تأملات سوسيولوجية في زمن الدرونز
05-08-2026 03:44 PM
كم تغيرت الأدوات على مر العصور! كانت الأسلحة قديماً مرايا ناطقة بشرف المواجهة وبسالة الأجساد، فصارت قطعة حديدية صماء تديرها الخوارزميات عن بعد ، لكن الطائرات المسيرة ليست مجرد قفزة في علوم التسلح؛ إنها زلزال يضرب في عمق النظريات الاجتماعية، ويهز أركان السياسة والأخلاق، ليعلن عن عصر جديد تُعولم فيه الكارثة وتنفلت شياطين العنف في كل ركن من أركان الأرض.
أليس غريباً أن يبدأ هذا الشرخ العظيم من نبل إنساني خالص؟
حين وُلدت هذه الطائرات لأول مرة، لم تكن سوى محاولة بائسة لإنقاذ أرواح الجنود، و"عين طائرة" تذهب إلى جحيم المعارك نيابة عن البشر لتتصدى للحرائق وتنقل الإمدادات ، لكن العقلانية الأدواتية الحداثية التهمت هذا النقاء، فتحولت الأعين الحامية تدريجياً إلى مسيرات فتاكة، عابرة للقوانين والأعراف، لتسقط في فخ التقديس المطلق للفعالية على حساب الروح.
فكيف تحولت غايات الحماية الإنسانية إلى آليات للإبادة المعقمة؟
وإلى أي مدى استطاعت أدوات العقلانيّة التقنية أن تجرد الفعل العسكري من كل معناه الأخلاقي؟
إذا تجولنا قليلاً في عوالم ماركس، سنجد الجواب الجاهز يطرق باب التحليل: إنها الرأسمالية في أبهى صورها الدموية! مجمعات الصناعات العسكرية لا تبتكر العبث، بل تدير عجلة الأسواق عبر تنويع أدوات الموت ، وهنا حدثت الطامة الكبرى المتمثلة في "دمقرطة التكلفة وعولمة العنف"؛ فلم تعد سماء القوة حكراً على عروش الدول العظمى، بل هبطت المسيرات الرخيصة لتستقر في أيدي الميليشيات والعصابات، وتتسع رقعة الحروب حتى تخرج عن سيطرة الكيانات التقليدية تماماً.
كيف تنجح قوى السوق في تحويل أدوات الدمار إلى سلع استهلاكية رخيصة ومتاحة لكل خارج عن القانون؟
وهل سقطت الدولة الحديثة فعلاً في اختبار احتكار العنف المشروع أمام هذا التشتت الرأسمالي للسلاح؟
تلك المشاعية المدمرة للمسيرات تفتح الباب على مصراعيه أمام كابوس هوبزي جديد؛ فحين يصبح بإمكان أي فرد شراء طائرة وتعديلها في كوخه الخلفي لتصبح أداة تفجير، يتهاوى احتكار الدولة للعنف، وتتلاشى الحدود الفاصلة بين الجريمة المنظمة، والإرهاب الفردي، وطمأنينة الحياة اليومية. إننا نتحرك بخطى ثابتة نحو غابة بشرية متوحشة، يتساوى فيها الجميع في القدرة على إلحاق الموت بالجميع.
كيف يعيد انتشار الأسلحة الفردية الطائرة صياغة مفهوم "حالة الطبيعة" عند توماس هوبز في العصر الرقمي؟
وأين تختبئ الدولة حين يعجز قانونها عن حماية أجوائها الداخلية من تهديدات عشوائية لا مرئية؟
وحين نتأمل المشهد من منظور ماكس فيبر ونوربرت إلياس، نكتشف سر هذا التوحش المريح ، لقد تُوج عصرنا بـ "عقمنة العنف"؛ حيث يجلس المقاتل في غرفة مكيفة، ينقر على فأرة حاسوب ويبيد قرى بأكملها وهو يحتسي قهوته الصباحية ، لا دماء تلطخ الأيادي، ولا نظرة توسل في عيون الضحايا؛ لقد مات الدم وبات القتل مجرد معاملة بيروقراطية باردة وخالية من أي شعور بالذنب.
كيف تؤدي المسافات الجغرافية والنفسية المستحدثة إلى تعطيل آليات الردع الأخلاقي الفطري لدى الإنسان؟
إلى أي حد باتت البيروقراطية التقنية قادرة على تخدير الضمير الجمعي للمقاتلين؟
لكن ماذا عن البشر الذين يعيشون تحت هذا السقف المشتعل؟ إنهم يعيدون هندسة حياتهم ويومياتهم في ظل "ثقافة الطوارئ". في تلك المجتمعات، لا يعود طنين الطائرة مجرد صوت عابر، بل رمزاً لليأس اليومي واليقظة القاتلة . في المقابل، وعلى شاشات العالم الآخر، يتحول الموت ذاته إلى مادة بصرية استهلاكية تثير التسلية وتصنع "التبلد الشعوري" لدى جمهور يتلقى المآساة وكأنها لعبة فيديو واقعية.
كيف يتماهى المجتمع الضحية مع رعب "الطنين" الدائم ليصبح جزءاً من روتينه اليومي وهندسة بيوته؟
وما هي التداعيات النفسية لتحويل شاشات التواصل الاجتماعي إلى مقابر افتراضية مستهلكة للترفيه؟
وحتى الجمادات لم تعد صماء؛ فأصحاب نظرية "الشبكة-اللاعب" يذكروننا أن هذه المسيرات هي كائنات تفاعلية تفرض شروطها على الفضاء والزمان، فتجبر الناس على النزول تحت الأرض، وتغيير شبكات الاتصالات، وإعادة تعريف الخصوصية والخوف. لقد اندمجت التكنولوجيا بالوجود الإنساني لتبتلعه، وبات العنف حالة شاملة ومستدامة.
إلى أي حد تتحول التكنولوجيا من أداة محايدة بيد الإنسان إلى فاعل مستقل يملك إرادته وقسوته الخاصة؟
كيف أدت هذه الشراكة القسرية مع العتاد العسكري إلى إعادة تشكيل المجال الحيوي والنفسي للإنسان المعاصر؟
أمام هذا التغول، تصبح محاولات النجاة ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، لا عبر أوهام الحظر التام، بل عبر تشريعات صارمة، ورقابة على سلاسل التوريد، وترخيص رقمي للبصمات، وإحياء عاجل للضمير الإنساني والقانون الدولي.
لكن السؤال الذي يظل يطارد الروح المنهكة تحت هذه السماء المراقبة دائماً:
كيف للبشرية أن تحلم بالسلام تحت سماء لا تنام أبداً؟
الجيش الإسرائيلي يشن غارات في جنوب لبنان ردًا على خرق وقف إطلاق النار
إسرائيل .. المحكمة العليا تجمد تحويل أموال للحريديم وللاستيطان
الإدارية النيابية تُقر معظم مواد مشروع قانون الإدارة المحلية
إسرائيل تنشر مراكز اقتراع لجنودها المتوغلين في غزة ولبنان وسوريا
تأملات سوسيولوجية في زمن الدرونز
بسبب أجسام مشبوهة .. توقف الملاحة الجوية مؤقتا بمطار ألماني
نتنياهو: إسرائيل لم توافق بعد على خطة غزة
من عمّان .. البيان الختامي للاجتماع الوزاري لدعم القدس
إطلاق مهرجان الأردن للعلوم والفنون يوم السبت
افتتاح المبنى الجديد لمحكمة القصر الشرعية
اللواء الحنيطي يستقبل قائد القوات المشتركة الألمانية
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
مكافحة المخدرات تحذر: متعاطي "الكريستال" قد يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه
15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً


