مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

مشروع قانون الملكية العقارية ..  15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
توسيع حالات اقتطاع ربع العقار دون تعويض لتشمل المرافق والحدائق والمباني العامة.

14-07-2026 12:50 PM

عمان - السوسنة - لا تقتصر التعديلات التي يحملها مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026 على تحديث إجراءات دائرة الأراضي والمساحة أو توسيع استخدام الخدمات الإلكترونية، بل تمتد إلى ملفات تمس المواطن مباشرة، من بينها إزالة الشيوع بين الورثة، وتعويضات الاستملاك، وطرق دفع أثمان العقارات، وتملك غير الأردنيين، إضافة إلى إعادة توزيع عدد من الصلاحيات داخل الدائرة.

وبالعودة إلى نص المشروع ومقارنته بقانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019، يتضح أن المشرّع يتجه إلى تسريع الإجراءات وتبسيط بعض المعاملات، مع منح الإدارة صلاحيات أوسع في عدد من الملفات. وفي المقابل، تثير بعض التعديلات تساؤلات قانونية حول مدى انعكاسها على حماية حق الملكية وضمان حصول المالك على تعويض عادل عند الاستملاك.

أبرز ما يغيّره مشروع قانون الملكية العقارية 2026:
    • تسريع إجراءات إزالة الشيوع بين الورثة والشركاء.
    • توسيع حالات اقتطاع ربع العقار دون تعويض لتشمل المرافق والحدائق والمباني العامة.
    • حصر التسوية الرضائية لتعويض الاستملاك ضمن هامش 10% من السعر المعتمد.
    • تنظيم دفع أثمان العقارات وتقليل التعامل النقدي في الصفقات الكبيرة.
    • السماح للعربي غير الأردني بتملك أرض خارج التنظيم للسكن ضمن شروط محددة.
    • اعتماد الإعلانات والخدمات العقارية الإلكترونية بصورة أوسع.
    • استحداث وحدة رسمية لدراسة سوق العقار وإصدار بيانات عن حركة الأسعار والتداول.

تنبيه: النص ما يزال مشروع قانون قابلًا للتعديل، ولا يصبح نافذًا إلا بعد إقراره ونشره في الجريدة الرسمية.

وفيما يلي قراءة قانونية لأبرز التعديلات، وما الذي يمكن أن تعنيه عمليًا للمواطن الأردني إذا أُقرت بصيغتها الحالية.

أولًا: إزالة الشيوع... هل تنتهي معاناة الورثة؟

من أكثر الملفات التي ركز عليها المشروع إعادة تنظيم إجراءات إزالة الشيوع، وهي القضية التي تواجه آلاف الأسر الأردنية عند انتقال ملكية العقارات بالإرث أو الشراكة.

في القانون النافذ، قد تستغرق إجراءات إزالة الشيوع وقتًا طويلًا بسبب تعدد المراحل أو امتناع بعض الشركاء عن اتخاذ موقف واضح، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى بقاء العقار معطلًا سنوات دون إمكانية استثماره أو بيعه.

أما المشروع، فيتجه إلى تقليص هذه المدد، إذ يمنح لجنة إزالة الشيوع صلاحيات أوسع للنظر في الطلبات، ويحدد آليات أوضح للتعامل مع رفض بعض الشركاء شراء الحصص أو امتناعهم عن الرد، وصولًا إلى بيع العقار بالمزاد العلني إذا تعذر الاتفاق بين الأطراف. كما يسمح في حالات محددة بإجراء "قسمة الجمع" للعقارات المشتركة إذا وافق أصحاب أغلبية الحصص، بدل بقاء جميع الشركاء رهينة موقف أقلية معترضة.

ماذا يعني ذلك للمواطن؟

من الناحية العملية، قد يؤدي التعديل إلى اختصار سنوات من النزاعات الإدارية، خصوصًا في العقارات الموروثة التي تضم عشرات الورثة.

لكن في المقابل، فإن منح الأغلبية قدرة أكبر على تحريك إجراءات إزالة الشيوع يفرض ضرورة توفير ضمانات كافية لحماية أصحاب الحصص الصغيرة، سواء من حيث التبليغ أو تقييم قيمة العقار أو إجراءات البيع بالمزاد، حتى لا تتحول سرعة الإنجاز إلى سبب في الإضرار بحقوق بعض الشركاء.

ثانيًا: الاستملاك... توسع في حالات الاقتطاع دون تعويض

يعد هذا التعديل من أكثر المواد إثارة للنقاش.

فالقانون النافذ يسمح باقتطاع ما لا يزيد على ربع مساحة العقار دون تعويض في حالات محددة، أبرزها إنشاء الطرق أو توسعتها، باعتبار أن الجزء المتبقي من العقار قد يستفيد من المشروع العام.

أما المشروع الجديد، فيوسع هذه الحالات لتشمل أيضًا المرافق العامة والحدائق العامة والمباني العامة، وهو ما يعني أن نطاق تطبيق الاقتطاع دون تعويض سيصبح أوسع مما هو عليه في القانون الحالي.

ما الأثر المتوقع؟

يرى مؤيدو التعديل أن هذا التوسع يسهل تنفيذ المشروعات العامة ويحد من كلفة الاستملاك على الخزينة.

في المقابل، يثار تساؤل قانوني حول ما إذا كانت جميع هذه المشروعات تحقق فعلًا منفعة مباشرة للعقار المتبقي، وهي الفكرة التي استند إليها المشرع أصلًا عند السماح بالاقتطاع دون تعويض.

وقد تختلف الإجابة من حالة إلى أخرى، الأمر الذي يجعل تطبيق النص مرتبطًا بظروف كل استملاك على حدة، وبالرقابة القضائية عند نشوء أي نزاع.

ثالثًا: تعويضات الاستملاك... هل تصبح مساحة التفاوض أضيق؟

في القانون الحالي، يترك تحديد قيمة التعويض لاتفاق المالك مع الجهة المستملكة، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء إذا تعذر الاتفاق.

أما المشروع، فيربط هذا الاتفاق بالسعر المعتمد لدى دائرة الأراضي والمساحة، بحيث لا يجوز أن يقل التعويض أو يزيد على هذا السعر بنسبة تتجاوز (10%) عند التسوية الرضائية.

ماذا يعني ذلك؟

قد يسهم هذا التعديل في توحيد أسس تقدير التعويضات وتقليل التفاوت بين الحالات المتشابهة، لكنه يجعل دقة السعر المعتمد من قبل الدائرة عنصرًا أساسيًا في تحقيق العدالة.

فإذا كان التقدير قريبًا من القيمة السوقية الحقيقية، فقد يحد ذلك من النزاعات القضائية، أما إذا كان أقل من القيمة الفعلية للعقار، فقد يرى بعض المالكين أن هامش التفاوض أصبح أكثر ضيقًا مما كان عليه في القانون النافذ.

وتبقى الكلمة الأخيرة للمحاكم عند الطعن في مقدار التعويض، باعتبار أن التعويض العادل يعد من المبادئ المستقرة في التشريع والقضاء.

رابعًا: الإعلان الإلكتروني... خطوة نحو الرقمنة ولكن...

ينتقل المشروع خطوة إضافية نحو التحول الرقمي، إذ يسمح بنشر بعض الإعلانات المتعلقة بتعويضات الاستملاك عبر الموقع الإلكتروني لدائرة الأراضي والمساحة، بعد أن كان القانون يشترط النشر في الصحف اليومية.

ويترتب على هذا النشر، في بعض الحالات، بدء آثار قانونية تتعلق بإبراء ذمة الجهة المستملكة ووقف احتساب الفوائد بعد إيداع التعويض وفق الأحكام المقررة في المشروع.

قراءة قانونية

يمثل هذا التعديل انسجامًا مع توجه الدولة نحو الخدمات الإلكترونية، لكنه يثير في الوقت نفسه سؤالًا مهمًا: هل يكفي النشر الإلكتروني وحده لضمان علم جميع أصحاب الحقوق، ولا سيما كبار السن أو المقيمين خارج المملكة؟

ولذلك يرى عدد من المختصين أن نجاح هذا التوجه يرتبط بتوفير وسائل إشعار إضافية، مثل الرسائل النصية أو الإشعارات الإلكترونية المباشرة، حتى لا يفقد صاحب الحق بعض الآثار القانونية دون أن يكون قد علم فعليًا بالإجراء.
خامسًا: تملك غير الأردنيين... توسيع في بعض الحالات مع بقاء القيود

من التعديلات التي تستحق التوقف عندها ما يتعلق بتملك غير الأردنيين، إذ يضيف المشروع حالات جديدة يمكن فيها السماح للعربي غير الأردني بتملك أرض خارج حدود التنظيم لغايات السكن الخاص، بعد أن كان القانون النافذ يركز بصورة رئيسية على أغراض الاستثمار أو المشاريع الإنتاجية.

ويشترط المشروع أن يتم ذلك بقرار من الوزير بناءً على تنسيب مدير عام دائرة الأراضي والمساحة، مع الالتزام بالمساحات والضوابط التي يحددها القانون.

ماذا يعني ذلك؟

عمليًا، لا يعني التعديل فتح باب التملك دون قيود، وإنما يوسع الغايات التي يمكن منح الإذن من أجلها. وقد يسهم ذلك في تنشيط بعض المناطق العقارية، لكنه يبقي سلطة الموافقة بيد الإدارة، كما لا يعفي المالك من الالتزام بقوانين التنظيم والأبنية والزراعة والبيئة.

ويبقى التملك، في جميع الأحوال، مختلفًا عن الحصول على رخصة البناء أو تغيير صفة استعمال الأرض، إذ تخضع كل مسألة لتشريعاتها الخاصة.

سادسًا: الدفع النقدي للعقارات... نهاية «الشنطة»؟

من التعديلات المستحدثة منح مدير عام دائرة الأراضي والمساحة صلاحية إصدار تعليمات تنظم وسائل دفع أثمان العقارات، بما في ذلك تحديد سقف للمبالغ التي يجوز دفعها نقدًا، وإلزام المتعاملين باستخدام وسائل مصرفية أو إلكترونية إذا تجاوزت قيمة الصفقة ذلك السقف.

وهذا النص لم يكن موجودًا في القانون النافذ، الذي لم يتناول آلية دفع الثمن بين البائع والمشتري بهذه الصورة.

لماذا هذا التعديل؟

يتجه كثير من التشريعات الحديثة إلى تقليل التعامل النقدي في الصفقات الكبيرة، سواء للحد من مخاطر حمل الأموال، أو لتعزيز الشفافية، أو لتسهيل إثبات قيمة الصفقة عند وقوع أي نزاع.

وبالنسبة للمواطن، قد يوفر هذا التنظيم حماية أكبر للطرفين، إذ تصبح عملية الدفع موثقة ويمكن الرجوع إليها عند الحاجة، إلا أن نجاح التطبيق سيعتمد على مرونة التعليمات التنفيذية، ومراعاتها للمتعاملين الذين لا يستخدمون الخدمات المصرفية بصورة منتظمة.

سابعًا: الرهن العقاري... إجراءات أكثر مرونة

يقترح المشروع تعديلات تتعلق بالرهن العقاري، أبرزها تبسيط بعض الإجراءات المرتبطة بالكشف على العقار، والسماح للدائن غير الأردني، في حالات معينة، بشراء العقار المرهون في المزاد دون الحصول مسبقًا على إذن بالتملك، على أن يلتزم ببيعه خلال المدة القانونية إذا لم يحصل لاحقًا على الموافقة اللازمة.

كما ينظم المشروع حالات الرهن المرتبطة بالعقارات التي ترتبت عليها قيود أو غرامات بسبب عدم تنفيذ المشروع الذي تم التملك من أجله، مع الإبقاء على القيود المتعلقة بالتنفيذ على العقار.

قراءة قانونية

تبدو هذه التعديلات موجهة بالدرجة الأولى إلى تسهيل التمويل العقاري وتقليل التعقيدات الإجرائية، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على القيود التي تمنع تغيير الغاية التي منح الإذن بالتملك من أجلها دون اتباع الإجراءات القانونية.

ثامنًا: شركات التأجير التمويلي... تنظيم جديد

استحدث المشروع نصوصًا تنظم تملك شركات التأجير التمويلي للعقارات التي تدخل ضمن نشاطها، سواء في التمويل التقليدي أو الإسلامي، ومنح المدير العام صلاحية إصدار الموافقات اللازمة في هذه الحالات.

ويأتي هذا التعديل انسجامًا مع التطور الذي شهده قطاع التمويل في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت شركات التأجير التمويلي لاعبًا رئيسيًا في تمويل شراء العقارات.

ماذا يعني ذلك؟

من المتوقع أن يؤدي هذا التنظيم إلى تسريع إجراءات التمويل وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، خصوصًا أن ملكية العقار في عقود التأجير التمويلي تكون مؤقتة، إلى حين انتقالها إلى المستفيد بعد الوفاء بالتزاماته التعاقدية.

تاسعًا: سوق العقار... لأول مرة وحدة متخصصة للمراقبة والتحليل

يتضمن المشروع إنشاء وحدة تنظيمية داخل دائرة الأراضي والمساحة تتولى متابعة سوق العقار، وإعداد الدراسات والإحصاءات والتقارير المتعلقة بحركة البيع والشراء والأسعار، بهدف دعم الاستثمار وتعزيز حماية المستهلك.

ويعد هذا التوجه من أبرز الإضافات الجديدة، إذ لم يكن القانون النافذ ينص على دور مؤسسي واضح للدائرة في تحليل السوق أو إصدار مؤشرات دورية عنه.

لماذا يعد ذلك مهمًا؟

في كثير من الأحيان، يعتمد المشترون والبائعون على تقديرات الوسطاء أو الإعلانات المنشورة لتحديد قيمة العقارات، وهو ما قد يؤدي إلى تفاوت كبير بين الأسعار المعلنة والقيم الفعلية للصفقات.

أما وجود بيانات رسمية محدثة، فقد يساعد على تعزيز الشفافية، وتمكين المستثمر والمواطن من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات أكثر دقة.

لكن نجاح هذه الفكرة سيظل مرتبطًا بمدى انتظام نشر البيانات، ومستوى التفاصيل التي ستتضمنها، والضمانات المتعلقة بحماية خصوصية المتعاملين.

عاشرًا: الجمعيات والشركات... تسهيل بعض الموافقات

يعيد المشروع تنظيم أحكام تملك الأشخاص الحكميين، ومنهم الشركات والجمعيات والأندية والمؤسسات الخيرية والتعاونيات، ويعدل الجهة المختصة بالموافقة في عدد من الحالات، بما يخفف من تعدد الإجراءات الإدارية.

كما يوسع نطاق التملك لبعض هذه الجهات خارج حدود التنظيم، ضمن الضوابط القانونية المقررة.

قراءة قانونية

لا يعني التعديل منح هذه الجهات حرية مطلقة في التملك، بل إعادة توزيع الصلاحيات بين المدير العام والوزير، بهدف تسريع إنجاز الطلبات التي لا تستدعي عرضها على مستويات أعلى.

ويبقى الشرط الأساسي هو ارتباط العقار بالنشاط الذي أنشئت الجهة من أجله، وعدم استخدام التملك في غير الغايات التي أجازها القانون.

أبرز ما يلفت الانتباه في هذه المجموعة من التعديلات

عند مقارنة المشروع بالقانون النافذ، يلاحظ وجود اتجاهين واضحين:

الأول: تقليل الإجراءات الإدارية، وتوسيع استخدام الوسائل الإلكترونية، وتسهيل التمويل والتملك في بعض الحالات.
الثاني: إعادة توزيع الصلاحيات داخل دائرة الأراضي والمساحة، بحيث تنتقل بعض القرارات من مستويات عليا إلى المدير العام أو الوزير، بهدف اختصار الوقت اللازم لإنجاز المعاملات.

ورغم أن هذه التعديلات قد تسهم في رفع كفاءة العمل الإداري، فإن نجاحها سيعتمد بدرجة كبيرة على الأنظمة والتعليمات التي ستصدر لاحقًا، لأنها ستحدد آليات التطبيق وضمانات حماية الحقوق.
حادي عشر: رسوم طوابع على تعويضات الاستملاك... استثناء جديد

من التعديلات التي قد لا تلفت الانتباه عند القراءة الأولى، لكنها تحمل أثرًا ماليًا مباشرًا، استثناء رسوم طوابع الواردات من الإعفاء المقرر على تعويضات الاستملاك.

فالقانون النافذ يعفي مبلغ التعويض من الرسوم والضرائب، بينما يقترح المشروع استمرار الإعفاء مع استثناء رسوم الطوابع، بما يعني أن المالك قد يتحمل هذا الرسم عند صرف التعويض في الحالات التي ينطبق عليها النص.

لماذا يثار النقاش؟

يرى مؤيدو التعديل أن رسوم الطوابع تختلف بطبيعتها عن الضرائب المباشرة، وأن استيفاءها لا يمس جوهر التعويض.

في المقابل، يذهب رأي قانوني آخر إلى أن المالك لم يتصرف بعقاره بإرادته الحرة، وإنما انتقلت ملكيته للمنفعة العامة، وبالتالي فإن أي اقتطاع من التعويض يستوجب موازنة دقيقة بين متطلبات المالية العامة ومبدأ التعويض الكامل عن نزع الملكية.

ثاني عشر: تعويض الأضرار... حماية أوسع للمالك

لم يقتصر المشروع على تنظيم التعويض عن الجزء المستملك من العقار، بل توسع أيضًا في معالجة الأضرار التي قد تلحق بالأجزاء غير المستملكة نتيجة تنفيذ المشروع العام.

ويقرر المشروع سريان الفائدة القانونية على التعويض المستحق عن هذه الأضرار، وهو ما يعزز مركز المتضرر إذا تأخر صرف المبالغ المستحقة له.

ما أهمية ذلك؟

في بعض مشاريع الطرق أو البنية التحتية، قد لا يُستملك كامل العقار، لكن التنفيذ قد يؤدي إلى إتلاف مرافق أو منشآت أو التأثير في إمكانية الانتفاع بالجزء المتبقي.

ومن شأن هذا التعديل أن يوسع نطاق الحماية القانونية لهذه الحالات، ويمنع إطالة أمد النزاع دون مقابل مالي عن فترة التأخير.

ثالث عشر: تقليص مدة التخلي عن الاستملاك

يعيد المشروع النظر في المدة التي تستطيع خلالها الجهة المستملكة التخلي عن العقار بعد تسجيله باسمها، إذ يخفضها من خمس سنوات إلى أربع سنوات.

ورغم أن الفارق الزمني يبدو محدودًا، إلا أنه يقلل من الفترة التي يبقى خلالها المالك السابق أو المستثمر في حالة انتظار لمعرفة ما إذا كانت الجهة العامة ستنفذ المشروع أم ستتراجع عنه.

ويعكس ذلك توجهًا نحو دفع الجهات المستملكة إلى حسم قراراتها خلال مدة أقصر، بما يحد من تجميد الأراضي لفترات طويلة دون استثمار فعلي.

رابع عشر: التحول الرقمي... نجاحه مرتبط بالتطبيق

لا يقتصر المشروع على تعديل بعض المواد، بل يعكس توجهًا عامًا نحو التحول الرقمي في إدارة السجل العقاري.

فإلى جانب التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية في التسجيل والإعلان، يفتح الباب أمام إصدار تعليمات تنظم التوقيع الإلكتروني والخدمات الرقمية داخل دائرة الأراضي والمساحة.

إلا أن نجاح هذا التحول لن يقاس بالنصوص وحدها، وإنما بمدى جاهزية البنية التقنية، وسهولة استخدام الخدمات، وحماية البيانات، وسرعة معالجة الأخطاء عند وقوعها.

ففي المعاملات العقارية، لا يتعلق الأمر بخدمة إلكترونية عادية، بل بحقوق مالية قد تمثل مدخرات العمر، ما يجعل عنصر الثقة في النظام الإلكتروني شرطًا أساسيًا لنجاح التجربة.

قراءة قانونية: بين تسريع الإجراءات وحماية الملكية

تكشف المقارنة بين القانون النافذ ومشروع التعديل عن توجه تشريعي يقوم على محورين رئيسيين.

الأول، تبسيط الإجراءات، من خلال تقليص عدد الموافقات، وتوسيع استخدام الخدمات الإلكترونية، وتنظيم سوق العقار، وتسهيل إزالة الشيوع، وإعادة توزيع بعض الصلاحيات داخل دائرة الأراضي والمساحة.

أما الثاني، إعادة تنظيم العلاقة بين الإدارة والمالك في ملفات الاستملاك والتعويض والتملك، وهو ما يفسر إدخال تعديلات على أسس تقدير التعويض، والإعلانات، وبعض حالات التملك والرهن.

وبين هذين المحورين، يظل معيار التوازن هو الفيصل؛ فكلما اتجه القانون إلى تسريع الإجراءات، ازدادت الحاجة إلى ضمانات واضحة تكفل حق الدفاع، والاعتراض، واللجوء إلى القضاء، والحصول على تعويض عادل عند المساس بالملكية الخاصة.

من المستفيد من المشروع؟

إذا أقر المشروع بصيغته الحالية، فمن المتوقع أن تستفيد عدة فئات، أبرزها:

الورثة الذين تواجه عقاراتهم مشكلات في إزالة الشيوع.
المستثمرون الذين يعتمدون على سرعة إنجاز المعاملات العقارية.
شركات التمويل والتأجير التمويلي.
الجهات التي تتعامل بصورة متكررة مع دائرة الأراضي والمساحة.
المواطنون الذين ينجزون معاملاتهم إلكترونيًا بعد اكتمال المنظومة الرقمية.

وفي المقابل، قد تبرز نقاشات قانونية بشأن بعض المواد المتعلقة بالاستملاك، وحدود التعويض، والإعلان الإلكتروني، ورسوم الطوابع، وهي موضوعات يتوقع أن تحظى باهتمام أثناء مناقشات مجلس الأمة.

هل يغير المشروع فلسفة قانون الملكية العقارية؟

بالنظر إلى مجمل التعديلات، يمكن القول إن المشروع لا يؤسس لقانون جديد، بل يطور القانون النافذ بما يتلاءم مع التحول الرقمي ومتطلبات الإدارة الحديثة للعقار.

ومع ذلك، فإن بعض المواد لا تقتصر على إعادة الصياغة، وإنما تقدم حلولًا تشريعية جديدة لملفات ظلت محل جدل لسنوات، وفي مقدمتها إزالة الشيوع، وتنظيم سوق العقار، وآليات التعويض والاستملاك.

ويبقى نجاح هذه التعديلات مرهونًا بحسن التطبيق، وبالأنظمة والتعليمات التي ستصدر لاحقًا، لأنها ستحدد كيفية تنفيذ كثير من الأحكام التي أحالها المشروع إلى السلطة التنفيذية.

نتائج مهمة

لا يقدم مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026 مجرد تعديلات إجرائية، بل يعيد ترتيب عدد من القواعد التي تحكم تسجيل العقارات، وإزالة الشيوع، والاستملاك، والتعويض، والرهن، وتملك غير الأردنيين. ويظهر من المقارنة مع قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 أن المشرّع يسعى إلى تسريع إنجاز المعاملات ومواكبة التحول الرقمي، مع إعادة توزيع بعض الصلاحيات داخل دائرة الأراضي والمساحة.

وفي المقابل، تطرح بعض التعديلات أسئلة قانونية مشروعة حول مدى كفاية الضمانات المقررة لحماية حق الملكية، ولا سيما في المسائل المتعلقة بالاستملاك والتعويض والإعلان الإلكتروني. ومن المرجح أن تحظى هذه الأحكام بنقاش أوسع تحت قبة مجلس الأمة قبل أن تستقر بصيغتها النهائية.

وبذلك، فإن الأثر الحقيقي للمشروع لن يقاس بسرعة إنجاز المعاملة فقط، وإنما بقدرته على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين تبسيط الإجراءات، وصون الحقوق الدستورية للمالكين، وتعزيز الثقة بالتعاملات العقارية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

مهم من العجلوني بشأن امتحان الشامل العملي

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري