الأردن بين الداخل والإقليم: توازنات صعبة في حرب غير معلنة

الأردن بين الداخل والإقليم: توازنات صعبة في حرب غير معلنة

05-04-2026 12:04 AM

تدخل الحرب غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الرابع، ورغم أن الأردن ليس ساحة مواجهة مباشرة، إلا أنه ليس بعيدًا عن تداعياتها. فالدور الذي تقوم به المملكة، ولو كان محدودًا أو غير معلن بشكل صريح، يضعها عمليًا في موقع متصل بمجريات هذه الحرب، لا سيما في ما يتعلق بالمجال الجوي والتنسيق الأمني.
هذا الواقع يضع الأردن في معادلة دقيقة: فهو من جهة يحتاج إلى الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية مع حلفائه الغربيين، لما توفره من دعم أمني واقتصادي، ومن جهة أخرى يواجه مزاجًا شعبيًا حساسًا تجاه أي انخراط يُفهم على أنه اصطفاف مباشر في مواجهة إيران. وهنا تحديدًا يبدأ التوتر الداخلي بالظهور، ليس على شكل صدام - لا سمح الله-، بل كسجال سياسي وإعلامي حول حدود السيادة وطبيعة هذه التحالفات.
وفي هذا السياق، يبدو أن النقاش داخل النخبة الأردنية آخذ في التعمق؛ فهناك من يرى في هذا التموضع ضرورة تفرضها موازين القوى وحاجة الدولة للاستقرار، بينما يعتبره آخرون انزلاقًا نحو انحياز واضح في صراع إقليمي معقد، قد لا تكون نتائجه مضمونة. وبين هذين الاتجاهين، تبقى القدرة على إنتاج خطاب داخلي موحد محدودة، خاصة في ظل حساسية الملف إقليميًا وشعبيًا.
أما على المستوى الإقليمي، فلم يعد يُنظر إلى الأردن بوصفه طرفًا محايدًا بالدرجة نفسها كما في السابق. فبالنسبة لإيران وحلفائها، أي دور ولو كان - تقنيًا أو محدودًا- يمكن أن يُقرأ باعتباره دعمًا ميدانيًا غير مباشر. وهذا يضع المملكة في موقع حرج: فهي تحاول الحفاظ على قنوات مفتوحة وتجنب القطيعة، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع الابتعاد كليًا عن حلفائها التقليديين.
نهاية الأمر، أرى أن هذه الحرب لن تمر على الأردن كحدث خارجي عابر، بل ستعمل على إعادة ضبط توازناته محليا واقليميا بدقة. فلم تعد المعادلة اليوم أمنية فقط، بل سياسية داخلية أيضًا وخارطة طريق كيف يمكن الحفاظ على الدعم الخارجي دون أن يُفهم ذلك كتنازل عن الاستقلالية، وكيف يمكن تجنب الانخراط المباشر في هذه الحرب دون أن يُفسر ذلك كضعف أو تردد. وبين هذين الأمرين، تتحرك عمّان بحذر شديد، في محاولة منها إبقاء المسافة التي تسمح لها بالمناورة؛ دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد