من «أرض الميعاد» إلى «أرض أجداد»
20-05-2026 12:58 AM
أثار الحديث مؤخرا حول تجنيس اليهود ذوي الأصول المغربية، نقاشا حادا داخل وسائط التواصل الاجتماعي. وحين نربط هذا الموضوع المطروح حاليا بـ»حائط مبكى» سور باب دكالة في مراكش، قبيل بضعة أسابيع، يتبدى لنا أن تلك الصلاة كانت مقصودة، وجزءا من مسلسل تخطيطات ترمي إلى إيقاع الفتنة داخل الأوساط المغربية. وبالاستناد إلى ما قيل عن كون اليهودية أقدم من الإسلام في المغرب، لا يبقى لأي متشكك في طبيعة العلاقة التي تجمع بين دعاة الأمازيغوية والصهيونية.
لقد ظل هؤلاء يمهدون لما تخطط له الصهيونية منذ عدة سنوات، وهم يستغلون «الإثنية الأمازيغوية» للهجوم على تاريخ المغرب منذ الفتح الإسلامي، وعلى اللغة العربية والإسلام، سواء تعلق الأمر بالشريعة، أو الحديث النبوي بدعوى «الحداثة»، و»العقلانية»، وتجديد النظر في التاريخ باختراع سردية لا أساس لها. ولعل القول بأقدمية اليهودية نظير القول بالإمبراطورية المورية، وحضارتها التي لم تتوقف رغم مجيء الإسلام. فالعرب لا وجود لهم في المغرب، والتراث الأندلسي أمازيغي، ولا علاقة للمغرب مع المشرق. وما قرآن بورغواطة سوى دليل على القطيعة مع كل ما هي مشرقي، وعبارة «كلهم إسرائيليون وبورغواطيون»، دالة على أن أصحاب الدعوى لا علاقة لهم بالفكر ولا بالثقافة ولا بالأمازيغية. إنهم موظفون لإسرائيل يروجون لها باسم الهوية المتفردة وتاريخ ما قبل الإسلام.
ما الذي يجعل هؤلاء اليهود ذوي الأصول المغربية يفكرون اليوم في «الجنسية المغربية»؟ لقد هاجروا طوعا إلى «أرض الميعاد»، وقلبها «حارة المغاربة»، فلماذا يرومون كرها الرجوع، اليوم، إلى «أرض المغرب»؟ لقد مرّ على هجرة الأجداد حوالي سبعين سنة، فهل استوعبوا أن الحلم الأسطوري كابوس؟ أم ضاقوا ذرعا بالأمن المستحيل، لما شرع يهود العالم يغادرون إسرائيل من دون عودة؟ أم تبين لهم أن كل الأصاديق حول «معاداة السامية» في الغرب، وحتى في أمريكا بدأت تنهار؟ وأن أسطورة الجيش الذي لا يقهر تبخرت مع طوفان الأقصى، الذي لم تحقق فيه الصهيونية سوى الدمار لا النصر؟ أم تبين لهم أن الصهيونية بدأت تتعرى أمام العالم بعدما انكشفت جرائمها ضد الإنسانية، وأنها مصدر عدم الاستقرار ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في العالم كله، وأنها قطب الشر في المنطقة؟ أم أن الحنين إلى أرض «الأجداد» داهمهم وصارت الملاذ الأخير بعد سقوط كل الأباطيل؟ فلماذا لم يتكون هذا الحنين في كل التاريخ الدموي لإسرائيل؟ يبدو لبعضهم، اليوم، أن المغرب أرض التسامح والتعايش، فمتى لم يكن كذلك منذ الفتح العربي الإسلامي؟ وما هي معاناة اليهود في كل تاريخ الوطن العربي الإسلامي؟ ألم يكونوا جزءا من نسيج كل المجتمعات التي عاشوا فيها؟ كان اليهودي المغربي يلبس ما يلبس المغاربة، ويتكلم الدارجة واللهجات الأمازيغية. وكما عاش في المدن والقرى تعايش مع سكان المداشر والدواوير. امتهن كل الحرف والمهن العادية والسامية من العطارة إلى السحر، ومن التجارة والطب إلى الدبلوماسية.. مارس حياته وعباداته في الملاح، والمعابد اليهودية، وتقلد مناصب عليا في مختلف الدول التي عرفها المغرب.
وكما كان منهم الوطنيون والأصفياء كان الخونة والأشرار، تعرضوا في الأندلس إلى ما تعرض له العرب المسلمون. وتعرضوا في الغرب الحديث ما لم يتعرضوا له في كل تاريخهم الذي تعايشوا فيه مع العرب والمسلمين، فكتبوا بالعربية، وساهموا في الثقافة العربية، وحافظوا على لغتهم ودينهم. وحتى تراثهم الشعبي جزء من التراث المغربي، فكانوا يغنون الملحون والعيطة والطرب الغرناطي والأندلسي وحتى العصري.
غادروا طوعا إلى إسرائيل تحت تأثير حملات التهجير الصهيونية. من هاجر منهم وهو في العاشرة من عمره يحمل معه جزءا من ذاكرة مغربية. لكن أولاده وأحفاده الذين تربوا تربية صهيونية تتأسس على الكراهية والغل والحقد والتدمير لكل ما هو عربي وإسلامي لا علاقة لهم بتاتا بالمغرب ولا بتاريخه، ولا بشعبه، ولا بتسامحه وتعايشه مع غيره. إنهم تربوا على الكراهية والحقد ليس ضد الغرب الذي ليكفر عن ذنوبه تجاههم مكّنهم من فلسطين. إنهم من احتل البيوت بعد فرض الهجرة قهرا على أصحابها. إنهم المستوطنون الذين يدنسون المسجد الأقصى. إنهم من يسرق أثاث بيوت الفلسطينيين، ويخربون بيوتهم، ويأخذون أغنامهم، ويقتلعون زيتونهم، ويدمرون المساجد والكنائس، ويفتخرون بأعمالهم. إنهم المتطوعون في الجيش الأكثر أخلاقية في قتل الأطفال والشيوخ، وبقر بطون الحوامل، واغتصاب القاصرات، وإعدام الأسرى. إنهم من يصوتون في الانتخابات على اليمين العنصري والمتطرف. إنهم من يرون إدامة الحرب والإبادة الجماعية للعرب وللمسلمين في كل مكان. إنهم يشاركون دولتهم في خلق الفتنة بين شعوب الوطن العربي. إنهم «شعب الله المختار» الذي أمرهم بالقضاء على المختلف عنهم.
من تربى على الحقد والكراهية أنى له العيش مع من آمن بالتسامح والتعايش؟ وأنى له التفكير في التجنيس وهو ملوث بالتدنيس لكل ما هو مقدس، وإنساني؟ المغرب الذي غودر في الستينيات لا علاقة له بما صار عليه اليوم. متخيل الأجيال المغربية الجديدة (يامين يامال نموذجا واضحا) حول الصهيوني لا علاقة له باليهودي الذي عايشه آباؤنا وتعاشروا معه. إن الصورة التي عشناها مع تاريخ الصهيونية، لم نر فيها سوى احتلال الأراضي، والتوسع، والتقتيل والتدمير واحتقار الآخر. لم نر فيها سوى ادعاء الدفاع عن النفس، وتاريخ الاغتيالات والاستخبارات، وسرقة تراث الآخرين. في كل هذا التاريخ ظل الغرب ووسائل إعلامه يروج لكل الأكاذيب الصهيونية، وتتهم كل من يتصدى لها بـ»معاداة السامية»، لكن تلك الصورة بدأت تتزعزع وتتصدع حتى في الغرب نفسه، وفي أمريكا أيضا. وصرنا نسمع من الغربيين، وحتى من اليهود، من يتحدث عن جرائم الصهيونية ضد الإنسانية، وبات العالم يعي أن الصهيونية خطر ليس على الفلسطينيين، أو على الشرق الأوسط فقط. إنها وبال على الإنسانية جمعاء.
من تهْوُدِيتْ المغربية إلى تصهْيونيتْ الإسرائيلية، نجد مسافة زمانية ومكانية تقطع بين تصورين متضادين للإنسان والعالم بشكل قاطع ونهائي. وهي تكشف بجلاء أن من آمن بالتعايش والتسامح باعتبارهما محور هويته الثقافية التاريخية لا علاقة له بمن تربى على الهوية العنصرية والعصبية، وادعاء الصفاء العرقي، وإن كان يدعي المظلومية أو أي حق له في ما قبل التاريخ ضد تاريخ الدولة المغربية الذي بناه المغاربة قاطبة بدمائهم دفاعا عن خصوصيته ووحدته ضد كل أشكال التعصب والتجزئة أيا كانت شعاراتها وأباطيلها.
كاتب مغربي
إسرائيل تقر باختطاف جميع نشطاء "أسطول الصمود" الـ 430
زهراء قرطبة: درة التاج الأُموي الأندلسي
من «أرض الميعاد» إلى «أرض أجداد»
لماذا سلطنة عُمان مختلفة دائما؟
الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
10 مليارات دينار لتطوير مرسى زايد .. وريفيرا هايتس البداية من العقبة
أسطول الصمود العالمي: إسرائيل اعترضت جميع السفن واحتجزت الناشطين
استطلاع : تراجع نسبة تأييد ترامب إلى 35% مع انخفاض الدعم الجمهوري
هيئة الإعلام تمنطق البيروقراطية بحجة "تنظيم الإعلام الرقمي" والحكومة تلجأ للمؤثرين
روبيو ينتقد تأخر منظمة الصحة العالمية في إعلان تفشي إيبولا
5 معلومات مالية لا يجب مشاركتها مع روبوتات الذكاء الاصطناعي
الأردن يراجع شهرياً قرار منع دخول القادمين من الكونغو وأوغندا بسبب إيبولا
كتلة هوائية باردة تجلب أمطاراً متفرقة إلى بلاد الشام الخميس
البحرين تحظر دخول القادمين من ثلاث دول إفريقية بسبب تفشي إيبولا
غضب واسع في العراق بعد مقتل طفلة والاحتفال بالجريمة
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
شاب يقتل والدته في عمان .. تفاصيل
إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد
مستشفى الجامعة الأردنية توضح ملابسات قضية الاختلاس .. تفاصيل
استدعاء النائب العماوي للتأكد من تصريحاته عن ممارسات فساد
مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان
رحيل وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل
توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية
مدعوون للامتحان التنافسي لوظيفة معلم .. التفاصيل
بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت