حين تغيب القيم .. تتداعى الأوطان
19-05-2026 01:18 PM
ليست الأمم بما تملكه من أبراج شاهقة، ولا بما تحوزه من ثروات وأموال، بل بما تختزنه في ضميرها الجمعي من قيم ومبادئ تحفظ إنسانيتها وتصون كرامتها. فالأمانة، والحياء، والوفاء، والكرامة، والضمير، والصدق، والعدالة، والمساواة، والحرية، ليست كلمات تُقال في الخطب والشعارات، بل أعمدة تقوم عليها حياة الشعوب واستقرار الدول.
وحين تكون هذه القيم حاضرة في الأمة، تنشأ الثقة بين الحاكم والمحكوم، ويشعر المواطن أن له مكانة وحقوقاً وواجبات، فينتمي إلى وطنه بإخلاص، ويصبح البناء المادي والمعنوي للدولة متكاملاً ومتوازناً. أما إذا غابت هذه القيم أو ضعفت، فإن المجتمع يدخل في دوامة من القلق والانقسام والتفكك، مهما بلغت قوة اقتصاده أو مظاهر عمرانه.
لقد أثبت التاريخ أن الكذب المنظم، مهما بدا ناجحاً في المراحل الأولى، لا يمكن أن يبني وطناً مستقراً. فالكذب حين يتحول إلى سياسة، والنفاق حين يصبح وسيلة للترقي والمصالح، يفقد الناس ثقتهم بكل شيء: بالقانون، بالمؤسسات، وببعضهم البعض. وعندما يعيش المواطن في حالة ترقب دائم، خائفاً من الغد، متشككاً في كل قرار وكل وعد، فإن الدولة تدخل مرحلة خطيرة من التآكل الداخلي، لأن الخوف يقتل روح المبادرة، والشك يهدم الانتماء.
إن أخطر ما يصيب المجتمعات هو أن تصبح المفارقات داخلها أمراً مألوفاً إلى حدود اللامعقول؛ فقير بجانب ثراء فاحش، وظالم يتسلط على المظلوم باسم القانون، وكفاءة مهمشة يقابلها فساد محمي، وحرية تُرفع شعاراً بينما تُقيد في الواقع. عندها يفقد المجتمع توازنه الأخلاقي، وتبدأ القيم بالانهيار تدريجياً، حتى يصبح الباطل عادياً، والحق غريباً.
ولا يمكن لأي دولة أن تقوم على البناء المادي وحده. فالطرقات والجسور والمشاريع لا تكفي إذا انهار البناء المعنوي القائم على الأخلاق والعدالة والضمير. كما أن الخطابات والمبادئ وحدها لا تكفي إذا غابت التنمية والقدرة على تأمين حياة كريمة للناس. إن الدولة الحقيقية هي التي توازن بين البنيان المادي والبنيان المعنوي، لأن أحدهما دون الآخر يخلق مجتمعاً مشوهاً: إما غنياً بلا روح، أو مثالياً بلا قدرة على الاستمرار.
وإذا استشرى ظلم العباد للعباد، واستُبيحت حقوق الناس، وتحولت العدالة إلى انتقائية، فإنه يستحيل صلاح الأحوال. فالظلم لا يبني دولة، بل يؤسس لانفجارها ولو بعد حين. وما من أمة سقطت إلا بعد أن فقدت ميزان العدالة فيها، لأن الإنسان قد يصبر على الفقر، لكنه لا يصبر طويلاً على الإهانة وغياب الكرامة.
إن الحرية الحقيقية لا تعني الفوضى، والمساواة لا تعني إلغاء الكفاءات، والعدالة لا تتحقق بالشعارات، بل بإرادة صادقة تحترم الإنسان وتعتبره أساس الدولة وغايتها. فالأمم التي تحفظ كرامة الإنسان، وتصون ضميره، وتربي أبناءها على الصدق والوفاء والأمانة، هي الأمم القادرة على مواجهة الأزمات وصناعة المستقبل.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن لوطن أن ينهض إذا انهارت القيم فيه؟
الجواب واضح في تجارب الشعوب كلها: قد تعيش الدول سنوات بالقوة أو بالخداع، لكنها لا تستمر إلا بالأخلاق والعدالة والحرية.
*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب
87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار
5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة
مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية
انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء
ميتا تدخل عالم الروبوتات البشرية عبر "ماكس"
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
