التصعيد الإيراني-الأمريكي، وصمت إسرائيل

التصعيد الإيراني-الأمريكي، وصمت إسرائيل

14-07-2026 01:13 PM

تتجه منطقة الخليج بسرعة نحو سيناريو تصعيدي أخطر مما يُتصور، بعد إعلان واشنطن نيتها "السيطرة" على مضيق هرمز وفرض رسوم بنسبة ٢٠% على مرور النفط، وهو إجراء لا يقتصر تأثيره على بُعد اقتصادي بل يغيّر قواعد الاشتباك البحري ويضع إيران أمام اختبار وجودي؛ فطهران تمتلك أدوات رد غير متماثل تفضّلها لتفادي مواجهة مباشرة مع قوة عظمى لا تكف عن القول انها مصدر للشر في العالم.

لكن اليوم ومع قصف مطار صنعاء يبدو أن ساحات الاحتكاك تتسع؛ مما يزيد احتمال توسع جبهات الحرب ووقوع خسائر بشرية؛ ويحوّل اليمن إلى ساحة خلفية دائمة للصراع الإقليمي؛ ويضاف باب المندب لمضيق هرمز؛مما ينذر بكارثة اقتصادية عالمية.

طهران توسعت في اختيار الأهداف في هذه الجولة من الحرب ليشمل قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن؛ وهذا يؤكد أن المواجهة لن تظل محصورة بقطر واحد؛ بل هي تسعى إلى خلق معادلة ردع قادرة على رفع تكلفة التواجد الأمريكي وحلفائه؛ وأن دولا مضيفة للوجود الأمريكي ستجد نفسها أمام معضلات سيادية وأمنية، فإما الاستمرار في استضافة هذه القواعد؛ او تعرضها للخطر أو الانخراط في تغييرات استراتيجية قد تكلفها ثمنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا باهظ التكاليف؛ وهذا المناخ يزيد من مخاطر تحوّل المواجهة من عمليات محدودة إلى سلسلة هزات متتابعة تؤثر على الاستقرار الداخلي والاقتصادي للمنطقة بأسرها.

إن غياب تدخل (إسرائيلي) مباشر حتى الآن يحمل في طياته منطقا استراتيجيا مدروسا بعناية؛ فهي تتجنّب فتح جبهة مواجهة واسعة مع إيران قد تمتد إلى سوريا ولبنان وتستدعي ردودا على عمقها الهش؛ كما أن واشنطن تقود المواجهة الرئيسية ما يجعل (الانخراط الإسرائيلي المباشر) من شأنه أن يعقّد تحالفها معها - في ظل أخبار عن علاقات سيئة بين ترامب ونتنياهو - ويقيد خياراتها الإقليمية؛ ومع ذلك فإن "إسرائيل" ليست خارج إطار المواجهة تماما؛ فهي على الأرجح توفر دعما استخباراتيا ولوجستيا وتبقي خياراتها العسكرية جاهزة إن تغيرت المعطيات أو هددت طهران مصالحها الحيوية.

النتيجة المرجّحة هي تضاعف الضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مع توقع في ارتفاعات مفاجئة في الأسعار وتدهور اقتصادي لدول معرضة لخسائر اقتصادية كبيرة اذا ما دخلت صنعاء الحرب؛ وقررت اغلاق باب المندب.

إن تراجع فرص الحل الدبلوماسي؛ وزيادة الاعتماد على أدوات الردع تزيدان من احتمال وقوع خطأ حسابي في لحظة ما؛ مما قد يؤدي إلى مواجهة أوسع في المنطقة خاصة بعد اعلان القيادة المركزية الامريكية أن ٥٠ ألف من قواتها العسكرية متواجدة الآن في المنطقة.

المطلوب الآن تحرّك دولي تقودة الصين وروسيا والعقلاء في اوروبا؛ ودول فاعلة في الإقليم مثل باكستان وتركيا لوقف هذه الحرب المتجددة؛ ولحماية خطوط الملاحة؛ ووقف محاولات تسييس نقل الطاقة، وفتح قنوات تفاهم بين واشنطن وطهران لتحديد قواعد اشتباك بحرية واضحة، وتوسيع جهودها للحيلولة دون انتقال الصراع إلى طور لا يُحمد عقباه؛ لأن فشل ذلك سيحول إلى خسارة بشرية واقتصادية طويلة المدى؛ ولن تبقى للمنطقة إمكانية الرجوع إلى حالة الاستقرار السابقة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد