أهداف حرب ترامب ونتنياهو غير المعلنة على إيران

أهداف حرب ترامب ونتنياهو غير المعلنة على إيران

06-04-2026 12:40 AM

لطالما شكّل قرار شن الحرب معضلة لصناع القرار في الدول. من السهل إشعال حرب ولكن ليس بالضرورة من يشعلها يمكنه إنهاؤها بتحقيق أهدافها المعلنة والأهم تحقيق الأهداف من شن الحرب غير المعلنة. والحرب التي تشنها الولايات المتحدة صاحبة أقوى قوات مسلحة على مستوى العالم، وللمرة الأولى تشاركها إسرائيل الحليف الإقليمي صاحب الترسانة العسكرية الأقوى والكيان النووي في المنطقة لا تختلف عن الحروب التي شنت لأهداف مبهمة وبنوايا مبيتة ومسيسة قد تفشل بتحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة. كما تفتقد هذه الحرب للشرعية الدولية والدستورية الأمريكية.
نشهد اليوم في الشهر الثاني من الحرب، تطورات مقلقة تتعدى منطقة الخليج العربي لتشمل تداعياتها أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، بإغلاق وعرقلة إيران الملاحة الحيوية الآمنة عبر مضيق هرمز. وقطع إمدادات 20 مليون برميل نفط يوميا وخمس الغاز المسال الطبيعي وثلث كميات الأسمدة المهمة في القطاع الزراعي حول العالم.
ويتعمد الحرس الثوري خرق القانون الدولي والإنساني بقصف المنشآت المدنية والحيوية ومصافي ومنشآت النفط والغاز والمطارات والمرافئ في دول مجلس التعاون لرفع الكلفة وتوزيع الآلام على الجميع. تقاتل إيران في عشر جبهات في المنطقة. في حرب كلاسيكية اندلعت بحسابات وتقدير موقف مسيس وخاطئ، لهذا نشهد فشل تحقيق الأهداف المعلنة.
أبرزها القضاء على برنامج إيران النووي-وتقييد برنامج إيران الصاروخي-وإضعاف قبضة إيران على أذرعها في المنطقة والتي لطالما تفاخرت إيران بقدرتها على الدفاع البعيد المدى عبر وكلائها. ونتذكر بعد توقيع إيران الاتفاق النووي مع القوى الكبرى (5+1) عام 2015-تفاخر الحرس الثوري بتحكمه بأربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
ولكن الأخطر والأهم في الحروب الأهداف غير المعلنة للحرب. وأبرزها الخطة (أ)-وهي إسقاط النظام الإيراني بعد تحكمه على مدى خمسة عقود على إيران ودوره المزعزع للأمن في منطقتنا برمتها. بدءاً من التهديد بتصدير الثورةـ ومناصبة دولنا الخليجية العداء والاستفزاز باتهامات بالتعامل مع الولايات المتحدة كما كان حال الشاه مع «الشيطان الأكبر»-وذلك برغم ازدواجية معايير نظام آيات الله في إيران بتعامل نظامهم مع «الشيطان الأكبر» وفي أيام الخميني تعامل مع الولايات المتحدة حول قضية الرهائن الدبلوماسيين الأمريكيين في السفارة الأمريكية وفضيحة كونترا في عهد الرئيس رونالد ريغان وآية الله الخميني.
وكذلك في عهد خامنئي برر التفاوض واتفاق خطة الاتفاق النووي الشامل مع الولايات المتحدة عام 2015 بتجميد برنامج إيران النووي والصاروخي مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران. لينسحب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018-ويفرض أقسى العقوبات على إيران. بتحريض من نتنياهو واليمين الإسرائيلي والمحافظين الجدد، وجماعة الإنجيليين المتدينين المسيحيين في الولايات المتحدة الذين دفعوه لحرب عبثية!!
ردت إيران بالتخلي عن بنود الاتفاق النووي ورفعت مستوى تخصيب اليورانيوم من 3.67 في المئة إلى 60 في المئة. وواصلت تطوير برنامجيها النووي والصاروخي تحوطاً لصد الاعتداءات المستقبلية، كما نشهد في حرب اليوم.
من يعتقد بسذاجة أن حرب ترامب-نتنياهو على إيران هي لإنقاذ الشعب الإيراني ومطالبته وحثه على التظاهر والاحتجاجات ضد نظام الملالي وتطمينه بأننا في الطريق لإنقاذكم، فهو واهم. ومن يظن أن هدف الحرب يقتصر على تدمير برنامج إيران النووي وتقييد برنامجها الصاروخي حتى لا تطال صواريخها مدن كيان الاحتلال، وقطع يد إيران عن وكلائها وأذرعها في المنطقة وتقليم أظافر إيران حتى لا تمثل خطراً مستقبلياً على إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة التي سمحت لإيران بالسيطرة والتحكم بأربع عواصم عربية وزرع الخلايا والتمدد في المنطقة، فهو واهم ويجانبه الصواب!!
بل هدف الحرب غير المعلن بات واضحا وهو من الجانب الإسرائيلي بقيادة نتنياهو واليمين في تحالفه في أكثر حكومة تطرفاً بتاريخ كيان الاحتلال هو إسقاط النظام وتدميره لتحقيق حلم راود نتنياهو وحلفاءه كما يعترف على مدى 40 عاماً…ولكنه لم يجد من الرؤساء الأمريكيين على حد قول السناتور الديمقراطي كريس فان هولين، «رئيسا غبيا ومتهورا مثل ترامب» ليحقق حلم نتنياهو بشن حرب على إيران. وخاصة شخصية متطرفة مثل نتنياهو الذي يصر على ديمومة الحروب من غزة والضفة وتهويد القدس، وشن حروب على لبنان واستنساخ نموذج تدمير غزة وتوسيع المنطقة العازلة لأكثر من نصف أراضيها، وتطبيق ذلك النموذج الوحشي على سوريا باحتلال جبل الشيخ وتوسيع احتلاله، وفي جنوب لبنان بالقضم والتمدد حتى الليطاني وطرد 600 ألف لبناني 12 في المئة من شعب لبنان-واحتلال أكثر من 10 في المئة من أراضي لبنان وتحويل 1.2 مليون لبناني نازح في أرضه!! وفوقها يروج لسردية توراتية خطيرة مزعومة أقنع بنها ترامب بحلم «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»! هذا هو هدف نتنياهو واليمين المتطرف.
أما بالنسبة لهدف ترامب غير المعلن، الذي دعمه وغرر به نتنياهو بإقناع ترامب أن إسقاط النظام الإيراني بعد الاحتجاجات وتردي الأوضاع المعيشية بات ممكنا بسرعة: نغتال الرأس خامنئي-يسقط النظام-تحدث ثورة وحرب أهلية ندعم الأقليات يتزعزع النظام ويسقط. ننصب نظام دمية خانع كما حصل في فنزويلا!! ونسيطر على النفط والطاقة ونتحكم بنصف احتياطات النفط في العالم بين فنزويلا وإيران-ونجني أرباحا طائلة مع الشركات النفطية الأمريكية ولوبياتها المتنفذة.. وهذه فرصة لن تتكرر!!
يُغلّف ذلك كله بمحاربة التطرف الإسلامي لنظام يسعى لتدمير أمريكا وقتل الآلاف الأمريكيين، ونتخلص من ذلك النظام الدموي. وتُصبح إسرائيل اللاعب الرئيسي في أمن المنطقة، وتحتكر النووي في الشرق الأوسط.. وبالتالي يتحقق حلم ترامب بالسيطرة على موارد الطاقة، وحلم نتنياهو بصفته رئيس الوزراء الأهم، حتى أهم من المؤسس بن غوريون ويمحي عار كارثة الفشل الأمني والعسكري والاستخباراتي لطوفان الأقصى!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد