لماذا سلطنة عُمان مختلفة دائما؟
20-05-2026 12:55 AM
من جديد، تكون سلطنة عمان مختلفة عن جوارها الخليجي. لم تكتف هذه المرة بأن كانت الوحيدة التي أدانت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بل وكتب وزير خارجيتها بدر البوسعيدي مقالا في مجلة «الإيكونيميست» انتقد فيها هذه الحرب واصفا إياها بـ»غير المشروعة» و»أكبر خطأ في حسابات الإدارة الأمريكية».
في محاولة لفهم هذا التغريد العماني التقليدي خارج السرب، كما يقال عنها دائما في أكثر من قضية ومناسبة، توجهت بالسؤال التالي إلى ثلاثة من الأصدقاء الصحافيين العمانيين: «ما السر في هذا الاختلاف العماني الدائم»؟
أجمع ثلاثتهم، وهم على مستوى محترم من الاستقلالية والمهنية، في ردود مكتوبة، على أن الأمر أعمق مما يبدو في الظاهر، لأنه يعود في النهاية إلى الجغرافيا والتاريخ وقد تضافرتا في نحت الشخصية العمانية ودبلوماسيتها.
يقول أحمد الشيزاوي إن «عُمان ليست دولة نشأت في قلب اليابسة أو خلف الجبال المغلقة، بل وُلدت على حافة البحر. والدول التي تعيش طويلًا على البحر لا تتعلّم فقط فن الملاحة، بل تكتسب طريقة مختلفة في فهم العالم؛ طريقة تُعلّمها متى تبحر ومتى تنتظر». أما سليمان المعْمَري فيرى أن «الموقع العُماني الفريد على ثلاثة بحار، وقربها من الهند وإيران وباكستان وشرق إفريقيا جعلها في تماس تاريخي طويل مع شعوب وثقافات ولغات وأديان متعددة، وما يترتب على ذلك من الاقتراب من هذه الشعوب والثقافات واحترام خصوصياتها». ويضيف أن «الشعب العُماني اكتسب أبًا عن جد، ومنذ آلاف السنين صفات الهدوء والمرونة وإعمال العقل قبل الإقدام على فعل شيء، والترفع عن الدخول في جدالات أو مهاترات، وانفتاحه على الآخر، وهذا الأخير هو بيت القصيد.»
كان للتاريخ دوره كذلك، فالمواقف العمانية ليست «صناعة حديثة، بل نتيجة تراكم حضاري عميق وتجارب ممتدة وتعايش مع موجات متعددة من الثورات والتمردات والتحولات الفكرية من ثورة الجبل الأخضر إلى ثورة ظفار. كما احتكت عُمان بحضارات وشعوب متنوعة عبر موانئها وخطوط تجارتها القديمة، كما أسهم التنوع القبلي والمذهبي والعرقي داخل المجتمع العُماني في تكوين خبرة عميقة في فهم الآخر والتعايش معه»، هكذا يرى الشيزاوي. ويشرح أكثر بالقول «يمكن فهم هدوء العُماني، لا باعتباره ضعفًا أو حيادًا سلبيًا، بل لأنه عاش مبكرًا في قلب التحولات، أدرك أن الضجيج لا يصنع القوة دائمًا، وأن الحكمة أحيانًا تكمن في امتصاص التوتر لا في مضاعفته». وهنا يشير إلى ما يراه «نقطة مهمة» وهي أن «الدبلوماسية العُمانية لم تصنعها الدولة وحدها، بل جاءت انعكاسًا لطبيعة الإنسان العُماني نفسه الذي فرض وأثر على سلوكيات الدولة».
تاريخ عُمان السياسي له دخله أيضا وفق سليمان المعمري ذلك أن عُمان و»منذ القدم اعتادت أن تحكم نفسها بنفسها، حتى نجد أنها في التاريخ الإسلامي لم تنضو تحت راية الدولة الأموية ولا الدولة العباسية، وسبّب لها ذلك حروبا وغزوات جاءت إلى عقر دارها، ودحرتها. هذه الشخصية المستقلة هي التي جعلت قراراتها مستقلة، وغير خاضعة لإملاءات هذا الطرف أو ذاك، تُتخذ بهدوء، وبلا ضجيج أو صخب إعلامي، وربما هذا الذي يجعلها تمر بسلاسة، أو على الأقل لا تترك للطرف الآخر الذي لم تعجبه تلك القرارات سببا لانتقادها».
وفي هذا السياق يعتقد الصحافي سالم العمري أن المؤسسات في عُمان لا تؤمن بمنطق الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن (من ليس معنا فهو ضدنا) لأنه «فكرة تسطـّـح كثيرا من نقاشاتنا وتسطـّح منطق الدولة والجماعات إلى منطق العاطفة الفردية، وللأسف فكرة إن لم تكن معي فيما أعتقد أنه صحيح فأنت منطقيا ضدي هي فكرة سائدة للأسف في التفكير العربي المعاصر». ويضيف أن «عُمان لديها فكر مؤسساتي قارب الثلاثمائة عام وهو امتداد لحكم الدولة البوسعيدية، لذا فهي تعمل بنهج أكثر مؤسساتية نسبياً مقارنة بكثير من الدول العربية، وفكر العمل المؤسساتي بطبيعته يفرض عدم التسرع في المواقف، أو التشدد أو الانجراف أو التغيير في الاتجاه بشدة، أو التذبذب السريع في المواقف، كما أنه يعني أن هناك خيارات عدة وزوايا عدة لكل أمر، وليس بالضرورة اختياراً بين أمرين».
كل ما سبق نحت برأي الصحافيين العمانيين الثلاثة ما نراه فرادة في الشخصية العُماني، ومن آخر تجلياتها الموقف من إيران فالشيزاوي يعتقد أن عُمان لا تنظر إلى إيران «كخصم سياسي عابر أو أزمة مؤقتة، بل كجار دائم وتاريخي تشترك معه في الجغرافيا والمصير الإقليمي. ومن هنا جاء التعاطي العُماني مع الملف الإيراني، تعاطٍ يقوم على التوازن، والحفاظ على قنوات التواصل، وتجنّب الانفعال حتى في أكثر اللحظات توترًا (..) لذلك، فإن العلاقة العُمانية مع إيران ليست مجرد موقف سياسي ارتجالي او ردة فعل في لحظة غضب، بل انعكاس وإيمان بأن الاستقرار في منطقة مضطربة لا يتحقق بالصدام المستمر، بل بالقدرة على فهم حركة التاريخ».
ويعتقد الشيزاوي أن «الهدوء هنا ليس حيادًا سلبيًا، بل خيارا واعيا يقوم على إدارة المخاطر لا تضخيمها وهي ما تسعى له عُمان في محاولتها إقناع دول الخليج بذلك».
الفرادة العُمانية تحتاج بالتأكيد إلى مزيد من التعميق والشرح، لكن شكرا لهؤلاء الزملاء الثلاثة أن وضعونا على الأقل عند بداية فهمها.
٭ كاتب وإعلامي تونسي
إسرائيل تقر باختطاف جميع نشطاء "أسطول الصمود" الـ 430
زهراء قرطبة: درة التاج الأُموي الأندلسي
من «أرض الميعاد» إلى «أرض أجداد»
لماذا سلطنة عُمان مختلفة دائما؟
الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
10 مليارات دينار لتطوير مرسى زايد .. وريفيرا هايتس البداية من العقبة
أسطول الصمود العالمي: إسرائيل اعترضت جميع السفن واحتجزت الناشطين
استطلاع : تراجع نسبة تأييد ترامب إلى 35% مع انخفاض الدعم الجمهوري
هيئة الإعلام تمنطق البيروقراطية بحجة "تنظيم الإعلام الرقمي" والحكومة تلجأ للمؤثرين
روبيو ينتقد تأخر منظمة الصحة العالمية في إعلان تفشي إيبولا
5 معلومات مالية لا يجب مشاركتها مع روبوتات الذكاء الاصطناعي
الأردن يراجع شهرياً قرار منع دخول القادمين من الكونغو وأوغندا بسبب إيبولا
كتلة هوائية باردة تجلب أمطاراً متفرقة إلى بلاد الشام الخميس
البحرين تحظر دخول القادمين من ثلاث دول إفريقية بسبب تفشي إيبولا
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد
مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل
استدعاء النائب العماوي للتأكد من تصريحاته عن ممارسات فساد
مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان
رحيل وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل
توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية
مدعوون للامتحان التنافسي لوظيفة معلم .. التفاصيل
بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت