مجلس النواب… اركوا بارودتكم .. ! وحزب الأمة ممنون لعقل الدولة…!

 مجلس النواب… اركوا بارودتكم .. ! وحزب الأمة ممنون لعقل الدولة…!

03-08-2026 02:26 PM

قبل أن نتحدث عن الغضب الشعبي المتراكم على مجلس النواب، وتصنيفه بالأضعف في تاريخ حياتنا النيابية، هنالك تساؤل يراودني من واقع الحال؛ هل يدرك عقل الدولة السياسي والاجتماعي أنه يلعب دورًا عظيمًا في زيادة شعبية الإخوان سابقًا، وحزب الأمة لاحقًا، من حيث يدري أو لا يدري… (ولست هنا ضد أحد… لكني أعرض واقع الحال..!). ليس سرًّا أن برلمان 1989، وتسيُّد الإسلاميين وفوزهم بأصوات خيالية، علَّم عقل الدولة درسًا، سعى بعده إلى تغيير قانون الانتخابات، والذهاب إلى الصوت الواحد، عدا التدخلات الأمنية لضبط وتحجيم الإسلاميين، والقصص معروفة... وليس أقلها إعلان مدير جهاز أمني سابق أنه عيَّن (84) نائبًا… (كاذبٌ أم صادق؟ لا أعلم..!). وليس خافيًا على أحد تغوُّل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، واستقطاب النواب بشتى الطرق، حتى أصبح المشهد المتكرر تقسيم المجلس إلى فريقين؛ (الفريق الأول: الموالاة.. نواب حكومة… آلووو، أو مصالح أو نفاق، حكوميون أكثر من الحكومة… والفريق الثاني: نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، الأمة لاحقًا، وبعض المستقلين ذوي الاتجاه الإسلامي، أو اليساريين… وغيرهم). الفريق الأول ليس له شعبية؛ لأنه يمالئ الحكومات ويمرر لها ما تريد، والفريق الثاني له شعبية كبيرة متزايدة، مع أنه عمليًا لا يحقق شيئًا عدا المجاهرة بالمعارضة الصوتية، والخطب التي تدغدغ عواطف العامة؛ لأنه مُحجَّم، وليس له تأثير حقيقي، لا تشريعيًا ولا رقابيًا..! وهنا يكمن خطأ عقل الدولة، في إضعاف المجلس أمام الشعب، والاستحواذ عليه، وتمرير كل ما لا يُمرَّر، دون التفكير بعمل توازن نسبي يحفظ ماء وجه الفريق الأول أمام الناس..!.

لسنا ضد التعاون بين السلطتين، فهذا أصل العمل الدستوري. لكن التعاون شيء، وذوبان الحدود بين الرقابة والتشريع والموافقة حد البصم… ! شيء آخر؛ فالمجلس ليس مكتب بريد، ولا دائرة تصديق، ولا محطة أخيرة تمر عبرها مشاريع القوانين دون أن تترك عليها بصمةً حقيقية...!.

توقعاتي أن الانتخابات النيابية القادمة سيستحوذ فيها الإسلاميون على ضعف العدد في المجلس الحالي أو أكثر، وقد يستحوذون على الأغلبية، إذا لم تحدث تدخلات ما..! فهل غفل عقل الدولة عن ذلك؟ وهو المحرك لتراكم شعبية الإسلاميين (عيني عينك..).

أما المجلس العتيد، فمن: (لن نسمح، ولن نمرر.. وخطب رنانة... وسجع ونجع)، إلى: «أُقِرَّ القانون… وتُرفع الجلسة»، بثوانٍ قليلة لا تكفي لعدِّ الأصوات..! تلغي كل الخطب الرنانة، والعبارات النارية، ووعودًا تُشعل القبة، حتى يُخيَّل للمواطن أن المعركة حُسمت لصالحه قبل أن يبدأ العدُّ... ثم يصدح الرئيس: عدم موافقة... وإحباط يتبعه آخر، والحكومة تفوز بالإبل..! ليصبح المشهد مؤلمًا، مختزلًا لكل معارك الديمقراطية الهشَّة أصلًا..!.

مجلس النواب ليس ساحةً للمزايدات، ولا المطلوب منه أن يكون خصمًا للحكومة في كل شيء. فالدولة لا تُدار بالصراخ والخطب العرمرمية، ولا تُبنى المؤسسات بالرفض الدائم، والمعارضة من أجل المعارضة..! لكن الفرق أصبح واضحًا، ومألوفًا، وممجوجًا؛ بين التعاون والتبعية، وبين الحوار والتصفيق، وبين أن تكون شريكًا في القرار، وأن تكون مجرد محطة يمر عبرها القرار حسب إملاءات الحكومات.

المواطن الأردني ملَّ المشهد، ولا يريد مجلسًا يرفع صوته في الجلسات، ثم يخفض سقف موقفه عند لحظة الحسم. لا يريد خطيبًا مفوهًا أمام الكاميرات، بل يريد نائبًا صاحب موقف، يريد نائبًا يمثل الشعب أمام الحكومات، لا نائبًا يمثل الحكومات في المجلس، ويتبنى كل ما تريده، ولا تستوقفه مصلحة المواطن، والأمثلة كثيرة، وليس أولها موضوع سكة الحديد..!.

النائب ليس موظف علاقات عامة، وليس دوره أن يزين للحكومات سوء أعمالها..! بل دوره أن يرجع إلى قواعده، ويتأكد من القوانين: هل تخدم الناس؟ هل تحقق العدالة؟ هل تحمي حقوق المواطن؟ وهل جاءت بعد دراسة كافية؟.

المشهد الذي يثير القلق ليس قانونًا بعينه، ولا موقفًا منفردًا، بل حالة عامة من فقدان الثقة، عندما يشعر المواطن أن الكلام شيء، والتصويت شيء آخر. فالناس لا تقرأ محاضر الجلسات بقدر ما تقرأ نتائجها.

والغريب أن بعض الخطابات تحت القبة تصل إلى درجة تجعل المواطن يظن أن هناك انقلابًا تشريعيًا قادمًا، ثم بعد دقائق يعود كل شيء إلى الهدوء، وكأن الخلاف كان مجرد فقرة إعلامية انتهت بانتهاء البث المباشر.

يا سادة... أفقدتم الشعب بقايا الثقة المفقودة أصلًا… ويصح فيكم القول الشعبي: (اركوا بارودتكم… فالأردنيون تعبوا من أصوات الطلقات الوهمية… والفشك الفاضي).

هيبة مجلس النواب لا تأتي من عدد الخطب، ولا من ارتفاع الأصوات، ولا من كثرة الظهور الإعلامي. الهيبة تأتي عندما يشعر المواطن أن هناك من يقف معه، ومن يراجع، ومن يعترض، ومن يقول: «لا» عندما تكون «لا» هي الموقف الوطني الصحيح، كما يقول: «نعم» عندما تكون «نعم» مبنية على قناعة.

لقد آن الأوان أن ينتقل العمل النيابي من ثقافة المشهد المفزع، المفرغ من أي دسم، إلى ثقافة الإنجاز للشعب، قبل التزلف وتسليم الرقاب للحكومات، ومن بطولة الخطاب الرنان إلى شجاعة القرار..!.

وأخيرًا...
ضعف أو إضعاف المجلس ليس في مصلحة البلد، ولا في مصلحة الحكومات، بل هو وصفة للتغول على حقوق الناس، وزيادة الفجوة، وانعدام الثقة بدولة المؤسسات، حكوماتٍ أو نوابًا، وكذلك دعم (ببلاش) للمعارضة، إسلاميةً أو غير إسلامية، وأؤكد هنا أنني لا أتبنى موقفًا مضادًا؛ فالمعارضة هي صمام الأمان في ديمقراطيات العالم..!.

والأمور لا تسير بالاتجاه الصحيح، والعيب ليس فقط في الحكومات، بل هو متعدد الأوجه؛ من القانون الذي كرَّس المال السياسي والأسود للترشح لمجلس النواب، وأنتج الأضعف، وكذلك شخصيات نيابية انتهازية مصلحية، وأيضًا ناخبٌ مغررٌ به، أو ينتخب بفعل المال أو التوجهات المصلحية؛ مال، وقربى، واصطفافات عصبية... ولا ننسى هيلمان وهيمنة الحكومات، لنفضي إلى مشهد نيابي تشريعي محزن لا يليق ببلدنا، ونائب يشكو ضعفه لنا، وهو من (احتضن دبَّ الحكومة في كرمه وكرم الشعب…!).

اركوا بارودتكم… وتُرفع الجلسة…!

حمى الله الاردن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تحسبا للاستغلال .. مهم من التربية لهؤلاء الطلبة

مباحثات في طهران مع باكستان حول جهود الوساطة والتهدئة الإقليمية

ولي العهد يرعى ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن الأربعاء

الملك تشارلز الثالث يستقبل سلطان عمان في قلعة ويندسور خلال زيارة دولة تاريخية

"إدارية النواب" تناقش أوضاع الموظفين الملحقين بدائرة الجمارك

البدء بتنفيذ إعادة تأهيل "حديقة العبداللات" في ماركا

الزرقاء: اختتام فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي

زيت الزيتون الأردني ينافس عالميا .. دعوات لشراء المنتج من المصادر الموثوقة والمعاصر

غزة: شهيد ومصابون بقصف للاحتلال على جباليا

7 إصابات بحادث اصطدام شاحنة بعدة مركبات على طريق الحزام الدائري بعمان

الوزراء يقر مشروع قانون التصديق على اتفاقية تسليم الأشخاص مع المغرب

إدراج موقع المغطس ضمن الشبكة الوطنية للمناطق المحمية

مشروع نظام جديد يُعيد تنظيم مديريات دائرة الإفتاء .. تفاصيل

نظام حكومي لتنظيم إدارة وصلاحيات الكليات الرسمية والخاصة

الحكومة تحيل معدل نظام الاتحادات إلى ديوان التشريع والرأي

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء