العنف المجتمعي … جرس إنذار يتطلب وقفة وطنية شاملة
05-06-2026 02:20 PM
لقد عرف الأردن عبر تاريخه الطويل مجتمعاً متماسكاً يقوم على قيم التسامح والتكافل والاحترام المتبادل، وكانت العلاقات الاجتماعية والأسرية تشكل شبكة أمان قوية تحاصر الخلافات وتمنع تفاقمها. إلا أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة تركت آثارها على المجتمعات كافة، ولم يكن المجتمع الأردني بمنأى عن هذه المتغيرات التي أفرزت تحديات جديدة وأشكالاً مختلفة من الضغوط النفسية والاجتماعية.
ولا شك أن العامل الاقتصادي يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في تصاعد مظاهر التوتر والعنف. فارتفاع معدلات البطالة وتزايد الأعباء المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للأسر كلها عوامل تضع الفرد تحت ضغوط متراكمة قد تدفع بعض الأشخاص إلى الانفعال السريع أو السلوك العدواني عند مواجهة المشكلات اليومية. ومع أن الفقر بالضرورة لا يصنع الجريمة ، إلا أن الشعور بالإحباط وانسداد الأفق وفقدان الأمل بالمستقبل يمكن أن يشكل بيئة خصبة لنمو السلوكيات السلبية.
وفي الوقت نفسه لا يمكن إغفال أثر التراجع النسبي في منظومة القيم والأخلاق لدى بعض الفئات، فالدين والأخلاق يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة الغضب والانفعال ويعززان قيم التسامح والعفو وضبط النفس. وعندما تضعف هذه القيم أو تتراجع التربية الأسرية والتوجيه التربوي، يصبح الفرد أكثر استعداداً للاستجابة لمشاعره اللحظية دون تقدير لعواقب أفعاله. وكثير من الحوادث المؤلمة التي شهدها المجتمع بدأت بمشادة كلامية أو خلاف عابر كان يمكن احتواؤه لو تحلى أطرافه بالحكمة والصبر.
كما أن التحولات الاجتماعية الحديثة أثرت بصورة واضحة على طبيعة العلاقات داخل الأسرة والمجتمع. فقد تراجع في بعض الأحيان الدور التقليدي للأسرة الممتدة التي كانت تمارس دوراً تربوياً ورقابياً مهماً، وأصبح العديد من الآباء والأمهات منشغلين بتأمين متطلبات الحياة اليومية، الأمر الذي انعكس على مستوى المتابعة والتوجيه للأبناء. وفي ظل هذا الواقع أصبح بعض الشباب أكثر عرضة للتأثر بالمؤثرات الخارجية بعيداً عن الضوابط الأسرية التي كانت تحكم السلوك في السابق.
وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من تعقيد المشهد، إذ تحولت في أحيان كثيرة إلى منصات لنشر الشائعات وتأجيج الخلافات وإثارة النعرات. فكلمة غاضبة أو منشور مستفز قد يشعل أزمة كبيرة خلال ساعات قليلة، بينما كان مثل هذا الخلاف في الماضي ينتهي في نطاق ضيق. كما أن التعرض المستمر لمشاهد العنف وخطابات الكراهية قد يؤدي إلى تطبيع هذه السلوكيات وجعلها أكثر قبولاً لدى بعض الفئات، خاصة إذا غابت الرقابة الأسرية والتوعية المجتمعية.
ويثار في كثير من المجالس والحوارات سؤال حول ما إذا كان ما يطلق عليه “الأمن الناعم” قد أسهم في تنامي بعض مظاهر العنف. والحقيقة أن الإجابة لا يمكن أن تكون بشكل مطلق بنعم أو لا ، فالدولة الحديثة مطالبة بحماية الحقوق والحريات واحترام الكرامة الإنسانية، لكنها في الوقت ذاته مطالبة بفرض سيادة القانون وهيبته. وما يطلبه المواطن في النهاية ليس التشدد غير المبرر، وإنما الشعور بأن القانون حاضر وقادر على ردع المعتدي وإنصاف المظلوم بسرعة وعدالة. فكلما ترسخ اليقين بأن القانون هو المرجع الوحيد لحل النزاعات، تراجعت النزعات الفردية ومحاولات أخذ الحق باليد.
إن مواجهة العنف المجتمعي لا تتحقق عبر الإجراءات الأمنية وحدها، مهما بلغت أهميتها، بل تحتاج إلى مشروع وطني متكامل تشارك فيه الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية. فتعزيز فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية، وترسيخ التربية القائمة على القيم والأخلاق، ونشر ثقافة الحوار والتسامح، وتفعيل دور المؤسسات المجتمعية والوجهاء والمصلحين، كلها عناصر أساسية في بناء بيئة مجتمعية أكثر استقراراً وأقل ميلاً إلى العنف.
وفي النهاية، فإن العنف المجتمعي ليس نتيجة سبب واحد يمكن عزله عن بقية الأسباب، بل هو نتاج تفاعل معقد بين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والقانونية. ومن الخطأ اختزال المشكلة في عامل واحد أو تحميل جهة بعينها كامل المسؤولية. فالمجتمع بأسره معني بمواجهة هذه الظاهرة، والدولة بكل مؤسساتها مطالبة بالعمل على معالجة جذورها قبل نتائجها. ويبقى الرهان الحقيقي على وعي الأردنيين وقيمهم الأصيلة التي طالما شكلت أساساً متيناً للوحدة الوطنية والسلم الأهلي، فالأمم القوية ليست تلك التي تخلو من المشكلات، وإنما تلك التي تمتلك القدرة على تشخيصها ومعالجتها قبل أن تتحول إلى خطر يهدد الأمن والاستقرار المجتمعي.
أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها
إيران: مفاوضات مضيق هرمز مع عُمان في مراحلها النهائية
الرئيس الإيراني: صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي
لجنة "4+4" الليبية تتوصل لاتفاق بشأن تعيين رئيس مفوضية الانتخابات
لجنة أوضاع اللاعبين تصدر قرارات بحق أندية المحترفين
كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة
تفشي إيبولا في الكونغو: زيارة مدير منظمة الصحة العالمية
المغرب .. تواصل إخماد حرائق غابة صفرو بعد التهامها 120 هكتارا
اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمسن صبري من مسلسل الشادر
اجتماع رباعي في عمّان يبحث الأمن الإقليمي والممرات المائية
بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل
رؤية عمّان تطالب بعدم نشر صور النفايات المتراكمة دون تفاصيل
مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل
لماذا يهزم السرطان بعض المدخنين ويتجاوز اخرين ؟ سر يحير العلماء
كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
مكافحة المخدرات تحذر: متعاطي "الكريستال" قد يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه
شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي
15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً


