التغيير المفاجئ في مسارات الحروب
04-06-2026 02:53 AM
تشهد الحروب الحديثة هذه الأيام تغيراً متصاعداً في مساراتها التي لم تعد تعتمد فقط على الدبابات والطائرات والمدفعية والصواريخ بعيدة المدى، بل أدخلت إليها أدوات جديدة غيّرت كثيراً من المفاهيم العسكرية التقليدية، وأعادت تشكيل مكونات القوة والتأثير في ساحات القتال بصورة باتت تتراجع معها التكاليف وترتفع فاتورة الاستهدافات الاستنزافية. ويأتي في مقدمة هذه الأدوات، الطائرات المسيّرة التي باتت تفرض نفسها اليوم كلاعب رئيسيٍ في الحروب المعاصرة، بل كمكون حاسم في تغيير خرجات تلك الحروب.
لقد منحت المسيّرات اليوم الجيوش النظامية والميليشيات المقابلة، كفاءة غير مسبوقة على الوصول إلى أهداف بعيدة وعميقة داخل أراضي الخصوم، متجاوزة كل الموانع الجغرافية والتحصينات التقليدية. فهذه الطائرات الصغيرة تستطيع التسلل لعشرات إن لم يكن المئات من الأميال، وتنفيذ مهام كانت مستحيلة في الأمس القريب، كاستطلاع مرابض الخصوم، وتوفير المسوحات الخرائطية، والتغيرات اللوجستية، وصولاً إلى الهجوم بدقة عالية، من دون الحاجة إلى توفير مقومات بشرية يتم تعريضها للخطر المباشر.
يزداد تأثير هذه المسيّرات مع انخفاض تكلفتها مقارنة بالمنظومات العسكرية التقليدية، خاصة التي أوغلت في المكونات التقنية على تعددها، والتي ساهمت بدورها في رفع تكلفة تلك المكونات بصورة فلكية. فمعظم المسيّرات تُنتج بتكلفة محدودة نسبياً، بينما يفرض على الخصوم استخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن لاعتراض تلك المسيرات، أو التصدي لها. هنا تجد البشرية نفسها أمام معادلة جديدة في الحروب الحديثة، حيث لم يعد التأثير مرتبطاً بحجم السلاح، أو كلفته فقط، بل أيضاً في تأثيره وقدرته على الاستنزاف والإيلام، إضافة إلى إرباك الخصم واستنزاف موارده أيضاً. ومع تفعيل البعد الانتحاري للمسيّرات، فقد أوجد مطبقو هذا النظام نمطاً جديداً من العمليات العسكرية، تتحول من خلاله المسيرة نفسها إلى سلاح انتحاري موجّه يصيب الهدف بدقة ويوقع به الدمار المطلوب. لقد أسهم هذا المكون الجديد في استهداف مواقع حساسة وأفراد بعينهم، وهو ما انعكس على معنويات القوات المستهدفة، وزرع الرعب والخوف في صفوفها، خاصة مع تحول تلك الهجمات إلى ممارسة يومية متكررة لا يمكن التنبؤ بزمانها أو مكانها. وتزداد خطورة هذه التكنولوجيا مع صعوبة رصدها بالرادارات التقليدية، سواء بسبب حجمها الصغير، أو بصمتها الحرارية المحدودة، أو مسارات طيرانها المنخفضة، ما يجعل اكتشافها واعتراضها أمراً صعباَ أمام الجيوش المتقدمة تقنياً.
وقد برز أثر هذا التحول وبشكل جلي في الحرب الروسية – الأوكرانية، كما ظهر واضحاً في المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، وصولاً إلى المواجهة الإيرانية ـ الأمريكية ـ الإسرائيلية، وما ارتبط بها من مساعٍ أمريكية مباشرة وغير مباشرة في التأثير على الصراع واحتواء تداعياته. ففي هذه الساحات المختلفة لم يعد هذا النوع من الطائرات مجرد أداة مساندة للعمليات العسكرية، بل تحولت إلى عنصر أساسي في التخطيط والردع وجمع المعلومات، وتنفيذ الضربات الدقيقة وهو ما ساهم في توفير العديد من الأبعاد القتالية. وقد أثبتت المسيّرات قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات، واستهداف منشآت حساسة وأهداف استراتيجية، ما حوّلها لتكون بمثابة أحد عناوين القوة العسكرية في العقد الحالي. ولعل المشهد الأخير الذي حمل فيه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة مسيّرة صغيرة خلال مرافعته أمام مجلس الأمن لم يكن مجرد استعراض سياسي، بل رسالة تعكس حجم القلق الإسرائيلي الميداني من هذا السلاح، الذي تجاوز حدود التكنولوجيا، وبدأ بالتحوّل ليصبح عنواناً لمرحلة جديدة من الحروب.
إننا نعيش اليوم مرحلة تتغير فيها قواعد الاشتباك بسرعة، وتتراجع فيها هيمنة السلاح النظامي بكل حجومه وإمكانياته أمام أدوات أصغر حجماً، لكنها أكبر أثراً. وما نشهده اليوم قد لا يكون سوى البداية لتحول أعمق ستفرضه التكنولوجيا على مستقبل الصراعات والحروب في العالم. لكن بشاعة السلاح أياً كانت صنوفه ومقوماته، تستبدل كل المساحات الإنسانية المخطوفة بحكم الجشع والطمع بصورة تحتاج لبشرية تستفيق وترفض الظلم، أياً كانت أشكاله ومخرجاته، فهل نرى تحولاً جذرياً في الميدان أم إيغالاً في القتل؟ ننتظر ونرى.
كاتب فلسطيني
s.saidam@gmail.com
ملاحظة: المقال مدعم جزئياً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار
5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة
مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية
انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء
ميتا تدخل عالم الروبوتات البشرية عبر "ماكس"
فريق الاتحاد في صدارة دوري المحترفات لكرة القدم
توقيع اتفاقية لتعزيز الاستفادة من خدمات الاستعلام الائتماني
الإحصاءات العامة تمدد أعمال التعداد لاستكمال تغطية جميع مناطق المملكة
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
