هل فشل الرهان الأمريكي على إسقاط النظام الإيراني من الداخل
06-04-2026 12:42 AM
«نظام متماسك ومجتمع مترهل»، ربما كان هو الوصف الأنسب لإيران، التي تعيش حالة من الانفصام بين نظامها السياسي وبنيتها الاجتماعية، بعد أن أدرك الشعب أن الثورة الخمينية لم تحقق تطلعاته، وفاقمت معاناتاه الاقتصادية، وهو يرى ثرواته توظف لخدمة مشروع إقليمي لم تجنِ منه إيران سوى عزلة في محطيها العربي، وعقوبات دولية انعكست على الحالة الاقتصادية بوضوح.
تماسك النظام الإيراني ليس مستمدا من الدعم والالتفاف الشعبي، إنما من تركيبة النظام ذاته، الذي ظهر منذ نشأته أنه يحمي نفسه بنفسه، من دون الركون إلى القاعدة الشعبية، التي تئن وحدها، وتعبر عن غضبها بمظاهرات واحتجاجات مهما اتسع نطاقها لا تؤثر على تماسك هذا النظام.
ضعف الشرعية الاجتماعية للنظام، جعل الداخل الإيراني بيئة خصبة للاختراق الاستخباراتي، وتغلغل العملاء وانتشار الجيوب الداخلية، وهو ما تم استغلاله من قبل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في استهداف الرموز والقيادات داخل إيران.
استثمر ترامب هذه العلاقة بين المجتمع والنظام، التي أثمرت الانتفاضة الأخيرة، في الدعاية لحرب خاطفة على إيران تحدث ثورة شعبية تسقط النظام من الداخل. لكن بعد مرور 37 يوما على الحرب وتأخر الحسم، برز الحديث بقوة عن فشل هذا الرهان، وتعاظمت الأصوات المعارضة للحرب على إيران في الداخل الأمريكي، فهل يمكن القول إن رهان ترامب على ثورة شعبية قد فشل بالفعل؟ الذي يظهر أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، أفرطا في التفاؤل بشأن سرعة الحسم، ولم يكن هناك تقديرات كافية للقدرات الصاروخية الإيرانية، ولا لقدرة النظام على البقاء والتماسك على الرغم من تعرض عدة قيادات من الصف الأول والثاني للتصفية بمن فيهم رأس الدولة علي خامنئي. رهان ترامب ونتنياهو بُني على فرضية أن الضغوط الاقتصادية كفيلة بدفع الشعوب إلى الثورة على أنظمتها، إذا سنحت الفرصة، وهذا صحيح نسبيا، إلا أنه تجاهل تعقيدات البنية السياسية وتركيبتها في النظام الإيراني، هذا النظام الذي أشرنا إلى أنه مصمم بحيث يحمي نفسه بنفسه، يتمتع بهيكل مؤسسي يجمع بين عناصر دينية وثورية وأمنية تجعل النظام قادرا على امتصاص الصدمات، لها قدرة عالية على القمع التقليدي والتعبئة الأيديولوجية في الوقت نفسه، باعتباره حاملا لمشروع حضاري وثوري، كما يطرح نفسه. فهناك رأس المؤسسات وهو الولي الفقيه صاحب الكلمة العليا في جميع ملفات الدولة، وتحته جيش ينصب عمله على حماية الدولة، وبعيد بشكل ملحوظ عن الشأن السياسي، وحرس ثوري صمم منذ نشأته على حماية الثورة ونظامها، وهو القوة الضاربة ذات القدرات العسكرية والاقتصادية الأكبر في البلاد، والمنوط به بشكل أساسي حماية النظام وإدارة حروب الوكالة التي تخوضها الأذرع الإيرانية في المنطقة.
أضف إلى ذلك قدرة النظ،ام على مراقبة وضبط الشارع الإيراني عن طريق ملايين من المتطوعين المنتظمين في مؤسسة شعبية عقائدية قوية، وهي قوات الباسيج، وبناء على تلك التركيبة يستمد النظام تماسكه ضد محاولات التغيير من الداخل. ولا يخفى أن التجارب السابقة مثل احتجاجات 2009 و2019، أثبتت أن النظام قادر على احتواء الاضطرابات بسرعة نسبيا، حتى إن كانت واسعة النطاق.
ربما تجاهل ترامب ونتنياهو أيضا أن استهداف البنى التحتية ومنشآت الطاقة وقتل المدنيين، سوف يحول الغضب الذي تراكم في الداخل باتجاه القوى الخارجية، التي تستهدف مصالح الشعب الإيراني، لذلك أسهمت هذه الهجمات في تحييد جزء كبير من السخط الشعبي، خاصة أن النزعة الوطنية في المجتمعات الشرقية تغلب حين يكون العدوان من الخارج.
كما أن الخطاب الأمريكي، الذي اتسم أحيانا بالتصعيد والتهديد، والتصريحات المتضاربة لترامب، وقفزاته المباغتة بين التهديد والتهدئة التي تشكك في وضوح رؤيته حول الحرب، لم يكن محفزا للقوى المعارضة داخل إيران بما فيه الكفاية، بل على العكس، وضعها في موقف حرج، إذ بدت وكأنها متماهية مع ضغوط خارجية، ما أضعف شعبيتها، بل أدى ذلك الضغط إلى تقوية الأطراف الأكثر تشددا داخل النظام الإيراني.
ولا يمكن إغفال البعد الإقليمي والدولي، فإيران ليست دولة معزولة بالكامل، بل تمتلك شبكة من العلاقات والتحالفات التي تساعدها على تخفيف أثر الضغوط، سواء من خلال علاقاتها مع قوى كبرى مثل روسيا والصين، أو عبر نفوذها في المنطقة المتمثل في الحوثي باليمن والحشد الشيعي بالعراق وحزب الله بلبنان، وهي قوى عسكرية تمتلك قدرات صاروخية تخفف الضغط على إيران عن طريق استهداف الداخل الإسرائيلي والمصالح الأمريكية.
لكن هذا التماسك للنظام الإيراني إلى الآن، لا يعني فشل الرهان الأمريكي والإسرائيلي على ثورة داخلية بشكل تام، إذ أنهما يدركان المدى الزمني الذي يحتاجه هذا التبلور في الموقف الداخلي، فمن هنا تعول أمريكا والكيان الإسرائيلي على إضعاف مؤسسات النظام الصلبة خاصة الحرس الثوري، لتمهد الطريق أمام ثورة شعبية تسقط النظام، حتى إن تأخر الحسم، بما يعني أن الرهان باق في موضعه ضمن الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.
إلا أن هذه الحسابات في الوقت نفسه مرهونة بمآلات التصعيد، وما إن كانت هذه النيران ستظل في الدائرة نفسها، أم تمتد إلى المنطقة بأسرها أو ربما العالم كله عبر حرب كبرى.
كاتبة أردنية
749 عملية ضد الحوثيين وقتل 239 من عناصرهم خلال يوم
استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي
رجال وفرسان الأجهزه الأمنية ضبطوا المجرمين
الأردن وقطر يبحثان تطورات المنطقة والجهود لاحتواء التصعيد
دمشق تستدعي السفير الأردني بعد الغارات الجوية في درعا
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
بعد هجوم كنيسة حمود .. ماذا جرى بين عمّان ودمشق قبل الضربات؟
صورة بالذكاء الاصطناعي تشعل أزمة بملايين بين إسبانيا والصين
6 غارات جوية للجيش اليمني تستهدف مواقع الحوثيين في تعز
ارتفاع أسعار الذهب في الأردن 40 قرشا .. إليكم التسعيرة الجديدة
الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد نفي طهران تورط مواطنها بمخطط اغتيال
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
