العمال والشيوعيون في العراق: ضد الحرب ومن أجل المجتمع
04-04-2026 06:01 PM
في العراق، إزاء الحرب الدائرة اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حسمت البرجوازية، بمختلف تياراتها، موقفها سياسيًا واجتماعيًا وعمليًا؛ أما نحن، الشيوعيين والعمال، فنقول كلمتنا.
لا شكّ أن الحرب، بشكل عام، لا تدمّر جزءًا من المجتمع وتترك الجزء الآخر؛ فهي لا تدمّر العمال وحدهم وتُبقي الأقسام الاجتماعية الأخرى، ولا تقتصر أضرارها على المصانع والأحياء العمالية دون الجسور والمتاجر والمرافق العامة. ومع ذلك، فإن العمال يدفعون دائمًا الثمن الأكبر على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وحتى على مستوى أمنهم وسلامتهم.
للوهلة الأولى، لا يمكن للحرب أن تستمر يومًا واحدًا من دون وقود، ووقود الحروب البرجوازية هو العمال أنفسهم. لذلك، تُضخّ شتى أنواع السموم لشقّ صفوفهم وتعبئتهم في حروب غير مقدسة، تُخاض من أجل البقاء والسلطة والنفوذ. وتُقصف عقولهم بخطابات قومية ودينية وطائفية وعرقية زائفة، فيما تُسخَّر وسائل الإعلام المختلفة، وتُشكَّل جيوش من المأجورين والجيوش الإلكترونية لتمرير الأكاذيب والدعاية التي تبرّر هذه الحروب واثبات حقانيتهم الزائفة.
ومن حيث العدد، يشكّل العمال غالبية المجتمع، وهم في الوقت نفسه يمسكون بعجلة الإنتاج؛ فبدونهم لا يمكن لهذه الحروب أن تستمر. لذلك، تُنفق مبالغ طائلة على الإعلام بهدف جرّهم وتعبئتهم تحت شعارات مثل "الدفاع عن الوطن" أو "الدفاع عن الدين والمذهب". ومع ذلك، لا تُبذل الجهود نفسها لتحسين أوضاعهم المعيشية أو رفع أجورهم، بل تتبارى التيارات البرجوازية الحاكمة والمعارضة في المزايدة بهذه الشعارات.
في المقابل، لا تنظر الطبقة العاملة إلى الحروب بمنظورٍ أناني أو نرجسي كما تفعل البرجوازية، التي تنطلق من مصالحها الطبقية الصرفة؛ إذ تدرك، بحكم موقعها في المجتمع، أن هلاكها في الحروب يعني هلاك المجتمع بأسره. فتدمير البنية التحتية—من جسور وطاقة واتصالات ونقل—يؤثر في حياة المجتمع ككل ويعيده إلى الوراء. لذلك، لا يفكر العمال في أمنهم وسلامتهم فحسب، بل ينظرون إلى المسألة بصورة أشمل؛ إذ إن الدمار الناتج عن الحروب يخفض مستوى المعيشة ويقوّض إمكانيات التقدم، كما يضعف الحركات الاحتجاجية ويزيد من حالة الارتباك والضبابية داخل المجتمع.
ويُعلّمنا التاريخ، منذ بزوغ فجر البرجوازية وبناء النظام الرأسمالي القائم على العمل المأجور، أي على فائض قيمة عمل العمال- وهو نسبة الربح التي تزيد من رأسمال البرجوازية ـ أن الحروب البرجوازية شكّلت، في كثير من الأحيان، طوق نجاة لها من أزماتها الاقتصادية، عبر تحميل أعبائها على العمال، وكذلك وسيلة لكبح حركتهم الاحتجاجية واحتواء اندفاعاتهم الثورية. ولهذا يقف العمال في مواجهة الحروب الرجعية وغير العادلة، التي لم تحقق لهم شيئًا سوى المزيد من القيود والاستغلال.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يدفع العمال ثمنًا باهظًا من قدرتهم الشرائية؛ إذ بالكاد تكفيهم أجورهم للبقاء على قيد الحياة، فكيف الحال عندما تؤدي الحروب إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل مضاعف؟ هذا فضلًا عن العمال العاطلين عن العمل، الذين لا يجدون فرصًا حتى بأجور متدنية.
وفضلا على ذلك، عندما تسود أجواء الحرب، وتنتشر مشاعر الخوف والترقب والقلق، تتراجع الاحتجاجات العمالية والمطالب المشروعة، مثل رفع الأجور، وتوفير فرص العمل، والضمان الاجتماعي، وتقليل ساعات العمل، ليدخل المجتمع بأسره في حالة استنفار يطغى عليها الخوف وعدم اليقين. هذا ناهيك عن النتائج المباشرة للحرب للذين يعيشون في رحاها من قتل وتدمير وتشرد، ويتحول كل امال الانسان وطموحه وامنياته الحصول على شبر من مساحة في مكان ما للاحتماء به هو واعزائه.
وفي وضعنا الحالي في العراق، علينا نحن العمال، وبالأخص القسم الواعي منا، أن نعمل على ثلاثة مستويات مختلفة وفي آنٍ واحد.
المستوى الأول: سياسي وفكري
ويتمثل في تعزيز الحصانة السياسية والفكرية للعمال في كل مكان، عبر التوضيح بصبرٍ وتأنٍ، من خلال اللقاءات المباشرة، وتنظيم الندوات والاجتماعات في الأحياء وأماكن العمل، وكذلك عبر النقاشات والتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي. يجب التأكيد على أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هي حرب غير عادلة، وأن من الضروري رصّ الصفوف مع إخوتنا العمال في العالم لإيقافها فورًا، لأن تداعياتها—كما أسلفنا—تنعكس أولًا على العمال اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا.
كما ينبغي توضيح أن من يدفع الثمن المباشر لهذه الحرب هم عمال إيران أولًا، ثم نحن العمال في العراق ولبنان، الذي تحوّل إلى ساحة حرب ثانية بعد إيران. فقد دُمّرت أماكن عملهم من مصانع ومعامل، وشُرّد مئات الآلاف منهم، وقُتل المئات، بمن فيهم الأطفال.
وعلينا ألّا تنطلي علينا ترهات الجماعات الطائفية التي تحاول جرّنا إلى ساحتها، بادعاء أن هذه حرب للدفاع عن المذهب؛ فهي أكذوبة سبق أن رُوّج لها عام 2006 عند تفجير المرقدين في سامراء، حين دفعنا آلاف الضحايا تحت وهم "الهوية الطائفية". إنّ القوى ذاتها التي تلطّخت أيديها بدماء أحبّائنا هي اليوم من ترفع لواء "الدفاع عن المذهب" من أجل البقاء في السلطة وحماية امتيازاتها.
المستوى الثاني: أممي تضامني
يتمثل في مخاطبة العمال في إيران والتأكيد لهم أن هذه الحرب لن تجلب لهم الحرية، وأن عمال العراق يتضامنون معهم ومع نضالهم من أجل العيش الكريم والحرية والمساواة. كما يجب تفويت الفرصة على القوميين الذين يسعون إلى دقّ إسفين بيننا وبين رفاقنا العمال في إيران.
نحن الذين اكتوينا بالحروب والانقسامات الطائفية، علينا أن نكون ملاذًا آمنًا لهم، وأن نعمل على حمايتهم ومنع امتداد نيران الحرب إليهم، وفي الوقت نفسه فضح الجهات التي تستغل معاناتهم عبر حملات دعائية كاذبة تحت عنوان "التبرعات"، وهي التي أرسلت ميليشياتها لقمع احتجاجاتهم ضد الاستبداد ومن أجل حياة كريمة، بينما هي في الواقع تواصل استنزاف العمال ونهبهم.
المستوى الثالث: تنظيمي وعملي
وهو تنظيم أنفسنا بأشكال مختلفة لحماية عائلاتنا وأصدقائنا وأنفسنا، في الأحياء وأماكن العمل من مصانع ومعامل والجامعات والدوائر. علينا الاستعداد العملي لمنع تحويل أماكن عيشنا وعملنا إلى ثكنات عسكرية أو ساحات حرب، كما جرى في تجارب سابقة، وان نكون تأخذنا المليشيات رهينة بيدها.
إنّ أيَّ شكلٍ تنظيمي—مثل لجان حماية المناطق والأحياء، أو في المصانع والجامعات والمدارس والدوائر الحكومية، أو أي إطارٍ مناسب—ينضمّ إليه قادة وشخصيات عمالية ونشطاء وفاعلون اجتماعيون، ممن يتمتعون بقبولٍ ومكانةٍ في المجتمع، يمكنه أن يأخذ زمام المبادرة بالإعلان أننا لن نسمح بتحويل مناطق عملنا ومعيشتنا إلى ساحاتٍ لحروبكم الرجعية والطائفية. لا مكان لعبث الميليشيات في مناطقنا.
وعلينا أن ندرك أنّ الخوف هو الذي يسود المجتمع في مثل هذه الظروف، وأنّ الإرادة الثورية غالبًا ما تكون غائبة بسبب الأجواء التي تخلقها الحرب والميليشيات، إضافةً إلى القصف الإعلامي الممنهج. لذلك، فإنّ المبادرات العملية هي التي تستنهض العمال وبقية الشرائح الاجتماعية الأخرى.
وأخيرا في هذه الحرب، قالت البرجوازية كلمتها؛ إذ اصطفّ قسم منها مع أحد طرفي الصراع، بينما اختار قسم آخر الترقّب بانتظار ترجيح كفة طرف على آخر. أما نحن العمال، فقد عبّرنا عن موقفنا، وعلينا أن نترجمه إلى فعلٍ عملي في مواجهة الميليشيات والأطراف المتحاربة، دفاعًا عن مجتمعنا. فعندما تواجه البرجوازية صفًا عماليًا منظمًا ومحصّنًا فكريًا وسياسيًا واجتماعيًا، عندها فقط تُجبر على التراجع بل يصعب تحقيق اجنداتهم الجهنمية وهي الانزلاق الى فوضى وحرب أهلية.
رشقة صاروخية إيرانية تهز القدس
صاروخ من لبنان يسقط شمال إسرائيل دون إنذار
العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد بالشفاء لوزير الصحة الاسبق أبو جنيب الفايز
إيران: العراق مستثنى من أي قيود تُفرض على مضيق هرمز
الحسين إربد يفوز على السلط في دوري المحترفين
المنتخب الوطني للكراتيه يشارك بالدوري العالمي في الصين
الصفدي ونظيره السوري يؤكدان ضرورة توسعة التعاون في مختلف المجالات
الصناعة والتجارة: 1100 مخالفة و399 شكوى في الربع الأول من العام الحالي
العمال والشيوعيون في العراق: ضد الحرب ومن أجل المجتمع
حوارات المستقبل تطلق مبادرة لتعزيز الأمن المائي
وفاة طفل وإصابة شقيقته جراء حادث غرق في الكرك
ترامب يمهل إيران 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه الجحيم
أمطار وعواصف تودي بـ121 شخصا في أفغانستان وباكستان خلال أسبوعين
الأردن يودّع نادية وسلسبيل .. معلمة تروي تفاصيل (آخر حضن) قبل الفاجعة
مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين
وفاة سيدة ضرباً على يد زوجها في عمّان
هجوم مزدوج على الكيان، والصواريخ تُغرق حيًّا يهوديًا بالمجاري .. شاهد
طقس العرب: أمطار ورعود مع مطلع الشهر المقبل
إصابة سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها
قفزة في سعر عيار الذهب الأكثر رغبة محلياً
الرمثا .. سيدة تقتل طفلتيها رمياً بالرصاص قبل انتحارها
الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة
الطالبة الجامعية ريناد في ذمة الله
سقوط شظايا مقذوف على منزل في بني كنانة ولا إصابات
موجة غبار تؤثر على مناطق واسعة من المملكة .. تحذير
خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن
الحكومة ترفع أسعار البنزين والسولار وتثبت الكاز والغاز لشهر نيسان
