ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟
01-07-2026 02:50 AM
عمان - السوسنة - دخلت حملة مكافحة الفساد في العراق مرحلة غير مسبوقة، بعدما تحولت من ملف سياسي وقضائي داخلي إلى قضية رأي عام عربي، إثر تداول روايات وصور ومقاطع تتحدث عن مداهمات واسعة، ومبالغ مالية ضخمة، وسبائك ذهب، وعقارات، وسيارات، وأسلحة، إضافة إلى قصة نائبة عراقية قيل إن منزلها شهد ضبط كميات كبيرة من الذهب، بينها ما وصفته منصات التواصل بـ“ملابس داخلية ذهبية”.
القصة التي تابعتها السوسنة تكشف عن مشهد عراقي شديد الحساسية: حملة رسمية تقول الحكومة إنها تستهدف الفساد بلا استثناء، ورأي عام غاضب يرى في صور الأموال والذهب دليلا جديدا على عمق الفجوة بين معاناة الناس وثراء بعض أصحاب النفوذ.
وبحسب وكالة رويترز، نفذت قوات عراقية، بينها وحدات من جهاز مكافحة الإرهاب، مداهمات داخل المنطقة الخضراء في بغداد، أسفرت عن اعتقال 47 مشتبها بهم، بينهم نواب ومسؤولون حكوميون، ضمن حملة أطلقت بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء علي الزيدي.
كما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الاعتقالات جاءت بعد إفادات مرتبطة بوكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، وأن الإعلام الرسمي العراقي نشر أسماء 15 موقوفا، بينهم 12 نائبا حاليًا، ونائب سابق، ومستشار سابق لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، ومسؤول رفيع في وزارة النفط.
وتشير المعطيات القضائية، وفق AP، إلى أن التحقيقات فتحت ملف استغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية، والاستفادة من عقود حكومية للحصول على عمولات ومنافع شخصية، وهي اتهامات تضع الحملة في قلب الصراع بين المال السياسي والسلطة في العراق.
الذهب الذي أشعل الغضب
وسط هذا المشهد، برزت قضية النائبة العراقية عالية ناصيف بوصفها أكثر القصص تداولا على منصات التواصل، بعدما انتشرت روايات تتحدث عن ضبط 57 مليون دولار نقدا و27 كيلوغراما من الذهب داخل منزلها، إضافة إلى مقتنيات ذهبية وُصفت بأنها “ملابس داخلية ذهبية” إلا أن منصة عراقية متخصصة في التحقق من المعلومات قالت إن الصورة المتداولة مضللة ومولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما تستمر التحقيقات الرسمية في ملفات الفساد..
وتؤكد السوسنة أن هذه الجزئية تحديدا ما تزال في نطاق الروايات المتداولة إعلاميا وعلى المنصات، ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي عراقي تفصيلي يؤكد كامل تفاصيلها، خصوصا ما يتعلق بطبيعة القطع الذهبية. لكن انتشارها الكبير جعلها تتحول إلى رمز ساخر وغاضب في الوقت نفسه، إذ لم يتعامل الجمهور معها كخبر عادي، بل كصورة مكثفة لما يراه كثيرون “بذخا مستفزا” في بلد يعاني مواطنوه من أزمات معيشية وخدمية متكررة.
النص المتداول الذي وصل إلى السوسنة أشار بدوره إلى ضبط مبالغ ضخمة وذهب ومقتنيات مثيرة داخل منزل النائبة، لكنه أقر بأن هذه الادعاءات لم تؤكد رسميا بصورة تفصيلية، وهو ما يجعل التعامل معها مهنيا يتطلب صياغتها بعبارات مثل “بحسب روايات متداولة” و“لم تؤكد رسميا بالكامل” حفاظا على الدقة والمسؤولية القانونية.
ومع ذلك، فإن قصة “الملابس الداخلية الذهبية” وجدت طريقها بسرعة إلى النقاش العام، لأنها جمعت بين عنصر الغرابة وحجم الفساد المزعوم، فتحولت إلى مادة للسخرية والغضب والتعليقات السياسية، وأعادت إلى الواجهة سؤالا قديما في العراق: أين ذهبت أموال الدولة؟
مضبوطات بملايين الدولارات
وفي أحدث ما نشرته قناة “الحدث”، نقلت مصادر عن وجود سبائك ذهب وعقارات وسيارات وأسلحة ضمن المضبوطات في قضية الفساد، إضافة إلى ضبط 40 مليون دولار و100 مليار دينار عراقي حتى الآن. كما تحدثت المصادر عن فرار نائبين من البلاد، وعن مداهمات استهدفت 19 شخصا بينهم نواب حاليون وسابقون ورجال أعمال.
وبحسب المصدر ذاته، فإن المداهمات طالت منازل متهمين داخل المنطقة الخضراء وخارجها، وأن القضاء والحكومة وضعا خطة لمداهمة منازل نواب متهمين بالفساد، بعد إبلاغ رئيس البرلمان برفع الحصانة عن النواب المشمولين بالتحقيق.
وتقول قناة الجزيرة إن العملية جاءت ضمن حملة “غير مسبوقة” ضد الفساد، نفذتها قوات نخبوية عند الفجر في المنطقة الخضراء وعدد من أحياء بغداد، في مشهد عكس رغبة الحكومة الجديدة في تقديم نفسها كسلطة قادرة على ضرب مراكز النفوذ.
اختبار حقيقي لحكومة الزيدي
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحاول أن يقدم الحملة بوصفها بداية لا نهاية. ففي تصريحات نقلتها وسائل إعلام عربية، قال إن “لا حصانة لأي فاسد”، وإن أموال الشعب يجب أن تعود إلى الشعب، مؤكدا أن مكافحة الفساد لن تتوقف عند الأسماء التي أُعلنت حتى الآن.
لكن الصورة ليست بسيطة. فصحيفة “ذا ناشيونال” رأت أن حملة الاعتقالات والمضبوطات تواجه اختبار مصداقية حقيقي، مشيرة إلى أن صور الأموال والذهب التي انتشرت على المنصات سيطرت على النقاش العراقي، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام أسئلة عن توقيت الحملة، وحدودها، وما إذا كانت ستطال جميع الأطراف أم ستبقى محكومة بتوازنات السياسة.
وتضيف الصحيفة أن العراق احتل المرتبة 136 من أصل 181 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية العام الماضي، وأن البلاد خسرت مليارات الدولارات بسبب الفساد منذ عام 2003.
لماذا تفاعل الناس بقوة؟
قوة التفاعل لا تعود إلى الأرقام وحدها. فالعراقيون اعتادوا سماع أخبار عن فساد بملايين ومليارات الدولارات، لكن ما جعل هذه القضية تنتشر بقوة هو اجتماع ثلاثة عناصر: أسماء سياسية معروفة، مداهمات أمنية داخل المنطقة الخضراء، وتفاصيل مثيرة عن الذهب والمقتنيات الفاخرة.
في التعليقات، لم يكن الغضب موجها إلى شخص بعينه فقط، بل إلى منظومة كاملة يشعر المواطن أنها ابتلعت المال العام. ولهذا تحولت قصة الذهب إلى “عنوان شعبي” للحملة، حتى قبل أن يقول القضاء كلمته النهائية.
ما الثابت وما المتداول؟
الثابت حتى الآن، وفق رويترز وAP والجزيرة والعربية/الحدث، أن العراق يشهد حملة فساد واسعة، وأن 47 مشتبها بهم أوقفوا، بينهم نواب ومسؤولون، وأن التحقيقات مرتبطة بملفات عقود وموارد دولة واعترافات مسؤول سابق في وزارة النفط.
والثابت أيضا أن مصادر إعلامية تحدثت عن سبائك ذهب وعقارات وسيارات وأسلحة ومبالغ ضخمة ضمن المضبوطات. أما تفاصيل النائبة هند عالية ناصيف، وما قيل عن “ملابس داخلية ذهبية”، فهي الرواية الأكثر انتشارا على المنصات، لكنها بحاجة إلى تأكيد رسمي تفصيلي قبل التعامل معها كحقيقة قضائية نهائية.
وتوصل فريق السوسنة الى ان ما يجري في العراق ليس مجرد حملة اعتقالات عابرة، بل لحظة اختبار كبرى: إما أن تتحول “صولة الفجر” إلى بداية حقيقية لمحاسبة الفاسدين واسترداد المال العام، أو تبقى عاصفة إعلامية عابرة مثل حملات كثيرة سبقتها.
أما قصة الذهب، بما فيها الرواية المثيرة عن “الملابس الداخلية الذهبية”، فقد نجحت في إشعال المنصات لأنها لامست وجعا عربيا عاما: كيف يمكن أن تتراكم هذه الثروات في بيوت المسؤولين، بينما ينتظر المواطن خدمات وفرص عمل وحياة كريمة؟
بالنسبة إلى العراقيين، لم تعد القضية مجرد سؤال عن نائبة أو مسؤول أو حقيبة أموال، بل سؤال أكبر: هل تستطيع الدولة أخيرا أن تقول لكل فاسد، مهما كان منصبه ونفوذه، إن زمن الحصانة قد انتهى؟
اقرأ ايضا:
آخر تحديث: 1 تموز 2026 - الساعة 3:09
تذاكر خيالية وحظر رسمي .. كيف تورط كانييه ويست في أزمة احتيال داخل روسيا؟
مباحثات أردنية جزائرية لتوسيع الشراكة
«في غياب القمر» .. رواية تستعيد ذاكرة مدينة أنهكها الظلام
الدولار يسجل أعلى مستوى في 17 شهرا أمام اليورو وسط ارتفاع عوائد السندات
انطلاق أعمال المؤتمر الدولي لجراحة الدماغ والأعصاب في عمان
نبضها لم يتوقف بعد جرعتين قاتلتين .. فشل إعدام سجينة أمريكية
إثيوبيا تمهل دبلوماسيا مصريا 48 ساعة لمغادرة أراضيها بعد اعتباره غير مرغوب فيه
شهيد وإصابات في غارة للاحتلال استهدفت خيمة نازحين بخان يونس
المنتخب الوطني للناشئين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة غرب آسيا
مباحثات سعودية أمريكية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتنسيق الجهود الدفاعية
شكوك إستخباريّة في حادثة طائرة فلاي دبي
جمعية صلاح الدين الأيوبي تحتفي بتخريج 87 طالبا وطالبة في عمان .. صور
مصر تدين اقتحام المستوطنين للأقصى وتحذر من المساس بالوضع التاريخي للقدس
من 2017 إلى 2026 .. التسلسل الزمني للهجمات الحوثية على مكة والمدينة
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء
مهم لطلبة المكرمة بشأن المناقلات الجامعية .. رابط
الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21
أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا
تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر