المالُ والسياسة .. عَطبٌ بُنيوي أم أزمةٌ أخلاقية
17-05-2026 11:43 AM
ثمة علاقة بنيوية بين عالم المال والأعمال وبين السياسة. فالشركات الكبرى ورجال الأعمال يحرصون على دعم الأحزاب والشخصيات السياسية بالمال تحت بند «التبرعات»، وهي تبرعاتٌ ليس المقصود بها الصدقة لوجه الله، بل لأغراض لا تخفى على ذي بصيرة. على سبيل المثال لا الحصر، يمكن الإشارة إلى «اللوبي اليهودي» في الولايات المتحدة وما يقوم به من أدوار في شراء دعم السياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مقابل الحصول على الدعم السياسي لإسرائيل. الساحات السياسية على اختلافها تمتلئ بجماعات ضغط مشابهة تعمل لخدمة أغراض متباينة، مما يعني أن هذه الأموال إنما تُدفع بغرض الحصول على «خدمات» وتسهيلات لدى وصول الحزب أو الشخص إلى مركز القرار.
هذه الأيام، تنقل إلينا وسائل الإعلام البريطانية آخر التطورات حول التحقيقات التي ينوي البرلمان البريطاني إجراءها مع زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، بسبب تلقيه مبلغ 5 ملايين جنيه إسترليني من رجل أعمال مقيم في تايلاند، دون تسجيلها في السجل البرلماني الخاص كما تقتضي اللوائح، بحجة أنها وصلته «هدية شخصية» لتغطية تكاليف حراسته، وأنه استلمها قبل دخوله البرلمان.
ما حدث مع نايجل فاراج ليس سابقةً فريدةً، بل هو تأكيد على أن الخلل بنيوي في المنظومة برمتها وليس مجرد حالة فردية. هناك سجلات موثقة بمئات، إن لم يكن بآلاف الحالات المشابهة؛ ذلك أن العلاقة بين المال والسياسة تاريخية وضاربة الجذور، وهي بمثابة لعبة يلعبها الجميع، لكن بنظم وقواعد متغيرة حسب الزمن والظروف. وبالطبع، فإن للعبة استثناءات؛ إذ لا يزال هناك من أهل السياسة من يأتونها من الباب الأمامي، مدفوعين بمبادئ وأخلاق اعتنقوها إيماناً بها، لكنهم - وهذا رأي شخصي - أضحوا قلة نادرة في السنوات الأخيرة.
الأمر لا يقتصر على التبرعات المالية للحملات الانتخابية، بل يمتد ليشمل هدايا ثمينة ورحلات سفر وإجازات في منتجعات راقية. فرئيس الحكومة البريطانية، السير كير ستارمر، وزوجه، واجها تقارير إعلامية بعد فترة قصيرة من توليه السلطة تفيد بحصولهما على ملابس من ماركات غالية الثمن من أحد أنصار الحزب (وهو رجل أعمال معروف وعضو في مجلس اللوردات). الكشف عن تلك الهدايا لم يفضِ إلى محاسبة حقيقية، بل سرعان ما طويت الصفحة تحت شعار: «يا دار ما دخلك شر». وقبل ذلك، كانت فضيحة بوريس جونسون وتكاليف تجديد مقر إقامته في «داوننغ ستريت» بتمويل من رجل أعمال.
هذه الأمثلة هي قليل من كثير، وليست حكراً على بلد دون آخر؛ فنحن إزاء ظاهرة عالمية تنتقل من مرحلة إلى أخرى بمستويات مختلفة، وصولاً إلى بلدان تتولى فيها عصابات الجريمة المنظمة تمويل حملات انتخابية رئاسية لأهداف معلومة.
في نهاية المطاف، تظل هذه الفضائح التي تطفو على السطح مجرد قمة جبل الجليد لواقع سياسي عالمي بات محكوماً بلغة المصالح ويضيق فيه الهامش أمام المبادئ. يوماً إثر آخر، وتترسخ القناعة لدى الشعوب بأن العملية الديمقراطية أصبحت لعبة باهظة الثمن مالياً وأخلاقياً، لا يدخل مضمارها إلا من يمتلك رصيداً ضخماً، أو من يقبل أن يكون رهينة لمموليه. إنها الدورة التي تجعل من النزاهة استثناءً، ومن الاغتناء الشخصي قاعدةً غير مكتوبة. وتظل الحقيقة المُرة قائمة: السياسة التي تُمول من غرف مغلقة لا يمكن أن تخدم الصالح العام في الهواء الطلق. والسياسة التي تحولت في وعي الكثيرين من «رسالة عامة» إلى «استثمار خاص» ستؤدي حتماً - مع تآكل الوازع الأخلاقي على نحو يدعو للقلق - إلى تحوّل الحكومات في الكثير من عواصم العالم لمجرد إدارات لخدمة الممولين.
الفساد .. لا نريد رؤوسًا فقط .. نريد نهجًا .. والبداية بالوزير
سؤال نيابي حول مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي
تهنئة لــ راما وصالح بني ياسين بمناسبة التخرج
وظائف شاغرة في دائرة الإفتاء .. رابط
ماكرون يستعد لأول زيارة إلى سوريا بالعهد الجديد
موعد انطلاق فعاليات مهرجان صيف عمان
حملات رش للحد من انتشار الحشرات في جرش
الإدارية النيابية تبحث قانون الإدارة المحلية مع أساتذة القانون
تحديد أولى مواجهات دور الـ8 من المونديال
مهم بشأن تسجيل طلبة الصف الأول
وزيرة التنمية تبحث مع السفير الإسباني تعزيز التعاون
افتتاح مركز الكشف المبكر عن السرطان في موقعه الجديد
ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟
حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة
الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي
ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة
توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم
قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة
هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان
أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات
رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'
استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟
موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر
السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس
