن كثير ثم القرطبي. وكان أفضل ما قرات في الادب حينه (ولا زال) كتاب: التصوير الفني في القران، وأفضل ما قرات في الفكر العربي الاسلامي (ولا زال) كتاب: معالم في الطريق وكلاهما للشهيد سيد قطب رحمه الله، وانصح ولا زلت إن يقرأه كل من يريد قراءة متأنية في فكر عميق لا يمر عليه مرور الكرام. بقي إن نقول انه كتب هذا كله اثناء السجن قبل اعدامه رحمه الله
لذا فقد تنبأت لنفسي في حينها (ولم يكن من حولي ممن يعلوني او يدنوني او يساووني رتبة او سنا، اقول لم يكونوا يفهموا هذا الامر) اقول تنبأت إن منظمات مسلحة ستظهر بسبب الاضطهاد الذي تمارسه الانظمة في العالم العربي من تحريم الديموقراطية ومنع حرية التعبير والحرمان من العدالة والحوار وحقوق الانسان، وسمعني ذات مرة أحد الجهلاء برتبة معتبرة حينها، وكدت أفقد وظيفتي (وأنا الأحوج اليها) وادخل السجن لما قلت لولا لطف الله سبحانه بي، وعندما حصحص الحق، وجاءت جدية المحاسبة لي على ما قلت. قلت له وللقطيع المحيط به: انني اتحدث عن بلاد اسمها الواق واق وليس عن الاردن او العالم العربي، وعندما سال هو وتنابلته المسؤولون عنا، اين بلاد الواق واق؟، قلت لهم إن ابن بطوطة تحدث عنها وكذلك ابن جبير وابن فضلان، والاصطخري وياقوت الحموي، والسمعاني وابن فضل الله العمري، والحميري والمقدسي، وهم رحالة مسلمون، وابن المقفع في كتابه (كليلة ودمنة = مترجم عن الهندية)، والجاحظ في كتابه الحيوان، (وكنت قرات هذه الكتب وغيرها جميعا، فانا مغرم بالقراءة ولا زلت).
وباختصار اغرقتهم بأسماء لم يفهموا علي، ولكن الذي استوقفهم إن يكون للحيوان كتاب خاص به، فقلت: وهناك كتاب للأصنام واخر للخيل واخر للطير، وكتاب للنساء , وسالوا عما في كتاب الحيوان، فوجدتها فرصة للإفلات من العقاب ,فاخترعت لهم قصة تبين حالي معهم وتأخذهم بعيدا عن تجويل المساءلة الشفوية إلى مكتوبة وبالتالي الى اتخاذ قرار الترميج والسجن : قلت: يقول الجاحظ مؤلف الكتاب: إن من علم النفس الحيواني إن البغال إذا كانت قطيعا معا (واقصدهم) ورأت حصانا اصيلا (واقصد نفسي) دخل عليهم، هجم قطيع البغال كله على ذلك الحصان. وهنا نظروا بوجوه بعضهم وهم يقولون: معقولة؟ قلت نجرب نذهب إلى مزرعة بغال (واقصدهم) وندخل عليهم حصانا (واقصد نفسي) لنعرف صدق الجاحظ من كذبه، وهنا قال الجميع: سبحان الله العظيم، ومن اين نأتي بقطيع بغال وحصان اصيل؟ قلت: موجودة سيدي. فقالوا: اين هي موجودة، فقلت: في بلاد الواق واق. قالوا: ويش يودينا على بلاد الواق واق. فكونا من هذا الموضوع، وهنا تركوني وشأني. (ولا بد للقارئ انه ضحك الان مثلما ضحكت من قبل ومن بعد ,)
هكذا عانينا معاناة بسبب الفوارق الحضارية والثقافية مع الاخرين، كما عانينا من بعد في مجلس النواب , أنها معاناة حضارية من اجل بلدنا وما نحمل من فكر متنور يسعى إلى الاصلاح واعادة بناء الاردن والدولة الحديثة بفكر وسواعد اهله، ليصبح وطنا يتسع لأبنائه جميعا ولتوفير الحياة الكريمة والعدالة والحرية والديموقراطية وحقوق الانسان لهم. ولكن هيهات هيهات. كان الحادث اعلاه , قبل نقلي إلى المدورة (والحديث يطول في مقام اخر)، وكنت تنبأت إن كتاب سيد قطب رحمه الله (في معالم الطريق) سيكون منارة ومنهجا لكل من يؤمن إن الحاكمية لله (إن الحكم الا لله) بما يغاير ما تفرضه الانظمة في العالم العربي إن الحاكمية للأصنام والطواغيت. وتنبأت انه وحيث ترفض الانظمة الحوار، وتمارس الاقصاء والتهميش والتطنيش بأبشع صوره، فان رد الفعل سيكون على الطريقة العربية، أي أنك إذا اهنت العربي قتلك، والعربي، أي عربي، يعتبر إن رفض التكلم والحوار معه اهانة له يالها من اهانة.
كما إن الاحزاب القومية والايدولوجية فشلت إن تكون منارا للعربي ومقنعا له، لأنها ليست من فكره ولا من هويته، وبالتالي فان الدين سيكون منارتهم ومنهجهم وسنغرق (عربيا وعالميا) في الفوضى والتطرف والقتل، بسبب طاغوتية الطواغيت وهذا ما تنبأت به وانا لم ابلغ سن الخامسة والعشرين من عمري بعد. والان فان الكل يعرف ما حدث والى اين وصل العالم ومدى صدق نبوءتي.
الحادثة الثالثة في الحدود: الفلسطينيون المبعدون
وهنا نجد أنفسنا امام قصة رسخت قناعتي اننا مقبلون على الصراع الكبير. تلك القناعات التي بقيت تزداد وتيقنت منها وانا نائب في البرلمان، وعليها اشارات في خطاباتي تحت القبة , كما إن مثلث الغم والعنوان السياسي نعتوني في زمن نيابتي انني عدو للطرف الاخر وما اسموه الوحدة الوطنية , ولا ادري من اين جاءوا بهذه الفرية الكبيرة والبهتان العظيم , وعندما فتشت أوراقي وتاريخي وجدت إن هذه التهمة السياسية الخطيرة تتبخر امام حقيقة موقفي , وانها تليق بهم ولا تليق بي إن اوصف بها , ووجدت الدليل التالي الذي يبرئ ساحتي مقابل اتهاماتهم التي لا دليل لها علي بل هي دليل لي عليهم .
وهنا نأتي للقصة كبرهان على صدقي.
أنها قصة حدثت وانا ضابط (حدود جنوبية (..........)، في شهر ايار 1972، أي بعد احداث ايلول المؤسفة بسنتين ولا زالت النفوس حينها مليئة بما ترتب على ما كان في تلك الاحداث واغتيال الشهيد وصفي التل , حيث فوجئت ذات ظهر يوم حار بثلاث شاحنات محملة بالنساء والاطفال والرجال ومعهم قوة من الامن الشقيق بقيادة ضابط برتبة نقيب، يرافقه ضابطان برتبة ملازم اول ومعهم كتاب يحوي اسماء القائمة لترحيلهم إلى الاردن
قلت للضابط: خير إن شاء الله، ما الامر؟
قال: هذول مرحلين deported من بلادنا (من ...) لبلاد الاردن
قلت: اين
وثائقهم؟
قال: هذا الكتاب الرسمي
قلت: هل هم اردنيون؟
قال: لا، هم فلسطينيون وتم تجنيسهم بالتابعية حقنا (أي تابعية بلدهم) وبعدين اكتشفنا انهم خطر على امن البلد (يقصد بلدهم) فصدر الامر بترحيلهم إلى الاردن
قلت: وما علاقتنا بالأمر برمته؟
قال: هذا شغلكم بالأردن، ما هو شغلنا ,
(وقال كلاما كثيرا ضدهم وضد الاشقاء الفلسطينيين , ولو قاله اردني لاعتبروه عنصريا اقليميا حاقدا ) .
قلت: وإذا كانوا يشكلون خطرا على بلادكم، فلماذا لا يشكلون خطرا علينا؟ ولماذا تصدرون الخطر الينا؟ هل نحن حيط واطي لكم؟ وهل لديكم دليل انهم يشكلون خطرا على بلادكم
قال: يا حضرة الملازم والله حنا ننفذ الاوامر الصادرة عن ( ........) وما نعرف شيء غير هذا، وما نخوض بحديث ابد. ودنا توقع على الاستلام ونغادر لبلادنا. هذه التعليمات اللي عندي , وغير هذا انا ما افهم
قلت: قد تكون إخبارية كيدية عنهم ولم تتبينوا الامر
قال: يا طويل العمر ( .......) توقع على الاستلام وابغى ادهج (أي يمشي مغادرا)
قلت: لن اوقع على استلامهم دعني اسمع منهم وانت معي
قال: ايه زين يا طويل العمر
ذهبنا سويا إلى حيث تقف شاحنات المبعدين , ولما اطلعت عليهم رأيت منظرا ويا لهول مارايت، شيئا لا يخطر ببال من لديه قلب وانسانية ودين، رأيت ما أحزنني وابكاني: نساء واطفالا ورجالا وكلهم كالسردين في شاحنات لا يوجد فيها حصير، والنساء جالسات على الحديد والاطفال عطاش وجياع ويتصايحون ودرجة الحرارة لا تطاق. وفوق ذلك شاهدت الرجال مقيدون بأغلال الحديد في ايديهم وارجلهم، والنساء مقيدات بالحديد بأرجلهن والاطفال يتصايحون، والدماء تنزف من اقدام الرجال والنساء وهم على هذه الحالة منذ يومين. او ثلاثة او حولها. اي منذ القبض عليهم إلى إن وصلوا المدورة الأردنية.
قلت للضابط المرافق من الدولة (...............) : إن هذا المنظر ذكرني بمناظر اصطياد العبيد في زمن نهبهم وسرقتهم من افريقيا إلى امريكا الجديدة واوروبا العجوز.
سكت الضابط وكان على راسه الطير وهو مسربل بالخزي والعار. والذل الذي لا يرضاه أردني ولا عربي
وقال: انا عبد مأمور
قلت: يكفيك عبوديتك , وانا حر امر ( أي اعطي الامر والاوامر ) اين المفاتيح؟
النقيب المرافق: المفاتيح معي
قلت: أعطني المفاتيح لنفتح القيود ونتكلم معهم، هؤلاء , انهم عرب مسلمون , ولا يفعل بهم ذلك عربي ولا مسلم ، وهاته نساء حرائر عربيات ولا يفعل بهن من له حرائر ولا من هو من نسل الحرائر ولا من ربته الحرائر , ولا من به دماء العرب ؟؟؟ قلا يمكن إن نتحدث مع هؤلاء الناس وهم في ذل العبودية المقرفة النتنة على ايدي من يقال انهم عرب واشقاء , هؤلاء بشر وعرب ومسلمون ولا يجوز إيذاؤهم وحرائرهم , ولا ايذاء غيرهم إلى هذه الدرجة المهينة.
أخذت المفاتيح، وقمت بنفسي بفتح القيود ورفضت إن يقوم جنودي بهذه المهمة لما لها من معنى ورمزية عندي وهو تحرير الانسان من العبودية والذل، وان الاصلاح لا يمكن إن يتحقق بدون تحرير الذات الانسانية اولا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وطلبت إلى النساء إن يقمن بفتح قيودهن حيث القيود في ارجلهن، قلت للضابط من الدولة ((............): نحن الاردنيين اهل كرم ولدينا كرامة، واما غيرنا فانه يذل الشعوب ويهين الانسانية والكرامة، ونحن نحررهم من القيود والعبودية والمهانة. نحن اصحاب الانسانية والدين والقومية , وليس غيرنا ونحن عرب ولسنا اعرابا ، نحن مسلمون ولسنا متأسلمون , وشتان بينهما , ونحن نفكر ولسنا فاقدين للعقل والتفكير. ونحن احرار ولسنا عبيدا , لسنا ( خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو فاحذرهم، قاتلهم الله انى يؤفكون) .
النقيب ا: ويش اللي تقوله يا ملازم العبادي
قلت: انا لا اتكلم معك، وانما مع اتكلم مع التراب الاردني والسماء الاردني ومع جنودي، فهذه لغة لا يفهمها الا الاردنيون، لأنها لغة الكرامة والشهامة والانفة والعزة والانسانية والحرية ولا يفهمها العبيد وعبدة الطاغوت.
النقيب: (غير مقتنع) اه: الله يجيبك يا طوالة الروح
قلت (بعصبية وحزم) عمرها لا جاءت، السنا بشرا وعندنا مشاعر (.............)
قمت بفك القيود وانا محاط بجنود البادية الاردنية التابعين لي وما اروعهم وما اروع العيش والخدمة معهم. اقول ذلك عن خبرتي مع جيلي ولا أدرى ما دهى الناس الان وفيما إن كانوا لازالوا كما كانوا، لست أدرى.
أمرت بوقوف السيارات الشاحنة التي احضرت المطرودين عند استراحة في الطرف الاقصى للمكان , مع حجز رخص ومفاتيح السيارات الشقيقة الخاصة بالشاحنات وبالعسكر ايضا التي جات بها القوة المرافقة، وأمرت لهؤلاء المبعدين باللازم من طعام وماء على حسابي الخاص، ولم تكن توجد مخصصات لضابط الحدود
وهنا غضب النقيب الشقيق ومن معه من ضباط وصف ضباط وافراد وبخاصة جماعة المخابرات منهم الذين رافقوا المبعدين , احتجوا جميعا بقوة : اذ كيف يتم حجز الياتهم وحجزهم، وكأنهم سجناء او رهائن.
قلت: لا تغضب يا صديقي مثلما انت حريص على امن بلدك فانا حريص على امن الاردن.
النقيب: ويش ها لبلا المصبر يا رجل وقع على كتاب الاستلام وفكنا من شرك
قلت: لن اوقع.
وأمرت بحجز الشاحنات التي اقلت المبعدين، وحجز سيارات الجيب التي جاء بها الضباط الثلاثة، وذلك يعني حجز خفي للجنود الأشقاء الذين لن يجدوا وسيلة للعودة ولن يعودوا بدون الياتهم وكتاب التوقيع على الاستلام. أمرت بأخذ مفاتيح هذه الاليات جميعها وسلمتها لمدير القلم الذي كان أكثر من اثق به من المرتب ولأنه كتوم وشجاع ومخلص لي اخلاصا شخصيا ومن قبيلة اردنية شرسة ومعروفة بشجاعتها. يا إلهي ما اروع ابناء القبائل وما أشجعهم وما اوفاهم. وكانت رفقتي لهم اجمل ايام عمري , ولا زالوا يذكرونني واذكرهم
وهنا طار ضبان عقل الضباط الاشقاء ورفاقهم وصاحوا ولاحوا , ولكنني لم اسمع لهم ابدا . وقلت لرفاقي: حط بالخرج , دعهم يتكلمون بما شاءوا ونفعل ما نريد .
قلت (للنقيب ( ...... ) ومرتبه المرافق له): اسمعوا عندي حل (وكنت اصلا قد توصلت إلى هذا الحل بيني وبين نفسي خلال الدقائق الأولى)
قال النقيب: ما هو؟
قلت: اذهب انا واياك الان لضابط حدودكم واقابل مدير المركز هناك ويبقى رجالك وسيارتهم هنا ونذهب كلانا بسيارتك
قال: يعني مأخذهم وساقة يا ملازم (يعني رهائن)
قلت (بخبث وتمويه): لا، لا ابدا، أنتم تأخذوني انا وساقة عندكم إن صار لهم شيء، ماذا تريد أكثر من ذلك؟ فانا اجود بنفسي: وكما يقول الشاعر: والجود بالنفس اعلى غاية الجود. فاذا كنت توسق (تأخذ رهينة) راس الكوم فتكون اخذت حقك بالصاع الجائر
قال: قول وغير، ويش عندك غير هذا؟ قلت الصلاة على النبي، قلت لك هذا وكفى يالله نركب
قال: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ويش هالبلوة اللي بلاني ربي بها،
ركبنا سيارته وعدنا إلى حدود دولة الضابط المذكور بعد إن أمرت جنودي وهم من شرطة البادية الا يسمحوا لأي ضابط او فرد من القوة الوافدة ( ... ) ولا من الياتهم إن يغادروا المكان إلا إذا عدت إليهم سالما معافى
. وصلت إلى مركز الحدود الآخر ودخلنا عند المسؤول وتحدثنا مرة اخرى بالأمر،
وقال: إنها اوامر من فوق ونحن لا نملك الا تنفيذها.
قلت: وانا لن اسمح لهم بدخول البلاد وسوف اضعهم عندكم على الحد ودبروا رأسكم
قال المسؤول: جبتهم، حطيتهم، حنا مالنا علاقة هم في حدودكم الان.
قلت: طالما انني لم اوقع على استلامهم فهم في حدودكم أنتم
وسأعيدهم اليكم بسياراتكم مع ضباط شرطتكم وافراد مخابراتكم المرافقين لهم والذي هم في المدورة
قال: انت اخذتهم وساقة مثل ما قال لي النقيب
قلت: انا احافظ على امن بلدي وكيف ترحلون عائلات مسكينة بدون وثائق سوى كتاب من عندكم
قال: إذا كنت شفقان عليهم أدخلهم بلدك
قلت: أنتم تقولون إن بلدكم هي بلد الامن والايمان، وعندكم قارة وخزائن الارض ونحن بلد صغير المساحة وان كان عظيم القدر، فكيف تضيقون ذرعا بعائلات مسكينة؟ , وتكبوهم علينا ؟ .
تدخل النقيب الجبان الذي جاء معي من المدورة وقال للضابط الذي كان يناقشني: يا سيدي لا تناقش هذا الملازم العبادي ابقع (وهذه كلمة شتيمة في لهجة البدو أي انني شخص شؤم وشرس ولا استحي)
قلت: (اجبته فورا بلهجة بني صخر وهم يعرفونها ويخافونها): الابقع انت اللي تخاف مثل العبد الذي يخاف سيده انا حر وما انا ابقع يا ابقع، وجهك مثل ركبة البعير ورقبتك مثل رقبة الضب، ويبدو أنك مغرم بأكل لحم الضب، ولحم البعير حتى صارت خلقتك نسخة عنهما , استغفر الله العظيم
قال (وقد انفجر غضبا ولم يطق نفسه): تهيننا في بلدنا
(وفقد صوابه ووجم القوم مذهولين من هذه الصلافة (الوقاحة) التي تعاملت بها معهم , فانا اتعامل مع اعراب وليس مع عرب، ولا وسيلة للتفاهم معهم الا بهذه الطريقة الصلفة الجلفة. صار الحوار بيننا باللهجة البدوية، واما انا فقد تحدثت معهم باللهجة البدوية الخاصة بلهجة بني صخر القديمة لأنني اتقنها كواحد منهم، ولأنها عندي أجمل اللهجات البدوية العربية على الاطلاق)
قلت: انت تهين ضيفك في بلدك؟ انا أردني حر ما اقبل الاهانة وإذا وجهت لي كلمة سارد عليك بعشرة امثالها، مير اقطع الهرج ووحد الله وصلي على النبي
الجميع: لا إله الا الله محمد رسول الله
تدخل الشخص الذي كان يرتدي اللباس المدني (...... .. ) وهو المدير
وقال لزميله النقيب الجبان (بلغة حازمة): يا نقيب اقطع الهرج، وما ودنا نساوي مشكلة بين دولتين مشان تهيجوا على بعضكم ونرضيك (فكونا لا تساووا لنا بلاوي)
( ...........................) .
وبعد إن ايقنت انه لا يمكن اعادتهم إلى مصدر ابعادهم، عدت ومعي الملازم الذي كلفه مديره بدلا من النقيب
وعدت إلى المبعدين وإذا بهم اعينهم تدور كالذي يخشى عليه من الموت.
قالوا: اه بشر ويش يصير بنا وقد تركنا مالنا وتجارتنا وتمت مصادرة بيوتنا بسبب وشاية اننا ضد الدولة ( .... )
قلت: عينوا خير وتوكلوا على الله
وقعت كتاب استلام المبعدين واعطيت نسخته للملازم ا( ) وغادر ومعه رجاله والياته، وشكرت جنودي
وذهبت إلى مكتبي وانا مسربل بالهموم مثقل بالأحزان، وقد تغشاني الالم ,حول مصير مجموعة عربية لا حول لهم ولا طول، وهم يواجهون المجهول وقد صادرت السلطات المجاورة كل ماجنوه وبنوه كما قالوا، والفارس فيهم اسيرا والحرائر فيهم حسيرات كالأسيرات، وتذكرت ايام الغزوات زمن الجاهلية عندما كان يأسر العربي اخاه العربي من قبيلة اخرى ليصبح اسيرا ومولى وعبدا يباع ويشترى بسوق النخاسة، وهو الحر ابن الحر. وتذكرت ما قراته في تاريخ العرب الجاهلي عندما كانت الحرة العربية تؤخذ اسيرة من قبيلة اخرى ويتم نزعها عن طفلها وزوجها لتصبح في عصمة رجل اخر، او متعة له. إلى إن منع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك وألف بين الاسر وجمع شملها حتى وهم كفار وسبايا، فدخلوا في دين الله افواجا.
وتذكرت كيف كان الحقد الصليبي في الاندلس يأخذ العربيات الحرائر اسيرات كسيرات ومحظيات ويوزعوهن هدايا إلى العلوج الكفار، ويفرقون بين الام ووليدها، والطفلة واهلها والاخت وأخيها. والام وبنيها، كل ذلك جاء في شريط متصل في ذهني وانا القارئ للتاريخ رغم صغر سني، ثم وجدت نفسي امام تساؤلات: ترى ما الفارق بين اولئك الذين كانوا يعبدون الاصنام وبين مجتمعنا العربي ويئدون البنات وبين هؤلاء الذين يئدون البنات والرجال؟، ففي الجاهلية كانوا إذا صنعوا صنما من التمر وجاعوا اكلوه، وان كان حجرا واستمطروا به السماء ولم تمطرهم كسروه، وان استنصروا به العدو فلم ينصرهم القوة في بطن الوادي، ولكن الاصنام الحديثة من البشر وهي تأكل ثروات البلاد ولا تؤكل وتحطم امال الشعوب ولا يمكن تحطيمها. وحولت الشعوب إلى عبيد في مزارع خاصة، والحرائر إلى جواري في سوق النخاسة، وانا العربي الكريم ابن الكريم حسبا ونسبا ووطنا وقبيلة وشعبا اردنيا ابيا، كيف اقبل ذلك ؟؟ .
وتساءلت: ترى ما هو الفارق بين الحكام في العالم العربي وفردينا ند وإيزابيلا ومحاكم التفتيش؟ وقادة الغزوات الجاهلية على عرب الجاهلية؟ وما الفارق بين من يصدرون الفتاوى التي تطرد الحرائر وتصادر الاموال بدون وجه حق، وبين كهنة الحقد الصليبي للبابا ورجاله زمن التنصير الاسباني للعرب المسلمين في الاندلس؟ وما علاقة الاسلام والمسيحية بهذه الفتاوى المخالفة للفطرة الانسانية؟ أنها حركة التاريخ التي جعلت العربي وحرائره عبيدا وسبايا في بلاد العرب وتحت امرة حكام يدعون العروبة، والانكى من هذا انهم يدعون الاسلام، مثلما ادعت ايزابيلا المجرمة وفردينا ند المجرم، اقول مثلما ادعى هؤلاء انهم على دين المسيحية، والمسيحية منهم براء كما الاسلام من هؤلاء المغالطين الحاقدين براء، وأفتوا لمن بيده سيف البغي ليكون جلادا وسيافا وقاتلا بأسماء مختلفة وتحت عناوين متعددة وتحت مظلة الاسلام ولا علاقة للإسلام بهم ابدا.
وما إن وصلت مكتبي حتى طلبت من مدير قلم الحدود التابع لي الذي رافقني إلى المكتب إن يغلق الباب علي ويتركني وحيدا. وهنا فكرت كيف لو انني وامي واهلي مكان هؤلاء مشردين بين دولتين: ترى هل سنجد ابن حلال يتخذ القرار؟ فوجدت نفسي انفجر بالبكاء الحار الحقيقي الذي هز اعماقي، وبكيت كثيرا بل كثيرا وفي ذاكرتي منظر الاطفال والنساء والحرائر العربيات الفلسطينيات الداميات ارجلهن من القيود في بلاد عربية. وسوف لن يصدق الذين امنوا بشيطنة احمد عويدي العبادي ما ارويه لهم وهو صحيح مائة في المائة، ولكني اذكر ذلك للتاريخ. فانا انسان أردني مسلم عربي متدين وبدوي ومن اسرة (اقول من اسرة/ عائلة صغيرة) كريمة عريقة النسب والحسب والتربية والاخلاق , حارثية حسنية ( ابناء الحسن ) النسب عبادية العصب اردنية الهوى والهوية والانتماء , تنتهي إلى العترة الطاهرة بموجب شجرة نسب متوارثة، وتربيت على الخير والطهر ومساعدة الناس بدون أي نظر إلى اعتبارات العرق والجنسية والدين واللون والجغرافيا، وانا نقي لم تلوث المغريات طهارتي، ولا زلت على نقائي الاردني إلى يومنا هذا وسأبقى ما عشت إن شاء الله، مما يجعلني اعيش دائما في راحة بال والحمد لله. رغم الحروب الشعواء ضدي وهي لا تنقطع لان الشياطين يتكاثرون ولا يقلون .
وبكيت وبكيت وبكيت كثيرا لحال هؤلاء المساكين (المبعدين الفلسطينيين) الذين كانوا في عريشة احدى المقاهي في ضيافتي الخاصة رغم فقري وما انا عليه من قلة المال.
ورحت ابكي لساعة ونيف، مما لفت نظر الجميع عن غيابي وانا المتحرك بينهم باستمرار، فدخل علي مدير القلم ليخبرني بذلك ووقف عند راسي وانا انحز من البكاء وقد وضعت راسي بين يدي ووجهي مغطى بذراعي، وقد وضعته على سطح طاولة المكتب، فوقف مذهولا: معقولة انت عندك قلب يبكي؟
قلت الست انسانا؟ الست مسلما؟ الست عربيا؟ الست بدويا؟ الست اردنيا؟
قال: بلي ولكن معقولة احمد عويدي العبادي يبكي؟ لا يمكن لاحد إن يصدق ذلك، وهل عندك قلب يبكي؟
قلت: كيف لا ابكي ومن يجمع هذه الصفات التي ذكرتها جميعا لابد وان يكون انسانا
قال: وما يبكيك سيدي؟
قلت: لا تصدق،
قال: اصدقك فانت صادق في كل ما تقول
قلت: هؤلاء النسوة الفلسطينيات وهؤلاء الاطفال الرضع والصبايا، المقيدات بالحديد، هؤلاء الحرائر العربيات الداميات ارجلهن وقلوبهن. إن من وشى بهم وابعدهم لا علاقة له بالله ولا بالعروبة ولا بالإسلام ولا بالإنسانية، وكيف ضاقت بهم جزيرة العرب على سعتها ومالها وتنوع سكانها، واليوم هم هنا بلا هوية ولا وجود ولا شرعية لا يدرون ماذا سنفعل بهم. هل هذا يجوز؟ وهل العربي غريب في ديار العرب؟ لقد وحد الاسلام الارض والامة وقسمتهم السياسة ونحن هنا نرى الاجانب يدخلون بدون تأشيرة مسبقة في بلادنا والبلاد المجاورة، اما العربي فيساق الينا بالأغلال ولا قيمة له، اذن نحن لا قيمة لنا ابدا. أي عروبة واي اسلام يسمح بسوق الرجال والنساء والصبايا بعمر الورود بالجنازير في ايديهم وارجلهم؟ هل هذه هي عروبة من يفعل ذلك او يأمر به. إن الصهاينة استحوا إن يفعلوها مع حرائر العرب. ولكننا نعاني من المتصهينين. وهم اشد علينا خطرا من الصهاينة اليس كذلك؟
مدير القلم: والله يا سيدي انا لا افهم السياسة
قال: وما انت فاعل
قلت: لو كنا مكانهم لتمنينا إن يقرر ضابط الحدود إدخالنا، اليس كذلك؟
قال: تحتاج إلى موافقة والا سوف يؤذوك لأنه مخالف للقانون، ورايح يحاكموك وانت تعرف عداوة مدير الحدود لك وسيجعلها ربابة يعزف عليها وطبل يدق عليه.
قلت: وماذا نفعل اذن ما رأيك؟
قال: نرسل برقية وننتظر الجواب والتعليمات
قلت: وهل ستبقى الحرائر العربيات والاطفال في الحر نهارا والقر ليلا إلى إن تأتي الموافقة. اقول لك سلفا: لن يوافقوا وسندخل في قصة الاعادة والعودة والاعادة وقد يموت طفل او أي منهم. فمن يتحمل وزره امام الله. لن اتحمل وزره ابدا. يتحملها الطواغيت والاصنام واصحاب الوجوه الكالحة والرائحة النتنة في جهنم إن شاء الله، الذين يتحكمون برقاب العرب وينهبون ثرواته والذين يفسدون في الارض ولا يصلحون (الا انهم هم المفسدون ولكنهم لا يعلمون)
قلت: قررت ادخالهم إلى الاردن وليكن ما يكون
قال: اذن نرسلهم إلى شرطة معان للإجراء
قلت " إن مدير شرطة معان يكرهني ويحب كسر أي قرار لي، لأنه سيثأر من اهانتي لمدير الحدود وهم من بقعة واحدة ويتعصبون لبعضهم ضدي، وسيعيدهم ويبقى الاطفال بين حر وقر اسابيع. ولو مات طفل لتحملت مسؤوليته امام الله وامام ضميري ولا اسال عمن سواهما
قال: ماذا ستفعل
قلت: لهم اقارب بالزرقاء فاكتب كتابهم إلى مدير شرطة الزرقاء ليكونوا بعيدا عن الحدود وحينها ستكون الدولة امام الامر الواقع، والاردن لن تخرب بهم، وتتسع لمن ليس مثلهم، فكيف بهم؟
قال: وإذا اعادوهم
قلت: حينها سآخذهم إلى بيتي بوادي السير وأعلن انهم عبابيد وانتهى الامر وخلاص اكتب الكتاب، لا تناقش
قال (وقد ادى التحية العسكرية): امرك سيدي
وكذلك كان واخذت الكتاب وارسلتهم برفقة شرطي من مرتبي وابلغتهم قراري رغم انه مخالف للقانون، وانهم إذا اعيدوا الينا سيكونون من قبيلة عباد وبحمايتهم. ولهجت السنتهم بالدعاء لي ولأهلي؟ ولم اعرف عنهم شيئا بعدها ولا أدرى اين استقروا وان بقوا في الاردن ام لا؟ وفيما إن حصلوا بعدها على الجنسية الاردنية ام لا؟
وانني بهذه المناسبة اود الاطمئنان عنهم، واتمنى على أي من اولادهم او احفادهم إن قرأوا هذه الحلقة إن يتصلوا بي على أي من ارقام هواتفي الخاصة وهم:
0772405405
0779865685
وبعد ايام جاءتني دعوة من مدير مخابرات ( الطرف الذي ابعد الفلسطينيين ) للعشاء، فلبيت الدعوة حيث حضرت سيارة خاصة من مكتبه ومرافق اقلتني واعادتني في اليوم التالي. وعلى العشاء تجمع سائر مرتبات مخابرات تلك المدينة. سألته: ما القصة؟
قال المدير: الكل يريد إن يري من اخذ رجالنا وساقة وكيف تجرؤ على ذلك؟
قلت: هل افهم انني عندك وساقة الان؟
قال (وهو يضحك بقوة) لا اعوذ بالله ولكن قلنا نريد إن نتعرف على صاحب هذه الشجاعة، فالعرب يحبون الفرسان، وانت واحد منهم
قال أحدهم: والحريم يحبن الفارس
قلت: محسوبك عزابي ومطول يتزوج، ما هو وقته الان. عندنا ما هو اهم،
واضاف (يقول بتعجب وتفكير): يا رجال انت سويت اللي ما حدا ساواه والنقيب عندنا صار اسمه الابقع، وقد احضرناه.
(وهنا ناداه قائلا): وين راح الابقع. يا الابقع (ثم ضحك وسائر الحضور ضحكة جنونية وضحكت معهم لأنه بالفعل منظر مضحك)
قلت: لماذا سميتموه الابقع (وانا اعرف ذلك استنتاجا)
قال: لأنه جبان وابقع ما به خير وانت قلت انه ابقع رخيص يعني صار ابقع، خلاص صار اسمه الابقع، وطلب نقله إلى مناطق بعيدة لكي يتخلص من هذا اللقب، بالعون وسمته بالوسم الاردني
قلت: والوسم العبادي ايضا
قلت: وإذا انتقل ماذا ستسميه
قال نكتب: نرسل اليكم النقيب فلان المنقول بناء على طلبه ليتخلص من لقب الابقع الذي أطلقه عليه احمد عويدي العبادي ضابط حدود ( .... ) الاردنية.
قلت: هذه مزحة ثقيلة.
وهنا ضحكت بجنون وضحكنا جميعا. فدخل شباب وقالوا إن العشاء جاهز في قاعة الطعام المجاورة
قلت: بالله اريد الابقع يتعشى معنا
قال: تكرم، (ونادى) يا الابقع
الابقع: نعم يا طويل العمر
المدير: تعشا معنا بناء على طلب الملازم العبادي
الابقع: بأمرك يا طويل العمر
تناولنا العشاء ونمت عندهم ليلتي وعدت في اليوم التالي بعد إن نسقنا موضوع السيطرة على التهريب عبر الحدود.
وفي اليوم الثالث من عودتي من تبوك، حضر عندي مدير المخابرات العامة الاردنية بشكل مفاجئ وكان وحده ماعدا السائق معه , وطلب إلى إن احدثه عما حدث في موضوع الجمارك والتحقيق الذي تم , وهو يعرف صدقي وصراحتي , وأخبرته بدقة، وكان صديقا لي واعرفه جيدا عندما كان برتبة عميد ، وهو على علاقة مع مدير الحدود، الذي يبدو انه طلب إلى مدير المخابرات إن ينسب بترميجي لان مدير الامن العام رفض ذلك، فلجا مدير الحدود إلى مدير المخابرات الذي كان يعرفني جيدا ليكتب بترميجي لكنه تأنى واراد التوكد بنفسه ، وعندما سمع مني رفض التنسيب بترميجي وبذلك انتصرت على المدير والجمارك معا والحمد لله رب العالمين .
وفي اليوم الذي يليه حضر عندي في الليل ثلاثة اشخاص من البدوان الاعراب وعرفوا على أنفسهم انهم مهربون، ولكنهم يعملون بتهريب المسموح، وانهم يريدون العيش الكريم من خلال التهريب بالمسموح
قلت: كيف تهريب المسموح؟ ما فهمت، ما هو المسموح ؟؟
قالوا: يعني ادوات كهربائية ومواد تموينية وكذا وكذا
قلت: هي ال كذا وكذا الملعونة. يعني ويش كذا وكذا؟
قالوا: يعني كذيان وكذيان kithiyyan , ew kithiyyan
قلت يعني ويش كذيان وكذيان (وانا افهم ما يريدون تماما)
قالوا: يعني ما انت غشيم (بكسر الغين)
(كنت اتحدث بلهجة بني صخر التي احبها واتقنها ,وهم يتحدثون بلهجة قبيلتهم لدرجة انهم اعتقدوا انني صخري وخاطبوني على هذا الاساس )
قلت: وما فيه شيء جوا من المحرمات كالمخدرات والاسلحة والخمور والحبوب وما إلى ذلك ا
قالوا: لا ما فيه من هذا الشيء ابدا ونحلف لك
قلت: إن المهرب والمرتشي والشارب والكذاب وصاحب المهنة والسياسي لا يمين له لأنه لا يصدق بالكلام، وبالتالي لا داعي لليمين لأنني لن اصدقكم
قالوا: يعني إذا انت ما خذيتها، غيرك يأخذها؟، طوعنا / أي اطع listen to us
رأينا، وما نريد يأخذها لا هضلاhadallah ولا هضلاك (أي لا هؤلاء ولا اولئك)، وادعوا انهم من تابعية دولة مجاورة وليسوا من التابعية الاردنية
قلت: يأخذها من وراء ظهري؟ مستحيل وانا أقف ليل نهار على كل شيء
قالوا: وقت اجازاتك، انت تروح ( تذهب في اجازتك ) من هان وحنا نزرق ( نمر عبر النقاط الرسمية للحدود ) من هان، وكلها زريق بزريق zirrayq eb zirrayq (بتشديد الراء في الكلمتين
قلت: وهل وصلت الامور بالتفاوض معي إلى هذه الدرجة
قالوا: كلها على هذا الحال، وأكسبها بدل ما تروح لغيرك، وكانت ماشية قبل ما تستلم، والان قطعت رزقنا
قلت: معناه إن من اجتمعنا عندهم , وبتنا ليلتنا اخبروكم عن لقائنا
فالوا: نعم نحن بالصورة ونعطيك عشرين بالمائة مقابل تغض الطرف فقط
قلت: قولي لي الحقيقة لافهم ما يجري
قالوا: من الباب للمحراب، والكل قاضب وانت خربت المعادلة وقطعت نصيبنا، وبموافقتك ستعود الامور سمن وعسل، يا رجال حنا عيال عشائر، وما لنا ببلادنا رزقة دعنا نحصل على رزقنا وخذ نصيبك
قلت: متأسف انا لا ارتشي ولا سيطرة لي الا على المعبر
قالوا نريد تمريرها من المعبر لان الصحراء متعبة لنا والطريق من هناك طويلة، وكانت الامور مرتبة
قلت: والجمارك هنا وهناك
قالوا: مالك بهم do not worry about them , المهم انت البلاء، وانت المخيف لنا، قول يا الله وتوكل على الله لك 20%
قلت لا تتعبوا انفسكم
قالوا: لك 20% مقابل التمرير من كل صفقة، وما انت قابل، غيرك قبل ويقبل بالفتات
قلت (وقد نهضت وتحدثت بحزم) ولا فتات ولا 20%، ولا مائة بالمائة الله يسهل عليكم.
انتهت المقابلة
واقول هنا انتهت الحلقة 42
وللحديث بقية في الحلقة 43 إن شاء الله تعالى
إيران: القوات الأميركية تحاول قتل طيارها بعد فقدان أمل العثور عليه
رحيل الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر 68 عاماً
العراق يعلن تعرض حقل البزركان النفطي لهجوم بطائرات مسيرة
برشلونة يحسم القمة بهدف قاتل أمام أتلتيكو مدريد
القيادة الإيرانية ترفض الإنذار الجديد لترامب
إسرائيل: حزب الله قادر على مواصلة القتال بخمسة أشهر إضافية
احتباس السوائل .. متى يصبح مؤشراً يستدعي القلق
5 أفلام مرتقبة في موسم عيد الأضحى 2026
الأردن بين الداخل والإقليم: توازنات صعبة في حرب غير معلنة
ترامب: الضربة في طهران أنهت خدمة قادة عسكريين إيرانيين .. فيديو
أحمد مالك يتصدر بطولة ولاد رزق 4
مراهقون في العراق يعرضون مسيّرة للبيع عبر تيك توك .. فيديو
الأردن يودّع نادية وسلسبيل .. معلمة تروي تفاصيل (آخر حضن) قبل الفاجعة
مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين
وفاة سيدة ضرباً على يد زوجها في عمّان
هجوم مزدوج على الكيان، والصواريخ تُغرق حيًّا يهوديًا بالمجاري .. شاهد
طقس العرب: أمطار ورعود مع مطلع الشهر المقبل
إصابة سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها
قفزة في سعر عيار الذهب الأكثر رغبة محلياً
الرمثا .. سيدة تقتل طفلتيها رمياً بالرصاص قبل انتحارها
الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة
سقوط شظايا مقذوف على منزل في بني كنانة ولا إصابات
الطالبة الجامعية ريناد في ذمة الله
موجة غبار تؤثر على مناطق واسعة من المملكة .. تحذير
يوم طبي مجاني لعلاج الأسنان في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا
خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن
الحكومة ترفع أسعار البنزين والسولار وتثبت الكاز والغاز لشهر نيسان