عمان التي تغيرت

mainThumb

20-01-2008 12:00 AM

الفساد الاجتماعي ، عم البلد ، وما لا نراه ، في الشوارع ، يراه البعض في النوادي الليلية والبارات ، التي بلغ عددها في عمان وحدها ثلاثمائة مرقص وناد ليلي وبار حتى الان.

ومن يتشدد ، اليوم ، في بيته وعلى اسرته ، ولا يذهب الى هكذا اماكن ، لا يعرف ان شخيره في البيت يعلو ، فيما العائلة الكريمة تتلقى حصتها من الافساد عبر عشرات قنوات الاغاني والافلام وحلقات النقاش للقضايا الجنسية ، وغيرها من قضايا ، واذا بحثت عن لقطة تلفزيونية ، لمذابح غزة ، فلن تجدها بسهولة ، فاللقطة تضيع وسط ضخ الاف ساعات البث المغاير ، والمثير للشهوات والخراب والافساد في البيوت.

اما اللقطاء ، الذين يتم اكتشفاهم كل يوم ، فهم مؤشر على الخراب الاخلاقي الذي عم المجتمع ، فهذه هي الحالات التي يتم اكتشافها ، فما بالنا بحالات الزنى اليومية ، واذا كانت جدة احد اللقطاء ، حاولت قبل ايام ، رمي الطفل اللقيط ، في المصرف الصحي ، وسكبت عليه الماء ، حتى تسحبه المجاري ، وتم كشف امرها ، فان غيرها ، لم يتم كشف امره.

بعض القراء يقول ، انني وغيري من الكتاب ، نمارس الوعظ والارشاد ، والبعض الاخر ، يقول ان هناك حرية اجتماعية ، وكل واحد عليه ان يفعل ما يراه مناسبا ، واخرون اهل تقوى ودين ، لا يملكون سوى ان يناموا وقد ابتلعوا جمر حزنهم على هذا الذي يجري ، فما هي هذه الحرية الاجتماعية ، التي تسمح بمسخ هوية مجتمع مسلم ، وتسلبه دينه وخصوصيته ، وتحوله الى مرتع للحرام ، واذا سألت احصائيا ، عن تقديره لحجم الاموال التي انفقت في ليلة رأس السنة ، على الحرام والخمور والسهر ، لأجابك برقم يشيب له الولدان ، فيما هناك اناس ينامون بلا عشاء ، واطفال لا يجدون ثمن علبة الحليب ، وايتام لا يجدون ، ما يستر اجسادهم.

زيادة عدد الزناة ، وظهور الزنى على قارعة الطريق ، وانتشار ظاهرة الزنى ، وانحلال كثيرين ، على مستويات مختلفة ، امر لا يبشر ، الا بمزيد من مقت رب العالمين ، فينحبس المطر ، واذا لم ينحبس سقط وبالا او دون بركة ، واذا كان الثوريون الاجتماعيون ، يعتبرون ان هذا الكلام مجرد تهريف وتخريف ، فذاك لانهم يريدون اسقاط الدين من حسابات الناس ، فيعم الزنى وشرب الخمر والربا ، ثم تأتي الناس لتسأل عن سبب تفشي الامراض والغلاء ونزع البركة ، وعندها يصبح المجتمع غير مسلم ، وفي ذات الوقت لا يقبله احد اخر ، فيصير جاهزا للاختراق الاكبر.

ان يجامل المرء على حساب دينه ، حتى يقال عنه منفتح وليبرالي ومتنور ، هو امر بائس ، لا يحتاجه أي عاقل ، وكسر الحقائق الدينية ، في حياتنا ، ستتم مقابلته بكسر حقائق دنيوية ، عبر قضايا عديدة اقلها هذا الغلاء وهذه الامراض وهذا الضنك الذي يعيشه الناس ، من فعل ايديهم ، ومن فعل غيرهم ، حين يتساوى الصالح مع الطالح ، لسكوتهم جميعا عن الحق ، واستبدالهم دينهم ، بضلالات لا بداية لها ولا حصر.

انحباس المطر ، ليس سببه ثقب الاوزون ، بل ذاك الثقب الذي يتوسع في دين البعض وعقل البعض ، حين يخلع هؤلاء رداء دينهم ، ويستبدلونه بالعري ، ثم يظنون انهم على الطريق الصواب ، واذا كان بعض القراء يتضايق من مهمة الوعظ والارشاد التي نمارسها ، فهي مهنة اعظم بكثير من قلة الغيرة وانعدام المروءة ، والتصرف بعقلية عابر السبيل ، تجاه البلد واهلها ودينها.

لننتظر اياما اصعب ، ما دمنا ، في هذا الغي باقين.

m.tair@addustour.com.jo



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد