طائفية، سياسة، أم مصالح ..

طائفية، سياسة، أم مصالح ..

14-07-2026 12:54 PM

من خلال تفاعل الشعب، و نشطاء التواصل الاجتماعي، و المهتمين بالشأن السياسي والمحللين، أو حتى من يسعى لفهم السياسية الدولية في الشرق الأوسط ممن يسعى إلى الدخول في عالم السياسة من الأحزاب والجماعات المبدئية، أو من الأحزاب الوطنية التي تسعى لبناء دولة مستقلة في قرارها، ولا أعني بالاستقلال الانفصال المُريب.

برزت الطائفية في صراعات الدول الاستعمارية على الشرق الاوسط كأداة سياسية يتم توظيفها لتحقيق أهداف مادية وجيوسياسية، لكن هل الدول الاستعمارية تؤمن بمعتقدات الشعوب التي تغزوها؟!، وهل الأنظمة التي أنشأها الاستعمار وألبسها ثوب الطائفية، للقيام بفعل سياسي وهو إخضاع الشعوب للمستعمر كي يقوم بنهب خيارتها، تؤمن بالطائفية ..؟!!
غالباً نخب الأنظمة التي تنفذ أجندات المستعمر، لا تؤمن..!! ولكنهم يتقمصون الطائفية كي يحشدوا الشعوب لأسيادهم، لتجاهد مُنافسهم الاستعماري، الذي يمسك بالطرف الآخر من الطائفية، ويستخدمها لطرد المُنافس، وتمكين سيده الاستعماري، والنتيجة الشعوب تدفع الثمن والأنظمة تكتسب الشرعية من المستعمر وليس من الشعب ومصالحه!!.

لذلك الطائفية أداة وليست جوهراً، وغالبًا ما تُستخدم الهويات الدينية كوسيلة للتعبئة السياسية في غياب الدولة القوية الموحدة، المنبثقة عن الشعب وهويته الثقافية والدينية.. "الدينية" التي يتلاعب بها الاوغاد. والأمثلة كثيرة للدلالة على تنصل الأنظمة من الطائفية، أو تتنصل من العلمانية لتقنع الناس بأنها منهم وتنتمي لهم، مثلاً في سوريا والعراق، تحولت النخب الحاكمة العلمانية سابقًا (حزب البعث) إلى استغلال الانتماءات الطائفية لتعزيز سلطتها عندما واجهت تحديات، فغير سيدها المستعمر وجهتها لتبقى ويبقى هو ببقائها، وهذا لا يعني أنها في طبيعتها طائفية، بل قد لا تعني الطائفية لها شيئاً، فقط هي أداة تُستخدم إذا حان دورها، وإذا لم يحن دورها تبقى في غرفة "العِدّة".
أما الجانب السياسي في الصراع على السلطة والنفوذ، فالخلافات الجوهرية هي صراعات على النفوذ الإقليمي بين دول مثل إيران والسعودية تتصدران المشهد.. والصراع الحقيقي بين طرفين متخفيان، وهذا التنافس سياسي تاريخي تم "تغليفه" بخطاب طائفي. كما أن القوى الكبرى تتعامل مع المنطقة ب"براغماتية" محضة، فتغير تحالفاتها وفق مصالحها الاستراتيجية بغض النظر عن المذهبية، وبغض النظر عن خسائر الأداة الطائفية!!.
وطبعا كل هذا الصراع، ليس من أجل فرض القيم الاميركية أو الأوروبية، بل من أجل المصالح المادية، وهي الوقود الحقيقي لأي صراع، ولا ننسى أن إدامة الصراع غالبًا ما تدر مكاسب اقتصادية مباشرة لبعض الأطراف. فالموارد الطبيعية والنفوذ الاقتصادي هما الهدف الأساسي، وتُستخدم السياسة الطائفية لإضعاف الخصوم والوصول إلى هذه الثروات.

إذن، كيف يمكن التمييز بينها؟..
يصعب على المتابعين غير المتخصصين أو الممارسين للسياسة من المسؤولين الحكوميين، الفصل التام بينها، من ناحية أهداف المستعمر، فالمصالح المادية هي المحرك الأساسي، والصراع السياسي هو الساحة، والطائفية هي اللغة الخطابية والأداة التنفيذية.
ولفهم أي صراع، علينا النظر إلى المستفيد ماديًا منه، وكيف يعيد تشكيل التحالفات السياسية، ومتى يتم توظيف الخطاب الطائفي لتبرير ذلك.
الصراع في الشرق الأوسط هو تنافس على الموارد والسلطة، تُحشد له الهويات الطائفية كأداة سياسية فعالة. كما كانت أداة فعالة عند نشوئها في بداية نشوء الدولة الأموية، واستمرت في الدولة العباسية.. الى يومنا هذا، والعامة من متابعي مواقع التواصل ممن يهتمون بالصراع الدولي، يتابعون بنَفَس طائفي، لأنهم ينافسون جيرانهم وأهلهم، وغير مهتمين لتوسيع دائرة الروية، أو كما يقولون يرفضون الخروج من الصندوق ليروا الحقيقة بأعينهم من خارج الصندوق...!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مسؤول أميركي: تقدم في محادثات عُمان وإيران حول مضيق هرمز

تنفيذ حزمة مشاريع تنموية بالكرك لدعم البيئة الاستثمارية

انطلاق منافسات بطولة الحسن الدولية العاشرة للتايكواندو

مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

الحوثيون يتبنون هجومًا على معسكر للقوات الحكومية في مأرب

عقوبات أميركية تستهدف منصات عملات رقمية مرتبطة بتمويل الحرس الثوري

البناء الوطني: المباني غير المعزولة تزيد استهلاك الكهرباء في موجات الحر

انطلاق رحلات برنامج أردننا جنة في الكرك

عون: تقدم إيجابي في مفاوضات روما حول الحدود والأسرى

سامو زين يفاجئ جمهوره ويعلن ارتباطه بفنانة مصرية

أوبن إيه آي تتيح محادثات غير محدودة لمستخدمي ChatGPT المجانيين

6 وسائل منزلية فعّالة لطرد البعوض

البنك الدولي يمنح سوريا 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي

بغداد والرياض تبحثان التنسيق الأمني وتطورات المنطقة

واشنطن: اتفاق مرتقب لإعادة فتح مضيق هرمز خلال الساعات المقبلة

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

تفسير رؤية الخنزير في المنام

تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً