خيول ترمب قادمة لا محالة

خيول ترمب قادمة لا محالة

25-07-2024 01:39 AM

ذا كانت الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية الأميركية تشتهر بالإثارة، فإنَّ الانتخابات الرئاسية الأميركية لا تقل عنها إثارةً، الفرق بين الاثنين أن الإثارة في الأولى مصطنَعة ومبنية على الخيال والتشويق، لكن الإثارة في الانتخابات الأميركية حقيقية، وتخلو من المتعة والتشويق، ومرعبة أحياناً. ولعل ما حدث للمرشح الجمهوري دونالد ترمب، يوم السبت 13 يوليو (تموز) الحالي، في بنسلفانيا، غير بعيد، وخير مثال.


آخر تلوّنات الإثارة الانتخابية الرئاسية الأميركية، كان مساء الأحد الماضي، حين فوجئ الأميركيون وغيرهم في بقية القارات بقرار الرئيس جو بايدن الانسحاب من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر، وعلى بُعد 107 أيام فقط من الموعد المقرّر.

كان من الطبيعي أن يستحوذ خبر كهذا على القنوات التلفزيونية الإخبارية في أميركا وخارجها، منذ صدور الرسالة الموقّعة من قِبل الرئيس بايدن على الإنترنت، قرابة الساعة الثانية ظهراً بتوقيت واشنطن دي سي، واستمر حتى ساعة متأخرة من الليل.

وبالتأكيد، لا يبدو الأمر غريباً من تلك القنوات؛ فأميركا هي أميركا، ورئيسها يشغل أكبر وأخطر منصب في العالم. موضع الغرابة يكمن في التغيّر الفجائي الذي حدث في موقف الرئيس بايدن بانتقاله 180 درجة، أي من الرفض الكامل لفكرة الانسحاب من الترشح، إلى القبول بالانسحاب، والتنحّي من الطريق، والتوصية بترشيح نائبته كامالا هاريس لتكون المرشح البديل.

الرسالة القصيرة (323 كلمة)، والموقّعة بخط يد الرئيس بايدن، عقب نشرها على الإنترنت، قلبت الدنيا رأساً على عقب، وجعلت من المتابعين للانتخابات الرئاسية من خارج الساحة الأميركية في مختلف بلدان العالم، والراصدين لها من الداخل من المعلّقين والمراقبين والمحلّلين الأميركيين، شهودَ عيان على انعطافة تاريخية لم تكن في حسابات تحليلاتهم وتكهّناتهم، كونها واقعة لم تسجَّل منذ عام 1968 في عهد الرئيس ليندون جونسون.

وهذا الحدث يترتب عليه تطورات أخرى، وأسئلة مفتوحة، واختلافات ونقاشات عديدة، ومن المحتمل أن تبرز وجوه ديمقراطية جديدة على الساحة، تتهيّأ لدخول معركة الرئاسة. وعلى الجانب الآخر في الحزب الجمهوري، بدأت مباشرة إعادة مراجعة الحسابات، وتصميم خطط انتخابية جديدة، والإعداد لكل الاحتمالات الممكنة، التي ستظهر في الواجهة، بناءً على قرار الرئيس بايدن بالانسحاب والتنحّي. قائمة الأولويات، في أجندة الفريق الذي يقود الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري ترمب، ستشهد بالضرورة تغييرات عدة، فالواقعة قلبت على أفراد الفريق الطاولة، وعليهم الإعداد لمواجهة ما سيأتي وبأقصى سرعة.

فريق المرشح ترمب فوجئ كغيره بالقرار، فهم -على عكس أغلب الديمقراطيين- كانوا يودّون بقاء الرئيس بايدن في السباق؛ لأن استمراره يقرّبهم كل يوم من البيت الأبيض، ولوحظ كذلك أن فريق الحملة الترمبية، قبل حادثة محاولة الاغتيال يوم 13 يوليو الجاري، كانوا يتهجّمون كثيراً بالنقد على نائبة الرئيس بايدن.

لكن الخطة تغيّرت بعد الحادثة بشكل واضح، كان الناطق باسم فريق الحملة في تصريحاته يؤكّد على نقطة أساسية، وهي أنّه لا يمكن استبدال نائبة الرئيس به بسبب ضعف حالته الصحية؛ إذ لو حدث ذلك، فالأولى بالرئيس الاستقالة من منصبه الرئاسي؛ لعدم قدرته صحياً على أداء واجبات منصبه السياسي رئيساً وقائداً عامّاً للقوات الأميركية.

وهذا استدعى من فريق الحملة الترمبية التخفيف من موجة هجماتهم الانتقادية ضد الرئيس بايدن، حتى يَحِين انعقاد مؤتمر الحزب الديمقراطي يوم 19 أغسطس المقبل، لتسميته مرشحاً للرئاسة، وبعدها يستأنفون الهجوم، وكان دافعهم إلى ذلك التأكيد على ألا تتم تسمية مرشح ديمقراطي آخر بديلاً عن الرئيس بايدن خلال المؤتمر، ومتى تمّ التأكد من ذلك، وأُعلن بايدن مرشحاً للحزب، تضيق المساحة الزمنية على الديمقراطيين لاختيار مرشح بديل، لكن بيان الرئيس بايدن بالانسحاب أودى بتلك الخطة.

التقارير الإعلامية تشير إلى احتمال التفاف الحزب الديمقراطي حول نائبة الرئيس كامالا هاريس، تفادياً لإضاعة ما تبقّى من وقت، وإعادة وحدة الحزب، وهناك فريق غير متحمّس للفكرة، ويطالب بإجراء ديمقراطي قائم على منافسة تتيح لكوادر الحزب وأنصاره فرصة لاختيار المرشح الأنسب. ويُحاجِجون بقولهم إنه من المفترض أن يكون الحزب الديمقراطي ديمقراطياً.

لا شك أنَّ الضغوط تراكمت سريعاً منذ الـ27 من يونيو (حزيران) الماضي، وهو تاريخ المناظرة الانتخابية بين بايدن وترمب، وخسرها الأول بشكل واضح، نتيجة تدهور حالته الصحية، وازداد حجم الضغوطات ثقلاً فيما تلا ذلك من مقابلات وتصريحات أدلى بها بايدن، أكّدت هشاشة وضعه الصحي، وزادت في اتساع دائرة المطالبين بانسحابه.

لكن مهما فعل الحزب الديمقراطي -في رأيي- من تغييرات وتوصيات في غضون هذه المدة القصيرة، فإنَّ خيول ترمب قادمة لا محالة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الولايات المتحدة تعلن شنّ ضربات جديدة على إيران

الأردن في أسبوع .. كوريغرافيا الدولة بين جيوبوليتيك الظلال وارتجاجات السلطة

نادي الأسير: أكثر من 10 آلاف فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية

طهران والدوحة تؤكدان أهمية تجنب التصعيد في المنطقة

ستارمر: الناتو خرج من قمة أنقرة أكثر قوة ووحدة

إيران: مقتل 8 عسكريين في هجمات أمريكية على جنوب البلاد

الأردن يدين الهجمات المسلحة على عناصر الجيش والشرطة في باكستان

الجامعة العربية: الاحتلال يمنع الأمين العام من زيارة الضفة الغربية

ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4321 منذ 2 مارس

الكونغرس الأميركي يباشر مراجعة إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب

روسيا: صادرات النفط تسجل أعلى مستوى منذ عام 2022

قمة الناتو بأنقرة .. أردوغان والشرع يبحثان التطورات الإقليمية

ترامب: قد يسعى الإيرانيون إلى قتلي كوني هدفهم الأول

هيئة البث الإسرائيلية: ترمب ونتنياهو يجريان محادثات بشأن التوترات مع إيران

استشهاد شخصين بغارة اسرائيلية على جنوب لبنان

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن