أن تشاهد التاريخ على شاشة «الراب»
19-05-2026 12:28 AM
عندما وُلدت موسيقى الرّاب، في الغيتوهات الأمريكية، في سبعينيات القرن الماضي، سرعان ما تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية، باتت بوصلة في فهم ديناميكية الدّاخل، واستحالت إلى لغة احتجاج، كذلك ضدّ العنصرية والتّمييز، اللذين تعرض لهما ذوو البشرة الملوّنة، فقد ابتكرت أغنية الرّاب أسلوبًا لها، لم تنشأ من محاكاة أنماط سابقة، بل في قطيعة معها، تتكّل على شعر في الكلمات وعلى إيقاع متسارع في الأداء.
ولم يطل الحال قبل أن تعبر هذه الأغنية الحدود، طافت في أرجاء أمريكا الشمالية ثم الجنوبية، إلى أن بلغت أوروبا. والمرّة الأولى التي نطق فيها الرّاب في اللغة العربية، حصل ذلك في الجزائر عام 1984.
ومنذ منتصف الثمانينيات، وجدت هذه الأغنية بيئة خصبة في الجزائر، جراء تدني سعر برميل النفط، ثم أحداث 5 أكتوبر/تشرين الأول 1988 المأساوية، وجد الرّاب كلّ العناصر الممكنة من أجل أن يكبر ويتطوّر، واجه العنف والصدمات، تحدّث عما يجري خلف الأبواب الموصدة أو في الأزقة المظلمة، لقد استفاد من الأزمات الدّاخلية ومن الانفجار الديمغرافي في تكريس مكانته، كسب قاعدة شعبية وانتشر بين الشباب. تحوّل إلى لغة ضدّ الفساد والتغوّل، ضدّ الظلم والعطالة، ضدّ الصوت المفرد وضدّ القمع. مع ذلك وجدت أغنية الراب نفسها محاصرة في الإعلام، فالجيل الأوّل المغنين كانت تسلط عليه نظرة ريبة. وكأنهم نشاز في مشهد الموسيقى. تصدّى لهم التلفزيون العمومي وكذلك الإذاعة العمومية، صار الراب أغنية شعبية لكنها ممنوعة من الشاشة. ظلّت طويلًا في الظلّ. من دارج القول إن أغنية الرّاي عانت من المنع في التلفزيون، لكن الراب عانى أكثر منها. هكذا نشأت مواجهة بين الراب من جهة والتلفزيون العمومي من جهة أخرى، في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. لكن هذه الأغنية واصلت زحفها، واضطر التلفزيون أن يتيح لها نافذة، ولكنها نافذة ضيقة.
وفي السنين الأخيرة مع تضاعف أعداد الفضائيات في البلاد، توقّع المشاهد أن يجد الراب موطئ قدم له، أن تعفو عنه الفضائيات وتعيد له الحقّ في الظهور، لكن وقع العكس، لأن الفضائيات الخاصة في الجزائر خرجت من الضلع الأعوج للتلفزيون العمومي، تحمل يافطة فضائية خاصة، لكنها تفكّر وتعمل بمنطق التّلفزيون العمومي.
لذلك توجبّ على المشتغلين في الرّاب أن يبتكروا حلًا يخلصهم من المنع ومن المقص، وفي إطار جهودهم تبلوّر مشروع مهمّ، يطلق عليه: «الأرشيف الرّقمي للرّاب الجزائري»، وهي منصة إعلامية يرجى منها الخروج من الظلّ إلى النور، أن تستعيد تاريخ الراب الذي يتقاطع مع تاريخ الجزائر، أن توفر مادة مهمة من أرشيف مكتوب وكذلك مصوّر، بما يبرّر مكانة أغنية الراب في المشهد الجزائري، وبما يدحض السلوكيات الإعلامية في منعها من الظهور في العقود الماضية.
وهذه المنصة بادر إليها زكرياء أخروف، في جمع المادة البصرية والصوتية اللازمة، من أجل تأسيس صورة جديدة عن الرّاب، بعيدًا عن التغييب في الفضائيات، وقد طرأت في باله الفكرة عقب صدور وثائقي مهم عن ثقافة الهيب الهوب في الجزائر، قبل ثلاث سنوات، وهو وثائقي من إعداد صهيب كحال.
لقد عانى الرّاب من الرقابة وعدم المبالاة، رغم أن سيرة هذه الأغنية لا يمكن أن تنفصل عن التاريخ السياسي والاجتماعي للبلاد، لذلك صار المشتغلون في هذا الحقل يبتكرون أسبابا لمواصلة شغفهم بالاتّكال على الإعلام الجديد.
إنها منصة تتيح النّظر إلى الأشياء التي لا نراها في الفضائيات، تتيح صوتًا للمغنين عادوا من دائرة النسيان، تتكلّم نيابة عن الغائبين، وتذكّر المشاهدين في زمن سطوع الرّاب، ولا بدّ أن صاحب المبادرة قد عانى قبل تحقيق المبتغى، لا سيما مع صعوبة الوصول إلى الأرشيف، لا سيما منه الأرشيف المرئي، لأن فيديوهات الكليب التي أخرجها مغنو الرّاب، في العقود الماضية، لم تجد طريقها إلى الشاشة إلا في حالات نادرة، كما إن نجوم الرّاب السابقين انصرفوا إلى مهن أخرى، منهم من صار طباخًا ومنهم من صار داعية دين، لذلك تتجلّى منصة «الأرشيف الرّقمي للرّاب الجزائري»، مثل طوق نجاة، من أجل إنقاذ ذاكرة الرّاب.
من فضائل هذه المنصة الجديدة أنها تتعامل مع تاريخ أغنية بوصفه مادة مرئية، وكأننا بصدد قناة تلفزيونية، وكأنها فضائية مستقلة، كما إنها تحيل المتابع إلى تفصيل يغيب عن الأذهان وهو أن أغنية الرّاب في الجزائر لم تكن حكرًا على الرّجال دون سواهم، ليست أغنية ذكورية فحسب، بل كان لها وجه نسائي، وانخرطت فيها المرأة، بل إن المرأة لعبت فيها أدوارًا لا يمكن التغاضي عنها، سواء بوصفها عضوًا في فرقة بعينها، أو حيث إن مغنيات أسسن فرقًا نسائيًا بالكامل في الرّاب، فقد كان لهن حضورهنّ ثم تراجعن من واجهة المشهد. وصارت هذه الأغنية تعاني من غياب العنصر النسوي، بما يعني أن المجتمع يعيش تراجعا في حريات المرأة من الدّاخل، لأن كتم صوت المرأة من الرّاب يقابله كتما لصوتها في الفضاء العامّ. لقد كانت الجزائر رائدة في أغنية الرّاب، جعلت منها أغنية تنطق بالعربية، ثم انضمت إليها نسوة قبل أن يتوارين عن الأنظار، عانت من تعتيم في الإعلام وغضت الفضائيات الطرف عنها، لكنها أغنية وجدت في الإعلام الجديد، وفي شبكة الإنترنت فرصة لها، كي تؤسس منصة لها، وتستعيد أنفاسها.
كاتب من الجزائر
وول ستريت تغلق على تباين وسط مخاوف التضخم
نيمار في تشكيلة البرازيل لمونديال 2026
أميركا : استنفار أمني عقب مجزرة بمركز إسلامي .. تفاصيل
أن تشاهد التاريخ على شاشة «الراب»
هل تنقذنا الرواية مرة أخرى أم نحن من سينقذها من موتها المزعوم
أزمة مالي أم مشكلة دول ما بعد الاستعمار
هل أصبحت إيران ورقة تفاوض بين واشنطن وبكين
الأونروا: الحفاظ على أرشيف اللاجئين جزء من حماية الهوية الفلسطينية
الغذاء والدواء: ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل
مقتل 8 أشخاص وإصابة 5 بإطلاق نار عشوائي في أسيوط بمصر
محمد رمضان يكشف أجره بعد مسلسل الأسطورة
10 دول تدين بشدة هجمات إسرائيل على "أسطول الصمود"
بيلا حديد تتألق بتسع سنوات من الأيقونية في مهرجان كان 2026
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
نقيب الأطباء يكشف مفاجآت صادمة حول طبيب التجميل المتهم بهتك عرض أحداث
فاجعة تهز الأردنيين بالغربة بعد مقتل علي الأشقر .. التفاصيل
غموض نتائج الفحوصات يثير التساؤلات حول حادثة تسمم طلبة “اليرموك النموذجية”
للأردنيين .. غرامة تصل إلى 5 آلاف دينار لمرتكب هذه المخالفة
الرمثا إلى نهائي كأس الأردن على حساب الفيصلي
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
نزوح قرابة 50 ألفا من ولاية النيل الأزرق خلال العام
إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد
سبب وفاة الفنان عبدالرحمن أبو زهرة
مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل
استدعاء النائب العماوي للتأكد من تصريحاته عن ممارسات فساد
رحيل وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل